#adsense

تكريم مقام ولبننة إستحقاق

حجم الخط

كتب الياس الزغبي:

ما أقدم عليه د. سمير جعجع بإعلانه رسميّاً ترشيح نفسه لرئاسة الجمهوريّة، ولاحقاً برنامجه الرئاسي، يندرج في تراث الاستقلاليّين السياديّين، منذ 32 عاماً، في خطوة الأب الأوّل لـ “14 آذار”، بشير الجميّل، وقبل 7 سنوات في خطوتَيْ إثنين من آبائها الجدد: نسيب لحّود وبطرس حرب.

وَحْدَهم المرشّحون السياديّون الواضحون قدّموا ويقدّمون ترشيحهم العلني، الشفّاف، الحاسم، الديمقراطي، المحترِم عقول اللبنانيّين وإرادتهم. بينما يتسلّل الآخرون تحت جنح العتمة إلى المفاتيح المحليّة والخارجيّة، ملتزمين مسار القوى المؤثّرة منذ عهد القناصل إلى عهد الوصايات.

وإذا اضطرّ بعض هؤلاء المرشّحين المستورين للخروج إلى العلن عبر الشاشات والصحف المتهافتة والمتسابقة على الاستحقاق، نراهم يقعون في مطبّات سياسيّة خطيرة لا تليق بسياسي عادي فكيف برئيس جمهوريّة مفترض. وهذه 3 نماذج منهم:

–  أوّلهم، من مرشّحيّ الدرجة الثالثة، وصنّف نفسه من فئة “التجديديّين”، قدّم أفكاراً جيّدة في الاقتصاد والمجتمع، ووقع في مطبّ سياسي سيادي خطير، فأعلن أنّه سيحلّ مشكلة تورّط “حزب الله” في سوريّا بـ”سحبه إلى الحدود”! وكرّر “فكرته السياديّة” مراراً، من دون أن يتوقّف سائله (الغافل أو المتغافل) عند هذا الطرح الخطير الذي يجعل من ميليشيا حرساً للحدود إلى جانب الجيش اللبناني، وربّما أمامه وفوقه! ولم يكلّف المرشّح الاسترئاسي “التجديدي” نفسه توضيح فكرته وتفسيرها في الدستور ومبدأ السيادة.

–  ثانيهم، مرشّح مزمن تكاد حرقته على الكرسي تقتله  منذ 27 عاماً، لم يجد ما يقوله في “رؤيته” الإصلاحيّة التغييريّة إلاّ القول بأنّ الشعب يقاوم أفضل من الجيش، ولا بدّ من الاحتفاظ بـ”المقاومة” إلى ما شاء الله، وما يشاء قرار تصفية لبنان!.. ثمّ يزيد أنّه لا “ينبطح ويزحف” للوصول إلى الكرسي “كما يعتقد الناس”. ولكنّ الناس يعتقدون، بل يرون بأمّ العين ويلمسون لمس اليد هذا الزحف “المقدّس”!

–  أمّا ثالثهم، فلم يتورّع عن إعلان نيّته ربط مصير لبنان بمصير نظام الأسد في سوريّا، وكأنّ لبنان لم يكن قبل هذه العائلة الحاكمة، ولن يكون بعدها. إضافةً إلى ضحالة في الفكر السياسي والثقافة والرؤية المطلوبة من رئيس للبلاد، تكاد تلامس الأُميّة.

وخارج هذه النماذج الثلاثة، مرشّحون يمارسون التقيّة والكتمان، ويعتذرون عن عدم تلبيتهم الحديث المفتوح على الشاشات، إمّا لقصور في الرؤية والموقف، وإمّا لإتقانهم فنّ “الديمقراطيّة العليا” في تجاهل حقّ الناس في الرأي والمعرفة.

لو كان في لبنان ديمقراطيّون فعلاً، لأسّسوا لحكم الحزبَيْن مع أحزاب صغيرة على ضفّتيهما، كما يحصل في الدول المتقدّمة. وقد سمحت تطوّرات السنوات التسع الأخيرة بنشوء تكتّلين سياسيّين كبيرين، 8 و14 آذار. فمن المنطقي أن يعمدا إلى ممارسة الديمقراطيّة في الاستحقاق على مستووين: كلّ فريق يحسم داخليّاً مرشّحه عبر آليّة إختيار تعتمد الشورى، وربّما التصويت، ثمّ يحتكمان إلى الاقتراع في مجلس النوّاب للمرشّحَين، مع من يترشّح من خارجهما.

هذه الآليّة ممكنة جدّاً داخل “14” ولا بدّ أن تحصل قريباً، وتسبقها مشاورات حثيثة بلغت ذروتها. ولكنْ، هل تستطيع “8” إنتاج قرارها الداخلي ديمقراطيّاً؟

أثبتت الممارسة أنّ حالة بطريركيّة أتوقراطيّة تحكم “8”، على طريقة الحزب “قائد الدولة والمجتمع”، فلم نرَ إجتماعات مفتوحة ومتلاحقة كما في “14”. وعلى الأكثر كانت تحصل لقاءات ثلاثيّة أو ثنائيّة متباعدة عند توزيع حصص الحكومات والتعيينات فقط. كما لا نعرف مكتباً أو مكاناً أو هويّة واضحة للأولى.

وآخر “إبداعات” ما يروّج له “قائدها” مناورة مخجلة لمكانة أيّ مرشّح للرئاسة: نرشّح سليمان فرنجيّة كحصان معركة، ونقدّم ميشال عون كمرشّح تسوية!

هي عندهم لعبة 3 أوراق أو ورقتين، طرّة ونقشة، لعبة كشاتبين!.. فأيّ رئيس للبنان سيقدّمون؟!

يكفي “ثورة الأرز” فخراً أنّ لديها رأياً عاماً، ولقاءات عامّة، وأمانة عامّة. وتحتدم فيها النقاشات والآراء والخيارات. تختلف، تتصادم، تتباعد.. وتتلاقى على بناء لبنان.

وهي اليوم تقدّم أداءً ديمقراطيّاً في أسماء مرشّحيها وبرامجهم، وفي تكريم المقام.

شكراً سمير جعجع على لبننة الإستحقاق، واستعادة كرامته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل