انشغلت الأوسط السياسية اللبنانية في الآونة أخيرة بتشكيل الحكومة القصيرة الأمد بالنسبة إلى حياتها التي لا تتعدى الأشهر. تشكلت هذه الحكومة بسحر ساحر بعد أن شهد لبنان نمطاً سياسياً شبه ثابت منذ إندلاع الثورة في سورية، فكانت هذه الحكومة منعطف في الحياة السياسية في لبنان.
منعطف، نعم، فهذه الحكومة ليست إلا منعطف يؤدي إلى مفترق طرق أصبح قريب. اقتربت ولاية الرئيس سليمان على نهايتها ومعها بدأت تلوح في الأفق ملامح غير واضحة لرئيس جديد قد يصنع التاريخ أو يذوب فيه.
دق سمير جعجع جرس الإنذار عبر إعلانه ترشحه لرئاسة الجمهورية وأدى صدى ترشيحه إلى إيقاظ جميع الأطراف اللبنانية من سباتهم العميق، فرضت معراب إقلاق راحة هز لبنان بمختلف مكوناته. مجلس النواب سيتحول إلى ساحة تكشف فيها كل الأوراق، فإكتمال النصاب وإنتخاب الرئيس أصبح بحد ذاته إمتحانا من غير المعروف حتى اللحظة من سينجح أو يسقط فيه لكن الخيط الواضح والأكيد في هذا الإمتحان أن من فرضه هو ناجح ناجح ناجح.
شئنا أم أبينا، فالمسحيون في لبنان منقسمون إلى طرفان اساسيان، طرف يمثل الدكتور سمير جعجع رأس حربته أما الأخر فعلى رأسه العماد عون. أقول ذلك ليس لأن هذا الإنقسام هو خطأ بل على العكس فهو بشكلٍ من الأشكال يعكس صورة الديمقراطية عند المسيحيين.
أما في ما يخص الإستحقاق الرئاسي، فلهذا الإنقسام دور إيجابي كبير خصوصاً في تأمين النصاب لعقد جلسة الإنتخاب، فمن ناحية وضع جعجع حليفه السني تحت الأمر الواقع كما فعل أيضاً عون مع “حزب الله” والبقية.
هذه المعادلة البسيطة ستجعل كل طرف يظهر على حقيقته، بالإضافة إلى ذلك، ستكشف هذه المعادلة من يريد فعلاً أن يكون المسيحي اللبناني شريكاً اساسياً له في الوطن ومن يستغل المسيحي من أجل مصالحه الفئوية
اختم بتوجيه رسالة لمن يفترض عليهم أن يكونوا من أهل البيت وأعني بذلك المسيحيين وخاصةً كتلة التغيير والإصلاح: عدم تأمين النصاب سيكون وصمة عار في تاريخكم وسوف تفقدون ثقة كل من ائتمنكم على صوته. يكفينا رؤساء ضعفاء، المسيحيون بحاجة لإسترداد موقعهم الأول في الدولة ليعود التوازن الغائب من العام ١٩٨٢ حتى يومنا هذا. توجهوا إلى مجلس النواب وليفوز من يستحق الفوز وليحكم الرئيس القوي المنتخب.