#adsense

هل يحمل كلام هيل رسائل رئاسية؟

حجم الخط

كتبت دنيز عطالله حداد في “السفير”:

في الزمن الرئاسي اللبناني، تزداد الاجتهادات في قراءة المواقف وتحليلها، فكيف اذا كان موقفا مكتوبا صادرا عن سفير الولايات المتحدة في لبنان؟ قبل يومين قال السفير الأميركي دايفيد هيل كلاماً لافتاً من حيث مدلولاته، خصوصاً عندما نوّه بنجاحات الجيش على المستوى الأمني وفي مكافحة الإرهاب، وباعتباره أن “قادتكم لديهم الإستراتيجيات الصحيحة”.

لم يمر كلام هيل مرور الكرام في الأوساط السياسية المشغولة بمصير الاستحقاق الرئاسي. وعلى الرغم أنه لم يسم قائد الجيش العماد جان قهوجي مرة واحدة. إلا أن المتابعين انقسموا في فك شيفرة الرسالة الاميركية لمعرفة ما اذا كانت تتضمن طيّا تلميحا محدداً.

اهتمت الأوساط المسيحية بشكل خاص بهذا التصريح. وفي هذه الأوساط مرشحون كثر أو مناصرون لمرشحين. لكن الأهم أن فيها ما يعكس تيارين في مقاربة رئاسة الجمهورية، وتحديدا وصول قائد الجيش الى سدة الرئاسة.

يستنفر سياسي مخضرم من “المبالغة في تحميل الكلام ما لا يحتمل. فدعم الجيش بصفته حاميا للنظام والاستقرار والدفاع عن الدولة شيء، ودعم قائده لرئاسة الجمهورية شيء آخر”. يضيف: “في زمن تمرد الشعوب العربية على الأنظمة العسكرية وحكم العسكر وتدّخلهم في السياسة وفرض أنظمتهم لعقود، لا يمكن اعتبار نجاح قائد جيش ثالث ـ بعد الرئيسين اميل لحود وميشال سليمان ـ في الوصول الى رئاسة الجمهورية، إلا إفلاسا للطبقة السياسية وتكريسا لمفاهيم جديدة في الحياة السياسية. فهل من المقبول أن يسير لبنان عكس التقدم المفترض في المسار الديموقراطي الذي يفترض أن يفرز نخبا سياسية جديدة، ولا يجد إلا العسكر لترؤس جمهوريته؟ وإذا اعتبرنا أن قائد الجيش ناجح في موقعه، على خلفية دراسته وممارسته العسكرية، فهل يعني ذلك أنه قد يكون ناجحا كسياسي وفي منصب رئيس للجمهورية؟”.

في المقابل يرى سياسي وسطي في “كلام هيل تلميحاً صريحاً لأولويات الولايات المتحدة في لبنان والتي تصب في خانة استقراره وأمنه وبناء دولته القوية التي تتصدى للارهاب”. ويعتبر أن “هذا الكلام، الذي قد يكون في سلّم اهتمامات الولايات المتحدة ومصالحها، لا يمنع من أن يشكّل تقاطعاً مصلحياً مع حاجات لبنان وأولوياته للمرحلة المقبلة. فالأمن اليوم يتقدم على ما عداه، من دون أن يعني ذلك إسقاطا لسائر الاهتمامات اللبنانية والقضايا الكبرى. وإذا كان الظرف والاتفاق الداخلي والدولي يلتقي عند العماد قهوجي فلا ضرورة لندب الديموقراطية والحياة السياسية. ففي نظرة واقعية لأحوالنا يمكن الجزم أن استياء اللبنانيين من الطبقة السياسية لا يعادله إلا عجزهم عن تغييرها. أولوياتهم اليوم هي الأمن بمعناه العسكري كما بمعناه الاجتماعي والاقتصادي. وهاتان النقطتان يمكن أن يشكل قهوجي ضمانة لهما بالحد الأدنى. فهو يأتي من مؤسسة دورها الأساسي الحفاظ على الاستقرار في البلد وحماية أمنه. وهي المؤسسة التي تضم أبناء الطبقة الوسطى، وهو بالتالي يعرف أوجاع هذه الطبقة وهواجسها. وهي مؤسسة تتعالى على حسابات الطوائف وانقساماتها، وإن لم تبتعد تماما عن مراعاة حساسياتها. وفوق كل ذلك استطاع قهوجي الحفاظ على توازن علاقاته بجميع القوى السياسية، محيّدا المؤسسة، قدر المستطاع، عن تجاذباتها”.

في رأي السياسي المخضرم أنه يفترض من “المتخوّفين على الحريات أن يكونوا من أكثر العارفين أن لبنان بتركيبته وطبيعته، يصهر الجميع في مفهومه للحرية. وأنه على الرغم من كل ما يقال، وهو حقيقي، عن هزالة وضحالة الحياة السياسية، إلا أن ما يبقي للبنان بعض صورته هو هامش الحرية التي هي جزء من هويته وتركيبته التي لا يمكن لأحد انتزاعها. وفي وجود بعض السياسيين، الأقرب الى الشبيحة في الخطاب والسلوك وإقصاء الآخر، يصبح أي ضابط خلوق ومستقيم قيمة مضافة الى الحياة السياسية”.

هي كلمات قليلة في بيان السفارة الأميركية حرّكت الراكد في بعض الأوساط المسيحية. وعلى أهمية الموقف الأميركي المبطّن، إلا أن “الكلمات” الخارجية متعددة الحروف ولا بد لها من أن تتقاطع مع بعض المواقف الداخلية التي تبدو منقسمة بشدة حول قهوجي خصوصا لدى المسيحيين كنيسة وسياسيين وجمهوراً.

المصدر:
السفير

خبر عاجل