#adsense

“الأمين” على مين!

حجم الخط

ثمة امور “بلعها” اللبنانيون في السابق، او تم “تبليعهم” إيّاها بقوة الإحتلال والسلاح والترهيب والإغتيال والقمصان السود، ولكن الأمور في لبنان بلغت درجةً من التدهور، لم يعد بالإمكان او المسموح فيها “بلع” اي شيء من هذا القبيل بعد اليوم.

ترشيح سمير جعجع للرئاسة هو الرّد الطبيعي على هذا المنطق الإستقوائي السائد، اقلّه منذ العام 1990 وحتى الآن.

اليوم طالعنا ابراهيم الأمين بمقالةٍ في جريدة الأخبار اثبت فيها من جديد انه “أمينٌ” على شعارات تظاهرة “شكراً الأسد” في 8 آذار 2005.

ان يتبوّأ شخصٌ مثل اميل لحود رئاسة الجمهورية ويفرض التمديد لنفسه بقوة الإحتلال، وان يتم في عهده قمع واضطهاد واغتيال شابات وشبان التيار السيادي، وان تقع فيه عشرات الإغتيالات ويُصار الى محاولة تعطيل المحكمة الدولية، فهذا “واجبٌ وطني” بالنسبة لابراهيم الأمين.

وأن يتولّى بشّار الأسد زمام السلطة في سوريا، ويعيد التجديد لنفسه الى اجلٍ غير مُسمّى، حتى ولو قصف شعبه بالكيميائي، واطاح بدربه مئات الآلاف الأبرياء، فذلك هو “عين العقل” بالنسبة لأبراهيم الأمين ايضاً!

ولكن ان يكون ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وهو التوافقي المعتدل حتى العظم، والذي انتخبه نواب حزب الله قبل سواهم، فتلك هي”الخيانة العُظمى” التي تستوجب تدبيج المقالات، واستنفار سلاح التشهير والتشويه والتلفيق، وصولاً حتى “اقتلاعه” من قصر بعبدا.

حتى ميشال سليمان، لم يُعجب ابراهيم الأمين وامثاله. لماذا؟ لأن المطلوب هو “رئيسٌ دمية” لا حول له ولا قوّة، “روح روح تعا تعا”. هذا هو النموذج الرئاسي المثالي الذي يطمح اليه ابراهيم الأمين.

ابراهيم الأمين قال في ميشال سليمان ما لم يقله مالك في الخمرة، علماً ان الرئيس هو خريّج المؤسسة العسكرية والمدرسة الحربية، وليس المجلس الحربي، وعلماً انه رئيس “توافق” واتفاق اقليمي دولي محلي، وليس رئيس من صلب 14 آذار.

كيف لمن لا يحتمل وجود ميشال سليمان في سدّة الرئاسة، ان يوفّر سمير جعجع من سهامه؟

نموذج ابراهيم الأمين الأوحد للرئاسة هو “الرئيس المكاوم”، وكل ما عدا ذلك هو “إسرائيلي صهيوني امبريالي”.

في السابق كان العماد ميشال عون هو “رمز التعامل مع اسرائيل”، بحسب ما صنفّه السيد حسن نصرالله بتاريخ 6 تشرين الثاني 1989. امّا اليوم، وبعدما انتقل الجنرال الى معسكر “حزب الله”، صار “رمز الوطنية والإصلاح ومحاربة الفساد”!

سمير جعجع لا يمكن مقارنته بأيٍ من امراء الحرب اللبنانيين، لسببٍ بسيط جداً وهو انه الوحيد الذي اعتقل لـ11 سنة، فيما الباقون يتنعّمون بمغانم السلطة، والعيش الرغيد.

وكأن المطلوب ان يُحاكم المسيحيون فقط، بسبب دفاعهم عن وجودهم ووطنهم، فيما الباقون يجب ان يُكرّموا بالمناصب والمواقع والمغانم، لأنهم اشتركوا مع الإحتلال في تهديد ركائز الوطن.

لماذا يُحظّر على قادة المقاومة المسيحية الوصول الى السلطة، فيما قادة الميليشيات الأخرى يتربّعون على رأس السلطات السياسية منذ عقودٍ طويلة؟

لماذا يُحظّر على اي مواطن مسيحي اقتناء مجرّد “نقيّفة”، فيما قوى السلاح غير الشرعي يُضاعفون من ترسانتهم الصاروخية، ويوفرّون الملاذ الآمن لعصابات السطو المسلّح والسرقة والخطف وتجار المخدرات؟

لماذا يُحلل لرئيس حركة امل ان يتربّع على عرش رئاسة المجلس النيابي لأكثر من 22 سنة، ويُحظّر على قائد القوات اللبنانية الترشّح لموقع رئاسة الجمهورية؟

إن وصول سمير جعجع الى سدّة الرئاسة هو بداية نهاية موسم الصيف والشتاء تحت سقفٍ واحد.

وصول سمير جعجع الى الرئاسة يعني بأن المواطن المسيحي صار مواطناً من الدرجة الأولى ولم يعد مُلحقاً او ذمياً كما يريده ابراهيم الأمين ان يكون. هل عرفتهم الآن لماذا فقد ابراهيم الأمين وامثاله اعصابهم بمجرّد ان اعلن سمير جعجع ترشّحه؟.

لماذا المطلوب من قادة المقاومة المسيحية وحدهم ان يدخلوا السجون والقبور، وان يُبادروا الى الإعتذار من الجميع، فيما الباقون يتلذّذ ونبلعب دور الجلاّد، ويرفضون مجرّد التخلّي عن “سوطهم” لصالح المساواة في المواطنية، والعيش المشترك؟

حتى ولو استطاع سمير جعجع إعادة فتح ملف المحاكمات المفبركة، وهذا متعذّر قانوناً، فإننا سنعارضه بشدّة، لأن الزمن لا يزال زمن وصايةٍ وترهيب، بالرغم من انتقاله من وصايةٍ سورية مباشرة، الى وصايةٍ ايرانية غير مباشرة!

عندما يوافق حسن نصرالله على تسليم سلاحه ومتهميه، وعندما يوافق كل “امراء الحرب” الذين اشتركوا في الحرب منذ العام 1969 وحتى اليوم، على الخضوع للمحاكمة، عندها فقط يمكن ان يتساوى الجميع مع سمير جعجع، ولو بالحدّ الأدنى.

حتى ذلك الحين، فإن سمير جعجع يبقى متقدماً على سواه بأشواط، فهو امضى 11 سنة في “مطهر” الإحتلال كفاّرة عن ذنوب جميع المسيحيين واللبنانيين، وهو اعتذر نيابةً عن كل المقاتلين المسيحيين، وهو التزم بكل قواعد السلم الأهلي والعمل السياسي البحت، ولم تُسجّل عليه اي ملاحظةٍ أمنية اقلّه منذ العام 2005 وحتى اليوم، وهو لم يساوم على المبادىء الوطنية، ومارس السياسة بكل اخلاقيةٍ وشرفٍ وشفافية.

من تسنّى له قراءة مقال ابراهيم الأمين حتى النهاية، ظهر له ان مشكلة الأمين ليست مع سمير جعجع فقط، وإنما مع ميشال عون ايضاً، لا بل الأصح ان مشكلته هي مع مفهوم الإنتخابات الرئاسية بحد ذاتها.

ما يريده هذا البلطجي، هو إعادة عقارب الساعة الى زمن “التعيينات” الرئاسية التي اتت بـ”أشباه رؤساء” الى سدّة السلطة، فقزّمت موقع الرئاسة، وحجّمت الدور المسيحي في لبنان، وجيرّت هذا الموقع بالكامل الى السلاح غير الشرعي، وقوى الإحتلال.

ليعلم ابراهيم الأمين ان انتخابات رئاسة الجمهورية هي شأنٌ مسيحي بالدرجة الأولى، تماماً مثلما ان رئاسة الحكومة ورئاسة المجلس النيابي، هي شأنٌ إسلامي بالدرجة ذاتها.

سمير جعجع هو الزعيم المسيحي الأول على الساحة اللبنانية، بشهادة كل استطلاعات الرأي، وهو بذلك، المعني الأول بانتخابات رئاسة الجمهورية، سواء فقد ابراهيم الأمين اعصابه ام لا. اهل معراب ادرى بانتخابات قصر بعبدا…

ابراهيم الأمين يا خادم اسيادك… لا تستحي ولا تنضب!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل