لقد شهد لبنان أيام وحروب قاسية جداّ منذ 1975 وحتى 1990، وعانى اللبنانيون الأمرّين، من قتل وتهجير وتشريد وبؤس وويلات… وبالرغم من كل ذلك، لم يختبر اللبنانيون، وخصوصاً المسيحيون، هذا النوع من الإعلام المليء بالحقد والضغينة والخبث والدناءة، الذي يبث سمومه على مدى الأيام والساعات، مُنَمياً الحقد والكراهية في نفوس مشاهديه، وهم أصبحوا قلّة قليلة حتى من أنصار التيار الوطني الحرّ.
كنا نعلم أنه سيجن جنونكم بعد ترشيح الحكيم لرئاسة الجمهورية التي تعتبرونها الحق الحصري لميشال عون، وهو الذي أضعفها و”شرشحها” وأنهكها، لكن أن يكون غيظكم وصل بكم الى العودة لبداية الحرب اللبنانية وبث الأكاذيب وتصوير هذا الترشيح، وكل مسيرة الحكيم، على أنها نكاية بجنرالكم العظيم، فهذه حقاً قمة السفالة والإفلاس.
سنقول لكم كلمتين فقط… الجنرال، آخر همّ سمير جعجع. الهمّ الأساسي عنده ومنذ نشأته، هو الحفاظ على لبنان سيّد حرّ ومستقل، ومقاومة كلّ مَن تُسَوِل له نفسه المساس بسيادة هذا الوطن وأبنائه، وبالطرق المناسبة. فقد قاوم عسكرياً “العدو” السوري والمنظمات الإرهابية منذ بداية الحرب وحتى نهايتها مع جنرالكم الذي تمنى يوماً أن يكون الجندي الصغير في جيش الأسد الكبير، ثم عاد وارتمى بين أحضان الطاغية، بفعل الحنين والشوق، ثم المقاومة السلمية وباللحم الحي بعد انتهاء الحرب وصولاً الى اليوم.
يقولون أن العين لا تقاوم المخرز. فهل تتوقعون من مَن جابه المخارز بالجملة، وفقط بفعل إيمانه الكبير بالله الذي لولاه لما كان قادراً على الصمود لأيام قليلة، أن يحسب ويخطو خطواته بناءً على شعوره تجاه أشخاص مُعينين؟ وكيف إذا كان هذا الشخص مشهور بهروبه وقلة إدراكه، لدرجة الشفقة عليه وعلى حاله التي يُرثى لها؟
يوماً بعد يوم، يتبين لنا أنكم لا تعرفون شيئاً عن هذا الشخص. فمعرفة الخصم ودرس نقاط ضعفه هي من أهم أسباب النجاح. لكن بفعل الحقد الذي ربِيتُم عليه وترعرعتم فيه، واضح أنه المُحرك الأساسي لكل تصرفاتكم، والسبب الأساسي في تراجعكم المدوي على كل الصُعُد.
أما تاريخ سمير جعجع الذين تعودون اليه دائماً والذي يُشرفنا ويشرف كل من عنده ذرة شرف وكرامة، فيكفينا أنه أبى إلا أن يُسجن مثله مثل أصغر عنصر في القوات اللبنانية، بدلاً من الهرب بثياب النوم الى أقرب سفارة كالذي أسميتموه، جنرال الشرفاء.
فالرجال الرجال، هي التي تُرمى في النار وتخرج منه كالذهب، أما الآخرين، فهم أشباه للرجال وعنوان للجُبن والذل والندالة والهريبة.