#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 6-4-2014

حجم الخط

رفعت عيد مطلوب بتهمة الإرهاب

البقاع الشمالي بلا حواجز «حزب الله»

بدأ الأسبوع بانطلاق الخطة الأمنية من طرابلس وينتهي مع توقّع امتدادها إلى البقاع في غضون الساعات المقبلة، علماً أنّ بوادرها الميدانية بدأت أمس من خلال الإعلان عن تسلّم الجيش كل الحواجز وإزالة كل المظاهر المسلّحة (العائدة لحزب الله) في المنطقة الممتدة من بعلبك إلى الهرمل وخصوصاً على طريق عرسال.

والخطة التي «ستنتهي في بيروت» على ما أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق كانت شهدت في شقّها الطرابلسي تطوّراً قضائياً بارزاً تمثّل بادّعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على اثني عشر شخصاً بينهم المسؤول السياسي في «الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد بجرم «الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلّح يهدف إلى القيام بأعمال إرهابية والاشتراك في أحداث بعل محسن وحيازة أسلحة وإثارة النعرات المذهبية والطائفية».

وعلمت «المستقبل» أنّ أحد الموقوفين الذين اعتُقلوا في جبل محسن بموجب الاستنابات القضائية خلال اليومين الماضيين، اعترف في التحقيق معه أنّ رفعت عيد كان يزوّدهم بالسلاح والتعليمات لافتعال اشتباكات وتحريك جبهة جبل محسن في مواجهة باب التبانة. وفي السياق ذاته، رأى النائب السابق مصطفى علوش انّ هجوم الرئيس نجيب ميقاتي على «تيّار المستقبل» هو محاولة منه لإيجاد مساحة إعلامية، «وعليه أن يعود إلى معالجة المسائل التي أهملها خلال السنوات الماضية وخصوصاً إهماله لمدينة طرابلس حيث أوهم أهلها أنّه عيّن 5 وزراء منها ولم يحقق شيئاً»، مشيراً إلى «أننا لم نرَ من حكومة ميقاتي سوى الخراب والدمار بعد 10 جولات من المعارك التي غذّاها، ومن الأفضل السكوت في هذه المرحلة كي لا نكشف المستور».

البقاع

وبانتظار انتقال الخطة الأمنية إلى البقاع عموماً وإلى الجزء الشمالي منه خصوصاً، والذي توقعت مصادر أمنية أن يكون خلال الساعات المقبلة، كشف الوزير المشنوق في تصريح له عصر أمس أنه «لم يعد هناك أي حواجز غير رسمية على طريق عرسال وأنّ كل القوى المسلحة غير الرسمية لم تعد موجودة على الطرقات في منطقة بعلبك الهرمل».

وأكد أنه سيطرح في جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل «ضرورة فتح الطريق إلى قرية الطفيل اللبنانية، وهي قرية لا يستطيع اللبنانيون الوصول إليها إلاّ من داخل سوريا وعدد سكانها 4300 مواطن».

والمشنوق الذي زار أوّل من أمس يرافقه النائب هادي حبيش، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أعلن من بكركي ان «الخطة الأمنية سوف تطبّق في البقاع الشمالي وتنتهي في بيروت، لنقفل ملف الاعتداء على اللبنانيين وأمنهم وحياتهم وأرزاقهم وخصوصاً بعد تكرار أحداث الخطف»، مضيفاً أنّ البطريرك الراعي «حريص على متابعة هذا الموضوع وإنهاء هذه الظاهرة التي أساءت إلى لبنان وإلى اللبنانيين».

ولفتت مصادر أمنية «المستقبل» إلى أنّ عدم اعتقال المطلوبين والمرتكبين في البقاع الذين يتراوح عددهم بين سبعين وثمانين شخصاً «سيعني أنّ الخطة لم تنجح مئة في المئة وأنّ احتمال عودة عمليات الخطف والسرقة والتشليح والنهب والقتل، يبقى وارداً»، لكنها أكّدت في المقابل «انّ التصميم موجود والقرار السياسي مُتَّخذ لاعتقال هؤلاء وإحالتهم على القضاء المختص لمحاكمتهم».

اللجان و«السلسلة»

إلى ذلك، تعود اللجان النيابية المشتركة إلى الاجتماع غداً لمتابعة البحث والنقاش في مشروع سلسلة الرتب والرواتب العالق عند مصادر التمويل وكيفيته.

وأكد نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري أنّ البحث مستمر عن الإيرادات لتمويل السلسلة، علماً أنّ قسماً كبيراً من تلك الإيرادات المفترضة «وهمي وغير واقعي»، مشدّداً على اهمية التعاون بين الكتل النيابية «وتفهّم الناس لهذا الملف».

وقال إنّ «إقرار السلسلة مطلب محق، لكن المهم ألاّ يضرّ بالاقتصاد اللبناني»، موضحاً ردّاً على سؤال انّ «رفع الضرائب على الكافيار وبعض الكماليات لا يموّل سلسلة رتب ورواتب».

وإذ أوضح أنّ «تمويل السلسلة من واجبات الحكومة»، لفت إلى أنّ «من واجباتنا كمجلس نيابي التفاهم مع الحكومة للتفتيش عن مصادر التمويل«.

وبدوره، أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أنّ موقفنا ككتلة هو التشديد على أنّ «سلسلة الرتب والرواتب حق لا رجوع عنه، بخاصة عندما تمت زيادة رواتب القضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية، والمجلس النيابي ليس في وارد العودة إلى الوراء».

إلاّ أنّه شدّد لـ»المستقبل» على عدم امكانية «الذهاب في إقرار السلسلة إلى مرحلة الإضرار بالمالية العامة والاقتصاد الذي يعاني أصلاً»، وقال «نفتش عن واردات يمكن تحقيقها لكي تتماشى مع الزيادة التي ستترتّب على إقرار السلسلة».

وأوضح أنه يجري البحث في امكانية رفع قيمة الضريبة المضافة TVA ما بين نقطة وثلاث نقاط أو أن يُصار إلى استخدام نظام TVA مرتفع يطبق على الكماليات، لكنه أردف «لكن استخدام نظامين للضريبة المضافة صعب التطبيق ويسهل على كبار التجار التلاعب بفواتيرهم وبالتالي التهرّب من تسديد المتوجبات».

وعن الخلاف الذي دار بين وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان، قال فتفت ان «الأرقام التي قدّمتها اللجنة الفرعية عليها علامات استفهام، وفي النتيجة نحن لا نلتزم سوى بالأرقام التي يقدّمها وزير المال الذي يحاسب عليها أمام المجلس النيابي، أمّا أرقام اللجنة الفرعية فلا قيود عليها».

وأوضحت مصادر نيابية لـ»المستقبل» ان الوزير حسن خليل أثبت خلال المهلة القصيرة التي تولى فيها إدارة وزارته أنّه «ملمّ بشكل كامل بملف السلسلة، وهو في هذا الاطار اطلع ودقّق وناقش خلال أقل من شهر على توليه المسؤولية ما عجز عن القيام به وزير المال السابق محمد الصفدي على مدى ثلاث سنوات».

الخطة الأمنية الى البقاع الشمالي ثم بيروت

قال رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام إن «مشاركة حزب الله في سورية موضوع حساس وغير مريح وعلى الجميع أن يسعوا الى معالجته بالطرق التي تؤمن سياسة النأي بالنفس عما يجري في سورية على أفضل وجه»، معتبراً أنها «أفضل السياسات التي يمكن اتباعها».

ورأى سلام أن أولويات لبنان هي الأمن، وإذا استتب تنهض الحركة الاقتصادية، فيما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق أن الخطة الأمنية «ستطبق في البقاع الشمالي وتنتهي في بيروت لنقفل ملف الاعتداء على اللبنانيين وأمنهم»، معتبراً أن «الخطة أكثر من ناجحة حتى الآن». (للمزيد)

وبينما بدأ الجيش اللبناني أمس تسلّم الحواجز الأمنية على الطريق الدولية في البقاع الشمالي، أعلن المشنوق مساء أنه «لم تعد هناك أي حواجز غير رسمية على طريق عرسال، وأن كل القوى المسلحة غير الرسمية لم تعد موجودة على الطرق في منطقة بعلبك – الهرمل». وكان «حزب الله» يقيم حواجز على هذه الطرق.

وواصل الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي تدابيرهما في طرابلس، فأوقف الجيش أحد المطلوبين من قادة المحاور، فيما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على 12 شخصاً بينهم الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت علي عيد الذي تردد أنه غادر الأراضي اللبنانية الى سورية قبل بدء تطبيق الخطة الأمنية في طرابلس، بجرم الانتماء الى تنظيم إرهابي مسلح والاشتراك في أحداث بعل محسن.

وينتظر أن يأخذ تنفيذ الخطة الأمنية في البقاع الشمالي حيزاً من الاهتمام اللبناني، غير أن الهموم الاجتماعية – المالية والمواقف النقابية منها ستعود الى الواجهة بدءاً من غد الاثنين مع استئناف اللجان النيابية المشتركة البحث في سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والأساتذة. وقد هددت هيئة التنسيق النقابية بالتصعيد إذا لم تُحَل السلسلة الى الهيئة العامة للبرلمان. وتجرى مشاورات واسعة بين الكتل النيابية في شأن التوافق على الصيغ المضمونة لضمان موارد تكلفتها على الخزينة، بعدما تبين في اجتماعات أول من أمس أن أرقام بعض هذه الموارد من الضرائب والرسوم التي يمكن أن تفرض هي اقل من التقديرات الورقية التي دققت فيها وزارة المال واعتبرتها غير كافية لتغطية المبالغ التي ستترتب على مالية الدولة والتي قد تفوق 2765 بليون ليرة لبنانية، وربما أكثر، مع احتساب انعكاساتها على تعويضات التقاعد ونهاية الخدمة، فيما عجز الخزينة الحالي يفوق الـ4 آلاف بليون ليرة. وعقدت اجتماعات في هذا الصدد بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وبين بعض النواب ونائب رئيس البرلمان فريد مكاري.

وعلى الصعيد السياسي والاستحقاق الرئاسي، وبينما تجاهل «حزب الله» إعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ترشحه للمنصب أول من أمس، جرى أول اتصال بين الأخير وبين قيادة تيار «المستقبل» من أجل البحث في هذه الخطوة بعد ظهر أمس، حيث اجتمع مع مدير مكتب زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، نادر الحريري، للبحث في حيثيات الترشيح والمؤشرات التي يمكن أن يبنى عليها في صدد دعوته (جعجع) قوى 14 آذار الى تبني هذا الترشيح. وعلمت «الحياة» أن نادر الحريري سينقل الى الرئيس الحريري وقيادة «المستقبل» ما تداول به مع جعجع.

وكان الرئيس سلام قال في حديث الى إذاعة «مونتي كارلو» إن «التواصل مع قادة حزب الله في موضوع مشاركته في سورية أمر مطلوب، للتوصل الى شيء يوقف هذا التدخل أو هذا التورط فيها، ويعيد الأمور الى نصابها على مستوى لبنان والسعي الجدي للحفاظ على الوحدة اللبنانية والمناعة اللبنانية والنأي بالنفس».

واعتبر سلام أن لبنان سيدخل مرحلة صعبة ودقيقة وحرجة في حال حصول فراغ في الرئاسة. وأكد أنه يفضل شخصية معتدلة ومتزنة ومقبولة من الجميع، تقدر أن تتعاطى مع الجميع للترشح الى منصب الرئيس.

وأمل سلام بأن «تأتي الانتخابات الرئاسية تأسيساً على ما تم من تشكيل حكومة في ظل ظروف صعبة جداً… وهذا التلاقي في حكومة ائتلافية صناعة وطنية لبنانية أعطانا الأمل بأن ينسحب على انتخابات رئاسة الجمهورية، فالذي تمكن من إنجاز هذا الاستحقاق قبل أسابيع يمكنه أن يحقق أيضاً إنجاز انتخابات الرئاسة».

ورداً على سؤال قال سلام: «لسنا حكومة ملء الفراغ (في الرئاسة)، لا نريد أن نكون كذلك ولا نريد أن نشجع أحداً على ذلك. إذا لم يتم انتخاب رئيس ودخلنا الفراغ، ساعتها هذه الحكومة أو أي حكومة أخرى لن تكون في وضع مريح. حكومتنا آتية لشهرين لتمرير بعض الأولويات ومنها الأمن ووضع النازحين السوريين والوضع الاقتصادي والمالي وإدارة ثروات البلاد من النفط والغاز، لكن الأولويات الملحة استحقاقا قانون للانتخاب وانتخاب رئيس للجمهوية».

وتحدث عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية الصعبة، كملف النازحين السوريين على لبنان، ودعا الى «ترك اللبنانيين بعيداً من التعبئة والتسييس والخطابات الحادة بين القوى السياسية، والحمد لله أن الخطة الأمنية وهيبة الدولة وأجهزتها الأمنية عادت لتريح المواطن».

وكان الوزير المشنوق أعلن أنه سيطرح على مجلس الوزراء ضرورة فتح طريق الى قرية طفيل اللبنانية في البقاع الشمالي، إذ لا يستطيع سكانها البالغ عددهم 4300 مواطن الوصول إليها إلا من داخل الأراضي السورية. ويبلغ طول الطريق على الحدود مع سورية 23 كيلومتراً.

           

أهالي طرابلس يتهمون السياسيين باستخدامهم وقودا في معاركهم ويرحبون بعودة الأمن

 المحكمة العسكرية تدعي على رفعت عيد.. والجيش يسيطر كليا على طريق رابط بين عرسال والهرمل

الطريق إلى باب التبانة سالك، لا قناصة يصطادون المارة، ولا مسلحون يتهددون المدنيين. المحلات في «شارع سوريا» الفاصل بين المنطقة (ذات الغالبية السنية) وجبل محسن (ذات الغالبية العلوية) فتحت أبواب بتثاقل. القذائف والرصاص أتى على كل مبنى، لم يبق شيء سالما هنا. الأهالي لا يزالون تحت صدمة انتهاء المعارك بسرعة مباغتة. وعند سؤال أحدهم عن الخطة الأمنية التي بدأ تنفيذها الثلاثاء الماضي، بعد سبع سنوات من الاقتتال المذهبي بين المنطقتين، وهروب المسلحين من الطرفين، يجيب مستنكرا: «اسألوا السياسيين: لماذا سمحوا بـ20 جولة من المعارك؟ هم يورطون الشعب في القتال، وهم الذين يوقفون المعارك حين يريدون».

في المقابل، يصف أبو عماد ما حصل بـ«مجرد هدنة»، ويرى أن «الحرب توقفت من أجل انتخاب رئيس للجمهورية، والجولة المقبلة آتية. تتحلّق مجموعة من الشبان يقولون إنهم شاركوا مع أبو عماد في القتال، معظمهم أصيبوا في المعارك، ويتفقون على أنه لم يكن أمامهم أي خيار آخر».

يقول محمود فخر الدين (16 سنة)، المصاب في رأسه: «في الجولة ما قبل الأخيرة، أصبت بقذيفة ضربت شريانا أساسيا في رجلي، ولا أزال أخضع للعلاج»، مضيفا: «تعبنا ونريد أن نرتاح». شاب آخر يرفع قميصه ليرينا ثلاث رصاصات اخترقت بطنه، ويقول: «لم يهتم لأمري أحد، خضعت لثلاث عمليات، ماذا استفدت من كل هذا الهراء». بلال السماك فقد عينه، ولا تزال الآثار بالغة في صدره. مصطفى (20 سنة) حين نسأله عن مستقبله، يجيب: «مستقبل فاشل. نريد عملا. لو كانت لي وظيفة لتزوجت، وأنجبت أولادا، ألاعبهم بدل أن أحارب».

أكثر من 15 شابا في مقتبل العمر يقولون إنهم بلا عمل، بينهم من افتتح محلا في باب التبانة، ثم عاد وتوقّف عمله منذ سنوات بسبب المعارك. آخرون طردوا من وظائفهم، لأن القنص يمنعهم من الوصول إلى مقر عملهم. يقول أحد الشبان: «بات الناس يرفضون توظيفنا بمجرد أن يعرفوا أننا من أبناء باب التبانة»، ويتساءل: «لماذا ليس عندنا شوارع مثل بيروت؟ لماذا لا يريدوننا أن نفرح؟».

يتكرر الكلام على ألسنة الشباب حول انتزاع السوريين النازحين لفرص عمل الشباب في طرابلس، وإلى تسبّبهم في غلاء الإيجارات. أصبح الزواج مستحيلا. يعلق أبو عماد: «النازحون السوريون يعيشون كل ست عائلات في بيت واحد، ويتقاسمون الأعباء. نحن لا نستطيع ذلك. أصبحت البيوت محرّمة علينا».

تمر سيدة بالقرب من الشباب يقولون إن ابنتها قُتلت في المعارك، فتلوح المرأة بيدها متأففة، لا تريد التعليق على شيء.

النقمة على السياسيين كبيرة هنا. الجميع يشتكي أن أولادهم لا يذهبون إلى المدرسة، 75 دولارا في السنة للطفل الواحد بدل تسجيل لا يستطيعون دفعها. يقولون إن 15 في المائة فقط يتعلمون، والباقون في الشوارع. يقول شاب: «ولماذا نتعلم، سياسيونا يوظفون من يحسبون عليهم فقط، ونحن لسنا منهم. الشهادات لم تعد تنفع. ومن هم مسجلون في المدارس يقضون أياما كثيرة من السنة في منازلهم بسبب المعارك».

جمال شقره، يملك محل كومبيوتر مقابل جبل محسن، يدخلنا إلى دكانه لنرى آثار الرصاص التي اخترقت الكومبيوترات، يقول: «هنا، مات طفل عمره 11 سنة كان يلعب، حين باغتنا الرصاص، أخرجناه من شباك خلفي لننقله إلى المستشفى».

رغم الشكوى العارمة حين تكون بين الجموع، لا يخفي الأهالي ارتياحهم لانتهاء الكابوس. ويقول أحد التجار: «معايشة المسلحين كارثة. لقد حولوا حياتنا إلى جحيم. صاروا أخطر علينا من مسلحي جبل محسن». ويتابع: «المجرمون بينهم، الذين كان مطلوبا توقيفهم، فعلوا المستحيل لجعل المعارك لا تتوقف. الذين اختفوا لا يتجاوزون الـ70 شخصا على ما اعتقد. هؤلاء هم الأخطر. حتى المقاتلون أصابهم الملل في الجولات الأخيرة، فهم الناس أننا في دوامة عبثية رخيصة».

يؤكد هذا التاجر الذي واكب كل جولات القتال، ولم يحمل سلاحا قائلا: «قادة المحاور كانوا يستفيدون من الأموال التي تُغدَق عليهم، ويوزعون بعضها على مقاتليهم. لكن هذا ليس حال أغلبية من حمل السلاح، واضطر أحيانا لشراء الذخائر من جيبه. هناك من لجأ لفرض (الخاوّات) على المحلات التجارية ليجمع مالا، ويشتري السلاح ويشكل مجموعته الخاصة المقاتلة». ويضيف: «في نهاية المطاف صارت المعارك تدور بسبب مصالح شخصية لمجموعة محدودة من الناس».

ثمة تأكيدات اليوم أن المقاتلين كانوا دائما من أبناء المنطقة، نادرا ما كانت تأتي مجموعات صغيرة من الخارج، لشهوة إطلاق الرصاص. المقاتلون الصغار يقولون إن السلاح كان يأتيهم على دفعات، وبالقدر الذي يحدده المصدر. ليلة انتشار إشاعة وفاة رئيس الحزب العربي الديمقراطي علي عيد من جبل محسن، اشتعلت طرابلس بالرصاص والقذائف ابتهاجا. قيل إن مليون دولار صُرفت تلك الليلة على الأسلحة. يعلق أحد الشباب قائلا: «أتوا لنا برصاص كثير وقذائف بأعداد هائلة، قالوا لنا عليكم أن تستنفدوها هذه الليلة، وفعلنا. بدأنا بإطلاقها حتى انتهينا منها».

في جبل محسن بدأت تدب الحياة. يتنفس الأهالي الصعداء، متمنين أن لا تكون الوعود وهما، على الرغم من قرار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، أمس، الادعاء على 12 شخصا، بينهم رفعت عيد، رئيس الحزب العربي الديمقراطي، المسيطر على المنطقة، وذلك بجرم الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلح يهدف إلى القيام بأعمال إرهابية والاشتراك في أحداث طرابلس وحيازة أسلحة وإثارة النعرات المذهبية والطائفية.

تتحسر أم علي على أيام كان العلويون يسكنون في باب التبانة. تقول: «جبل محسن ولد بالصدفة، صارت العمارات تبنى على طرف باب التبانة لقلة المساحات هناك، وتتسع رقعة المعمار على هذا الجانب، ويأتي العلويون ويسكنون في المنطقة. وبقي كثيرون في باب التبانة يسكنون ويعملون. بعض مَن لهم محال تجارية ذهبوا إليها الآن يتفقدونها، لأول مرة منذ أربع سنوات».

البعض يشعر بالضيم لمغادرة علي ورفعت عيد، زعيمي جبل محسن، لكن ثمة أيضا من يقول: «هذا لن يغير شيئا. في الفترة الأخيرة، لم يكن رفعت عيد يوجد كثيرا في الجبل. نحن نعرف أنه غالبا ما يكون غائبا حين تندلع الاشتباكات، كان يذهب إلى بلدة حصرون ويقيم هناك. الناس هم من يعانون، كان لا بد من تخزين الطعام باستمرار، والعيش على الأرز والخبز والمعلبات خلال فترة المعارك، لأن دخول الخضار والفواكه إلى الجبل يتوقف، تماما».

وفي سياق متصل، تمكّن الجيش اللبناني من بسط سيطرته بشكل كامل على طريق يربط بين عرسال والهرمل قرب الحدود السورية. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن عناصر حزب الله اعتادوا تفتيش السيارات المارة بذلك الطريق بحثا عن الأسلحة والسيارات المفخخة.

وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه «لم يعد هناك أي حواجز غير رسمية على طريق عرسال، وأن كل القوى المسلحة غير الرسمية لم تعد موجودة على الطرقات في منطقة بعلبك – الهرمل».

وقال إنه «سيُطرح في جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل، ضرورة فتح الطريق إلى قرية الطفيل اللبنانية، وهي قرية لا يستطيع اللبنانيون الوصول إليها، إلا من داخل سوريا، وعدد سكانها 4300 مواطن، ويبلغ طول الطريق 23 كيلومترا في الجبال على الحدود اللبنانية – السورية».

المصدر:
صحف

خبر عاجل