#adsense

عباس هاشم… أنا فعلاً جاهل

حجم الخط

في تسعينات القرن الماضي، حصل ان تعرّفتُ الى سعادة النائب “الكريم” عبّاس هاشم، الذي ما زلتُ أحتفظ برقم هاتفه الخلوي حتى اللحظة – والذي سأمحوه فوراً – وكان بيننا اكثر من لقاء. الأوّل، كان تلبية لدعوة عشاء من صديق مشترك وهو اعلاميّ معروف. يومها لم يكن لقب “السعادة” قد دخل بعد الى جنّة الاستاذ عبّاس.

بعد هذا اللقاء، شاءت الظروف أن أذكر لصديق آخر رحمه الله، بأني تعرّفت بالحاج عبّاس، وإذ بهذا الصديق يُمطرني بوابل من اللوم والعتب، ويعظني كما لم يفعل رجل دين. والجدير بالذكر أن ذاك الصديق كان ناشطاً سياسيّاً بامتياز وعلى مستوى الوطن من خلال علاقاته الاقليمية (لم تكن السوريّة حتماً). لقد حذّرني يومها من السيّد عبّاس ونعته بأبشع النعوت، مع العلم ان ذاك الصديق لم يكن يطلق الاتهامات جزافاً ضد أحد. وهو، رغم أن تهجيره من المنطقة، حصل بسبب الظروف السياسية والتي كانت تتحكّم بها “القوات اللبنانية” آنذاك، لم يسُقْ يوماً ايّ اتهام ضدّ الدكتور سمير جعجع، لانه كان يعرف تماماً ظروف آتهامه واعتقاله ومَن وراءهما ومَن وأمامهما، وكان مصرّاً على براءته من كل التهم، وبالأخص تهمة تفجير الكنيسة ولم تكن هذه البراءة قد أُعلنت بعد. لم أقتنع من مجرّب يومها، لذا اشعر بجهلي الآن، بناء على رأي الحاج عبّاس نفسه.

في المرة الثانية، قصدتُه فرافقني الى مكتب وزير التربية في ذلك الوقت، في محاولة لانقاذ تقاعدي الوظيفي المخطوف بعد نحر تعويض نهاية الخدمة بالتضخّم المقصود من الدولة اللبنانيّة الفاسقة. (لم أبنِ يوماً موقفاً ﻻ من الدولة ولا من الاحزاب أو اﻷفراد، انتقاماً لأمر شخصي،ّ ﻷني لو أردت، لكانت “القوات” والدكتور جعجع أول ضحايا هذا اﻻنتقام.) لا بدّ لي هنا من شكر الحاج على نخوته، علما أني كنت مع المحيطين بي، ولم يكونوا قليلي العدد، من منتخبيه.

صاعقة غريبة ضربتني اليوم وانا أشاهد سعادة النائب واسمعه يتكلم عن الدكتور جعجع بازدراء وتحقير إن نمّا عن شيء، فعن فقدان كلّي للأخلاق وللحدّ اﻷدنى من اللياقة وأدب التخاطب السياسي والاجتماعي، اضافة الى تزوير عاهر ومقرف للوقائع، والتي ﻻ يتعدّى عمرها الشهر الواحد، والتي هي معلنة وموثّقة وما زالت تدور على كل شفة ولسان.

يكفي أن يقول سعادة العبّاس المبتسم دائماً، بأن “القوات اللبنانيّة” أُقصيت عن الحكومة الحالية، كي يكون كاذباُ وقحاُ. وأصر على أنها أُخرجت من الحكومة، رغم محاولة المحاور الدمث لفت نظره القصير، الى أن “القوات” هي التي رفضت اﻻشتراك في الحكومة، عبر بيانات وتصاريح ومؤتمرات صحافيّة ومنها للدكتور جعجع شخصيّا.

انه النفَس الأسدي “الحزبللاوي” بامتياز: اكذب اكذب ودع الخصم يغرق في محاولة التصحيح والتوضيح… وسوف أوضح، واعذروا صراحتي: الأمر الوحيد الذي كان فيه الحاج صادقا، هو أني لم أستفد من تجربة غيري، الذي حذّرني من الوجه الآخر لعبّاس هاشم والذي اكتشفته اليوم، وتأكدت من اصفراره “من غير علّ”.

 عبّاس… ميشال سماحة كان نائباً ووزيراً لبنانياً، وهو المثال الصارخ لممارسات أسودِك مذ وُجدوا في لبنان، وبتُّ على قناعة شبه أكيدة، بأنك أحد مساعديه وإن نظرياً.

أوليس يا عبّاس، من قتل شباب بيروت في 7 ايار مجرماّ، ويداه ورجلاه في برك الدماء؟

 أوليس يا عبّاس، من يقتل شعب بلد آخر وعلى أرض هذا الشعب وفي بيوته واملاكه، جزّاراً موصوفاً.

أوليس يا عبّاس، العقرب الذي كان الرئيس الحريري ينقله على ظهره الى برّ الأمان، والذي هو من لحمك وجلدك، أوليس هو نفسه قاتِل رفيق الحريري؟

وماذا يدعى هذا الفعل في قاموسك البتول؟

ثم يا عبّاس، هل يستأهل إرضاء “دولة الرئيس” ميشال عون الذي لم يعد قياديّو تيّاره يدعونه دولة الرئيس، هل يستأهل ذلك إهانة مئات الألوف من محبّي الدكتور سمير جعجع، والزحف على اللسان وحرق الأصابع بجمر المباخر…

عبّاس… لن استرسل في سرد جرائمكم الوقحة والتي ارتكبتموها في وضح النهار، قبل موعد الصلاة وفيه وبعده، والتي ملّ الكون من تعدادها ومن ذكرها كل يوم وفي كل الدنيا. لكنني سوف انهي كلامي باختصار كلّي يغني عن ايّ سرد أو وصف: عبّاس هاشم… سقطْتٌ من عين عقلي ولم تنقذْك عين قلبي اثناء السقوط، فاذا بك تحت… في قعر القعر، ولن تشفع لك ابتسامتك الصفراء، ولا المنمّق المصطنع من الكلام، ولا جنرالك الورقيّ المتلوّن.  صدقت يا عباس… “اللي استحوا ماتوا” سوف تسمع في المقبل من الأيام عبارة “نعيماً يا عباس” ولن أكون هناك لأواسيك. كما لن يكون هناك غيري، ووحدك من يعرف السبب. والآتي لناظره قريب ….

الفنان أسعد رشدان (من أصل لبناني مقيم في هيوستن – تكساس) 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل