أهالي بعلبك يتبرأون من “أحرار السنة” ويعدون هدفه إشعال فتنة مذهبية

مع كل هجوم جديد يستهدف الجيش اللبناني أو مناطق وجود عناصر حزب الله في لبنان، تنشط البيانات على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالتنظيمات المتطرفة التي تتبنى التفجيرات والاعتداءات، فتكثر التساؤلات حول من يقف وراء هذه الصفحات الإلكترونية خصوصا تلك التي تنشأ وتنسب إلى تنظيم مثل «أحرار لواء السنة في بعلبك» الذي يشكّك الكثير من اللبنانيين في وجوده.

وبينما يعد البعض، ولا سيما في أوساط الطائفة السنية، التنظيم بأنّه «وهمي» أو حتى «استخباراتي» يؤكّد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أنّ هذا التنظيم موجود وتقف خلفه مجموعة متطرفة والدليل على ذلك تبنيه بعض العمليات الإرهابية والتفجيرات، كان آخرها تلك التي استهدفت موقعا لـ«الجيش اللبناني» في عرسال، قبل أسبوع، وكان هو أوّل من أعلن عن هوية وصورة منفّذه.

ويرى مختار بعلبك خالد صلح أنه لا وجود لما يسمى «لواء أحرار السنة»، معتبرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الهدف الأساسي وراء هذا التنظيم هو إيقاع الفتنة بين السنة والشيعة خصوصا أن الموقع الجغرافي للمدينة المختلطة طائفي، يسهّل اندلاع الفتنة المذهبية في حال لم تتكاتف الجهود بوجه كل مدسوس وإرهابي تكفيري»، ويضيف: «باسمي وباسم أهالي بعلبك نعتبر كل متضامن مع هذا اللواء خائنا لبلده وجيشه ولا نتبنى أي تصريح يصدر عنه».

وفي تعليق منه على هذه المواقف والبيانات، اعتبر مفتي بعلبك بكر الرفاعي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة خوض المعركة بالدماء هي مسألة خطيرة جدا والدين الإسلامي يحرم شرعا أن يحلّل إنسان دماء إنسان آخر وإذا فعل فهو كافر لأن المسلم لديه ما يسمى بحرمة الدماء». وأضاف قائلا: «هناك شبان يسعون للإثارة وإشعال حرب فتنة يقفون وراء ما يعرف بلواء أحرار السنة، بهدف استدعاء رد فعل سلبي وعكسي من الإخوان الشيعة وهذا أمر مرفوض ولا يتبناه ابن بعلبك، المنطقة المعروفة بتنوعها الطائفي ولن يستغل هذا التنوع لأغراض خبيثة».

وأضاف قائلا: «لا يمكن تصنيف لواء أحرار السنة في خانة المنظمات التكفيرية الإرهابية كتنظيم داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام) وجبهة النصرة باعتباره غير واضح ولا يوجد مسؤول يعلن عنه ويمكن اعتباره استخباراتيا تجسسيا».

مع العلم، أنّ «تضاربا» حصل بين «لواء السنة» و«جبهة النصرة» في تبني كل منهما المسؤولية عن تفجير سيارة مفخخة في بلدة النبي عثمان شرق لبنان، في منتصف شهر مارس (آذار) الماضي، إذ وبعدما كان «أحرار السنة» تبنى العملية عادت «جبهة النصرة في لبنان» وأعلنت مسؤوليتها عنه، معتبرة أنّ حساب الأول على موقع التواصل الاجتماعي تويتر «استخباراتي يعتمد على الكذب والافتراء»، وتبنت بنفسها التفجير الذي أسفر عن قتيلين وأكثر من 14 جريحًا.

من جهة أخرى، وفي ظل وجود بعض الأصوات الداعمة لهذا التنظيم، يدافع حسين، الشاب الثلاثيني، عن الخط السياسي الذي يتبعه أفراد «لواء أحرار السنة في بعلبك» معتبرا أنّ «الوقت حان كي يتّعظ حزب الله وينسحب من القتال في سوريا الذي استجلب إلى لبنان الفكر التكفيري والإرهابي وذهب ضحيته الأطفال والنساء الأبرياء». لكن في الوقت عينه، يؤكّد حسين «موقفي من الثورة ومن حزب الله لا يعني أبدا معاداتي للجيش اللبناني الذي نحترم تضحيات شبابه وإنما على الدولة أن تمارس دورها في مختلف المناطق اللبنانية وتشمل الخطة الأمنية كل لبنان».

ولعل أبرز البيانات التي استدعت ردا حاسما من أهالي وفعاليات منطقة بعلبك على «لواء أحرار السنة في بعلبك» هي الفتوى التي نشرت على حساب التنظيم في موقع «تويتر» وأباحت دماء عناصر الجيش اللبناني بعد وصفه بـ«الجيش الصليبي التكفيري». وكان آخر بيانات هذا اللواء، ذلك الذي صدر أول من أمس موجّها إلى هيئة العلماء المسلمين، طالبا منها «لعب دورها بوقف المشروع الإيراني المتمثل بالخطة الأمنية التي تستهدف مناطق النفوذ السُنّي وأبناء الطائفة في لبنان، عوضا عن الانتهاك الفاضح لحرمة النساء المسلمات في المنازل التي تتعرض للدهم من قبل الجيش اللبناني في طرابلس».

وفي حين رفض المصدر العسكري الردّ على وصف المفتي لهذا التنظيم، بـ«الاستخباراتي»، اكتفى بالقول «يحق لأي رجل دين أن يطمئن بيئته لكن لا يمكن القول إن هذا التنظيم هو وهمي إذا لم يكن هو يعرفه أو يعرف المجموعة التي أنشأته».

وتعليقا على تغريدة كتبها «لواء أحرار السنة» تدعو أهالي السنة إلى الجهاد والثأر لسامي الأطرش المطلوب بتهمة تفجيرات وقتل عسكريين، والذي قتل خلال مداهمة الجيش اللبناني في عرسال ليتبين فيما بعد أنه صهر الشيخ عمر الأطرش الموقوف لدى السلطات اللبنانية بتهمة الانتماء إلى تنظيمات إرهابية، قال الرفاعي: «نحن كهيئة العلماء المسلمين لا نتوافق مع ما يدعو إليه هذا اللواء رغم أننا ندافع عن قضية الأطرش ونطالب بتطبيق العدالة، مع تأكيدنا أنّه إذا ثبت ارتكابه للجرائم الموجهة إليه سنكون تحت القانون ولكن لدينا تحفظات على آلية التوقيف؟».

وكانت صفحة «لواء أحرار السنة» أنشئت على موقع تويتر في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتناشد الصفحة الطائفة السنية لحماية بعلبك ومنع تحويلها إلى «ضاحية ثانية»، في إشارة إلى ضاحية بيروت الجنوبية المحسوبة على حزب الله.

وأعلن «لواء أحرار السنة بعلبك»، انتماءه للدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، محذرا «جبهة النصرة» من نقل الخلاف الدائر بين الدولة والجبهة في سوريا إلى لبنان محذرا إياها «من أي تصرف غير مسؤول».

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل