#adsense

أي مسار انتخابي وأي رئيس جديد للبنان وسط تزاحم الاستحقاقات في المنطقة؟

حجم الخط

 

 

قد لا يكون مهما بالنسبة الى لبنان متابعة نتائج الانتخابات الرئاسية في افغانستان او تلك التي يزمع خوضها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مجددا في الجزائر في 17 الجاري نظرا الى بعد البلدين وعدم تأثيرهما في لبنان، الا ان مصادر ديبلوماسية متابعة تلفت الى اهمية الانتخابات الرئاسية في لبنان وتوقيتها من باب تأثير انتخابات مرتقبة في دول الجوار من جهة، من باب ما يمكن اعتباره اعادة تشكيل المنطقة او تجميدها عند الحال التي هي عليها في الظرف الراهن من جهة اخرى. ومع ان لبنان دخل المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد يفترض حصوله قبل 25 ايار المقبل علما ان تقديرات كثيرة ترجح تأجيل الانتخابات حتى اواخر الصيف المقبل، فان المصادر المعنية تراقب بقلق مجموعة من المواعيد التي لا يمكن عزل الاستحقاق اللبناني عنها نتيجة لاعتبارات متعددة.

 

والبداية من الانتخابات البرلمانية في العراق في 30 نيسان الجاري في ظل صراع غير خاف على السلطة التي يحاول رئيس الوزراء نوري المالكي الفوز بها من اجل الحصول على ولاية ثالثة على رغم اتساع الصراع المذهبي الذي ساهم في تسعيره في الآونة الاخيرة في منطقة الانبار. ومع ان المجال ليس للتفصيل في الانتخابات العراقية، الا ان الدور الذي تلعبه دول مؤثرة في العراق كإيران والولايات المتحدة فضلا عن تأثير الحرب في سوريا ومواقف دول الخليج يعزز الاعتقاد ان مسار الانتخابات العراقية ونتائجها لهما الاثر البالغ على دول المنطقة.

وهناك نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية التي ستجرى في 25 و26 ايار وهي شبه محسومة للفريق اول عبد الفتاح السيسي تبعا للمجريات القائمة مع ما يعنيه ذلك من تثبيت لموازين القوى الاقليمية التي رست عليها التطورات في مصر في الظروف الحالية. ثم يأتي موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا الذي يفترض حلوله في 27 ايار باعتبار ان تجديد الولاية الثانية للرئيس السوري عام 2007 جرى في 27 ايار ويحل الاستحقاق السوري في ظل صراع معروف على خلفية الثورة التي قامت في 2011 فيما ينوي حلفاء النظام عدم الاعتراض على انتخابه لولاية ثالثة بل دعمه في مقابل اعتبار كل معارضيه المحليين والخارجيين انتخابه غير شرعي. وليس واضحا اذا كان النظام يعتزم التجديد لنفسه في هذا التاريخ او في اي تاريخ آخر قبل نهاية ولاية الاسد في تموز المقبل، الا ان الكباش الدولي والاقليمي على هذا الصعيد والذي اخذ بعداً جديداً على اثر توتر الوضع بين الدول الغربية وروسيا على خلفية الازمة في اوكرانيا لا يعبر عن نفسه فحسب بل له تداعيات في ظل استمرار عدم التوافق على حل سياسي ليس واضحا في الافق حتى الآن. ولعل الاسد في رأي المصادر المعنية في ظل ما آلت اليه الثورة في مصر من وصول للاخوان ومن ثم الانقلاب عليهم واحياء حكم العسكر مجدداً وفي ضوء الفشل الذريع للديموقراطية في العراق، فضلا عن نجاحه في تغليب طابع الارهاب على معارضيه اثر انضمام تنظيمات ارهابية مفبركة او غير مفبركة الى هؤلاء يحاول الافادة من هذه المعطيات من اجل تسويق بقائه اكثر من اي وقت مضى في ظل استمرار عدم القدرة على توفير البديل والمراوحة في مواقف الدول المعارضة لبقائه. الا ان التسليم بذلك كأمر واقع فضلا عن قدرة المالكي برعاية ايرانية على الحصول على ولاية ثالثة من شأنه ان يرسم علامات استفهام او بالاحرى اشارات على بقاء الامور في المنطقة على حالها وبموازينها لمدة مجهولة.

ولا تبعد عن هذا السياق الانتخابات الرئاسية في تركيا المرتقبة في 10 آب المقبل والتي ستكون اول انتخابات رئاسية تجرى من الشعب والتي ينوي من خلالها رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي فاز حزبه في الانتخابات البلدية التي اجريت قبل عشرة ايام الترشح لهذا المنصب مكان عبدالله غول. ومن دون الدخول في التفاصيل ايضا فان لفوز اردوغان في سياق التطورات التي شهدتها مصر خصوصا والمنطقة عقب الانقلاب على الاخوان المسلمين دلالاته الكبيرة ايضا في المعطيات السياسية المتعلقة بالمنطقة وفي التوازنات والصراعات الجارية خصوصا اذا استمر نظام الاسد .

وبالنسبة الى اي مراقب خارجي او دولي فان الانتخابات الرئاسية في لبنان لا يفترض ان تكون اكثر من مجرد تفصيل في ظل اهتمامات باستحقاقات اكثر اهمية ومحورية وتأثيرا على المشهد السياسي في المنطقة وتوازناته السياسية وان من دون تقليل لأهميتها في سياق المسار السياسي في لبنان وجواره ايضا. لكن الاسئلة التي تثار هي اي انتخابات رئاسية للبنان في هذا السياق واي نوع من المرشحين المحتملين يمكن ان يكون لهم الحظ الوافر للوصول وهل يحتمل لبنان اي تغيير بعيداً من مرشح توافقي او وفاقي بحيث يكون تعبيراً عن تحول ولو طفيف في ميزان القوى الاقليمي او يكون هناك تعبير متساو لميزان القوى الذي عبر عن نفسه في الحكومة حتى اشعار آخر؟ وهل ان توقع اجراء الانتخابات في اواخر الصيف وحصول فراغ رئاسي من 25 ايار حتى ذلك الوقت يضمر انتظارا لإنهاء كل هذه الاستحقاقات ولو ان احدا من المسؤولين لا يدخلها كلها في حساباته بل يركز غالب السياسيين على نتائج المفاوضات الايرانية مع الغرب مع الملف النووي الايراني؟

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل