كتب وجدي العريضي في صحيفة “الديار“: ذهب البعض بعيداً في قراءة التفاهمات واللقاءات السياسية اثناء مرحلة تشكيل الحكومة السلامية وما بعدها حتى خيّل للبعض ان هنالك ورقة تفاهم جديدة بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر على حد قول مصادر في المستقبل، وما ادى الى توسيع مخيلة هؤلاء خلال لقاءي روما وباريس بين الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون وذكر ان الشيخ يريد «الجنرال» رئيساً للجمهورية وذلك لا يلغي في الوقت عينه ان هذه اللقاءات والغزل المستجد بين التيارين الازرق والبرتقالي قد اوجد وخلق عتبا من قبل القوات اللبنانية على حليفه تيار المستقبل وكتب الكثير وقيل عن هذا التباين ما لم يقله مالك في الخمرة، ولكن لوحظ في الايام الماضية ما اشيع عن ودّ وغزل وتفاهم وتحالف ربما بين التيارين العوني والحريري، انما هو «تجليطة» او مزحة «سمجة» والوقائع والمواقف تُثبت ذلك بما لا يقبل الشك واليقين.
وهنا تشير المصادرنفسها، الى ضرورة قراءة مواقف نواب تيار المستقبل في الايام القليلة الماضية وما بعد ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، حيث اجمعوا على تأييده ودعمه، واقله تأكيدهم بانه سيكون لقوى الرابع عشر من آذار مرشحها للاستحقاق الرئاسي وهذا امر محسوم والرئيس سعد الحريري لا يبدّل مواقفه وذلك ما يعتبره من الثوابت والمسلّمات، من هنا احسّ العماد عون «بالسخن» وفتح النار على ترشيح جعجع بمعنى لا يقبل بمرشح في مواجهته، وفي هذا السياق تقول المصادر ان دعم تيار المستقبل او نوابه لترشيح رئيس القوات اللبنانية للانتخابات الرئاسية وان كان ذلك اجتهادات شخصية من النواب بحيث ليس هنالك من موقف رسمي للتيار والرئيس الحريري لم يقل كلمته بعد، فان هذا الامر لا يُعتبر موجهاً ضد العماد عون او هنالك حملات عليه فالتشاور والتواصل قائمين بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل في معظم المناطق اللبنانية وعلى اعلى المستويات.وتشير مصادر المستقبل ان طبيعة هذه العلاقات وذاك التنسيق يهدف الى تحصين الساحة الداخلية وامرار الاستحقاقات السياسية والدستورية بهدوء وامان وتواصلهما ادى الى تشكيل الحكومة وليس من المستبعد حصول لقاءات جديدة بين الرئيس الحريري والعماد عون ولكن زعيم المستقبل ملتزم بتحالفه وسائر مكوّنات قوى الرابع عشر من آذار كما التزام عون مع قوى 8 آذار وتمسّكه بوثيقة التفاهم مع حزب الله. وتلفت المصادر نفسها الى ان موضوع الاستحقاق الرئاسي سيكون ضمن اجتماع موسع لقيادات واطياف 14آذار والاتفاق على مرشح واحد ممن له القدرة والحظ والاجماع للوصول الى سدة الرئاسة، والايام المقبلة ستشهد لقاءات ثنائية وثلاثية بين مكوّنات هذا الفريق الى التشاور مع قوى سياسية فاعلة تصبّ في خانة الوسطية كذلك لا يُستبعد التشاور بين الرئيس الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري من خلال موقع الرئيس بري كرئيس للسلطة التشريعية وموقع الحريري كرئيس سابق للحكومة ورئيس لتيار واسع وزعيم سني ووطني.
وتخلص مصادر المستقبل مشيرة، الى ان الايام المقبلة ستشهد صولات وجولات بعد اعلان الدكتور جعجع ترشحه للرئاسة الاولى وسيُصار قراءة هذا الترشيح من قبل الحلفاء والخصوم وتداعياته على الساحة الداخلية واقليمياً ودولياً، ويبقى الاهم ان مواقف كافة الاطراف تحددها طبيعة الاجواء والمناخات الاقليمية والدولية التي لها الشأن الابرز في معرفة بوصلة مسار الاستحقاق الرئاسي والى اين سيسير وعلى اي محطة سيتوقف بمعنى التطورات المرتقبة سوريا وايرانيا وخليجياً وعلى مستوى الازمة الاقليمية الى المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية سلباً او ايجاباً، فكل هذه العناوين مجتمعة لها صلات وثيقة بما سيرسو عليه الاستحقاق الابرز في لبنان والى ذلك الحين ستتواصل المناورات وستطلق المواقف من كل حدب وصوب من خلال الرسائل من هذا الطرف وذاك.