#adsense

موفد لجعجع لعواصم القرار ولوبي لبناني ــ أوروبي يقود حملته… المستقبل: ضربة حكيم.. المختارة مرتاحة و8 آذار: “مساومة”

حجم الخط

كتب ميشال نصر في صحيفة “الديار”: شكل ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى رئاسة الجمهورية الحدث السياسي الابرز، نهاية الاسبوع، مطلقا حيوية جديدة في مسار الاستحقاق المنتظر. لينطلق السباق رسميا من معراب، باديا في الشكل استعجالا لقطع الطريق على الطامحين الى الكرسي من موارنة الرابع عشر من اذار، حاشدا قواته لتحتشد الاسئلة حول موقف الحلفاء. ترشح حرك الركود الرئاسي، واطلق حراكا سياسيا، سيتركز في المرحلة الاولى ضمن قوى الرابع عشر من آذار، اذ من المؤكد ان جعجع باعلانه اراد ان يرمي هذا الترشح في وجه الحلفاء قبل ان يرميه في وجه الخصوم، دافعا قوى الرابع عشر من اذار الى مزيد من اللقاءات والمشاورات من اجل بلورة صورة مرشحها، وإن كان نائب رئيس الهيئة التنفيذية للقوات النائب جورج عدوان قد اكد على اتصالات قامت بها القوات لوضع حلفائها في صورة اعلان ترشيح جعجع. ان شخصية بارزة من تكتل «لبنان اولا» ستزور معراب في اليومين المقبلين موفدة من الرئيس الحريري للبحث في مرحلة ما بعد اعلان الترشح.

مصادر قواتية اعتبرت ان المعركة الرئاسية غير قابلة للمساومة، ولا تقل أهمية عن معركة إعادة السراي إلى حضن الشرعية اللبنانية والسنية، فساحة المواجهة مع حزب الله هي المؤسسات وعلى طريقة تحصيل النقاط من أجل تحسين شروط المواجهة،من هنا لن تجدي محاولات تحييد المجتمع الدولي بحجة الاستقرار، ولا تحييد بعض 14 آذار بذريعة تسهيل العمل الحكومي واستبعاد المعركة الرئاسية، لأن وضع حزب الله يده على رئاسة الجمهورية سيؤدي إلى الإخلال بميزان القوى السياسي لمصلحته نهائيا، فالحكيم والكلام للمصادر حقق الهدف الابرز من ترشيحه بقطع الطريق أمام حلفائه المسيحيين الراغبين في الترشح، جاعلاً أي خيار ما دون السقف السياسي والوطني الذي رفعه بمثابة التنازل.

ووفقا للمعطيات المرتبطة بالمعركة الرئاسية التي اطلقها رئيس حزب القوات اللبنانية، تحدثت مصادر مقربة من القوات عن سلسلة لقاءات ايجابية ومشجعة اجراها موفد قواتي الى عواصم القرار الغربي من واشنطن مرورا بباريس وصولا الى الفاتيكان، بالتزامن مع نشاط ملحوظ «للوبي لبناني» مدعوم من مسؤولين سياسيين في دول القرار ومستندا الى مجموعة من الاحزاب المسيحية الاوروبية التي تحركت باتجاه حكومتها للضغط باتجاه تسويق جعجع.في ظل التسريبات عن عزم الاخير زيارة عواصم القرار انطلاقا من المملكة السعودية وصولا الى واشنطن مرورا بباريس لتأمين الدعم الدولي اللازم لحملته.

وتحدثت المصادر في هذا الاطار عن تقارير رفعت من سفارات غربية في بيروت الى عواصمها عن ان نقطة القوة الابرز لجعجع هي التأييد الفريد الذي يحوزه في اوساط الطائفة السنية بحسب استطلاعات للرأي اجرتها شركات اجنبية لمصلحة اكثر من سفارة غربية وعربية، كذلك تأييدا درزيا لا بأس به في ظل تقدم واضح على الساحة المسيحية تعزز مع رفضه المشاركة في الحكومة.

من جهتها اعترفت مصادر رفيعة في قوى «14 آذار»، المعني الاول بخطوة جعجع، بذكاء الاخير، الذي نجح في فرض نفسه كأمر واقع على الجميع، من الصعب تجاوزه، مشيرة الى ان قرار ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية ،محرجا تيار المستقبل الذي لم يحسم خياره بعد، في وقت لا يزال الغموض يلف أهداف الانفتاح بينه وبين التيار الوطني الحر، رغم ارتياح المختارة الواضح لخطوة ترشيح جعجع نفسه ما يجعله متساوياً مع غريمه الأول ميشال عون، فيخرجان معاً من معادلة الرئاسة إذا اقتضت التسوية مرشحاً تسووياً. وإذ أشادت المصادر بحنكة جعجع السياسية والإعلامية لجهة تجميله صورة حزب القوات وتصويره بأنه قادر على إنتاج رئيس للجمهورية، في حين يلعب الحزب على هامش الحياة السياسية، إن في مقاطعته لجلسات الحوار، أو في عدم مشاركته في حكومة الرئيس تمام سلام، واستباقه كل المرشحين وفرض نفسه مرشحاً قوياً على الساحة الداخلية، لفتت إلى أن اللعبة الرئاسية تخاض على مستويات تتخطى حدود لبنان والإقليم، فما بالك بمعراب.

في المقابل تختلف قراءة الثامن من آذار للخطوة القواتية،اذ ترى مصادر في هذا الفريق ان جعجع يعرف جيدا أنه لا يملك مفاتيح اللعبة الداخلية ولا القدرة على التأثير في المعادلات الإقليمية والدولية، من هنا يمكن ادراج خطوته من باب السعي الى التفتيش عن دور، مقدما نفسه «ورقة» يستخدمها الحلفاء عند «المساومة» الكبرى على اسم الرئيس العتيد، فهو لا يمانع أن يكون مرشح «المقايضة» لإلغاء حظوظ الجنرال ميشال عون في الوصول الى بعبدا، لكنه في المقابل يريد أثمانا مقابل هذه «التضحية» التي يعرف الأصدقاء في الداخل والخارج كيف تصرف، مضيفة ان حراك جعجع لا يشكل أي عملية ضغط أو إحراج للرئيس الحريري، «فحرد» القوات اللبنانية الحكومي لم يمنع تيار المستقبل في المضي قدما في الشراكة مع حزب الله، ولذلك فإن القول بأن «الحكيم» يحاول من خلال ترشيح نفسه فرض وقائع أمام الحلفاء قبل الخصوم، مناف للواقع، فالحريري أيضا لا يملك «أوراق اللعبة» بين يديه، وهو غير قادر على مواجهة تمنيات «الراعي» السعودي إذا ما فرضت التسويات المقبلة تنازلات كالتي دفعته مؤخرا الى التخلي عن «قادة المحاور» في طرابلس، من هنا، فان تيار المستقبل أبلغ جعجع صراحة ان تبنيه كمرشح جدي للرئاسة غير وارد، إلا في حالة واحدة وهي انتفاء أي فرصة لوصول الجنرال ميشال عون الى بعبدا، عندها سيكون إعلان تبني ترشيحه بمثابة المساومة العلنية على تنحية عون من السباق، هذا ما يدركه «جنرال الرابية» جيدا، ولذلك أعلن أنه لن يكون مرشحا إذا ما حصل هذا التبني لجعجع من قبل 14 آذار.

في غمرة الانفتاح والحلحلة التي تعصف بمختلف الملفات اللبنانية، لفتت تصريحات «حزب الله»التي دعت الى عدم التفاجؤ بفتح بعض خطوط الحوار، ليتزامن هذا الكلام مع ما تردد مؤخرا عن احتمالات عقد لقاء بين مسؤولي الحزب ومسؤولين في تيار «المستقبل»، وليبقى الترقب لماهية هذا الحوار وأفقه ونتائجه، خصوصا في المجال الرئاسي. وفيما الانفتاح بين الأفرقاء المتخاصمين سياسيا يأخذ مجراه، يبقى الانتظار أيضا لمسار التطورات بين أفرقاء كل جبهة سياسية، في الانتظار، فالمعركة تدور في الحدائق الخلفية للمتنافسين. الرابع عشر من آذار أمام تحدي اختيار مرشحها وتأمين النصاب، والثامن من آذار أمام تحدي إعلان مرشحها وتأمين النصاب، وسط محاولات تسلل على الضفتين سعيا لاستقطاب المستقلين لتعزيز حظوظ كل مرشح.

عليه فان قوى الرابع عشر من آذار مدعوة سريعا الى الاجابة عن عدد من الاسئلة. هل تتبنى هذا الترشح أم لا؟ وهل ترشح جعجع وحده ام انها سترشح سواه في الوقت عينه؟ وماذا عن الطامحين الاذاريين الساعين في الوصول الى قصر بعبدا؟ ضربة حكيم في مرمى الرابع عشر من اذار في زمن الاستحقاق الرئاسي، فهل تتدرج الترشيحات؟ هل اخطأ سمير جعجع بالترشح؟ هل استدرج الى الفخ فوقع فيه؟ وهل بلغت السذاجة عند قيادة القوات هذه الدرجة؟ الأكيد حتى الساعة ان جعجع أول المرشحين رسميا لكن هل من انتخابات؟ فعلى الرغم من وفرة الأسماء المارونية فإن عين الفراغ على الرئاسة متقدمة على جميع المرشحين وبرامجهم وقوة نسجهم للتحالفات.

تروي شخصية مقربة من الرئيس الشهيد بشير الجميل، انه يوم ترشيح الاخير نفسه للرئاسة قبل اشهر من موعدها سخر الكثيرون من الخطوة التي اعتبروها جنونا، وحدها قلة كانت تعرف ماذا يجري ويحضر في كواليس عواصم القرار ليستيقظ يومها الجميع بعد اشهر على معادلات جديدة اوصلت قائد القوات اللبنانية الى قصر بعبدا على انقاض ما تبقى من منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية يومها. فهل يتكرر التاريخ وتتأجل الانتخابات لاشهر على ما يروج بانتظار ما يقلب التوازنات ويوصل رئيس حزب القوات اللبنانية هذه المرة الى الكرسي الاول؟ الترقب لن يطول كثيرا فغد لناظره قريب.

المصدر:
الديار

خبر عاجل