#adsense

ترشّح جعجع.. أعاد التوازن الوطني

حجم الخط

 

مما لا شك فيه ان اقدام حزب القوات اللبنانية على ترشيح رئيسه الدكتور سمير جعجع الى منصب رئاسة الجمهورية، قد حرّك بقوة جمود التعاطي مع هذا الاستحقاق الذي كان مسيطراً على الحياة السياسية منذ انتخاب الرئيس الشهيد رينيه معوّض في العام 1989 وحتى اليوم، اي منذ 25 سنة، اي مدة تعاقب اربعة رؤساء جمهورية، هم رينيه معوض والياس الهراوي واميل لحود والرئيس الحالي العماد ميشال سليمان، حيث كان يؤتى بالرئيس اما عن طريق تسوية وتوافق اقليميين ودوليين، كما حصل مع معوض وسليمان، واما عن تفرّد دمشق بقرار التعيين والتمديد، كما حصل مع الهراوي ولحود. ولكن لم يحدث سابقاً ان اقدم احد على كسر هاتين القاعدتين المفروضتين على اللبنانيين، بمثل ما فعل سمير جعجع وما يفترض ان يفعل غيره، ممن يرى في نفسه مواصفات الترشّح التي حددتها بكركي لأول مرة ايضاً. واشترطت على المرشحين الموارنة الالتزام بها، وبالمذكرة الوطنية التي صدرت عن بكركي باجماع الاساقفة الموارنة، وهي ترسم تماماً شخصية الرئيس «القوي» على ما اعلن امس البطريرك بشارة الراعي. وبما ان النظام في لبنان، ما زال مع الاسف، يقوم على اسس طائفية ومذهبية خصوصاً في المناصب الثلاثة الكبرى: رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة، واي خلل طائفي في التعامل مع هذا التوزيع المذهبي، كان سابقاً، وما زال حالياً، يؤدي الى انقسام عميق في علاقات الطوائف والمذاهب، ويمكن في هذا المجال التذكير بتسمية الدكتور امين الحافظ، نائب طرابلس، رئيساً للحكومة من قبل الرئيس سليمان فرنجيه، و«ثورة» الزعماء السنّة على هذه التسمية، وخصوصاً من رشيد كرامي، ما ادى الى استقالة الحافظ قبل المثول امام مجلس النواب. وتكررت هذه الحالة مع نجيب ميقاتي في اخر حكومة شكّلها واوصلت البلد الى الافلاس الاقتصادي والاهتزاز الامني وعزل لبنان نسبياً عن العالم، لولا دينامية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والثقة التي يتمتع بها دولياً وعالمياً، وما حصل مع السنّة، حصل مثله مع الموارنة، في عهدي الياس الهراوي واميل لحود، حيث لم يشعر المسيحيون طول 18 سنة بان لهم من يمثلهم في سدة الرئاسة الاولى.
***
مجرد ترشح جعجع لمنصب الرئاسة الاولى، اشعر المسيحيين عموما، حتى خصومه في السياسة، ان هذا الترشح من شأنه ان يعيد التوازن الى العلاقات بين الطوائف والمذاهب، وعلى الرغم من بعض الاصوات الذين اخافهم او ازعجهم هذا الترشح، الا ان بعض الاصوات العاقلة تعاملت بنوع من الديموقراطية معه. فالوزير محمد فنيش مثلا اعتبر انه من «حق جعجع الترشح» ولكن حزب الله لن يتخلى عن حلفائه، كما ان الوزير السابق يوسف سعاده احد قادة تيار المردة، شدد في حديث تلفزيوني ان التيار ملتزم بما تم التوافق عليه في بكركي، وان ترشح جعجع جاء في هذا السياق، واذا تم انتخابه ديموقراطيا من قبل مجلس النواب، سيعترفون به رئيسا ويتصرفون حياله طبقا لعملية ممارسته السلطة.

هناك شريحة كبيرة جدا من المسيحيين والمسلمين على السواء يعتبرون ان سمير جعجع هو المؤهل في هذه المرحلة الصعبة، الى تحويل الصراع المذهبي القائم الى صراع سياسي يمكن التفاهم على معالجته بالحوار والمنطق والتفاهم مع رئيس قوي بشخصيته وشعبيته وتمسكه بالدولة والدستور، ولا يخضع الا لقوة الحق، وهذا النوع من الرجال قادر على تحقيق تسويات تاريخية يمكن توظيفها في ايجاد حلول نهائية للمشاكل التي تعاني منها البلاد. ولا بأس هنا من ترداد ما طرحه جعجع علنا وفي الاعلام من انه على استعداد لانتخاب العماد ميشال عون رئيسا ان هو اخذ تعهدا علنيا من حزب الله بالانسحاب من سوريا وبتسليم سلاحه الى الدولة كما اعلن انه على استعداد لتهنئة النائب سليمان فرنجيه وزيارته شخصيا اذا انتخب رئيسا للجمهورية.
الوصول الى الرئاسة الاولى ليس شهوة عند جعجع بل هو وسيلة لاعادة الاعتبار الى الدولة والدستور، والقوانين وخطوة متقدمة في سبيل تحقيق عيش مشترك حقيقي وقوي، بين مكونات الشعب اللبناني وفي شكل خاص مع الشيعة، بعد المصالحة التاريخية مع الدروز في الجبل، ومع السنة في ساحة الحرية، ساحة الشهيد رفيق الحريري وساحة الرابع عشر من آذار.

المصدر:
الديار

خبر عاجل