Site icon Lebanese Forces Official Website

القول النّاجي في الردّ على الأهاجي

طُرَداء اللّؤم الذين تجمعهم العقدة، بلون أو من دون لون، هم مُغرَمون اليوم بالأهاجي المُقذِعات، ولا سيّما أنّ المُحفِّز مُغرٍ، فترشيح الدكتور جعجع للرئاسة مادة دَسِمة يتعاطون معها وكأنّها عليهم سنة الطاعون أو وطأة الكابوس. فقد أولدوا جعجع في برج النُّحوس، بحسب إخوان الصّفا، ووصفوه برَمَد العين وبكتاب التّعازي، وترجّوا لو يكون عَدَماً في جِباب الغيب، علّ ذلك يسهم في ريّ منبت الحقد الذي حُشِي في نفوسهم التي لا يفوح منها سوى نكهة الإهتراء.

فيا أبخس من فلس في ميلكم الى شناعة القول وسفاهة الهجاء، يا مَن عَقَل الرّعب صدوركم

المنجوسة لنَفاذ الحجّة، فعمدتم الى الشتيمة في مزاد علنيّ، والى نبش الميت من الماضي لأنّه تعذّر عليكم أخذ جعجع بتهمة يتيمة منذ دخل غياهب السّجن وحتى السّاعة. فكان حريّاً بكم أن تعدّلوا ميزان عقولكم المعوَرّة، أنتم المبتلين بلسعات الرّجس، ربّما تفلتون من إمامة العمى، ويتمّ انتقالكم بالحفظ من شرع الرّيبة الى سرّاء الحقيقة.

إنّ ترشيح جعجع لرئاسة البلاد ليس بدعة، فالرّجل له حقّ مشروع في التقدّم لهذا المنصب لا ينكره عليه عاقل، إلاّ الذين لا يوثق بمتانة فكرهم فلبسوا لبوس الشيطان، وكان الخبث أسرع

الى صفاتهم من غيره، فمن كانت هذه حالهم ذمّهم يصبح لنا نقيصة. كان الأجدى أن تُعمِلوا

الفهم بدلاً من الحمق، والرويّة عوضاً عن أمارات العيوب، وصوغ البيّنات دون التحقير جزافاً.

إنّ قرار إيصال جعجع الى سدّة الحكم ليس بيدكم، ولن يكون، فمن الخفّة أن تحجبوا الحقوق عن مستحقّيها، وأن تزهقوا أعراف الديمقراطيّة وهي منكم براء، وأن تُنشئوا محاكم عرفيّة، لو كان هناك عدالة لاقتصّت منكم ومن مشغِّليكم، وقد نسمع ساعتذاك مَن يتوجّه الى السماء راجياً ألف رحمة على الجزّار.

ليس من سبب أغاظكم في التّرشيح سوى أنّ المرشّح راكب وأنتم رجّالة، وهو يمتلك دونكم جرأة التفوّق لأنّه أقام طوال نضاله على موقف واحد من الوطن، وأنتم تفتعلون المواقف، تولّدون بعضهاً من بعض دونماً رابط، وتبيعونها لمن يدفع أكثر. أغاظكم أنّه لمّا يزل في ضَحَوات الرّبيع بينما أنتم تقبعون في أصائل الخريف، لأنّ طرحه وثّاب يلغي قلق المشتاقين الى وطن ودولة، في حينتدوس أعمالكم مفاهيم السّيادة ولا يقوى الوطن على تكاليف جنوحكم الى تطويعه.

سمير جعجع، وهو من الصفّ الأوّل لا بل الأوّل في الصفّ، لا نريده رئيساً توافقيّاً تُملى عليه

إتيكيتات التّوافق، ليرضي فلاناً ولا يُزعِل فلاناً، بل رئيساً واثقاً يتلمّس الصّواب من إيمانه بلبنان

فقط، وطناً نهائياً تدوم صلاحيّة حريّته وقراره الذّاتي ما دام في السماء إله يرفع للبنان حجاب سمعه.

Exit mobile version