لئلا يأتي رئيس يصف نفسه بأنه الحلّ، وسرعان ما يصير هو المشكلة.
لئلا تكون له عائلة وحاشية وصهر وأنسباء.
من أجل أن يدرك أن للبنان أكثر من رئيس، وإنه سيكون محاطاً برؤساء طوائف وأحزاب ومناطق داخل الحدود وخارجها.
لئلا يكون مسيحياً مُغالياً، ويظن إن الرئاسة أو النيابة أو الوزارة هي ضمان المسيحيين.
كي يكون إسلامي الهَوىَ لا يختلف مع المسلمين أو يُخالفهم أو يتسبّب بخلافهم.
لئلا يكون مُناوراً أو مغامراً أو مقامراً.
لئلا يسعى الى تعزيز صلاحيات لن يمارسها ومراكز لن يحافظ عليها، ومناصب لن تدوم.
كي يكون قوياً على اعتدال، فلا يندفع في معارك واهية وبطولات زائفة وقرارات خاطئة يتخذها عادة “الأقوياء”.
كي يكون قريباً من الشعب وبعيداً عنه فلا يقول ما يثيره، ولا يتصرف بما يُرضيه.
كي يكون له ضمير ريمون إده، وحكمة البطريرك صفير، وبساطة الياس سركيس.
كي يكون رئيساً على نفسه أولاً، فيرضخ للقانون كمواطن ويحترم المؤسسات كمسؤول.
كي يرفع يد رجال الدين عن السياسة ويرفع يد السياسيين عن شؤون الدين.
كي يدرك أنّ لبنان ليس بلداً مقاوماً ولا ممانعاً ولا مواجهاً، وأن معظم اللبنانيين لا يريدون الانتحار مع سوريا، ولا الانتصار ضد اسرائيل.
كي يكون علمانياً حقيقياً يؤمن إن لا نهوض للبنان الحضاري إلا بموت لبنان الطائفي أو سقوطه أو تراجعه، وبالتالي تراجع دور الكهنة والمشايخ وأصحاب الغبطة والعطوفة والسيادة والسماحة.
كي يدرك إن الفساد هو الذي يهدّد الدولة، وإن القانون هو الأرض المحتلة، وان الرياء هو العدو.
كي يكون زاهداً وصامتاً ومن غير طموح، ويفكر كل حين انه لا يستحق أن يكون الرئيس.
كي يكون شفافاً مثل الزجاج، ولا يخاف من أن يرشق الآخرين.
كي يعرف إن لبنان ليس معافَى، وان نساءه في خوف، وشبابه في تخبّط ووضع أطفاله غير سليم.
كي يدرك أنه رغم مظاهر الحضارة وأشكال الثقافة وخداع المُترفين، سيكون ويا للأسف رئسياً لوطن متهالك وموبوء وفقير.
كي يكون بعيداً عن المجالس، رافضاً لولائم، غير متكترث للأوسمة والدروع وحفلات التكريم.
كي يكون حراً غير مقيّد ولا مكبّل، كامل الحضور، مكتمل الولاء.
كي يكون محترماً…
كي لا يكون مختلفاً كثيراً عن الرئيس ميشال سليمان.ش