“الراي”: انتخابات الرئاسة في مرحلة “السيناريوات الغامضة”

لا تبدو في التحركات الداخلية في لبنان حتى الآن أيّ آفاق واضحة بعد حيال السيناريوات المرشحة للاستحقاق الرئاسي رغم استهلاك حيّز مهمّ من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية التي تنتهي في 25 أيار المقبل. ذلك ان العامل اللافت في الواقع اللبناني يتمثل في احتلال ملفيْن صدارة المشهد الداخلي هما استكمال تنفيذ الخطة الأمنية التي بدأت في طرابلس وانتقلت الى البقاع الشمالي حيث ينتظر ان تشهد في وقت وشيك انتشاراً واسعاً للجيش وقوى الامن الداخلي، وكذلك انفتاح المسائل الاجتماعية على غاربها متزامنةً مع الجلسات التشريعية التي يعقدها مجلس النواب للاسبوع الثاني على التوالي.

وتبعاً لذلك تقول اوساط واسعة الاطلاع لـ «الراي» ان ثمة الكثير من الأبعاد غير الظاهرة اتخذها فتح الملفيْن الأمني والاجتماعي مع بداية انطلاق المهلة الدستورية التي تزامنت ايضاَ مع انطلاقة الحكومة الفعلية مما غطى مرحلة البحث الجارية عن مرشح رئاسي يمكنه ان يحظى بتوافق واسع في نهاية المطاف وإلا فان الاستحقاق الرئاسي سيتجه الى احتمال الاصطدام بالفراغ.

وشكل اعلان ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في رأي هذه الاوساط الفرصة الاولى لاختبار المناخ الداخلي في هذا الاستحقاق، فجاءت الأصداء الاولية مطابقة تماماً لحساباتٍ ترددت منذ فتْح المعركة الرئاسية ومفادها ان ثمة صعوبات كبيرة جداً تعترض وصول ايّ مرشح من الزعامات الكبيرة ولو بدت هذه الخلاصة متعجلة الآن. فرغم ان قوى 8 اذار الوازنة ولا سيما منها الثنائي الشيعي «حزب الله» وحركة «امل» وكذلك تيار المردة وتيار العماد ميشال عون التزمت جميعها الصمت حيال ترشيح جعجع، فان ذلك لم يحجب ردود فعل شديدة الحدة والشراسة برزت عبر بعض الاعلام الموالي لـ «حزب الله» وشخصيات ونواب محسوبين عليه وعلى النظام السوري وعكست الى حد بعيد موقف هذه القوى من ترشحه. وفي المقابل فان ترشيح جعجع الذي أكسبه معنوياً ورقة مبادرة قوية لفرْض نفسه في نادي المرشحين الأقوياء سينتظر موقف قوى 14 آذار مجتمعة للاتفاق على مرشحها الموحّد ما يضعها أمام استحقاق دقيق وهو الأمر الذي بدأت الاتصالات في شأنه تتخذ وتيرة سريعة سعياً الى التوصل قريباً الى إعلان هذا المرشّح.

وتستبعد الأوساط نفسها عبر «الراي» ان يشهد الاسبوع الجاري أيّ جديد بارز على صعيد الاستحقاق الرئاسي باعتبار ان الأولوية ستعطى لاستكمال تنفيذ الخطة الأمنية في البقاع الشمالي ومواجهة الاستحقاق الاجتماعي المتصل بملف سلسلة الرتب والرواتب المطروحة في مجلس النواب والتي تنذر بانعكاسات نقابية واسعة يجري التحسب لها منذ اسبوعين. ولكن ما يستدعي شدّ الأنظار الى التحركات الرئاسية هو الموقف المنتظر لقوى 8 اذار من ترشيح العماد ميشال عون الذي لا يزال يرفض ان يكون مرشح مواجهة منفردة مع جعجع.

وتقول الاوساط ان المعلومات المؤكدة تجزم بان عون بات المرشح الاول غير المتنازع عليه في فريق 8 اذار اي ان تحديد موعد الجلسة الاولى للانتخاب لن يحصل قبل تثبيت هذا الترشح مبدئياً. لكن ثمة تعقيدات لا يستهان بها لا تزال تعترض رسم اي سيناريو للجلسة الانتخابية وتستلزم مزيداً من الوقت والمشاورات التي يتوقع ان يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتباراً من نهاية الاسبوع الجاري بعد انتهاء جلسات التشريع الخميس المقبل. ولا يلمس زوار بري بعد اي خطة واضحة المعالم لديه حيال هذا الامر اذ يمتنع عن استباق مشاوراته لتحديد الموعد الاول للجلسة الانتخابية.

وبحسب الاوساط نفسها فان الاسبوع الذي سيسبق عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية سيشهد الموجة الاولى الاساسية من الاستعدادات لتحديد موعد الجلسة الانتخابية التي يرجح ان تلي عيد الفصح قبل نهاية ابريل الجاري ولكن من دون ان يعني ذلك حتماً بلورة الخط البياني الواضح لاي نتائج مسبقة للجلسة وخصوصاً اذا حصل تحديد موعد الجلسة على سبيل الاستجابة فقط لضغوط بكركي لعقدها من دون ان يترافق ذلك مع تظهير واضح للمعركة التي تشير غالبية المؤشرات الى ان موعدها الحاسم لن يكون قبل الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل