#adsense

هذا هو سمير جعجع “المجرم”!

حجم الخط

يحتفظ احد المواطنين الطرابلسيين منذ 14 ايلول 1982، بمُغلّفٍ يحتوي على ثلاثة الآف ليرة لبنانية، من فئة المئة ليرة والخمسين ليرة.

يقول هذا المواطن، ان المبلغ المذكور هو ثمن رشاوى وإكراميات، استطاع توفيرها على مدى عشرين يوماً التي تلت انتخاب بشير الجميّل رئيساً للجمهورية. المواطن الطرابلسي الذي يعمل في المجال العقاري، اراد الإحتفاظ بهذا المُغلّف منذ ذلك الحين، عربون وفاءٍ وتقدير للرئيس الشهيد.

بالنسبة اليه، هذا هو الإصلاح والتغيير الحقيقي، من دون “إبراء مستحيل”، ولا استعراضاتٍ دعائية كاذبة.

مواطنٌ آخر من بلدة عدلون الجنوبية، ما زال حتى اليوم يرفع صورة بشير الجميّل في دارة منزله، بالرغم من سطوة سلاح “حزب الله”. يقول هو الآخر، ان انتخاب بشير الجميّل اعاد له الأمل بقيامة لبنان الجديد. واضاف: “باغتياله انزلقنا الى دواّمةٍ من الحروب والسلاح والانهيار الإقتصادي التي لا نهاية لها”.

يقول انه يحتفظ بصورة بشير الجميّل في منزله حتى اليوم، لا لأنه يعيش على الأطلال، وإنما لكي يُنشطّ ذاكرته الوطنية باستمرار، خشية وقوعه، كسواه، فريسة حملات غسل الدماغ، وتشويه الذاكرة، ودّس اوراق تفاهم مُضلِّلة.

مواطنة ثالثة من الشويفات تتذكّر بدورها، انه في اوجّ العداوة بين جزءٍ كبير من الدروز وبين بشير الجميّل في العام 1982، فوجئت كيف ان الكثير من الشبان والشابات والأولاد في بلدتها، هرعوا الى شوارع وساحات البلدة حالما اُعلن فوز الرئيس الشهيد، مُهللّين مبتهجين رافعين صور البشير.

اضافت: “لقد ادركنا منذ تلك اللحظة، ان بشير كان يسكن في ضمير ووجدان كل واحدٍ منّا، حتى وإن كُنّا ننكر ذلك، ونرفض الركون لشعورنا الوطني الداخلي. ولكن مع انتخاب بشير، وجدنا انفسنا بمواجهة لحظة الحقيقة، فأسقطنا كل الأقنعة والمحرّمات، وانقدنا تلقائياً وعفوياً خلف مشروعه الوطني”.

انطلاقاً من تجربتها الذاتية، تنصح المتخوفّين من انتخاب سمير جعجع، بألاّ يتخوّفوا بتاتاً، لأن الذي يجب ان يخاف فعلاً، هم فئة الفاسدين والمرتشين وغير الوطنيين.

بشير الجميّل استطاع في عشرين يوماً فقط، ان يبني نواة دولةٍ حقيقية، قبل ان تنال منه اليد التي تتحكّم بمصير لبنان منذ العام 1990، والتي جعلت من هذا الوطن دولةً فاشلة.

سمير جعجع هو من مدرسة الشهداء والأبطال والمقاومين ذاتها.

“المنطقة الشرقية” التي كان سمير جعجع يسهر على امنها وحريتها وحمايتها منذ العام 1986 وحتى الـ 1988، حولّها بفترةٍ قياسية الى “درّة الشرق”.

“المنطقة الشرقية” كانت صورة مُصغّرة ومُزدهرة، عن الجمهورية التي يتوق اليها.

اتهامات كثيرة اطلقتها وتطلقها الماكينة الدعائية للمخابرات السورية وعملائها، بحق سمير جعجع.

قيل عنه انه مجرم، وقاتل، وصهيوني، وطائفي، ولكن الردّ على هذه الأكاذيب، جاء من حيث لم يكن متوقعاً.

الصحافي شار ايوب المعروف بجرأته، وانتمائه الى فكر الحزب “القومي السوري الاجتماعي” يكتب في افتتاحية جريدة الديار ليوم 14 حزيران 1988، اي في اوّج الحرب اللبنانية، ما يلي:

“…يظهر واضحاً ان الإنعزالية عبرت خطوط التماس في الإتجاه الآخر من الشرقية الى الغربية، وان الديمقراطية عبرت من الغربية الى المنطقة الشرقية… إن ما هو حاصل في المنطقة الشرقية جديرٌ بالإهتمام، والفضل في ذلك يعود الى “القوات اللبنانية”، وبالذات لقائدها سمير جعجع. إنه هو من خلق هذه الأجواء الديموقراطية، إنه هو من أنشأ المؤسسات الإجتماعية لتخدم الإنسان…إن تُهم الحرب لا تنتهي، فهل يعلم الجميع ان فنادق المنطقة الشرقية محجوزةٌ غُرفها في مناطق الإصطياف والساحل، حتى اواخر ايلول، من اكثريةٍ إسلامية آتية من المناطق الغربية”.

هكذا تجلّى “إجرام” سمير جعجع في زمن الحرب والفوضى والقتل على الهوية، وهكذا تجلّى في حركة “14 آذار” الوطنية، وهكذا سيتجلّى إذا وصل الى سدّة الرئاسة.

أجواء الأمن والطمأنينة والإزدهار التي تنعّمت بها المناطق الشرقية، إبّان وجود الدكتور سمير جعجع على رأس “القوات اللبنانية” في ثمانينات القرن العشرين، قابلتها حالٌ من الخوف والهلع، والموت المتنقّل عصفت بالمناطق الغربية آنذاك، بفعل تحكمّ الإحتلال السوري بحياة اللبنانيين وامنهم، وبفعل تناحر المليشيات الموالية له، وتقاتلها الدموي في ما بينها.

فالحزب “القومي السوري” تقاتل مع “المردة”، ومع “حزب الله”، ومع “حركة التوحيد”، و”حزب الله” تقاتل مع حركة “امل”، والأخيرة تقاتلت مع الفلسطينيين ومع “المرابطون”، وتقاتل الكل مع الكل، بحيث بلغت هذه الأوضاع حداًّ دفع برئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الى تشبيه بيروت الغربية بـ “شيكاغو ايام تقاتل العصابات”!

اليوم صار زعماء هذه “العصابات”، بحسب توصيف النائب جنبلاط نفسه، قيّمين على الدولة اللبنانية، فعمّموا نموذجهم الفاشل على امتداد الوطن، واوصلوا الدولة الى الدُرك الذي بلغته اخيراً.

امّا الذين انتجوا نموذج “درّة الشرق”، فممنوعٌ عليهم مجرّد التفكير بتولّي السلطة، ومُحظّرٌ عليهم استنساخ نموذجهم الناجح على مساحة الوطن، بهدف انقاذه وانتشاله من غيبوبته!!!

“إجرام” سمير جعجع تجلّى خلال الحرب اللبنانية على الشكل الآتي:

مشاريع سكنية، نقل مشترك، مؤسسات اجتماعية، مساعدات طبية واجتماعية استفاد منها عشرات الآف العائلات، عمليات قلب مفتوح، مشاريع اقتصادية وتنموية، خلق فرص عمل، إنشاء مؤسسات إعلامية، خلق جيش نظامي يحمل عقيدةً واضحة…

إذا كان “المجرمون” من هذه الطينة، فلا نرضى عن “الإجرام” بديلاً!

إذا كان سمير جعجع، قائد الميليشيا المسيحية، مجرماً اثناء الحرب، فالأكيد ان قادة الميليشيات الآخرين، الذين تحولّوا اليوم “رجال دولةٍ” بامتياز، لم يكونوا منهمكين بـ “شيل البخور” حينها!

مشكلة قوى “8 آذار” ليست مع “إجرام” سمير جعجع، وإلاّ لما ربطت نفسها عضوياً بأكبر مجرمي العصر الحديث، وإنما مع اهداف سمير جعجع، وقضيته، والتزامه الوطني.

في 4 نيسان 2012 كان من المفترض ان يُعلّق المُجرمون الحقيقيون لبنان على خشبة، ويضعوا حجراً كبيراً على قبره، تماماً مثلما فعلوا في 14 ايلول 1982.

ولكن في 4 نيسان 2014 صار من المفروض ان يقوم الوطنيون الشرفاء المخلصون، من امثال سمير جعجع، بانتشال لبنان من بين الأموات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل