كان لافتاً إنفجار المطالب الاجتماعية دفعة واحدة في وجه حكومة الرئيس تمام سلام، المفترض أنّها ذات مهمّة أساسيّة، هي التحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية والتمهيد الأمني خصوصاً لهذا الإستحقاق.
ولكن أشغلت الحكومة بمشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، وبقانون الإيجارات وباقتراح قانون تثبيت المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان.
وهي قضايا ثلاث على أهمية كبرى من دون شك: فَمِن حيث المبدأ مطلوب بإلحاح تحقيق العدالة بين المالك والمستأجر علماً أنّه من حيث المبدأ لا يوجد في العالم كلّه قانون يرضي المستأجر وصاحب المالك.
وأمّا سلسلة الرتب والرواتب، فالمأزق أنّ الموظف على حق وربّ العمل على حق والدولة على حق، وأي عبقري يمكنه أن يخرّج هذه الحقوق الثلاثة في قانون واحد من دون أن يصيب الإستقرار الاقتصادي في البلد بالأذى الكبير.
وكذلك، فإنّ المياومين أصحاب حق وإن كانت حال مؤسسة كهرباء لبنان مزرية.
والسؤال: كيف، بسحر ساحر، استحقّت هذه القضايا، ومعها أيضاً أصحاب الحق الآخرون متطوّعو الدفاع المدني، دفعة واحدة في وجه حكومة يفترض أنّ عمرها شهران وقد انهمكت منذ تشكيلها بالإستحقاق الأكبر الآخر وهو الوضع الأمني، فحقّقت فيه إنجازاً كبيراً إن في طرابلس أو في البقاع، خصوصاً وأنّ الجولات العشرين في عاصمة الشمال قد أسفرت عن نحو 200 قتيل وآلاف الجرحى، ودمار متواصل منذ سنوات.
تكراراً، هل هي مصادفة، أم أنّ هناك خططاً معيّنة ونيّات مبيتة؟