قبل ترشّح جعجع وبعده التريّث سيد الموقف تجربتا 2004 و2007 حاضرتان في الحسابات
وبحسب هذه المصادر السياسية فان البعض لم يخف خشية من ان تفتح الترشيحات وما يمكن ان تستدرجها من اصطفافات سياسية تنسجم مع الانقسامات او الاصطفافات القائمة القابلية لردود فعل عنيفة كما في التجربتين السابقتين باعتبار ان التطورات في المنطقة والحسابات على الساحة الداخلية في لبنان قد تجعل افرقاء كثر اقليميين اشد استشراساً من السابق تحت وطأة استحقاقات مصيرية حقيقية. فحتى الآن تعتمد غالبية الافرقاء مقاربة حذرة لموضوع الانتخابات وهذا يشكل عاملا ايجابيا الى حد كبير في ذاته اذ يبدو مناقضا جدا وعلى نحو غير متوقع للغليان في المنطقة والوضع الخطير الذي يشهده الوضع اللبناني على خلفية تداعيات الحرب في سوريا. لكن كثرا لا يتوقعون ان ينسحب الوضع الايجابي على ما بعد انعقاد الجلسة النيابية الاولى لانتخاب الرئيس العتيد ما لم تكن طي الكتمان كلمة سر ما تحتم التوافق قسريا وعدم الاختلاف، نظرا الى ان السيناريوات المتداولة الاخرى ترجح فراغا دستوريا الى نهاية الصيف من اجل انضاج اتفاق على الرئيس المقبل يقول الجميع انه ليس متوافرا حتى الآن . فالتجاذب الحاد حول الحكومة الحالية أخّر تأليفها عشرة اشهر حتى افرج عنها اخيرا. وليس اكيدا ان المسار الى انتخابات رئاسية سيخلو من مطبات مماثلة خصوصا في حال رغب احد الافرقاء في ليّ أذرع الآخرين في نهاية الامر من اجل فرض مرشح او تعزيز حظوظه خصوصا تحت عنوان او شعار المرشح التوافقي الذي لا بد منه، علما ان اكثر ما ينطبق ذلك على فريق 8 آذار لامتلاكه السلاح وقدرته على الضغط اكثر من الفريق الآخر الذي لا يمتلك السلاح.
لكن حتى الآن، تقول المصادر، تبدو انطلاقة الحكومة مفاجئة بمقدار كبير وكذلك الامر بالنسبة الى اعلان خطة امنية جدية والسير بتطبيقها على نحو جدي وفاعل يثير اسئلة كثيرة حول اسباب فك العقد وازالة العراقيل بعد فشل كل الخطط الامنية السابقة. وهذا الامر يثير تساؤلات في المقابل اذا كان ذلك سينسحب على مقاربة الاستحقاق الدستوري وعن حصوله في موعده ايضا فيشكل مفاجأة تدحض السيناريوات المتداولة، علما ان تطبيق الخطة الامنية اثار رأيين متناقضين: الاول ان تنفيذ هذه الخطة بنجاح يشكل بديلا موضوعيا يعزز قدرة الحكومة على الامساك بالوضع في فترة فراغ دستوري لاشهر معدودة كما يساهم ذلك في استمرار الثقة بها خلال هذه المرحلة بعدما تكون اثبتت صدقيتها خلال الشهرين الفاصلين عن مهلة انتهاء ولاية الرئيس سليمان. والرأي الثاني يفيد بأن التوافق الذي يرعى تطبيق الخطة الامنية تحت عنوان حفظ الاستقرار ومنع البلد من الانهيار وبعد الاتفاق على الحكومة يشكل تمهيدا او تعبيدا للطريق على سريان هذا العنوان وصولا الى اجراء الانتخابات في موعدها.
