#adsense

لبنان صندوق البريد

حجم الخط

 

تُظهر الوقائع اللبنانية المتعاقبة فصولاً ومسرحاً أنّ الجغرافيا اللبنانية لا تعدو كونها صندوقاً بريدياً يتلقى الرسائل وينقلها إلى الجهة المعنية. فاللبناني لا يولَد لبنانياً، لكنه أيضاً حين يتعلم أن يصير لبنانياً، يكتشف أنّ هذا البلد هو البلد الوحيد الذي لا طموحات إقليمية أو دولية له، ولا طمع عنده بأراضي جيرانه.

لبنان البلد الوحيد الذي لا يملك مشروعاً امبراطورياً يهدف إلى الهيمنة على او احتلال جزء من اراضي الغير. لهذا يبدو شعار «لبنان اولاً» ملحاً وضرورياً، ذلك انّ الدول الاخرى، بعضها مجاور وبعضها بعيد، تطمح إلى الهيمنة او الاحتلال، ومعنى الهيمنة او الاحتلال انّ الدولة المهيمنة او المحتلة تريد تقديم مصالحها الحيوية والأساسية على مصالح لبنان الحيويّة والأساسية.

شعار «لبنان اولاً» في لبنان يحمل المعنى نفسه الذي يحمله شعار «سوريا اولاً» في سوريا، او «فلسطين اولاً» في فلسطين. وهو بهذا المعنى بديهي مثلما يكون الشعار نفسه في سوريا او فلسطين بديهياً. لكننا في لبنان نضيف إلى البداهة كونه ضرورياً وملحاً.

مصدر الضرورة والإلحاح أنّ هذا البلد الذي لا يطمع بالهيمنة على جيرانه او باحتلال أراضي غيره، هو بلد يتغذى اولاً وأخيراً من عرق ابنائه.

لم يحدث أن استعمر لبنان او استفاد من هيمنته على بلد آخر، اقتصادياً او سياسياً أو أمنياً. ودائماً كان يفيد الآخرين في الاقتصاد والسياسة والحروب.

لم تحدث حرب لبنانية ضدّ إسرائيل من دون متعلقات عربية واقليمية ودولية. وحروب لبنان دائماً كانت خارجية مئة بالمئة وداخلية مئة بالمئة، وكذلك سلامه.

لطالما قيل إنّ هذا البلد يشبه صندوق بريد، كل دولة او جهة تريد إرسال رسالة إلى دولة أخرى تستعمله كصندوق بريد أو كساع في أحسن الأحوال.

اليوم نريد أن ننهض بلبنان من مرتبة صندوق البريد إلى مرتبة الوطن. لهذا لا مفرّ من القول إنّ مصلحة لبنان تقع اولاً، ثم ننظر في ما نستطيع تقديمه خدمة للآخرين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل