#adsense

عملاء… ويحاضرون بالوطنية!!

حجم الخط

في فرنسا والنمسا وإيطاليا… وكل الدول التي احتلها الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية، ومباشرة بعد انتهاء الحرب وتحرير الأرض، تم الحكم على جميع العملاء الذين ساعدوا الجيش الألماني، إما بالسجن المؤبد وإما بالإعدام.

أما عندنا، فما الذي حصل؟ بدل وضع العملاء في السجون بعد انسحاب المحتل السوري من لبنان، أكمل هؤلاء العملاء وغرقوا أكثر وأكثر في عمالتهم لذاك الذي لولاه، لما وصلوا الى مراكزهم ولا حتى في الأحلام. فأكملوا بعمالتهم الوقحة لتأمين مصالح الأسياد، كما لو أنهم لم يندحروا من لبنان.

اليوم يحاضرون ويزايدون في الوطنية ويستميتون في إظهار حُبّهم وغيرتهم على الوطن. ساعدوا المحتل على استباحة السيادة وضرب الحريات وخنق الاستقلال وتصفية الخصوم ونهب المال العام وسرقة موارد الدولة بكاملها والسيطرة على كل مفاصلها، وكانوا كالدُمى بيد ضابط صغير يديرهم من عنجر على هواه وينفذون رغباته – الأوامر على أكمل وجه وبكل طيبة خاطر من دون التجرؤ على الرفض، أو حتى المناقشة.

كل هؤلاء العملاء الصغار في نفوسهم وكرامتهم، يشنون حملة مسعورة، على سمير جعجع، فقط لأنه تجرأ وترشح لرئاسة الجمهورية.

هؤلاء العملاء، وهم الذين تواطأوا مع السوري المحتل الغاصب المجرم، على تركيب الملفات والزج بسمير جعجع في السجن لمدة 11 سنة، انتهت بفعل خروج ذاك المحتل، وبفعل عجزهم لضعفهم، عن إبقائه فيه، هالهم الإقدام على هكذا خطوة من مَن اعتبروه يوماً في حكم المُنتهي وبنوا آمالهم وتطلعاتهم واغتصبوا الحقوق والمناصب على هذا الأساس.

هذه الحملة الشعواء، وإن دلّت على شيء، فهي تُظهر لنا مدى التقهقر والشعور بالإحباط والهزيمة عند هذا الفريق. وطبعاً هذا شيء بديهي لمن اطمأنوا يوماً بأن عدوهم اللدود، والذي منعهم على مدى حقبة الحرب اللبنانية من تحقيق أهداف الطاغية حافظ الأسد، أصبح سجيناً بين أيديهم يملكون مفاتيح التحكم بمصيره. وإذ، وبين ليلة “وضواحيها”، وبفعل سياسة طاغيتهم الجديد الخرقاء، وما إن استفاقوا من صدمة انسحاب جيشه من لبنان، حتى وجدوا هذا الجعجع “البُعبع”في نظرهم، خارج السجن، واليوم يترشح لرئاسة الجمهورية!!

كيف بربكم تريدونهم أن يتحملوا كل هذا؟؟ طبعاً شيء لا يُحتمل، خاصة من مَن يملك تلك النفسيات الدنيئة المريضة العميلة، التي نشأت على التلذذ بالعبودية ولا تعرف معنى العيش بحرية، ولا تتقن التصرف من دونأن تُسيّرها الأوامر العُليا.

عملاء خونة يحاضرون في الوطنية والنزاهة، كالساقطة تحاضر في العفّة والطهارة.

خبر عاجل