#adsense

السلسلة المنحوسة والمسلسل المدروس

حجم الخط

للاستماع إلى رأي حر

“نريد السلسلة كي نعالج البحّة في حناجرنا لشدة ما صرخنا وهتفنا في التظاهرات والاعتصامات” .

“نريد السلسلة” لنعالج أسناننا ونصحح لفظنا لكثرة ما كززنا على هذه العبارة الأسطورية” .

أيها الأصدقاء

إسمحوا لي برأي شخصي خلاصته : إن سلسلة الرتب والرواتب إذا أقرت كما هي مطروحة يحسب مطالب هيئة التنسيق النقابية ، ستكون وبالاً على صعد عدة ، وسيكتشف المطالبون بها قبل غيرهم أن سلبياتها أكبر من إيجابياتها .

ستكون وبالا على خزينة الدولة الغارقة أصلاً في دين هائل.

ستكون وبالاً على المكلّف ، أي المواطن الذي يدفع الضرائب والرسوم ، والذي يعاني الأمرين من الأزمة الاقتصادية والمعيشية.

ستكون وبالاً على المستهلك الذي سيصدمه الإرتفاع التلقائي في أسعار المواد والخدمات

ستكون وبالا على المؤسسات الخاصة التي تواجه حالة غير مسبوقة من الركود تدفع بعضها إلى الإقفال والبعض الآخر إلى البحث في كيفية الاستمرار.

ستكون وبالا بالأخص على أولياء التلاميذ ، لأن إقرار السلسلة سيرتب ارتفاعا ضخما للأقساط المدرسية ، علماً أن الأهالي بالكاد يستطيعون في معظمهم تسديد الاقساط وبعضهم يعجز .

إنني ألمس حالة تململ واسعة من المطالب التي لا تنتهي للمعلمين كما يقول البعض ، لما يتوافر لهم من عطلات ولو عملوا خارج دوامهم  تحضيراً وتصحيحاً.

 أجل من حق المعلمين الحصول على المزيد من الحقوق ، ولكن يجب ألا ينعكس حق لهم ظلماً للأهالي ، علماً أن ثمة ظروفا استثنائية تشمل الجميع بتداعياتها.

فقليلا من الواقعية ، الليرة اللبنانية من ورق ، والدورة الاقتصادية تنوس ، وغول التضخم يقرع الأبواب . حذار وحذار.

وليت أصدقاءنا النقابيين يبحثون عن السبب الرئيسي للأوضاع الكارثية . ليتهم يتوجهون إلى أساطين المقاومة الذين يريدون لبنان دار جهاد دائم ويعمّمون ثقافة الموت ويستدرجون العنف ويشلّون الإقتصاد ، ولا يكتفون بل ينقلون مواهبهم إلى ما وراء الحدود .

إن السلسلة كما هي مطروحة أضحت في دائرة التسييس ، ومن حقنا أن نسأل . لماذا تركيز تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله عليها من دون توفير البدائل ومصادر التمويل والضمانات، في مقابل تمايز وزير المالية الذي يدرك العواقب ، وحاكم مصرف لبنان الذي يحذر منها .

إلا إذا كان المطلوب ضربة إضافية لاستكمال انهيار البلد اقتصادياً مقابل الرهان على تخريب الاستحقاق الرئاسي .

ما يحصل اليوم بحسب انطباع استجمعته من مصادر عدة داخلية وخارجية أن الانفتاح الذي يوجي به حزب الله هو لاعتقاده أن النظام السوري سينتصر على المعارضين وأن لبنان سيعود إلى بيت الطاعة ، طالما أن الدولة فيه ممسوكة والأجهزة بمعظمها مضمونة والسلاح باق ، فلا بأس من بعض الديكور .

إنه رهان خطر وفي رأينا خاطىء . ولكن على فريق 14 آذار والمستقلين أن يتنبهوا ، وأن يعملوا على انتخاب رئيس قوي يؤمن بالدولة أولاً ، كي لا تأتي ساعة لا ينفع فيها الندم ! والسلام .

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل