هجوم حادّ شنّه رجال مخابرات النظام السوري في لبنان على ترشيح القوات اللبنانية للدكتور سمير جعجع لخوض معركة رئاسة الجمهوريّة فيما التزم حلفاؤه في 14 آذار حتى الساعة جانب الهدوء لتعدّد الموارنة الراغبين في الترشَّح لهذا المنصب ومنهم الشيخ بطرس حرب، الرئيس أمين الجميّل، النائب روبير غانم، وعلى جبهة التحالف مع المستقبل انطلقت حوارات لم يتسرّب منها شيء إلى العلن بعد، وبعيداً عن هذا وذاك، نريد أن نطرح نقطة واحدة ردّاً على تجنٍّ يطعن به جماعة النظام السوري ترشيح سمير جعجع، وليس دفاعاً عن الحكيم فهو لا يحتاج لذلك ـ ولكن تقويماً للمنطق المعوجّ الذي يُلقي به هؤلاء سهامهم بهستيريا أصابت رأس النظام السوري، فمن أخرج «لبنان ـ اللُّقمة» من فمِ الأسد بموجب الاتفاق الثلاثي المشؤوم، من الصعب أن يتصوّر النظام السوري مجرّد ترشّحه لرئاسة الجمهوريّة!!
ومن دون «طول سيرة»، الحديث عن أن المرشّح الرئاسي الدكتور سمير جعجع خرج من زنزانة «النظام السوري» بمرسوم عفو رئاسي أصدره إميل لحود الرئيس الذي عيّنه بشار الأسد رأس النظام السوري رئيساً للبنان، هذا الكلام لا يُردّ عليه إلا بإنعاش ذاكرة ضعاف الذاكرة، والذين يطمسون حقائق كثيرة حتى لا يستعيدها الشعب اللبناني فتزول عن عينيه «غشاوة» إغراقه بالسجالات وتقنيّة «تضييع الشنكاش» التي اشتهر النظام السوري باستخدامها في لبنان وفي سوريا ومع دول العالم جميعاً ومع الأمم المتحدة وما زال مستمراً فيها وقد شاهدناها فاضحة واضحة في بلاغة وليد المعلّم في «جنيڤ 2» وادّعائه ضرورة مناقشة «الحرب على الإرهاب»!!
وللبنانيين الذين لم يقرأوا تاريخ لبنان، لأنّ الحروب الصغيرة والكبيرة لم تُفسح لهم المجال لذلك، ولأنّ كثيراً من اللبنانيين يُصدّقون «شاشة» إعلاميّة تسقيهم ليل نهار الكأس التي تناسب حزبها أو فريقها السياسي، «يا أحبائي.. يا أبناء لبنان»، في تاريخ وطننا العظيم، رئيسان وصلا إلى سُدّة الرئاسة حُكم عليهما بالإعدام بعد «مجزرة مزيارة». ففي يوم 16 حزيران وقعت مجزرة حصدت 32 قتيلاً، وتفاصيلها أن جنازاً أقيم لراحة نفس أحد وجهاء مزيارة سليم عبد وهو شقيق مطران طرابلس أنطون عبد يوم الأحد في 16 حزيران (يونيو)، وطلب من أرملته أن تؤجل الجناز فرفضت ووجهت الدعوة لحضوره إلى عائلتي فرنجية ومعوّض، فكلف حميد فرنجية شقيقه سليمان أن يسبقه إلى مزيارة على أن يلحق به إلى هناك عقب انتهاء لقاءاته السياسية في طرابلس، فذهب «أبو طوني» برفقة حليف شقيقه رينيه معوّض، لكنه عند وصوله فوجئ بوجود آل الدويهي، وحلفائهم بكثرة هناك، في وقت كان من المفترض أن تبقيهم التدابير القانونية المعمول بها بعيدين عن المنطقة طوال وجود خصومهم السياسيين فيها، وأثناء الجناز الذي كان يشارك فيه الأب سمعان الدويهي بصفته الشخصية كرجل دين، جرى تلاسن بين رجلين من آل الدويهي ومعوّض، تطور بسرعة البرق الى تراشق بالأسلحة من كل حدب وصوب داخل الكنيسة وخارجها، وسقط القتلى والجرحى بالعشرات».
وفي أول عهده عام 1958 أصدر الرئيس فؤاد شهاب مرسوماً بالعفو الشامل عن كل الجرائم الواقعة على أمن الدولة وخصوصاً تلك التي تنطوي على طابع سياسي، وفي مقدمها مجزرة كنيسة مزيارة التي ذهب ضحيتها 32 قتيلاً ولوحق بها كل من رئيسي الجمهورية (لاحقاً) سليمان فرنجية ورينيه معوض ونحو 35 شخصاً من أنصارهما.
في تاريخ الرئاسة الأولى رئيسان وصلا إلى قصر بعبدا هما الرئيسان الراحلان سليمان فرنجية ورينيه معوّض، ومارس كلاهما حياته السياسية والنيابية والوزاريّة، بمفعول هذا العفو الرئاسي، فكفى ضحكاً على عقول اللبنانيين، وكفى «هزالاً» و»مهزلة» بهذه الحجج الواهية، أمّا تُهمة اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي، فقد عايشها اللبنانيون ـ وسيكون لنا وقفة معها لاحقاً ـ ولكنّ «الصناعة السورية» للحدث «غسلت أدمغتهم» منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي جاء على خلفيّة دخوله في حوار إسلامي ـ مسيحي مع الرئيس كميل شمعون ولجنة عقدت جلسة يتيمة في ميدان سباق الخيل وانفرط عقدها بعدما دكّت المدفعية السوريّة ميدان سباق الخيل لأنه كان ممنوعاً على المسلمين والمسيحيين الحوار في لبنان، وللمناسبة لا بُدّ لنا هنا من تذكير اللبنانيين بأن هذه كانت واحدة من خطايا الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي اغتاله النظام السوري وحليفه حزب الله على خلفيتها، ولا بدّ لنا من تذكير اللبنانيين تحديداً بمهزلة جماعة بشار الأسد يوم خرج اللبنانيون للمطالبة بتحقيق دولي باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كيف سارع جماعة بشار الأسد لتضليل الرأي العام السُنّي بالحديث عن لجنة تحقيق دولي بجريمة اغتيال الرئيس رشيد كرامي، فكفى متاجرة بدماء الشهيد رشيد كرامي، على مذبح قاتله الحقيقي «النظام السوري»!!