#adsense

الفشل بحماية السلطة لا يكون بإلقاء المسؤولية على خصومه السياسيين

حجم الخط
بدلاً من الإعتراف بخطأ قبوله بترؤس حكومة خلافاً لموازين القوى السياسية القائمة
الفشل بحماية السلطة لا يكون بإلقاء المسؤولية على خصومه السياسيين
لم يجرؤ رئيس الحكومة السابق على تقديم جردة كاملة وصحيحة بما قامت به حكومته طوال توليها المسؤولية 

في أول إطلالة له بعد تأليف حكومة الرئيس تمّام سلام ونيلها ثقة المجلس ومباشرتها تنفيذ العديد من الاجراءات والتدابير على الصعيد الحياتي والأمني، لا سيما ما يتعلق منها بإنهاء الحرب العبثية التي كانت تدور رحاها في مدينة طرابلس والفلتان الأمني في بعض مناطق البقاع الشمالي وغيره، لم يخفِ الرئيس نجيب ميقاتي إنزعاجه الشديد من الإشادة العارمة لأبناء طرابلس واللبنانيين عموماً بما حققته الحكومة الحالية من خطوات ناجحة بسرعة قياسية مقارنة بفشل حكومته الذريع بوقف هذه الحرب التي دمّرت عاصمة الشمال طوال السنوات الثلاث الماضية، فحاول التعبير عن هذا الاستياء بالهجوم على خصومه السياسيين دون أن يسميهم وإن كان يقصد بذلك «تيار المستقبل» كما يعرف ذلك القاصي والداني، منتقداً ممارساتهم ومواقفهم السياسية ضد الآخرين، وتجنّب مسؤوليته السياسية والأدبية فيما جرّه على مدينته من ويلات طوال مدة تسلمه للمسؤولية وساعياً قدر الإمكان لتغطية هذا الفشل بإظهار «تردّي» الخطاب السياسي لخصومه،

كان بإمكان رئيس الحكومة السابق الدفاع عن حكومته وإنجازاتها، لو ثبتت صحة الخيارات التي إنتهجها منذ تسلمه لمهمات رئاسة الحكومة السابقة، إستناداً لموازين القوى السياسية التي انبثقت عن الانتخابات النيابية الأخيرة كونها تعبّر عن توجهات اللبنانيين وخياراتهم الحقيقية، وليس كما حصل لدى قبوله بتولي رئاسة الحكومة السابقة قافزاً فوق كل تحالفاته السياسية ومشاعر ناخبيه وتوجهاتهم ومتجاهلاً كل الوقائع القائمة وموثراتها ومستنداً لدعم وترهيب سلاح «حزب الله» العلنية، إن كان بواقعة «القمصان السود» المعروفة او بوسائط الترهيب السرية حتى سميت حكومته عن جدارة بحكومة «حزب الله» قياساً على احاطة الامين العام لحزب الله من وسائط الدعم السياسي والتأييد، وكانت باكورة انجازات حكومته تكريس الانقسام السياسي الحاد بين اللبنانيين واستعدائهم على بعضهم البعض وعزل لبنان عن محيطه العربي والعالم، وانعدام الامن في اكثر من منطقة وتراجع الاوضاع الاقتصادية بشكل ملفت وخطير.

وبالطبع، لم يجرؤ رئيس الحكومة السابق على تقديم جردة كاملة وصحيحة بما قامت به حكومته طوال توليها المسؤولية، فاختار الهجوم والانتقاد ضد خصومه السياسيين في محاولة مكشوفة لتجاوز الاخفاقات وللتغطية على كل النتائج السلبية التي حققتها حكومته لاستيعاب مفاعيل نجاح الحكومة الحالية التي تولت المسؤولية منذ اسابيع معدودة في مدة قصيرة جداً نسبياً بطول عمر حكومته التي بقيت طوال ثلاث سنوات متواصلة وفي محاولة لرمي مسؤولية هذا الفشل على خصومه السياسيين التقليديين في المدينة.

ولكن هذه المحاولة للهرب من المسؤولية ولتبرير الفشل خصوصاً في ما حصل لعاصمة الشمال من تقاتل وتدمير ممنهج لا تنفع في تبديد مشاعر الاستياء العارم التي عمت معظم ابناء طرابلس، بل تزيدهم نفوراً لا سيما بعد ظهور العديد مما يعرف بقادة المحاور المعروفين الذين ابدوا دعمهم العلني لرئيس الحكومة السابق امام شاشات التلفزة في الآونة الاخيرة وتوجيههم الانتقادات لخصومه السياسيين، الامر الذي يطرح تساؤلات كثيرة عن مدى ارتباطات هؤلاء بسياسة الحكومة السابقة، ويزيد من نقمة الطرابلسيين على الممارسات الفاشلة لتلك الحكومة.

كان الأجدى لرئيس الحكومة السابق الاعتراف امام مؤيديه بخطأ الخيار الذي انتهجه بترؤس حكومة اللون الواحد المدعومة من «حزب الله» ونظام الأسد، لأنها الحكومة التي فرضت على اللبنانيين فرضاً ولم تكن نتاج الانتخابات النيابية ولا تعبّر عن خيارات اللبنانيين الحقيقية، أفضل من اعتماد اسلوب الهروب الذي يجيده بامتياز وإلقاء تبعة فشل خياراته على خصومه السياسيين، لأن الاعتراف بالخطأ افضل من الإصرار عليه ويقلل من تبعات وأضرار الممارسات المرتهنة للآخرين والتي لا ترتكز لمصالح اللبنانيين.

وإذا كان لا بدّ من الاضاءة على سوء خيار القبول بتشكيل حكومة اللون الواحد المفروضة فرضاً وما احدثته من ضرر على الواقع اللبناني بمجمله، فلا بدّ من العودة إلى ما قاله رئيس الجمهورية ميشال سليمان لدى توجهه الى القمة العربية الأخيرة في الكويت واعتباره تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بأنها تخالف الواقع اللبناني وأضرت بمصلحة الوطن عموماً.

وللمفارقة فان حكومة الرئيس تمام سلام التي استغرق تأليفها مُـدّة تقارب المدة التي تتطلب تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولكنها لم تقع في مطب القفز فوق موازين القوى السياسية القائمة، ولم تنصاع للضغوط وترهيب السلاح، واختارت في النهاية تمثيل الجميع تحت مظلة المصلحة الوطنية، برغم كل الضغوطات والتهديدات والتعقيدات التي ووجهت بها منذ التكليف وحتى التأليف وصولاً الى ما حققته من ارتياح في أوساط الناس عموماً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل