افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 9 نيسان 2014

التحرّكات المطلبية إلى الشارع … وسلسلة مخفوضة جلسة انتخاب أولى “لن يفوز فيها أيّ مرشّح”

 

في المشهد اللبناني اليوم: اضراب عام يشلّ معظم القطاعات دعت اليه هيئة التنسيق النقابية احتجاجاً على عدم اقرار سلسلة الرتب والرواتب، تحرك للاساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية بدأ على طريق القصر الجمهوري عصر أمس، اعتصامات ينفذها متطوعو الدفاع المدني يوميا في أكثر من منطقة، مسيرات متقابلة للمستأجرين والمالكين القدامى نظمت منها اثنتان أمس في شارع الحمراء وساحة رياض الصلح، اعتصام اليوم لعمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان للمطالبة بوضع قانون الترفيع الوظيفي، رفض لصيغة اقرار قانون العنف الاسري، اعتراض على الخطة الامنية شمالاً، وتعثر في الاخرى أو تأخر بقاعاً، وأضيف اليها ليلاً اعتداء على حاجز للجيش اللبناني في جرود عكار أوقع ضابطاً وجندياً شهيدين.

مشهد يؤكد حال الاهتراء الذي بلغته الامور، والقرف الذي يشعر به الناس، والوضع المعيشي الذي يعانونه، والتراجع في علاقة المواطنين بالسياسيين، وهي ليست مستجدات بل تراكمات من الحكومة السابقة ومن مجلس النواب المعطل، انفجرت دفعة واحدة في وجه حكومة الرئيس تمام سلام، ومجلس نواب وجد نفسه أمس في عنق الزجاجة، وقد يهرب رئيسه من المواجهة الى الدعوة لعقد جلسة انتخابية أولى.
اللجان النيابية المشتركة رفعت جلساتها من دون تحديد موعد جديد للبحث في السلسلة، وبدا واضحاً ان حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة جلسة أول من أمس، “فعل فعله”، حين طرح مبدأ “تجزئة السلسلة لخمس سنوات”.
وعلمت “النهار” ان مناقشات جلسة اللجان تمحورت على سقف الواردات التي يمكن تحصيلها لدفع مترتبات السلسلة والتي تبيّن استناداً الى ارقام اللجنة الفرعية المكلفة هذه المهمة انها تبلغ نحو 1500 مليار ليرة، في حين ان المبلغ المطلوب لدفع كامل موجبات السلسلة هو 2900 مليار ليرة، أي ان أقصى ما يمكن تحصيله من واردات هو نصف ما يتوجب في السلسلة. وعلم ان الامر الذي بات في عهدة رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي قد يقترح حلاً وسطاً هو تجزئة إيفاء موجبات السلسلة على ثلاث سنوات على ان تخفض كلفتها تبعا للموارد المتاحة مما يعيد الموضوع الى مربع ما اقترحه حاكم مصرف لبنان.
من جهة اخرى، لا يحبذ بري لجوء هيئة التنسيق الى التصعيد لان المناقشات في اللجان النيابية المشتركة لا تزال مستمرة وقد قطعت شوطا كبيراً وأقرت 14 مادة من أصل 17 تتعلق بتأمين الموارد المالية. وقال: لا أحد يناقش اقرار السلسلة وحق الموظفين وانما البحث يجري في مصادر التمويل. وكان بري قد كلف النائب علي بزي نقل هذه الرسالة والمعطيات الى الهيئة “لان التضييق على عمل اللجان والنواب لا ينفع وممارسة الضغوط لا تفيد وماذا سيستفيد الموظفون اذا عطّلوا أو أضربوا يوماً أو يومين”.

مجلس الوزراء
وحصلت “النهار” على معلومات عن جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت مساء أمس في قصر بعبدا واستهلت بمداخلة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي لفت الى ان مجلس النواب أقر وفق الآليات المتبعة 39 قانوناً، كما ان هناك آليات تسمح باعادة النظر فيها (في اشارة الى قانون الايجارات). وقال إن موضوع سلسلة الرتب والرواتب أمر دقيق جدا وعلى مجلس النواب ان يعمل على احقاق التوازن بين الانفاق والواردات. وأشاد بانجاز الخطة الامنية في طرابلس، ورفض الاصوات الشاذة التي تتهم الجيش بالانحياز، مؤكداً ان الجيش ينفذ القرار السياسي للدولة. وتناول الرئيس سليمان أيضاً ملف التعيينات وكذلك ملف النفط والنفايات الصلبة.
ثم كانت مداخلة لرئيس الوزراء تمام سلام الذي تحدث في الاتجاه الذي اتخذه الرئيس سليمان وخصوصا ما يتعلق بالخطة الامنية في طرابلس وقال إنها سمحت للناس بالتظاهر والتعبير عن آرائهم بحرية، ولكن بين من تظاهر مطلوبون وخارجون على القانون، الأمر الذي يقتضي التعامل معهم بموجب القوانين المرعية الاجراء. وعلم ان انتقال الخطة الكاملة الى البقاع الشمالي ينتظر استكمالها في طرابلس.
بعد ذلك، عرض وزير المال علي حسن خليل نتائج مناقشات اللجان النيابية لسلسلة الرتب والرواتب قائلاً إن القيمة الضريبية لتغطية كلفتها هي ملياران و900 مليون دولار مما يتطلب ايجاد مداخيل. وفهم ان ثمة اتجاهاً الى تشكيل لجنة نيابية تضم ممثلين لجميع الكتل في المجلس لمقاربة ملف السلسلة. ثم طرح عدد من الوزراء مواكبة الخطة الامنية بخطة انمائية وإدارية تتضمن في ما تتضمن تعيين محافظ في البقاع وآخر في بعلبك – الهرمل. وتحدث وزير الاتصالات بطرس حرب عن شبكة الفساد داخل الجمارك في المرفأ. وعرض وزير العمل سجعان قزي ورود معلومات مخيفة من منظمة العمل الدولية التي حذرت من تصاعد اللجوء السوري الى لبنان هذه السنة ومن هؤلاء اللاجئين ما نسبته 47 في المئة من العمال. في المقابل، نبه صندوق النقد الدولي الى ان حجم البطالة في لبنان هذه السنة سيصل الى 43 في المئة، وقد اقترح الصندوق مساعدة لبنان بنحو 4 مليارات و400 مليون دولار. ودعا قزي الى انشاء مخيمات للاجئين السوريين قرب الحدود وداخل الاراضي السورية.
وطرحت مسألة التعيينات، فأوضح الرئيس سلام انه ارجأ عرض اسم لتولي رئاسة مجلس الخدمة المدنية الى الاسبوع المقبل كي يأتي ضمن جدول الاعمال، فيما اقترح قزي اعتماد تعيينات من خارج الادارة التي لم يضخ فيها دم جديد منذ التسعينات من القرن الماضي. ولم يطرح أي اسم للتعيين.

الانتخابات الرئاسية
وفيما طغت الهموم المعيشية والمطالب على الاهتمامات، لم تحجب الاستحقاق الرئاسي الذي يسابق الوقت. ومن واشنطن نقل مراسل “النهار” هشام ملحم عن نائب مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط لورنس سيلفرمان قوله في شهادة أدلى بها أمام اللجنة الفرعية للشرق الاوسط في مجلس النواب (وقائع الجلسة في الموقع الالكتروني لـ “النهار”) بعنوان “التحديات الامنية للبنان ومصالح الولايات المتحدة” ان التحدي السياسي هو انتخاب رئيس للبلاد، وان حكومته أوضحت لجميع المعنيين بالامر موقفها القوي من اجراء الانتخابات في موعدها، معرباً عن أمله في أن تدفع الاعتبارات التي حملت السياسيين اللبنانيين على تشكيل حكومة جديدة، هؤلاء أيضاً الى ضمان “عدم وجود فراغ في المنصب الرئاسي، وهو أعلى منصب للمسيحيين في البلاد”. ورأى ان الاخفاق في انتخاب رئيس قد “يقوض الزخم الذي أوجده تشكيل الحكومة ذات الصلاحيات الكاملة”. وأضاف: “في هذه المرحلة الحرجة يحتاج لبنان الى قيادة مسؤولة تعالج التحديات التي يواجهها لبنان وتكون قادرة على تنفيذ تعهداته الدولية”.
وقال الرئيس بري: “ثمة فرصة الآن امام اللبنانيين لانتخاب رئيس للجمهورية، إلا اذا كانوا يريدون الوساطات من الخارج كما اعتادوا”.
وسئل متى سيدعو الى جلسة الانتخاب؟ فأجاب: “قبل نهاية نيسان الجاري وتوافقت مختلف مواقف الكتل وفي حدود 90 في المئة على هذا الموعد. وأفادتني اللجنة التي جالت على الكتل والنواب ان الجميع سيحضرون. وأنا من جهتي سأطلب من كتلتي الحضور وهي مستعدة للبقاء والنوم في البرلمان الى حين اتمام الانتخاب”.
وعبر بري عن ثقته بأن الجلسة ستعقد بنصاب الثلثين، ولا أحد يمكنه ان يعرف ماذا سيحصل خلال هذه الجلسة. ومن المؤكد لن يفوز أي مرشح في الدورة الاولى.
ثم قال: “رغم انقضاء اسبوعين على بدء المهلة الدستورية للانتخاب، لم يحصل تشاور بين الاطراف في شأن الاستحقاق. واللجنة التي كلفتها واستمعت الى الكتل لم تناقش أي اسم من المرشحين ولتأخذ العملية الانتخابية مجراها الى النهاية”.

 *****************************************

 

الخطة الأمنية إلى البقاع.. واستشهاد عسكريَّين في عكار

الكل إلى الشارع ضدّ.. «دولة الغلط»

دفعة واحدة اشتعلت كل الجبهات المطلبية التي احتدمت خلال الايام الماضية، وسيكون وسط بيروت متنفساً لبعضها هذا النهار، في مواجهة دولة «الحسابات الغلط»، كما اتضح من طريقة مقاربتها لسلسلة الرتب والرواتب وقانون الإيجارات التهجيري، على سبيل المثال لا الحصر.

وتتوزع التحركات المرتقبة على مسارات عدة، بدءاً من الاعتصام الحاشد الذي دعت اليه «هيئة التنسيق النقابية» استنكاراً للمماطلة في البت بسلسلة الرتب والرواتب بالتزامن مع إضراب عام، مروراً باعتصام عمال مؤسسة الكهرباء، وصولاً الى التحرك الاحتجاجي للمستأجرين المتضرّرين من قانون الإيجارات، فيما اختار المالكون القدامى التجمع امام القصر الجمهوري، كما فعل أمس الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية، أما متطوّعو الدفاع المدني فقد ضربوا موعداً مع البحر للشكوى من الظلم اللاحق بهم بعدما ضاقت بهم اليابسة.

وفي الأمن، تزامن انطلاق الخطة الأمنية ليل أمس في البقاع مع اعتداء خطير استهدف الجيش اللبناني في عكار، حيث أطلق مسلحون كانوا يستقلون سيارة هوندا حمراء اللون النار على دورية للجيش في جرود القموعة، ما أدّى الى استشهاد الضابط جو فريفر من بلدة الزواريب في عكار، والرقيب فوزي العلي من الجنوب، وجرح الرقيب ميخائيل توفيق من بلدة الجديدة في عكار، وجميعهم من اللواء الثاني.

وأفادت معلومات أمنية «أن من أقدم على إطلاق النار يُدعى علي ط. من بلدة فنيدق، وهو متشدد دينياً وينتمي الى مجموعة تكفيرية».

وترافق هذا الاعتداء مع تحريض علني على الجيش من بعض الأصوات في طرابلس، احتجاجاً على المداهمات التي ينفذها بحثاً عن المطلوبين والاسلحة، فيما أكدت مصادر عسكرية لـ«السفير» أن الضغوط التي يتعرّض لها الجيش لن تثنيه عن تنفيذ المهام المنوطة به، بموجب الخطة الأمنية.

وبين غليان الشارع وتطورات الأمن، تركت المواقف «الرئاسية» التي أعلنها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، عبر «السفير» أمس، بصماتها على المشهد السياسي الداخلي، لا سيما ان مواقف نصرالله التطمينية والهادئة عكست حرص «حزب الله» على استثمار المناخ الإيجابي للولادة الحكومية، في الاتجاه الرئاسي، من أجل إنجاز هذا الاستحقاق في موعده الدستوري.

وفي سياق متصل، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إنه من الارجح أن يدعو الرئيس نبيه بري الى عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بين يومي 22 و23 نيسان الحالي.

واعتبر بري امام زواره ان هناك فرصة ثمينة أمام اللبنانيين لانتخاب رئيسهم وفق مواصفات «الصناعة الوطنية»، إلا إذا كانوا يريدون هذه المرة أيضاً استجرار الوساطات والتدخلات من الخارج، كما اعتادوا عموماً.

وأشار الى انه قرر الدعوة الى عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية قبل نهاية نيسان الحالي، لافتاً الانتباه الى ان 90% من الكتل النيابية توافقت على الموعد المقترح، مبدياً ثقته في أن نصاب الثلثين للجلسة سيتأمن، لكن لا أحد يعرف ماذا سيحصل بعد ذلك، وكيف يمكن أن تتطور الامور، «واعتقد وفق معطيات هذه اللحظة أن أي مرشح لن يفوز في الدورة الاولى».

التحركات المطلبية

 وأمام «الانتفاضة» المطلبية في الشارع، تبدو الدولة ضعيفة الحيلة بعدما كبّلتها «سلسلة» العجز والمديونية والهدر والفساد وضآلة الموارد، لتكتمل بذلك دوائر المأزق الذي أطبق على الجميع، فلا «هيئة التنسيق» وغيرها من الأطر النقابية الناشطة قادرة على التراجع عن مطالبها المحقة والمزمنة، بعدما صبرت طويلاً وتحمّلت كثيراً، ولا السلطة قادرة على الإيفاء بكل المتوجبات التي تُرتبها السلسلة والمطالب الأخرى المرفوعة في الشارع، متذرّعة بأن الوضع الاقتصادي الهشّ لا يحتمل أي «حمولة زائدة».

والمفارقة هنا، أن الدولة التي «تنقب» عن موارد مالية لسد كلفة سلسلة الرتب والرواتب، تتجاهل من جهة تجفيف منابع الهدر والإنفاق غير المجدي، برغم ما يمكن تحصيله من موارد عبر هذه الطريق، وتمعن من جهة أخرى في التعامل باستخفاف واستهتار مع الثروة النفطية، إذ لجأت مرة أخرى الى إرجاء موعد إطلاق المناقصة النفطية حتى 14 آب المقبل، كما جاء في قرار صادر عن وزير الطاقة، بعدما «تهرّب» مجلس الوزراء في جلسته السابقة من إقرار المرسومين المتعلقين بشروط هذه المناقصة.

وفيما قررت «هيئة التنسيق النقابية» إعلان الإضراب العام والشامل اليوم، في جميع مؤسسات الدولة، والمدارس الرسمية والخاصة، وتنفيذ اعتصام مركزي حاشد أمام مجلس النواب عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، نقل زوار بري عنه استغرابه الشديد قرار «هيئة التنسيق»، معتبراً انه متسرّع ولا مسوّغ له، خصوصاً ان النقاش حول سلسلة الرتب والرواتب في اللجان النيابية مستمر وقطع شوطاً لا بأس به.

وأكد بري أن حق موظفي القطاع العام بـ«السلسلة» هو حق مشروع، ولا أحد بصدد إعادة النظر فيه، «وما نحتاجه هو بعض الوقت الإضافي للتوصل الى تحديد السبل الآمنة لتأمين الموارد المالية من دون أن تترك انعكاسات سلبية على الخزينة والاقتصاد»، مشيراً الى ان السلبية التي تعتمدها «هيئة التنسيق» من شأنها ان ترتد سلباً على قضيتها المحقة وعلى تعاطف النواب والرأي العام مع أصحابها.

وفرضت القضايا المطلبية، لا سيما سلسلة الرتب والرواتب، إيقاعها على مناقشات جلسة مجلس الوزراء امس، حيث أكد الرئيس ميشال سليمان أن موضوع السلسلة «دقيق جداً لأنه يتعلق بموازنة الدولة ولقمة وحياة كل مواطن وليس فقط الموظف، وإنما المواطن الآخر غير الموظف الذي لا نستطيع تحميله الضرائب ولا تلحقه الزيادات، ولذلك الأمر موجود في يد المجلس النيابي»، آملاً في «إحقاق التوازن بين الإنفاق والتقديمات والإيرادات».

الخطة الأمنية

 أمنياً، أفاد مراسل «السفير» في البقاع سامر الحسيني أن الخطة الامنية الموعودة انطلقت عند الحادية عشرة ليل امس بمشاركة قوى الأمن الداخلي، بقطعاتها وسراياها كافة في البقاع، التي عُززت ليل أمس بوحدات اضافية جرى استقدامها من القوى السيارة والتدخل السريع في قوى الأمن، مع جهوزية تامة لألوية الجيش اللبناني وأفواجه كافة.

وتبعاً للخطة، تتولى قوى الأمن نشر العديد من الحواجز على الطرقات وفي النقاط الحساسة، فيما يتولى الجيش الانتشار عسكرياً في مناطق بعلبك بدءاً من بريتال مروراً بحي الشراونة وصوﻻً الى الدار الواسعة.

وتقضي الخطة بتركيز حواجز ثابتة في منطقة البقاع الاوسط، على طرق اعتادت عصابات الخطف والسلب ارتيادها والوصول عبرها الى مخابئها في منطقة البقاع الشمالي، وستكون هذه الحواجز ثابتة أقله لمدة سنتين، كما أبلغ مصدر أمني مطلع «السفير».

واول الحواجز التي تم تثبيتها كان في منطقة الفرزل السهل، وآخر عند الجهة الشمالية من الفرزل لجهة بلدة النبي أيلا. وبتثبيت هذين الحاجزين يصعب على أي من عصابات الخطف والسلب التواري عن العيون الأمنية، خصوصاً في ظل وجود حاجز للجيش في منطقة ابلح. كما تمّ تثبيت حاجز في منطقة قوسايا عند منطقة البقاع الشرقي وآخر في منطقة برالياس الفيضة، وحاجز ثابت على طريق دير زنون.

كما تقضي الخطة الأمنية بتركيز عشرات الحواجز المتنقلة مع دوريات مستمرة على طريقي رياق – بعلبك وبعلبك – الهرمل، في الاتجاهين.

وتشارك في الخطة عناصر أمنية بلباس مدني سيتم توزيعها على مختلف سرايا اقضية البقاع، ومهمتها تنفيذ مداهمات والقيام بعمليات أمنية نوعية، وفق توصيف المصدر الأمني الذي أشار الى ان عدد المطلوبين البارزين يتراوح بين 60 و70، أبرزهم رؤساء عصابات الخطف والسلب، في حين يقدر العدد الإجمالي للمطلوبين في البقاع بأكثر من ألف مطلوب.

أما في طرابلس، فقد تعرضت الخطة الأمنية لاختبار ميداني هو الاول من نوعه على وقع احتجاجات «موجّهة» سجلت في بعض الأحياء، اعتراضاً على مداهمات نفذها الجيش في إطار ملاحقته للمطلوبين ومستودعات الاسلحة.

والخطير في الأمر ان هذه الاحتجاجات ترافقت مع بث تسجيلات صوتية ومناخات تحريضية ضد المؤسسة العسكرية، اتخذت طابعاً سياسياً ودينياً، لاسيما بعد دخول الشيخ داعي الاسلام الشهال على الخط ومسارعته الى شن حملة عنيفة على الجيش، بعد توقيف اثنين من مرافقيه لحيازتهما أسلحة غير مرخصة ومصادرة سيارتين بوكالتين منتهيتي الصلاحية.

وأكدت مصادر عسكرية لـ«السفير» أن هذه التحركات لن تثني الجيش عن القيام بواجباته، وهي لن تؤثر على جدية الخطة الأمنية التي ستنفذ وفق ما هو مرسوم لها، وستتم ملاحقة كل المطلوبين بمذكرات توقيف.

 **********************************************

خيوط اللعبة | تقارب ايراني ـ سعودي يهدّئ لبنان … ماذا عن سوريا؟

طرح النجاح المبدئي للخطة الامنية في شمال لبنان، وقبله تشكيل الحكومة اللبنانية، أسئلة كثيرة عما اذا كان الأمر مجرد ثمرة لتفاهم محلي ام انعكاساً لانفراجات اقليمية. يبدو، وفق معلومات حصلت عليها «الاخبار»، أن التشنج الايراني ــ السعودي مرشح لبعض الحلحلة إذا ما نجحت الاتصالات الاولى في الاتفاق على بعض القواسم المشتركة. إذا نجح، فإن احتمال الهدوء الامني في لبنان والتوافق على رئيس للجمهورية قائمان. اما في ما يتعلق بسوريا، فالاوضاع لا تزال معقدة، وإن كانت غير مستحيلة

سامي كليب  

قال السيد حسن نصرالله كلاماً خطيراً في حديثه إلى الزميلة «السفير». يحتاج المرء أياماً ليفصِّل التلميح قبل التصريح. رسم، بدقّته المعهودة، خريطة الحاضر ومآلات المستقبل الواعد للمحور المنتمي اليه. من بين ما قاله إنه يؤيّد تقارباً سعودياً ــــ إيرانياً رغم الدور «السلبي» للسعودية. تزامن ذلك مع إعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق عن قرب عودة السفير السعودي في لبنان بعد النجاح المبدئي للخطة الأمنية. شيء ما، اذاً، يُطبخ في الكواليس. شيء ينطلق من التفاهم الايراني ــــ الغربي وينسحب على ايران والسعودية.

فماذا في المعلومات؟

يُحكى عن لقاء أولي، سعودي ــ إيراني، حصل بعيداً من الأضواء. البعض يتحدث عن أكثر من لقاء. مصلحة الطرفين ألا يتم الحديث عن الأمر قبل أن يتبلور مناخ ايجابي. لا تزال الاتصالات في سياق جس النبض. لا توجد اختراقات في سورية. في لبنان نعم.
إيصال الملف النووي الى خواتيمه الايجابية ووقف الحرب في سوريا أولويتان إيرانيتان في الوقت الراهن. التباينات في شأنهما مع السعودية لا تزال كبيرة، لكن مكافحة الارهاب صارت أولوية للجميع.
القرار السعودي في وضع الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الارهابية كان لافتاً. صحيح انه يساعد مصر عبد الفتاح السيسي، ولكنه أيضاً يضعف التيار الاخواني في سوريا. ثمة من يذهب الى حدّ الاعتقاد بأن إبقاء ايران خيوط تقارب مع الاخوان قد يفيد في نهاية المطاف السعودية نفسها لأن طهران تستطيع لعب دور المهدئ او الوسيط. يتعزز ذلك لو استمر التقارب الايراني ـــ المصري.
لم يكن ممكناً تشكيل حكومة لبنانية، ثم الاتفاق على الخطة الأمنية، والدخول الى مناطق كانت عصيّة في السابق على مجرد التفكير بدخولها مثل باب التبانة او عرسال، من دون هذا المناخ الاقليمي الذي بات يبعث ببعض الاشارات الايجابية.
رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أعطى بنفسه الضوء الاخضر لقائد الجيش جان قهوجي قبل الخطة الامنية. حصل اتصال هاتفي او اكثر بينهما. تيار الارهاب والتكفير بات منبوذاً، اقليمياً ودولياً. القرار السعودي بمحاربته، بعد القرارات الأميركية العديدة، ما عاد يترك لتيار المستقبل الكثير من الخيارات. ثم ان المستقبل نفسه صار يشعر بخطورة قادة التكفير على مستقبله. القرار السعودي قارب ايضاً نظرة الحزب للتكفيريين. قال الامين العام لحزب الله في حواره امس: «انا اعتقد ان هذه الخطوات تأثرت بشكل او بآخر بالقرار السعودي». القول مقصود.

حزب الله والتقارب

تجمع القيادتان الايرانية والسورية على تفويض الملف اللبناني للسيد نصرالله. ما يقرره تقبلان به. هذا ما حصل فعلا أثناء تشكيل الحكومة. صحيح ان نجيب ميقاتي كان الافضل في العامين الماضيين بالنسبة الى محور الحزب، لكن الرئيس ميشال سليمان كاد يقلب الطاولة. ما أن بدأ سليمان بالسعي حثيثاً لتشكيل حكومة أمر واقع حتى استشعر حزب الله بالخطر. كان امامه ثلاثة خيارات: اما يواجه الحكومة بتحرك شعبي وعسكري واسع في لبنان، وهذا كان محتملاً فعلاً، او السكوت، وهذا مستبعد، أو «تحويل الخطر الى فرصة».
معروف ان لدى حزب الله دائماً ثلاث خطط، واحدة ضد اسرائيل، هذه لا تتحرك أبداً في أي اتجاه آخر. لحسن حظ لبنان انها لا تتحرك ولسوء حظ اسرائيل. وثانية لحماية كل المناطق التي تتواجد فيها بيئة حزب الله من بيروت والضاحية الى الجنوب فالبقاع، وثالثة لسوريا.
بعد ازدياد خطر الارهاب والتفجيرات. كان لا بد من التحرك بغطاء حكومي. لو تحركت حكومة ميقاتي والحزب، كان في الامر خطران، أولهما السقوط في فخ الفتنة المذهبية التي تحرّكها خيوط داخلية وخارجية كثيرة، وثانيهما تعرض خطوط التواصل والامداد لقطع طرق من البقاع الى الجنوب فبيروت.
بدا مهماً ان يتولى أركان تيار المستقبل القرار الامني حيال مناطق تشكل بيئة جيدة لهذا التيار. جاء التوافق على اسمي نهاد المشنوق للداخلية وأشرف ريفي للعدل مناسبين تماماً. تفضيل المشنوق كانت له طبعاً أسبابه المتعلقة بارتباط ريفي بالمحاور الطرابلسية. الاكيد ان لا ايران ولا سوريا تدخلا في هذه التشكيلة التي ظهرت وكأنها تجاوب مع المساعي الاميركية والغربية والسعودية. لعب رئيس جبهة النضال وليد جنبلاط دوراً مهماً بين تمام سلام والاميركيين والحريري. مقربون من 8 آذار يتحدثون عن لقاءات حصلت في اسطنبول. جنبلاط ينفي.
ربحت هذه الدول حكومة قريبة لها، وربح حزب الله اموراً كثيرة: جلس خصومه السابقون الى جانبه في الحكومة. جنَّب البلاد فتنة كانت ستتحول الى صراع مسلح. وفّر على نفسه الكثير من التفجيرات. منع احتمال تحول طرابلس الى بؤرة للسيارات المفخخة بعد التضييق على عرسال. تحول خصومه من قادة محاور ومسلحين في طرابلس الى ملاحقين من العدالة ومطلوبين هاربين. الاهم، انه بقي يقاتل في سوريا وسقط شرط تسليم سلاحه بينما نزع سلاح الآخرين.

ماذا عن المستقبل؟

يشعر حزب الله وحلفاؤه في سوريا وايران انهم يربحون في الاستراتيجيات الكبرى في المنطقة. كلام السيد نصرالله، وكذلك ما نُقل عن الرئيس بشار الاسد، يؤكدان ذلك. يتزامن ذلك مع تقدم الملف الايراني. لبنان هو تفصيل في تلك الاستراتيجية.
لا شك في ان المعركة لا تزال شرسة في سوريا. هذا مؤثر طبعاً، لكن الجيش السوري وحزب الله لديهما من التفاصيل العسكرية ما يؤكد ان الارض تتحول يوماً بعد آخر لصالحهما. السيطرة على الغوطتين الشرقية والغربية تبقى الهدف الاهم. قتل الكثير من قادة التيارات التكفيرية. تحوّلت المعركة الى القلمون قبل الانتهاء من الغوطتين لاسباب تتعلق بالتفجيرات التي تكاثرت في بيئة حزب الله في لبنان. درعا ليست بالخطورة التي يتحدث عنها البعض. كسب ستعود عاجلاً ام آجلاً. حلب هدف استراتيجي من المأمول ان تنتهي قبل الانتخابات الرئاسية، لكن الوضع لا يزال معقداً هناك. قناعة السيد نصرالله ان الاسد باق وسيترشح ويفوز. هذا مهم، غير ان الاهم هو كيف ومتى ستنتهي الحرب. لا بد من تفاهم سعودي ــــ ايراني لمساعدة السوريين على انهاء الحرب.

عون للرئاسة؟

قرار حزب الله بدعم العماد ميشال عون للرئاسة حاسم. هذا خيار أخلاقي وسياسي بامتياز. العماد وقف الى جانب الحزب وسوريا في أكثر الاوقات صعوبة. لا يمكن ترشيح شخص آخر. سوريا تدعم ما يريده نصرالله. هي الاخرى تحفظ لعون شرف الوقوف الى جانبها بعد قتال معها. لكن هل يقبل تيار المستقبل؟ هذا هو السؤال الابرز لدى محور حزب الله. ماذا يستطيع عون ان يقدم للسعودية وحلفائها في المقابل؟ الجواب طبعاً عند الجنرال. يحكى عن حركة واتصالات بعيدة من الاضواء يقوم بها وزير الخارجية جبران باسيل على خطوط اميركية وسعودية وخليجية. الحزب في الاجواء.
لو اتفق الحزب والمستقبل على ايصال عون يحصل الاختراق الأبرز. رئيس مجلس النواب نبيه بري والحزب لن يتناقضا مطلقاً حياله رغم بعض اختلاف النظرتين اليه. بري بعث برسالة ايجابية جدا لعون قبل فترة. نقل الرسالة وزير التربية الياس بو صعب. رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط قد يوافق. همه الاول الجبل. لا يريد مشكلة مع عون. اوحى بذلك في كلامه لصحيفة «الحياة» قبل يومين، وهو في باريس لترتيب مستقبل الرئاسة.
كل ما تقدم مهم، لكن الاهم هو التوافق على الرئيس قبل جلسة مجلس النواب. لن تكون الاصوات هي الاساس، الأهم هو التوافق السابق. يتم الاتفاق على اسم الرئيس ثم تحصل الجلسة. هذا ما سيحصل. ان لم يتم التوافق فلا رئيس للبنان. الفراغ محتمل.

ريفي ــ حزب الله

التنسيق بين وزير العدل اللواء أشرف ريفي وحزب الله قائم على قدم وساق. ليس من المصلحة الآن المجاهرة بكل شيء. التعاون حقّق نتائج مهمة في الخطة الامنية. المستقبل والحزب يتابعان بدقة خطوات الجيش. المساعدات السعودية للجيش اللبناني نوقشت. المناطق التي يدخلها الجيش وكيفية الترتيب قبل دخولها بأقل خسائر ممكنة، نوقشت. معجزة دخول باب التبانة حصلت. خطوط الاتصال بين مكاتب الحزب وريفي والمشنوق مفتوحة. قد يصل الامر الى درجة يستخدم فيها مسؤول من الحزب هاتف ريفي للاتصال بالمشنوق.
لقاء أولي سعودي
إيراني يحدث خرقاً في الملف اللبناني والخلاف في سوريا مستمر

ريفي طامح لرئاسة الحكومة. لغته صارت اكثر مرونة. يشعر المقربون من الحزب بذلك. بعضهم يذهب الى حد تفسير تشدده السابق بأمرين: اولهما رفض الحزب التجديد له، وثانيهما رغبته في السيطرة على قادة المحاور في طرابلس. المشنوق ايضا طامح لرئاسة الحكومة. للرجلين حظوظهما الكبيرة حتى ولو أنهما يجاهران بأفضلية الحريري. في السعي الى رئاسة الحكومة تصبح امكانية التفاهم مع حزب الله اكبر. ريفي بنى علاقات دولية وعربية جيدة. معظمها كان أمنياً. المشنوق يتمتع بحس استراتيجي عال. يتابع بدقة تطورات المنطقة. علاقاته بالسعودية او على الاقل ببعض الفاعلين فيها أكثر من ممتازة. لغته الحالية هادئة وتوافقية. ظهر ذلك جلياً في مقابلته مع «أل بي سي آي».
هل للمرء ان يتخيّل ان كل ذلك يحصل بمعزل عن السعودية وأميركا والغرب؟
ثمة مناخ ايجابي بدأ ينعكس على لبنان. الانتكاسات ممكنة لكن المناخ الايجابي يمضي قدماً نحو تفاهمات وتسويات. ظهور رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع عارياً من الدعم المباشر لقوى 14 آذار بعد اعلانه ترشحه دليل واضح. هو أحرج الجميع. المشكلة الآن ان تيار 14 آذار ان لم يدعمه، فان مصير التيار كله سيكون في مهب الريح. ماذا يبقى منه لو خرج جعجع بعد جنبلاط وغيره؟

ماذا يعني كل ذلك؟

يعني، ببساطة، ان ملفي لبنان وسوريا ينتظران تقدم الاتصالات السعودية ــــ الايرانية صوب مرحلة الانفراج. يبدو ان الامر صار حاجة للطرفين. يستطيع لبنان ان يستفيد من ذلك، اما التفاهم بشأن سوريا ففي حاجة الى صفقة أكبر أو لقبول السعودية بأن ثمة امراً واقعاً جديداً بات يحتّم تغيير مجرى الرياح. قطر فهمت الأمر منذ فترة. قنواتها مع حزب الله جيدة ولكنها لم تؤد حتى الساعة الى شيء كبير. لعل سوريا والحزب وايران يعتبرون ان قطر ما عادت تستطيع ان تقدم شيئاً بعد عزلها خليجياً ومصرياً واخوانياً، وانه من الافضل انتظار تحول سعودي او الدفع صوبه خصوصاً ان اميركا نفسها باتت تشعر باستحالة تغيير الاوضاع بالقوة.
لا خيار ثالثاً أمام المنطقة: اما تفاهمات ايرانية ــــ سعودية بشيء من غطاء دولي، او استمرار المواجهة التي قد تصيب هذه المرة في أماكن لم تصبها سابقاً.

 *********************************************

جلسة بلا تعيينات لمجلس الوزراء .. والخطة الأمنية تتخطّى امتحاناً في طرابلس
«سلسلة» المآزق

 

بدا واضحاً من تطورات يوم أمس التشريعية و«الشارعية» أن الوضع العام في البلاد يتجه نحو مآزق متناسلة في ضوء فشل اللجان النيابية المشتركة في إقرار سلسلة الرتب والرواتب نتيجة المعطيات المالية والاقتصادية المترتبة عليها من جهة، وإصرار الهيئات النقابية المعنية عليها من جهة أخرى.

وتبيّن من المداولات والنقاشات التي استمرت أمس في اللجان النيابية من دون أي جدوى، أن مأزق تمويل السلسلة سيفرّخ سلسلة مآزق مالية واقتصادية واجتماعية، خصوصاً أن معظم القوى السياسية وجدت نفسها أمام معضلة «الحق والامكانات»، إذ إن المطالب المطروحة محقّة من حيث المبدأ، لكن يعرف الجميع، وأهل الاختصاص أكثر من غيرهم، أن الأعباء التي تنوء تحتها خزينة الدولة، لا تسمح بتمرير خطوة ناقصة قد تبدو إيجابية في الشكل، لكنها تخفي في طياتها كل بذور الكارثة.

والمفاجئ في موازاة ذلك، أن الإقفال الذي يحيط بقضية السلسلة، انسحب على ملف التعيينات، حيث أن مجلس الوزراء وخلافاً للتوقعات، لم يقرّ أي تعيينات جديدة بسبب ما قيل عن خلافات مستحكمة حول هوية المرشح لشغل منصب المدير العام للجمارك بين وزيرَي حركة «أمل» من جهة، ووزيرَي «حزب الله» من جهة أخرى.

وقالت مصادر وزارية لـ «المستقبل» إنه لم يتم طرح مسألة أي تعيينات جديدة في جلسة مجلس الوزراء، ربما لأن المسألة لم تكن واردة على جدول الأعمال، أو ربما بسبب عدم اكتمال سلّة جديدة للتعيينات، فأرجئ الموضوع على الأرجح إلى الجلسة المقبلة.

لكن تبيّن من جهة ثانية أن الخطة الأمنية في طرابلس نجحت في تجاوز أول امتحان حسّاس، ما دفع مصادر مطلعة إلى التأكيد لـ «المستقبل» أن حادثة طرابلس «طُوِّقت ولم تكن سوى إشكال عرضي لا يهدّد الخطة الأمنية». وكشفت أن مقررات الاجتماع الأمني الذي عقد في بعبدا أول من أمس برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان «سوف توضع على السكة، وأن المرحلة المتعلّقة بالبقاع سوف تبصر النور في وقت قريب، وربما قريب جداً».

غير أن تطوراً أمنياً برز مساء أمس تمثّل باستشهاد ضابط ورتيب في الجيش اللبناني وجرح رتيب آخر إثر تعرّض دوريتهم في منطقة القموعة في عكار بالقرب من الحاجز القديم، لإطلاق نار من سيارة وفق المعلومات الأولية. وقد عملت وحدات الجيش والصليب الأحمر على نقل الشهيدين والرتيب الجريح الى مستشفيات االمنطقة، فيما انتشرت وحدات الجيش في المنطقة وسيّرت دوريات للبحث عن الجناة لتوقيفهم.

التحركات

وتوزّعت خريطة التحركات المطلبية طوال يوم أمس بين وسط بيروت وشارع الحمرا وطريق القصر الجمهوري في بعبدا، وتصاعدت وتيرتها وحدّتها بعد إعلان عدم حسم مسألة السلسلة في اجتماع اللجان النيابية المشتركة. وقالت مصادر معنية لـ «المستقبل» إن «المعضلة الراهنة ولاّدة مآزق بالجملة للقوى السياسية كلها من دون استثناء، وللبرلمان وكتله النيابية، وللخزينة العامة والقيّمين عليها كما للهيئات النقابية والعمالية والاقتصادية».

ونفّذ المستأجرون القدامى اعتصاماً في شارع الحمرا احتجاجاً على إقرار المجلس النيابي قانون الايجارات الجديد مؤكّدين أن «هذا التحرّك ليس في وجه صغار المالكين لكنه صرخة حق في وجه المشرّع»، مشدّدين على ضرورة ردّ القانون لأن «الوطن مهدّد بثورة اقتصادية واجتماعية إذا لم يتم إنصاف الجميع».

بالمقابل، نفّذ المالكون القدامى اعتصاماً في ساحة رياض الصلح وسط بيروت مطالبين رئيس الجمهورية بتوقيع القانون لأن ذلك سيكون «قيمة مضافة إلى إنجازات العهد» داعين إلى اعتصام اليوم عند مفرق القصر الجمهوري في بعبدا.

من جهتهم، اعتصم عدد من الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية عند مستديرة الصياد بالقرب من مفرق القصر الجمهوري تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، للمطالبة بتثبيتهم. وقد رافق الاعتصام تدابير أمنية للجيش لمنع وصول المعتصمين إلى طريق القصر الجمهوري ما أدى إلى حصول تدافع بين المعتصمين وعناصر الجيش.

إلى ذلك، دعت هيئة «التنسيق النقابية» إلى إضراب عام وشامل في كل الادارات العامة والوزارات والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة اليوم، وتنفيذ اعتصام مركزي حاشد أمام المجلس النيابي احتجاجاً على ما اعتبرته «استهتار اللجان النيابية المشتركة بموظفي الدولة بعدم إقرار السلسلة».

اللجان

وكانت اللجان النيابية المشتركة التي انعقدت برئاسة نائب رئيس المجلس فريد مكاري فشلت في إقرار السلسلة نتيجة التفاوت الكبير في ارقامها وأرقام الواردات المفترضة، ما دفع مكاري إلى رفع الجلسة من دون إعلان موعد جديد لانعقاد اللجان، رغم أنه برز توافق نهائي بين جميع النواب على ضرورة منح الموظفين مستحقاتهم، لكن إقرار السلسلة لن يكون سريعاً.

ورغم إقرار وزير المال علي حسن خليل بأن الطريق أمام إقرار السلسلة لا يزال طويلاً، إلا أن مكاري أكّد في بيان أن «اللجان تؤكّد أحقية المطالب بإقرار سلسلة الرتب والرواتب» لافتاً إلى أنه «نتيجة الاختلاف في وجهات النظر بين العديد من النواب، ارتأت اللجان متابعة جلساتها لاستكمال البحث في الايرادات والنفقات لتغطية السلسلة».

مجلس الوزراء

وعلى الرغم من عدم إقرار دفعات جديدة من التعيينات المتوقعة في جلسة مجلس الوزراء أمس، إلا أن الرئيس سليمان لفت إلى أن التعيينات التي أقرت في الجلسة الأخيرة «تركت ارتياحاً كبيراً واعطت املاً لدى المؤسسات ولدى الناس ايضا، خصوصا انها تمّت وفق الآلية وجاءت ردود فعل ايجابية كثيرة عليها من الموظفين والمواطنين».

غير أنه لفت إلى أن موضوع سلسلة الرتب والرواتب «دقيق جدا لأنه يتعلق بموازنة الدولة ولقمة وحياة كل مواطن وليس فقط الموظف، وأبدى أمله في إحقاق التوازن بين الإنفاق والتقديمات والإيرادات».

ووافق مجلس الوزراء على تعيين الدكتور شادي كرم ممثلاً للحكومة اللبنانية في اجتماعات الصندوق الائتماني المتعدد للمانحين.

طرابلس

إلى ذلك، تجاوزت مدينة طرابلس «قطوع» التحركات التي قام بها عشرات الشبان من أبناء الحارة البرانية وسوق القمح المجاورين لمنطقة باب التبانة، والتي انتقلت لاحقاً الى منطقة البداوي حيث قطعت الطريق العام بعض الوقت وسرعان ما قام الجيش اللبناني بفتحها أمام حركة المرور.

وأكّدت قيادة الجيش أنه «إثر إقدام بعض الأشخاص على قطع عدد من الطرقات في محلة الزاهرية وسوقَي القمح والخضار طرابلس بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على عمليات الدهم التي تنفذها وحدات الجيش والقوى الأمنية لأماكن المطلوبين للعدالة، تدخّلت قوة من الجيش وعملت على تفريق المحتجين وإعادة فتح الطرقات . كما أوقفت خلال ذلك شخصين لحيازتهما ثلاث بنادق حربية ومسدسين وذخائر عائدة لها، وقيادتهما سيارتين من دون أوراق قانونية، وقد تم تسليم الموقوفين مع المضبوطات الى المراجع المختصة لإجراء اللازم».

عكار

غير أن استشهاد ضابط ورتيب من الجيش وإصابة رتيب آخر بجروح في منطقة القموعة في عكار مساء أمس، عكّر نجاح الخطة الأمنية في طرابلس. وأعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه أن «آلية تابعة للجيش تعرّضت في منطقة القموعة- عكار لكمين من قبل مسلحين، أقدموا على إطلاق النار من أسلحة حربية باتجاهها، ما أدى إلى استشهاد ضابط ورتيب، وإصابة رتيب آخر بجروح»، مشيرة إلى إن «وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة باشرت بتعقب الجناة لإلقاء القبض عليهم».

ودان رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع عبدالاله زكريا في بيان باسم فعاليات بلدة فنيدق «ما تعرض له الجيش اللبناني من اعتداء سافر على طريق عام فنيدق القموعة»، مؤكّداً «ندين بشدة هذا العمل الارهابي وندعو الى العمل بسرعة على كشف المعتدين وتسليمهم للجهات المختصة كي ينالوا عقابهم الذي يستحقونه، وان بلدة فنيدق لن تكون بيئة حاضنة لاي عمل معادٍ للجيش والقوى الامنية».

وأكّد رئيس بلدية فنيدق خلدون طالب ان ابن شقيقه «علي حسين طالب هو من قام بإطلاق النار على دورية الجيش»، معلناً ادانته لهذا العمل ومطالباً بتوقيفه «واحالته على القضاء المختص كي يعاقب على فعلته المستنكرة والمدانة، ومشدداً على «ان ابناء فنيدق الى جانب الجيش ويرفضون اي تعدّ عليه».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن قوة كبيرة من الجيش باشرت مداهماتها في منطقتي فنيدق والقموعة كما تمت مداهمة منزل المتهم الرئيسي بإطلاق النار على دورية الجيش اضافة الى شخص آخر كان برفقته.

 *******************************

 

القطاع العام الى الشارع اليوم بعد فشل إقرار سلسلة الرواتب

توالدت التحركات المطلبية والنقابية أمس في لبنان بالتزامن مع فشل اللجان النيابية المشتركة في إقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب الجديدة لموظفي القطاع العام، ومع انعقاد جلسة مجلس الوزراء عصراً برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وعشية انعقاد الهيئة العامة للبرلمان من أجل البت بمجموعة من المشاريع واقتراحات القوانين المتعلقة بقضايا اجتماعية. وسيشهد محيط البرلمان اليوم اعتصامات وتظاهرات تتناول في شكل أساسي موضوع السلسلة، وقانون الإيجارات الجديد الذي بدأ قدامى المستأجرين الذين يرفع بدلات إيجاراتهم تحركاً احتجاجياً يطالب سليمان بعدم التوقيع عليه وردّه الى البرلمان، فقطعوا الطريق في شارع الحمراء، بموازاة تحرك من مالكي الأبنية لمطالبته بتوقيعه.

وترافقت جلسة مجلس الوزراء عصراً مع اعتصام نفّذه الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية عند مفترق القصر الرئاسي مطالبين بتثبيتهم، فيما دعت «هيئة التنسيق النقابية» الى الإضراب العام اليوم في كل الإدارات العامة والوزارات والتعليم الرسمي والخاص ودعوة الجمعيات العمومية للانعقاد من أجل اتخاذ القرارات في شأن أشكال التصعيد المرتقب إذا لم يقر البرلمان اليوم سلسلة الرتب والرواتب، على أن يشمل التصعيد الإضراب المفتوح ومقاطعة الأساتذة امتحانات الشهادات الرسمية المقبلة. (للمزيد)

وبينما واصل متطوعو الدفاع المدني تحركهم أمس من أجل تثبيتهم، وتلقوا وعداً بإقرار مشروع قانون في هذا الشأن في البرلمان اليوم، كانت اللجان النيابية المشتركة تواصل بحثها في تأمين موارد مالية لتغطية كلفة سلسلة الرتب والرواتب التي تفوق 2765 بليون ليرة لبنانية، في حضور وزيري المال علي حسن خليل والتربية إلياس بوصعب، ولم تتمكن من التوافق على نسبة زيادة الضريبة على القيمة المضافة كإحدى وسائل تأمين الواردات. فبعض النواب اقترح رفعها من 10 الى 12 في المئة، والبعض الآخر الى 13 في المئة، وكان هناك اقتراح ثالث بأن ترفع الى 15 في المئة على الكماليات، فضلاً عن زيادة الرسوم الجمركية ورفع الدعم عن الكهرباء وتجزئة السلسلة على 5 سنوات. وتُرك أمر البت بضريبة القيمة المضافة الى اجتماع لاحق بعد التشاور مع رئيس البرلمان نبيه بري. وإذ عُلّق الاجتماع على بقاء الحلقة المفرغة بين حق الموظفين بالسلسلة الجديدة وبين المخاوف من انعكاس كلفتها على الاقتصاد، رفضت الهيئات النقابية تجزئتها (توزيعها على سنوات)، فيما دعا نواب، ومنهم رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط، الى تركيز البحث على وقف الهدر والفساد في الإدارات لتغطية جزء من زيادة الرواتب.

وكانت تدابير الخطة الأمنية في طرابلس أدت أمس الى دهم وحدات الجيش مخزناً للأسلحة في محلة سقي البداوي، ومنازل مطلوبين في محلة البرانية في المدينة وأوقفت أحد المطلوبين وصادرت كمية من الأعتدة العسكرية، وفق بيان لقيادة الجيش.

وشهدت المدينة تحركاً احتجاجياً على بعض التوقيفات التي جرت في اليومين الماضيين، فقطع بعض الشبان في منطقة البرانية الطريق، وحين نزل الشيخ داعي الإسلام الشهال الى مكان تجمع المتظاهرين جرى توقيف مرافقَين له يحملان سلاحاً غير مرخص فضلاً عن توقيف سيارتين داكنتي الزجاج تابعتين له، ما أدى الى تصاعد الاحتجاجات، لكن اتصالات جرت أدت الى تهدئة الأوضاع.

وكان الرئيس سليمان افتتح جلسة مجلس الوزراء بالإشارة الى الاستحقاقات المعيشية والمطلبية التي تواجه الحكومة، مشيراً الى أن البرلمان يشرّع الدساتير والقوانين تعطي مهلاً للتصحيح وردّ القوانين. ورأى أن سلسلة الرتب أمر دقيق جداً وعلى المجلس النيابي أن يعمل على إحقاق التوازن بين الإنفاق والتقديمات والإيرادات لأن الأمر يتعلق بموازنة الدولة ولقمة عيش المواطن.

ورأى سليمان في شأن الخطة الأمنية في طرابلس، أن هناك أصواتاً شاذة تتهم الجيش بالانحياز، مؤكداً أن الجيش ينفذ القرار السياسي للدولة وهو غير منحاز لأي جهة سياسية أو طائفية ولدى الأجهزة العسكرية والأمنية آلية محاسبة ذاتية.

وإذ حجب تفجر الملفات الاجتماعية الاقتصادية الملفات الأخرى، فإن القوى السياسية واصلت اهتمامها بمعركة رئاسة الجمهورية، فيما قالت مصادر نيابية وسياسية لـ «الحياة» إن ثمة مخاوف في بعض الأوساط من أن يداهم الوقت الجميع في التعاطي مع الاستحقاقات، الى درجة أن هناك أسئلة تطرح عما إذا كان احتمال حصول فراغ رئاسي في حال لم يحصل توافق على انتخاب الرئيس بات يتطلب التفكير منذ الآن بالتمديد للمجلس النيابي الذي تنتهي مدته في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

على صعيد آخر، استقبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أمس رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة على هامش لقائه مع وفد مجلس العلاقات العربية والدولية برئاسة محمد جاسم الصقر.

*******************************************

 

بري لجلسة إنتخاب قبل 30 نيسان.. و«السلسلة» تُغرق لبنان في الإضراب

تقدّم الهَمّ المطلبي والمعيشي على الهَمّ الأمني والاستحقاق الرئاسي، إذ دعت هيئة التنسيق النقابية إلى إضراب عام اليوم في مؤسسات الدولة والمدارس الرسمية والخاصة، والاعتصام الحادية عشرة قبل الظهر أمام مجلس النواب بالتزامن مع جلسته التشريعية، على رغم أنّ اللجان النيابية المشتركة التي لم تنجز حتى الآن بَتّ مصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، أعلنت أنّها وبدعمِ رئيس مجلس النواب نبيه برّي ستستمر بالبحث في هذه المصادر بعد انتهاء الجلسة التشريعية.

تتوالى الدعوات الدولية إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده، في اعتبار أنّ المناخات الإيجابية التي يشهدها لبنان منذ ولادة الحكومة ونجاح الخطة الأمنية، تتيح فرصة كبيرة لحصول هذه الانتخابات الرئاسية.

فرصة كبيرة

وأكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره مساء أمس «أنّ هناك فرصة أساسية الآن أمام اللبنانيين لانتخاب رئيس، إلّا إذا كانوا يريدون شراء الوساطات من الخارج كما اعتادوا». وقال إنّه سيدعو إلى جلسة لانتخاب رئيس جمهورية قبل نهاية شهر نيسان الجاري. وأضاف أنّه تبيّن له من حصيلة جولة اللجنة النيابية الثلاثية على الكتل وبعض المرجعيات السياسية والدينية المعنية بالاستحقاق أنّ 90 في المئة من الكتل توافقت على انعقاد الجلسة قبل 30 نيسان الجاري، وأنّ هذه الكتل ستحضرها.

وقال برّي: «سأطلب من كتلتي حضور الجلسة وأن تبقى في المجلس حتى انتخاب رئيس». وأبدى ثقته بأنّ الجلسة «ستنعقد بنصاب الثلثين، لكن لا أحد يستطيع ان يتوقع ما يمكن ان يحصل خلال الجلسة، لكن بالتأكيد لن يفوز أيّ مرشّح بأكثرية الثلثين في دورة الاقتراع الأولى».

ولاحظ برّي أنّه رغم انقضاء اسبوعين على بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية، لم يحصل أيّ تشاور بين الأفرقاء السياسيين في شأن الاستحقاق الرئاسي.

وردّاً على سؤال، قال برّي: «فلتأخذ العملية الانتخابية مجراها، وليترشّح للرئاسة من يريد». وعندما سُئل عن مرشّحه للرئاسة، أجاب: «أنا حتّى الآن مع المرشّحين وعليهم وعلى الحياد».

في معراب

إلى ذلك، أوفد الرئيس سعد الحريري مستشاره النائب السابق غطاس خوري الى معراب مساء أمس الأوّل، وبحث مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في الاستحقاق الرئاسي وضرورة الحفاظ على وحدة قوى 14 آذار في هذه المرحلة لإيصال مرشّح موحّد منها إلى سدّة الرئاسة.

واستبعد جعجع إمكانية إتفاق الزعماء الموارنة على رئيس موحّد، وأوضح أنّ «التوافق مع الزعماء الموارنة كان حول وجوب إجراء هذا الاستحقاق في موعده الدستوري من دون مقاطعة الجلسة الانتخابية، ولو أنّ أحداً منّا لمسَ مسبقاً عدم فوزه».

موقف جنبلاط

في هذا الوقت، أكّدت مصادر الحزب التقدمي الإشتراكي لـ«الجمهورية» أنّ «الحزب اتّخذ قراراً نهائياً وحازماً بعدم الدخول في نقاش حول الإستحقاق الرئاسي أو تقويم الأسماء والمرشّحين، خصوصاً ترشيح جعجع»، وأكّدت أنّ «لحظة الدخول في المفاوضات العلنية يقرّرها النائب وليد جنبلاط الذي يجري مروحة مشاورات واسعة محلّية وعربية ودولية».

وهل صحيح أنّ جنبلاط لا يحبّذ وصول رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أو جعجع، ويفضّل الحرب عليهما؟ أجابت المصادر: «القرار واضح بعدم الدخول في سجال حول الإستحقاق، وكلّ ما يقال هو تأويل وكلام في غير مكانه».

إضراب واعتصامات

وقابلت هيئة التنسيق النقابية قرار رفع جلسة اللجان المشتركة من دون إقرار السلسلة ومن دون تحديد جلسة أخرى، بإعلانها يوم التاسع من نيسان، «يوم الردّ الشامل على الإستهتار الذي وجّهته اللجان النيابية المشتركة لموظّفي الدولة بعدم إقرار السلسلة، يوم الإنتفاضة لتحرير الدولة من الهدر والفساد والسرقات، يوم إلغاء البنود الضريبية المقترحة لتمويل السلسلة من جيوب المواطنين الفقراء وأصحاب الدخل المحدود».

ودعت هيئة التنسيق إلى تنفيذ الإضراب العام والشامل اليوم في كلّ الإدارات العامة والوزارات والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة ومعاهد التعليم المهني والتقني، والموظّفين الإداريين في الجامعة اللبنانية، وتنفيذ إعتصام مركزي حاشد أمام المجلس النيابي، الحادية عشرة قبل الظهر.

ودعمَت نقابة المعلّمين قرار هيئة التنسيق بإعلان الإضراب الشامل في المدارس اليوم، بإعلانها الإضراب في المدارس الخاصة، ودعوتها المعلّمين في التعليم الخاص إلى الزحف الى بيروت للاعتصام أيضاً أمام المجلس النيابي الحادية عشرة قبل الظهر «لأنّ سلسلة الرتب والرواتب في خطر»

الإتحاد العمّالي

وأعلن الاتّحاد العمّالي العام أنّ السلسلة «أصبحت مهزلة المهازل الحكوميّة نتيجة المماطلة والتسويف، ما يستوجب إقرارها بعيداً من أيّ اعتبار»، وطالبَ اللجان المشتركة والمجلس النيابي ببتِّها «من دون التذرّع بموضوع التمويل». وحذّر من زيادة الضريبة على القيمة المضافة، داعياً كلّ النقابات والاتحادات العمّالية إلى جمعيات عمومية، و»الاستعداد الفوري للنزول إلى الشارع وتعميم الاعتصامات إذا ما سوّلت النفس لأيّ مسؤول زيادة الضريبة على القيمة المضافة وسرقة ما تبقّى من أجور العمّال».

ولاحظ مراقبون أنّ كلّ القوى السياسية والمكوّنات الحكومية والكتل النيابية تتحدّث، وللمرّة الأولى ربّما، باللهجة والمنطق نفسه، بعيداً من المزايدات الانتخابية والشعبوية والمصلحية، مُجمِعةً على المطالبة بتوفير مصادر لتمويل سلسلة الرتب والرواتب قبل إقرارها في الصيغة التي يتحقّق فيها التوازن المطلوب بين الإنفاق والتقديمات والإيرادات، لأنّ خلاف ذلك يعني الانهيار التام والشامل، وهذه المرّة من الباب الحياتي لا الأمني.

فالحكومة التي وضعت الخطط الأمنية ووفّرت الغطاء السياسي تلافياً لانزلاق لبنان نحو الفوضى، مطالَبة بتوفير الغطاء السياسي لمقاربة مسألة السلسلة من زاوية مصلحة الدولة واللبنانيين تجنّباً للفوضى من البوّابة الاقتصادية. وما ليس مفهوماً ومبرّراً على الإطلاق أن تكون كلّ القوى السياسية متوافقة على توجّه معيّن، وعاجزة عن فرضِه وتطبيقِه، وبالتالي، كيف يُعقل أن يكون نوّاب الأمّة، الذين يمثّلون بتكويناتهم الحزبية والمستقلة معظم اللبنانيين، غير قادرين على التصدّي لبعض الذين يحاولون دفع لبنان إلى كارثة اقتصادية.

إستغراب برّي

واستغرب برّي لجوء هيئة التنسيق النقابية إلى التصعيد، على رغم أنّ النقاش في موضوع السلسلة لا يزال مستمرّاً، وقال: «إنّ هذا النقاش قد قطع شوطاً كبيراً، إذ أقرّت اللجان 14 مادة من أصل 17، بينها 4 مواد تتعلق بتأمين موارد لتمويل السلسلة». وأضاف: «المجلس لم يتلكّأ، واللجان النيابية تجتمع بوتيرة كثيفة بناءً على طلبي صباحاً ومساءً، ولولا جلسة مجلس الوزراء مساء اليوم (أمس) لكانت اجتمعت بعد الظهر». وأكّد «أن لا تقصير في درس السلسلة، ولا أحد في المجلس يناقش في حقّ الموظّفين بهذه السلسلة، وإنّما نبحث عن مصادر تمويلها، فما تنصّ عليه السلسلة من حقوق الموظفين هي حقوق مكرّسة لهم باعتراف الجميع. لكن كان يفترض بهيئة التنسيق أن لا تصعّد وأن تمهل المجلس أيّاماً، على الأقل حتى يوم الاثنين المقبل، وبعدها تقرّر ما تشاء».

وأوعزَ برّي إلى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزّي الاتصال بهيئة التنسيق وإبلاغها «أنّ عليها أن تساعد نفسها مثلما نحن نساعدها، وأنّ رئيس المجلس مهتمّ بالسلسلة ويتابع تفاصيل أعمال اللجان في شأنها بدقّة، وبالتالي لا مبرّر لتصعيد الضغوط على هذه اللجان».

وتساءل برّي: «ماذا يستفيدون إذا عطّلوا الإدارات يوماً أو إثنين أو عشرة أو خمسين؟ إنّهم بذلك

يخفّضون الإنتاجية ويؤذون الاقتصاد ويتسبّبون بأضرار أكثر، والأخطر من ذلك أنّهم يخسرون تعاطف الرأي العام معهم».

مخاطر «السلسلة»

في سياق متصل، أجمعَ خبراء اقتصاديون على المخاطر التي تُحدق بالاقتصاد الوطني في حال أقِرّت السلسلة بالصيغة المطروحة، وأهمّ التحذيرات كانت تلك التي أطلقها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عبر «الجمهورية» قبل أيام، عندما أشار إلى أنّ الإيرادات المطلوب تأمينها لتمويل السلسلة توازي 4 في المئة من الناتج المحلّي، وهي نسبة مرتفعة. واقترح سلامة في أسوأ الحالات أن يتمّ تقسيطها على 5 سنوات لتخفيف الصدمة الماليّة في الأسواق، خصوصاً أنّ تصنيف لبنان الائتماني هو حاليّاً ـ B ، وفي حال تمّ خفض هذا التصنيف مجدّداً سيكون الاقتصاد أمام مأزق.

كذلك يمكن الاستناد الى موقف كلّ الهيئات الاقتصادية التي حذّرت من مخاطر السلسلة، وأهمّها ما أعلنه رئيس جمعية الصناعيين نعمت افرام من أنّ إقرارها سيؤدّي الى اهتزاز الليرة، وبالتالي الى التضخّم، وسيدفع جميع اللبنانيين الثمن غالياً.

ويبدو أنّ معظم النواب أدركوا هذه المخاطر وباتوا اليوم في موقف حرج لا يستطيعون التراجع عنه بسبب ضغط الشارع وهيئة التنسيق، ولا يستطيعون الاستمرار في الخطأ لكي لا يصلوا إلى الكارثة.

اللجان و«التنسيق»

وكانت اللجان النيابية المشتركة فشلت أمس في تجاوز قطوع السلسلة، وقرّرت رفع الخلافات المستمرّة إلى رئاسة المجلس النيابي لاتّخاذ القرار المناسب. وردّاً على هذا الوضع تحرّكت هيئة التنسيق النقابية وقرّرت الإضراب العام والتظاهر اليوم، وهدّدت بالإستمرار في التصعيد للوصول إلى إقرار السلسلة.

وفي الموازاة، تحرّكت لجان الأهل في المدارس الخاصة، وطالبت بعدم إقرار السلسلة في الصيغة المطروحة «لئلّا يؤدّي ذلك الى إغلاق المدارس».

وكانت اللجان النيابية المشتركة قد خلصت أمس الى رفع خلافها حول بندَي الضريبة على القيمة المضافة وضريبة الجمارك، إلى رئيس المجلس نبيه بري لعرضِه على الهيئة العامة وحسمِه مع التشديد على استكمال مهمّتها.

وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بعد رفع الجلسة «إنّ تحديد موعد الجلسة المقبلة يحتاج إلى تشاور مع رئيس المجلس نبيه برّي». وأشار إلى أنّ «اللجان اتفقت على متابعة جلساتها للبحث في إيرادات السلسلة»، وأوضح أنّه «تمّ الانتهاء من مناقشة أربع مواد، لكنّ موضوع الضريبة على القيمة المضافة لا يزال معلّقاً». وتمنّى على هيئة التنسيق النقابيّة عدم التصعيد.

وكشف النائب محمد الحجّار لـ»الجمهورية» أنّ الخلاف بين الكتل النيابية يدور حول 3 بنود: زيادة الضريبة على القيمة المضافة، إستعمال الدعم المخصّص لمؤسسة الكهرباء لتمويل السلسلة، رفع الرسوم الجمركية. وقال: «إنّ إقرار السلسلة يحتاج إلى قرار سياسي تتحمّل القوى كافّةً مسؤوليته، ولا يحتاج إلى اعتراضات الكتل النيابية على كلّ الاقتراحات، من دون تقديم أيّ بدائل تمويل في المقابل».

ودخل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على خطّ الجدل حول السلسلة، فأبدى استغرابه لـ»عدم توافر أيّ أرقام نهائية أو محدّدة للتكاليف الفعلية للسلسلة وللأعباء المالية التي ستتركها هذه السنة وفي السنوات المقبلة». وقال: «غريب وعجيب كيف أنّ كلّ النقاشات لا تقارب مكامن الهدر الأساسية، وفي طليعتها الجمارك، وتحديداً في المرفأ والمطار».

مجلس الوزراء

وفي ظلّ هذه الأجواء، انعقد مجلس الوزراء عصر أمس في بعبدا، واقتصرَ البحث في موضوع السلسلة على عرضٍ قدَّمه وزير المال علي حسن خليل حول المناقشات الجارية في شأنها في اجتماعات اللجان المشتركة والمقترحات التي ينوي تقديمها لتمويل هذه السلسلة. وقال خليل لـ»الجمهورية»: تقتضي المسؤولية البحث عن موارد، وهذا الأمر ممكن. لدينا أفكار جديدة لا تطاول الطبقات الفقيرة، وسنناقشها في الاجتماع المقبل للّجان المشتركة».

وفي موضوع التعيينات، تردَّد أنّ المجلس حاول من خارج جدول الأعمال إمرار تعيين القاضية فاطمة الصايغ عويدات رئيسةً لمجلس الخدمة المدنية، ولكنّ ذلك أُرجئ ليتمّ ضمن سلّة تعيينات جديدة، من بينها رئيس المجلس الأعلى للجمارك.

وأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ الجلسة المقبلة ستشهد تعيين 3 محافظين من ضمن أسماء لعكار وبعلبك الهرمل وجبل لبنان.

 ****************************************

تحديث آلية التعيينات في مجلس الوزراء ومشروع الدفاع المدني في مجلس النواب

برّي يُهدّئ هيئة التنسيق.. واستشهاد ضابط وجندي «باعتداء القموعة»

سلامة لـ «اللواء»: الخزينة قادرة على تحمُّل 24٪ من دون تعريض العملة للاهتزاز

 لم تحجب الهموم المعيشية والحياتية التي تجمعت فجأة، مع عودة الروح إلى العمل الحكومي، والنيابي، سواء التي صدرت عبر تشريعات كانت متجمدة منذ سنوات، أو عبر تحركات هيئة التنسيق النقابية التي هدأ الرئيس نبيه بري من اندفاعة قياداتها نحو التظاهر اليوم، الاهتمام الرسمي بالأمن سواء على صعيد تثبيت دعائم خطة طرابلس أو الاستعداد لتنفيذ خطة مشابهة في البقاع الشمالي، وصولاً الى بيروت.

وبدا أن التصميم الرسمي على فرض الأمن بالقوة وبعيداً عن نظرية الأمن بالتراضي، دخل في سباق مع محاولات التشويش أو الإرباك والعرقلة، وهو الأمر الذي حضره بقوة في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت مساء امس في قصر بعبدا، ودفع بالرئيس ميشال سليمان إلى التأكيد في مستهل الجلسة على رفضه لما وصفه «بالأصوات الشاذة» التي اتهمت الجيش بالانحياز، في معرض الإشارة إلى الموقف الذي صدر على لسان مؤسس التيار السلفي الشيخ داعي الاسلام الشهال واعتبر فيه ان الجيش يقاد من قبيل الشبيحة، فيما تجمعت نسوة وأطفال وعقدت اجتماعات لهيئة العلماء المسلمين احتجاجاً على المداهمات التي قام بها الجيش انفاذاً لاستنابات قضائية.

ولاقى موقف الرئيس سليمان تأييداً من الوزراء، ولا سيما أن الجيش اللبناني، كما قال رئيس الجمهورية ينفذ قراراً سياسياً، وهو غير منحاز لأي جهة سياسية وطائفية.

وليلاً، تعرض حاجز للجيش اللبناني في منطقة القموعة بين الهرمل وعكار إلى اعتداء مسلح أدى إلى استشهاد ضابط وجندي.

وفيما كانت اللجان النيابية تعجز عن إنهاء البحث في مصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب، أدار الرئيس نبيه برّي محركاته لإطفاء تحرك هيئة التنسيق النقابية التي لوّحت بتظاهرات واضرابات اليوم احتجاجاً على عدم اقرارها من قبل اللجان، وتزامناً مع الجلسة التشريعية التي تبدأ اليوم، وأوفد لهذا الغرض عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب علي بزي للاجتماع بقيادات الهيئة، وابلاغها بانزعاج رئيس المجلس من التسرّع في التصعيد، داعياً الهيئات النقابية الى ان تنتظر على الأقل إلى يوم الاثنين المقبل، لتعاود اللجان اجتماعاتها، مؤكداً في الوقت عينه تأييده لحقوق الموظفين.

واستناداً إلى هذه الوساطة، أعلن عضو هيئة التنسيق حنا غريب تجاوب الهيئة مع رغبة الرئيس برّي، على أن يقتصر تحركها اليوم على الاعتصام في ساحة النجمة، وتأجيل التحركات الاخرى لحين معاودة اللجان اجتماعاتها.

مجلس الوزراء

 في هذا الوقت، كان مجلس الوزراء يعين الدكتور شادي كرم ممثلاً للبنان في الصندوق الائتماني في مجموعة الدعم الدولية لمواجهة اعباء النازحين السوريين، محدداً مهمته بالتنسيق مع وزير المال وتقديم الاقتراحات المتعلقة برئاسة الصندوق ورفعها الى رئاسة مجلس الوزراء لاتخاذ ما يلزم من قرارات، فيما تجنب طرح ملف التعيينات الادارية، خلافاً للمعلومات التي رجحت طرح هذا الملف امس.

وأكد مصدر وزاري بأن هناك قراراً اتخذ في الجلسة السابقة، بعدم طرح اي موضوع من خارج جدول الاعمال، وذلك بغرض اخضاع المرشحين للتعيين في الفئة الاولى الى الآلية المتصلة بهذا الملف، وبهذا المعنى فيجب على الوزير ان يحيل الى رئاسة مجلس الوزراء، الاسم الذي يرغب بتعيينه، وفق هذه الآلية، وهي اي الرئاسة تضعه في جدول الاعمال.

وعلم ان المجلس اعاد التذكير بضرورة ان يرفع الوزراء لائحة بالشواغر الادارية، للبت بها تباعاً، وهذا الامر هو الذي أخر تعيين رئيس مجلس الخدمة المدنية، وبعض المراكز الاخرى.

ورجح وزير الاعلام رمزي جريج ان تدرج على جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل بعض التعيينات، فيما استبعد وزراء آخرون امكان عقد جلسة هذا الاسبوع، او يوم الجمعة تحديداً، وفق ما توقع جريج، مشيرين الى ان رئيس الحكومة تمام سلام حدد بعد ظهر الجمعة موعداً لاجتماع وزاري سيخصص لطرح الخطة الانمائية لطرابلس، يشارك فيها وزيرا طرابلس اشرف ريفي ورشيد درباس مع وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس مجلس الانماء والاعمار والمسؤولين عن الهيئة العليا للاغاثة، في حين ان يوم الخميس مقرر بالنسبة للرئيس سلام لاجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بموضوع النازحين السوريين.

وعزا وزراء اطالة أمد الجلسة، رغم ان معظم بنودها كانت روتينية الى الحاجة في التدقيق ببعض التفاصيل في بنود جدول الاعمال، ولا سيما في مسائل قانونية تتصل بممثل لبنان في الصندوق الائتماني المتعدد للمانحين من دون وجود خلاف على تعيين كرم.

وبطبيعة الحال لم يغب موضوع السلسلة عن مجلس الوزراء وهو حضر في مداخلة الرئيس سليمان الذي اوضح في مستهل الجلسة ان الامر دقيق جداً لانه يتعلق بميزانية الدولة ولقمة وحياة كل مواطن وليس فقط الموظف، مبدياً امله احقاق التوازن بين الإنفاق والتقديمات والايرادات، فيما لفت الرئيس سلام الانتباه الى النقاش الدائر في المجلس النيابي حول السلسلة وحول سبل تمويلها، من دون أن يحدد موقفاً، لكنه أشار الى أن إجراء التعيينات الأخيرة شجّع بعض الفئات الى أن تتقدّم بمطالبها للحكومة، وهي محل اهتمام. ثم أشار الى الارتياح الذي تركه تنفيذ الخطة الأمنية، وللخطوات التي تمت في موضوع النفط والغاز.

السلسلة واللجان

 وكانت اللجان المشتركة قد فشلت أمس، وبعد خمس جلسات متتالية، وبالتوازي مع نقاشات مستفيضة وجدل وزاري ونيابي، في التوصل الى بت الخلاف حول مصادر تمويل السلسلة، وتحديداً فيما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، رغم أن الجميع أكد أن كل الكتل موافقة على مبدأ السلسلة لكنها انقسمت على  الصيغة الأفضل لتأمين الإيرادات، ورفعت الجلسة على «زعل» وعلى أن ترفع تقريراً الى الرئيس بري، من دون تحديد موعد الجلسة المقبلة، والذي بقي في عهدة رئيس المجلس، صاحب الصلاحية في الدعوة، مع توقع إمكانية تحديدها الجمعة أو الاثنين على أبعد تقدير، نظراً لانعقاد جلسة مجلس الوزراء مساء أمس والجلسة التشريعية في المجلس اليوم وغداً.

ولاحظت مصادر نيابية لـ «اللواء» أن معظم الكتل تقريباً أعادت النظر بموقفها من السلسلة، وحتى تلك  التي كانت متحمسة لها، بعدما تبيّن أن التمويل ليس بالسهولة التي تصورها أو تحدث بها البعض، خصوصاً بعد «التحذيرات» التي أفصح عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمام النواب أمس الأول، ومنها الخوف من التضخم بنسبة 3 في المائة ورفع الفوائد  بنسبة 4 في المائة.

وفي هذا السياق، أكّد سلامة لـ «اللواء» أن الخزينة قادرة على تحمل 24 في المائة سنوياً من أكلاف السلسلة من دون تعريض العملة لاهتزازات، على أن يتم تعزيز موارد الدولة ووقف الهدر والمباشرة بالاصلاح المالي.

ورداً على سؤال حول قدرة القطاع الخاص على تحمّل مثل هذه الزيادة، أبدى سلامة تفاؤله في حال استقرت الأوضاع الأمنية واستعادت الحركة الاقتصادية دورتها الطبيعية خاصة ونحن على أبواب موسم سياحي.

وفي الإطار نفسه، أكّد مصدر مصرفي لـ «اللواء» أن زيادة القطاع العام والتي دفعت في العام 2013 رفعت العجز إلى 68 في المائة زيادة عمّا كانت عليه في العام 2012.

وأشارت مصادر نيابية إلى أن الخيارات المتاحة أمام اللجان ضاقت إلى حدود اما تخفيض السلسلة بنسبة 50 في المائة، أو تجزئتها على خمس سنوات، مثلما اقترح حاكم مصرف لبنان، مع التزام بالاصلاحات.

اما بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة، فقد أكّد عضو لجنة المال النائب جمال الجراح لـ «اللواء»، انه لا يمكن تقرير حجمها بالنسبة إلى رفعها نقطتين او ثلاث قبل الانتهاء من درس كل الواردات، مشدداً على أن  هذه الضريبة هي المورد العادل المرتبطة بالإنفاق، لافتاً إلى ان النقاش مستمر، لكنه يحتاج إلى بعض الوقت وبعض الهدوء، وقد تم امس اقرار مادتين لهما علاقة بتسوية مخالفات البناء والأرباح العقارية للأشخاص الطبيعيين.

وشدّد أن كل الكتل حريصة على تمويل جدي والكل يتوخى المصلحة العامة وإيجاد موارد حقيقية وليس وهمية، كما أن كل الأطراف أقرّت بحق الموظفين، لكن الإقرار بالحق يجب أن يرافقه موارد واصلاحات والا تكون خطوة في المجهول.

 ****************************************

« التنسيق النقابية»: إضراب عام واعتصام أمام المجلس النيابي وتظاهرات في المناطق

بري: المجلس لا يعمل تحت التهديد وسأدعو لجلسة انتخاب الرئيس قبل نهاية نيسان

التحركات النقابية ودعوة «هيئة التنسيق» الى الاضراب الشامل والعام اليوم والاعتصام امام المجلس النيابي، لم توقف الاتصالات والاجتماعات في شأن الاستحقاق الرئاسي وعقد جلسة لانتخاب الرئيس. وكان لافتا ما قاله الرئيس نبيه بري انه سيدعو الى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية نيسان وقال «ان كتلته ستحضر طبعا وانه يأمل حضور الكتل الباقية الاخرى».

واضاف: «ان هناك فرصة امام اللبنانيين لانتخاب الرئيس الا اذا كانوا يريدون «الوساطات» والتدخلات من الخارج كما اعتادوا».

وجدد التأكيد «ان نصاب الجلسة «الثلثان» ولا احد يعرف شو بدو يصير» وقال: «لا اتوقع فوز مرشح في الدورة الاولى» واشار الى انه منذ بدء المهلة الدستورية وحتى الان لم يجر تشاور بين الاطراف حول الاستحقاق بدقة.

وعندما سئل من هو مرشحه قال: «انا معهم حتى الان، وعليهم وعلى الحياد».

وعن تصعيد هيئة التنسيق النقابية، قال الرئيس بري «لماذا هذا التصعيد، طالما ان النقاش مستمر في المجلس وقطع شوطا وقد اقرت 14 مادة من اصل 17 مادة تتعلق بالتمويل». وقال «ان المجلس لم يتلكأ وان اللجان تعمل بطريقة مكثفة ولولا جلسة مجلس الوزراء مساء اليوم (امس)، لكانت هناك جلسة اخرى للجان».

وجدد القول: «نحن مع السلسلة ومع احقية المطالب، وهذا حق مكرس، ولكن علينا التفتيش عن مصادر التمويل، والتصعيد قرب المجلس لا ينفع، وكان عليهم ان يعطوا انذارا اقله ليوم الاثنين وبعدها يقررون ما يشاؤون». وقد طلب من النائب علي بزي ابلاغ هذا الموقف الى لجنة التنسيق وقال «ان رئيس المجلس معهم وعليهم ان يساعدوا انفسهم والضغوط لا تنفع بهذا الشكل».

وفي هذا الاطار، ينفذ القطاعان العام والتربوي اضرابا شاملا اليوم، مع الدعوة الى اعتصام مركزي امام مجلس النواب، وبالتالي المواجهة ستكون في الشارع الذي سيحاصر مجلس النواب بتظاهرة كبيرة، حتى ان الاطراف السياسية المشاركة في الحكومة وفي جلسات اللجان النيابية المشتركة دعت مناصريها الى المشاركة في الاعتصام، وتلقى اعضاء هيئة التنسيق النقابية اتصالات مؤيدة من الاحزاب السياسية، وكذلك ستشارك قطاعات عديدة في الاعتصام.

وفي المقابل، اتخذ الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي اجراءات استثنائية في محيط المجلس النيابي لحصر المتظاهرين في منطقة معينة وتأمين وصول النواب الى الجلسة التشريعية. واعلنت قوى الامن الداخلي عن اخلاء واقفال شارع المصارف طوال فترة انعقاد الجلستين اليوم وغدا، وكذلك عزل المنطقة الممتدة من جامع زقاق البلاط وصولا الى ساحة رياض الصلح وصولا الى مبنى المركزية خلف اللعازارية، بالاضافة الى عزل المنطقة الممتدة من جريدة النهار وصولا الى شارع المصارف، ودعت المواطنين الى التقيد بإجراءاتها، ومن المتوقع ان يدعو الرئيس بري الى استئناف اللجان لجلساتها لاقرار السلسلة في جلسة تشريعية قريبة وقبل انتخابات الرئاسة، في حين يتم درس اقرار السلسلة اليوم لتأمين حقهم في السلسلة، على ان يتابع درس التمويل خلال جلسات اللجان وبالتالي يكون العمال قد ضمنوا حقوقهم، لكن هذا الاقتراح لم يتم تبنيه بعد.

في المقابل، دعا عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب كل الادارات العامة والوزارات ومعاهد التعليم المهني والتقني والجامعات الى المشاركة في الاعتصام المركزي الحاشد امام مجلس النواب عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، معلنا اللجوء الى تصعيد التحرك وفي كل الادارات والوزارات التزاما بالتوصية بتنفيذ جميع اشكال التصعيد المطلوبة من تظاهرات واعتصامات وصولا الى الاضراب المفتوح ومقاطعة اعمال الامتحانات الرسمية في حال عدم اقرار السلسلة، مشيرا الى انه ستتم مقاطعة النواب الذين وقفوا ويقفون ضد اقرار السلسلة وحقوق اللبنانيين وهم معروفون بالاسماء.

واعلن ان اليوم هو يوم الرد الشامل على الاستهتار الذي وجهته اللجان النيابية المشتركة لموظفي الدولة بعدم اقرار السلسلة، وهو يوم الانتفاضة لتحرير الدولة من الهدر والصفقات، هو يوم لالغاء البنود المقترحة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، وهددوا بإعلان العصيان الشامل.

الى ذلك، اعلنت نقابة معلمي المدارس الخاصة التزام الاضراب الشامل اليوم، لكن لجان الاهل في المدارس الكاثوليكية رفضت الاضراب واكدت أنها في صدد رفع دعوى على غريب ومحفوظ لانهما يعملان ضد الطلاب.

اما الاتحاد العمالي العام فأعلن رفضه اي زيادة على الـ TVA لتمويل السلسلة، والا فالنزول الى الشارع. ودعا المستأجرين وكل المياومين في مختلف ادارات الدولة والمصالح المستقلة والمؤسسات العامة الى الاعتصام والتظاهر لتثبيتهم اسوة بزملائهم في مؤسسة كهرباء لبنان. ودعا الى عقد جمعيات عمومية والاستعداد للنزول الى الشارع اذا ما سولت نفس اي مسؤول بزيادة الضريبة على القيمة المضافة.

علما ان احزاب عديدة في 8 و14 اذار ومشاركة في الحكومة اتصلت بقيادة هيئة التنسيق النقابية واعلنت دعمها لقرار الاضراب الذي اتخذته.

اما الاعتصامات والتظاهرات المطلبية وقطع الطرقات، فقد غطت احياء بيروت امس حيث منع الجيش اللبناني الاساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية من قطع الطريق عند مفرق قصر بعبدا اثناء توجه الوزراء الى حضور جلسة مجلس الوزراء، وقد تجمع المتعاقدون في الجامعة اللبنانية عند مفرق القصر الجمهوري وحملوا اللافتات وطالبوا بإقرار تفرغهم.

كما نفذ متطوعو الدفاع المدني سلسلة تحركات واعتصامات في المناطق اللبنانية، وهددوا بالاعتصام المفتوح اذا لم يتم تثبيتهم في الجلسة التشريعية اليوم.

وكذلك يواجه المالكون والمستأجرون القدامى، بين مؤيد ورافض، قانون الايجارات الذي اقره المجلس النيابي في جلسته التشريعية الاخيرة، اذ نفذ المالكون القدامى اعتصاما في رياض الصلح ودعوا رئيس الجمهورية الى اقرار القانون، فيما قطع المستأجرون القدامى طريق الحمرا رفضا للقانون وينفذون اليوم اعتصاما كبيرا امام المجلس النيابي رفضا لتهجير اكثر من 200 الف عائلة.

وكانت اللجان المشتركة عقدت اجتماعا في المجلس النيابي لبحث تمويل سلسلة الرتب والرواتب ولم تصل الى اي نتيجة، وبعد البحث اتخذ قرار بسحب بند رفع الـTVA وترك القرار في شأنه للرئيس بري، وهذا ما اعلنه نائب رئيس المجلس فريد مكاري مؤكدا الاستعداد لاستكمال الجلسات، الا ان تحديد موعد الجلسة المقبلة بحاجة الى تشاور مع الرئيس بري متمنيا على هيئة التنسيق عدم التصعيد.

وقد ساد خلال الجلسة طرحان: الاول لتكتل التغيير والاصلاح ويقضي برفع قيمة الضريبة بنسبة 15% على الكماليات والثاني للمستقبل ويقضي برفع قيمة الضريبة بنسبة 12% على السلع كافة.

واعلن وزير التربية الياس بو صعب ان المطالب محقة، لكن تمويل السلسلة مشكلة. واشار الى ان خيار تشكيل لجنة وزارية نيابية وارد جدا.

وقد عقدت خلوة ضمت مكاري والنائب ابراهيم كنعان ووزير المالية علي حسن خليل.

وتشير المعلومات الى ان الارقام التي وضعها حاكم مصرف لبنان رياض سلامه جعلت الكتل النيابية تعيد النظر في مواقفها من سلسلة الرتب والرواتب، علما ان تقسيط السلسلة لمدة 5 سنوات الذي اقترحه سلامه سيتم درسه بشكل جدي وربما كان المخرج لمشكلة السلسلة وتمويلها.

جلسة مجلس الوزراء «لا تعيينات»

اما جلسة مجلس الوزراء، فقد ناقشت جدول اعمال عاديا بعد ان تم تأجيل بند التعيينات بناء على اقتراح. من الرئيس تمام سلام بأنه لا يجوز اقرار اي تعيين من خارج جدول الاعمال، وان يتم درس الاسماء واقرار سلة تعيينات، ووافق الوزراء على هذا الاقتراح ولذلك تم تأجيل تعيين فاطمة صايغ عويدات رئيسة لمجلس الخدمة المدنية وكذلك تأجيل تعيين عليا عباس لرئاسة المجلس الاعلى للجمارك وهو الاسم الذي اقترحه الرئيس بري الى الجلسة المقبلة. وفي المقابل، تم تعيين شادي كرم المستشار الاقتصادي لرئيس الجمهورية ممثلا للبنان في منتدى المانحين.

واشار وزير الداخلية نهاد المشنوق الى انه في الجلسة المقبلة سيتم تعيين 3 محافظين لعكار وبعلبك – الهرمل وجبل لبنان. وقدم وزير العمل سجعان قزي في بداية الجلسة تقريرا عن اوضاع النازحين السوريين اثار نقاشا بين الوزراء وتقرر عقد جلسة للجنة متابعة ملف النازحين السوريين في السراي الحكومي اليوم، فأشار الى ان 47% من النازحين السوريين اصبحوا من القوى العاملة و43% عاطلين من العمل، وان العدد الاكبر من النازحين السوريين دخل عام 2014 وان لبنان يحتاج الى 4.4 مليارات دولار سنويا لتأمين احتياجات السوريين، وهذا الامر يشكل اكبر خطر على لبنان.

وكان الرئيس سليمان تحدث في بداية الجلسة ورأى ان «موضوع سلسلة الرتب والرواتب دقيق جدا، وعلى مجلس النواب العمل على احقاق التوازن بين الانفاق والتقديمات والايرادات، لانه امر يتعلق بميزانية الدولة ولقمة عيش المواطن.

وندد سليمان بالاصوات الشاذة التي تصدر حول الخطة الامنية، مشددا على ان «الجيش ينفذ القرار السياسي للدولة، وهو غير منحاز لاي جهة سياسية او طائفية ولدى الاجهزة العسكرية والامنية آلية محاسبة ذاتية.

مداهمات في طرابلس

الى ذلك، واصلت الوحدات العسكرية في الجيش اللبناني تنفيذ مداهمات واسعة في الحارة البرانية وسوق القمح القريبين من باب التبانة والمواجهتين لجبل محسن، واوقفت عددا من المطلوبين، الامر الذي دفع عددا من المسلحين الى قطع الطرقات احتجاجا على المداهمات.

وقد وصل الى المنطقة مؤسس التيار السلفي داعي الاسلام الشهال واعلن موقفا ضد الجيش، فما كان من عناصر الجيش الا ان صادروا سيارتين تابعتين لموكب الشهال واوقفوا اثنين من مرافقيه ويملكان رخصتين للاسلحة منتهية الصلاحية، وسلم الجيش السيارتين الى قوى الامن الداخلي التي اعادتهما الى مكتب الشهال.

وقد تزامنت المداهمات مع اطلاق نار واصوات قنابل سمعت في البرانية، واوقف الجيش احمد مشحاوي من مجموعة زياد علوكي وداهم منزل توفيق عادل غمراوي صباح امس ولم يجده، وقد اعاد الجيش فتح كل الطرقات مع استمرار ملاحقة القائمين بالشغب، ونشر عددا من الملالات والاليات العسكرية على المحاور كافة. كما صادر الجيش عددا من مخازن الاسلحة. وعقد الشهال مؤتمرا صحافيا اعتبر فيه ان هناك مؤامرة على الطائفة السنية التي يريدونها ان تستكين من اجل المشروع «الصفوي» في طهران وبغداد والضاحية، وقال «لا نقبل ان تعامل طرابلس وعرسال بطريقة مغايرة للضاحية» وتوجه الى الزعماء السنة بالقول «لبنان مخطوف وجيشنا يساق ليكون على مثال الجيش السوري يقتل شعبه وتقوده الشبيحة». وسأل «لماذا التشويش على التيار السني» ودعا ايتام الطائفة السنية في الجيش الى التحرك ورفض ما يجري، وقال «انا اهاجم العاطل في الجيش، والجيش ليس الله والمؤسسة العسكرية ليست ربا والجيش لم يخطئ وان لم يحاسب المخطئ يعني اننا ذاهبون الى مزيد من الجرائم».

 ********************************************

التهديد ب الزحف الكبير اليوم تقابله دعوات رسمية للتروي

السلسلة ومصادر تمويلها، طوقت امس الكتل النيابية والهيئات النقابية، فرفعت اللجان المشتركة يدها عنها واحالتها الى رئيس المجلس لطرحها في الجلسة العامة، واطلقت هيئة التنسيق النقابية النفير داعية الى الزحف الكبير اليوم باتجاه مجلس النواب. ولكن هذه الدعوة قوبلت بدعوات اخرى تدعو الى التروي.

وعشية الاضراب العام والاعتصام اللذين دعت اليهما الهيئة، سجلت سلسلة تحركات تسابقت فيها الاعتصامات بين مستأجرين محتجين على قانون الايجارات، ومالكين ساعين الى تطبيق القانون مطالبين رئيس الجمهورية بتوقيعه، واساتذة جامعيين يطالبون بالتفرغ. وبين هؤلاء واولئك متطوعو الدفاع المدني، وعمال الكهرباء.

ووسط هذه التحركات تطرق رئيس الجمهورية في جلسة مجلس الوزراء الى موضوع السلسلة وقال أن الأمر دقيق جدا لأنه يتعلق بموازنة الدولة ولقمة وحياة كل مواطن وليس فقط الموظف وإنما المواطن الآخر غير الموظف الذي لا نستطيع تحميله الضرائب ولا تلحقه الزيادات، ولذلك الأمر ايضاً في يد المجلس النيابي، حيث أبدى فخامته أمله في إحقاق التوازن بين الانفاق والتقديمات والإيرادات.

اللجان المشتركة

وكان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري قال بعد جلسة اللجان امس ان اللجان المشتركة اكدت في جلساتها احقية المطالب باقرار سلسلة الرتب والرواتب، وبعد ان اقرت العديد من المواد المتعلقة بالايرادات وتوقفت عند بعضها، ونتيجة الاختلاف في وجهات النظر بين العديد من السادة النواب، ارتأت اللجان المشتركة متابعة جلساتها بعد انقضاء جلسة مجلس الوزراء اليوم امس، والجلسة العامة لمجلس النواب المخصصة يومي الاربعاء والخميس، على ان تتابع اللجان المشتركة جلساتها لاستكمال البحث في الايرادات والنفقات لتغطية سلسلة الرتب والرواتب.

وازاء ذلك عقدت هيئة التنسيق النقابية اجتماعا، امس ودعت الى تنفيذ الإضراب العام والشامل في كل الإدارات العامة والوزارات والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة ومعاهد التعليم المهني والتقني، والموظفين الإداريين في الجامعة اللبنانية، وذلك يوم الأربعاء الواقع فيه 9-4-2014 وتنفيذ إعتصام مركزي حاشد امام المجلس النيابي، عند الساعة الحادية عشرة قبل ظهر يوم الاضراب.

وقال نقيب معلمي المدارس الخاصة نعمة محفوض ان يوم غد اليوم سيكون يوم الزحف الكبير حول مجلس النواب لاجباره على اقرار السلسلة الخميس، مؤكدا سينزل الى ساحة رياض الصلح كل المعلمين والموظفين والمتقاعدين واهالي الجيش وقوى الامن كي يطالبوا الرئيس بري بإقرار الحقوق يوم الخميس. وحذر من انه في حال عدم اقرار السلسلة سوف تتم خطوات تصعيدية.

 

 ****************************************

 

«خلايا نائمة» للاسد تثير القلاقل في الاردن

            فتحت المواجهات الأخيرة بين الأمن الأردني ولاجئين سوريين بمخيم الزعتري -والتي أدت الى مقتل لاجئ وجرح آخر- أسئلة في المطبخ السياسي والأمني الأردني عن وجود «خلايا» نائمة تتبع للنظام السوري تعمل لإثارة القلاقل في المملكة.

وبينما يتحفظ مسؤولون أمنيون وسياسيون عن الحديث علنا بشأن أي اختراقات للأمن الأردني من قبل نظام بشار الأسد خاصة بين اللاجئين بالمملكة الذين يزيد عددهم على ستمائة ألف لاجئ، لا يخفي هؤلاء في أحاديث غير رسمية وجود شواهد على محاولات لاختراق الأمن الأردني من الجانب السوري الرسمي.

وكشفت مصادر أمنية أن تحقيقات أولية أثبتت أن مصدر الرصاص الذي قتل به اللاجئ السوري وجرح آخر هو من داخل المخيم. وقالت أيضا إن الجهات الأمنية تجري عمليات تفتيش واسعة للوصول إلى السلاح الذي باتت متأكدة من وجوده داخل الزعتري الذي يقطنه نحو 120 ألف لاجئ.

 ****************************************

حزب الله اللبناني «يشد الحزام».. وسط تعاون أميركي ـ أوروبي لتجفيف قنوات وصول الأموال إليه

مصادر لبنانية مطلعة لـ («الشرق الأوسط»): تراجع الدعم المادي الإيراني

أكدت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع أن بوادر أزمة مالية تظهر من خلال أداء حزب الله الذي يتأثر بعدة عوامل تصيب موارده المالية وتؤثر على ماليته العامة، أبرزها تزايد تكلفة تدخله العسكري في الأزمة السورية، والتقشف الرسمي الإيراني بعد وصول الرئيس حسن روحاني إلى السلطة، بالإضافة إلى الملاحقة الحثيثة التي تقوم بها الولايات المتحدة والدول الأوروبية لمصادر تمويله الخارجية في أميركا اللاتينية والولايات المتحدة وأفريقيا، بالإضافة إلى أوروبا، علما أن ألمانيا حظرت أمس مؤسسة خيرية مرتبطة بإحدى مؤسسات الحزب.

وقالت المصادر اللبنانية إن تعاونا أوروبيا – أميركيا عالي المستوى يستهدف نشاطات الحزب الخارجية، بهدف تجفيف منابع الدعم الذي يحصل عليه، ويعوض من خلاله تناقص الدعم الإيراني نتيجة العقوبات الدولية.

ونقل موقع «يقال دوت نت» اللبناني الذي يعمل من باريس عن مصادر أخرى أن الحزب بدأ يعاني من شح في الأموال، مما دفعه إلى استنهاض شبكات كانت نائمة، وتضم أشخاصا فاجأوا أجهزة المخابرات. وقال الموقع إن الأجهزة الأمنية في أوروبا أطلقت عملية منسقة تهدف إلى منع تهريب الأموال من خلال معابرها الجوية إلى حزب الله في لبنان. وجاءت هذه العملية بعدما اكتشفت أجهزة الأمن في أوروبا نشاطا غير مسبوق لشبكات مالية، تبيّن أنها مرتبطة بحزب الله.

ووضعت هذه الأجهزة تصورا كاملا للمعابر التي يستخدمها عملاء حزب الله، الذين استنفروا في الآونة الأخيرة، لتوفير أموال للحزب، وخصوصا عبر شبكاته المنتشرة في أفريقيا وبعض دول أميركا اللاتينية، موضحا أن هذه العمليات تسببت بوضع قيود على تحرك أموال اللبنانيين في أوروبا.

وفي الإطار نفسه كشف موقع أميركي أنّ الكونغرس الأميركي بصدَد الإعداد لقانون يفرض عقوبات جديدة على الحزب عبر قرارٍ يحظّر تمويله. وبحسب ملخّص مسوّدة المشروع، فإذا مرر القانون، «ستتعرّض قنوات تمويل الحزب لعقوبات جديدة وقاسية، كذلك سيحدّ من قدرته على دعم أنشطة إرهابية حول العالم». وتؤكد المصادر اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن حلفاء الحزب بدأوا يلمسون تناقصا كبيرا في كمية الأموال المخصصة لهم، خصوصا في الجانب الإعلامي. وقالت المصادر إن الحزب يعاني من شح بالغ في الأموال، وتراجع في وصول الأموال الإيرانية ما أدى في بعض الحالات إلى اقتطاع أجزاء كبيرة من مخصصاتهم المالية التي بدأ بعضها يصل عبر أوراق مالية قديمة، بدلا من الأوراق الجديدة التي كانت تميز الدولارات التي تصلهم، ما يؤشر إلى أن هذه الأموال بدأت تجمع من لبنان ولا تصل من طهران، كما يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط».

ويعتبر حزب الله من أهم الاستثمارات الإيرانية في لبنان، حيث يقدر خبراء ما صرف عليه من أموال منذ تأسيسه بمليارات الدولارات، علما أن موازنته التشغيلية بلغت نحو نصف مليون دولار سنويا، لا تحتسب من ضمنها عمليات التسليح والذخائر التي تصله من إيران عبر سوريا.

ويقول الكاتب اللبناني المتخصص في شؤون الحزب قاسم قصير في دراسة أعدها حول مصادر تمويل الحزب إن الخدمات المتنوعة التي قدمها حزب الله إلى الشعب اللبناني ترتكز على مصادر مالية متنوعة أولها المساعدات المالية التي يتلقاها من إيران سنويا من طريقين: أولا: مساعدات مالية تقدمها المؤسسات التي يشرف عليها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ولها ميزانية مستقلة عن الحكومة الإيرانية. وثانيا: المساعدات التي تقدمها الحكومة الإيرانية والمؤسسات الرسمية. هذه المساعدات الإيرانية تضاءلت ميزانيتها إلى حد كبير في السنوات الأخيرة لأسباب مختلفة، من بينها الاكتفاء الذاتي النسبي لحزب الله.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الجزء المخصص للحزب من «الأموال الشرعية» التي يصرفها مكتب خامنئي مستمرة، فيما توقفت كليا المساعدات المقبلة من الحكومة عبر وزارة الخارجية منذ خمسة أشهر. وبرر ذلك بـ«إعادة تنظيم الأمور». علما أن الوزارة تخصص مبالغ أخرى تدفع مباشرة من قبل الإيرانيين إلى بعض حلفاء إيران الآخرين (عدا عن حزب الله) فيما يتولى الحزب إيصال المساعدات إلى أطراف أخرى تقع عليه مسؤولية تمويلها، ومن بينها تحديدا جماعات سنية تعمل في الشارع اللبناني، ومؤسسات إعلامية وصحية تابعة لها.

وكانت الحال نفسها سجلت عند وصول الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، إذ توقفت عندها المدفوعات نحو ستة أشهر قبل أن تعود شيئا فشيئا إلى طبيعتها، ثم تزداد مع وصول الرئيس أحمدي نجاد.

ومن المصادر الأخرى للتمويل – وفقا لدراسة قصير – جمع مساعدات نقدية وعينية من داخل لبنان عبر «هيئة دعم المقاومة الإسلامية»، وكذلك جمعية «الإمداد»، اللتين تقومان بجمع إعانات ومساعدات نقدية وعينية، في مختلف المناطق اللبنانية. وقد وضعت هاتان المؤسستان صناديق لجمع التبرعات النقدية. وتشبه صناديق مؤسسة «الإمداد» من حيث الشكل واللون كليا الصناديق التي وضعتها المؤسسة الأم في إيران. أما صناديق «هيئة دعم المقاومة» فصممت على شكل المسجد الأقصى في فلسطين. وتجمع هاتان المؤسستان الأموال في مناسبات مختلفة، وبخاصة في شهر رمضان حيث تقيمان مراسم متنوعة ومآدب إفطار، تدعوان إليها الناس والمتمولين والشخصيات العامة، وتبادران فيها إلى جمع الأموال.

أما المصدر الثالث – حسب قصير – فهو مساعدات التجار اللبنانيين في المهجر وهم منتشرون في أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأوروبا وأفريقيا وآسيا وأستراليا، وتشكل مساعدات هؤلاء المهاجرين مصدرا أساسيا من مصادر تمويل حزب الله. فيما المصدر الرابع هو «الحقوق الشرعية» التي تجمع من شيعة لبنان بناء على إجازة من مراجع التقليد. لذلك عين آية الله خامنئي الشيخ محمد يزبك عضو شورى القرار في حزب الله، وكذلك السيد حسن نصر الله الأمين العام، وكيلين شرعيين في لبنان، فتمكن حزب الله بذلك من استيفاء «الحقوق الشرعية» وصرفها في القضايا التي ترفع الحرمان عن المحتاجين من وجهة نظر شرعية. بينما المصدر الخامس هو الاستثمارات الاقتصادية حيث شكل حزب الله في السنوات الأخيرة قسما اقتصاديا نفذ مشاريع اقتصادية، تجارية ومالية في المناطق الشيعية. واستطاع هذا الفرع أن يؤسس متاجر كبيرة ذات فروع، وأن يساهم في حقل البناء، وفي استيراد البضائع من سائر البلدان. فأمن بذلك مصدرا ماليا مهما للحزب وتقول المصادر اللبنانية إن ضغطا ماليا كبيرا بدأ يشهده حزب الله إلى درجة أن رواتب مؤسساته تأخرت حتى يوم 13 من الشهر الماضي، ولم تقبض بعد هذا الشهر. وترد المصادر المطلعة على أجواء الحزب هذا إلى تغليب الهم العسكري على الهموم الأخرى. وأكدت المصادر أن تمويل «الجهد العسكري» للحزب في سوريا يأتي من إيران مباشرة، لكن ضغوط الانتشار العسكري الكبير في المناطق اللبنانية وعمليات المراقبة الخاصة بمواجهة التفجيرات التي ضربت مناطق الحزب ضغطت على موازنة الحزب، كما أن المدفوعات لعوائل قتلى الحزب ساهمت إلى حد كبير في هذا الضغط حيث يدفع الحزب 50 ألف دولار لعائلة كل قتيل، يضاف إليها ثمن منزل لمن لا يمتلك منهم منزلا وهي أرقام كبيرة. ودفعت هذه الإجراءات بالحزب إلى عملية «شد حزام» كبيرة كانت أولى ضحاياها مؤسساته المدنية، بالإضافة إلى مؤسسات إعلامية تابعة لحلفائه في الشارع المسيحي والشارع السني. ويعطي المصدر مثلا على ذلك أن مخصصات أعضاء تجمع العلماء المسلمين، وهو تجمع يضم 220 من رجال الدين الشيعة والسنة، تبلغ 600 دولار لكل عضو، مقسمة على 400 دولار كراتب أساسي و200 دولار تقدمة إضافية من الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله. وبعد الأزمة أوقفت «مساهمة السيد» وبقي الراتب الأساسي على حاله.

ويوضح المصدر أن القطاع الصحي في الحزب تضرر بدوره، لجهة خفض المخصصات الإضافية 50 في المائة، فيما بقيت الموازنة الأساسية على حالها. أما الحلفاء فلحق بهم التخفيض أيضا بنسب متفاوتة تراوحت بين 30 و35 في المائة للتيارات السنية والمسيحية الأساسية، فيما خفضت نسبة التيارات الأخرى الصغيرة الحجم والتأثير نحو 50 في المائة، فيما لحقت موازنة «سرايا المقاومة» وهو تشكيل عسكري يديره حزب الله فقد خفضت 50 في المائة أيضا.

وفي الإطار نفسه، قالت المصادر إن الحزب تشدد أيضا في مراقبة بعض المصاريف التي كانت تقدم لحلفاء الحزب، بعد اكتشاف هدر كبير فيها، كما كانت الحال مع أحد رجال الدين السنة في طرابلس الذي كان يتقاضى 60 ألف دولار شهريا بدل رواتب لحراسه، وتبين للحزب أنه لم يكن لديه سوى عدد قليل جدا من الحراس. وطلب الحزب منه حماية شخصية ما لبثت أن اغتيلت في طرابلس بسبب عدم وجود حراس معها. فتقرر وقف الدعم عنه.

وتأثرت المؤسسات الإعلامية القريبة من الحزب بدورها بهذه الإجراءات، حيث أفادت المعلومات بأن 50 شخصا قد صرفوا من فضائية القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، فيما صرف 12 شخصا من فضائية «الثبات» التي يديرها رجل دين سني مقرب من الحزب، كما تأثرت قناة فلسطين التابعة لحماس بدورها من تخفيض في الدعم.

 ****************************************

 

Sleiman met en garde contre une approbation impulsive de la grille des salaires

L’échelle des salaires dans le secteur public et une étude « effrayante » relative aux réfugiés syriens s’invitent aux débats ministériels à Baabda hier.

Réuni hier à Baabda, sous la présidence du président Michel Sleiman, le Conseil des ministres a désigné M. Chadi Karam pour représenter le Liban aux négociations en cours pour la mise en place d’un fonds ad hoc des pays donateurs. La création de ce fonds avait été décidée lors de la réunion du Groupe international de soutien au Liban, en septembre dernier à New York, afin de permettre au pays de faire face à l’impact du conflit en Syrie. M. Karam doit remettre ensuite son rapport au ministre des Finances qui le soumettra à son tour au Conseil des ministres pour que les décisions adéquates soient prises.

Le gouvernement a pris deux autres décisions, se rapportant l’une à l’accroissement de la contribution du Liban à l’Institut arabe de garantie de l’exploitation et l’autre à l’organisation du secrétariat du Conseil supérieur de la magistrature. Telles sont les principales résolutions adoptées hier, selon les explications du ministre de l’Information, Ramzi Jreige, à la presse.

Mais une bonne partie de la réunion a porté sur des sujets d’actualité, plus particulièrement le débat au Parlement, autour de la nouvelle grille des salaires dans le secteur public.
Le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, a exposé à ses collègues la teneur des discussions en cours à ce sujet, place de l’Étoile. Une occasion, pour le chef de l’État, de mettre en garde subtilement contre des décisions irréfléchies, que ce soit au niveau de l’adoption de la nouvelle échelle sans prévoir de nouvelles recettes du Trésor ou de l’approbation impulsive d’un nouveau train de taxes.

Prenant la parole à l’ouverture de la séance, il a ainsi relevé d’emblée que le dossier est « très délicat » et qu’« il est du devoir du Parlement de trouver l’équilibre nécessaire entre les dépenses et les recettes ». « Il est vrai qu’il existe un groupe de personnes qui ont des revendications déterminées, mais d’un autre côté, il ne faut pas ignorer les Libanais qui ne font pas partie du cadre de l’État, qui ne bénéficieront donc pas d’une majoration des salaires et qui paient leurs taxes et leurs impôts. Ceux-là n’ont rien à voir avec la grille des salaires du public et il serait injuste de leur faire assumer le poids de nouvelles taxes censées la financer », a-t-il dit.

Le ministre du Travail, Boutros Harb, devait rebondir plus tard sur le sujet en mettant en relief les pertes accusées par le Trésor « du fait de l’anarchie qui prévaut dans les douanes ». Il a fait état de centaines de millions de dollars de pertes par an et appelé à plancher sérieusement sur ce dossier.

Après avoir évoqué les échéances attendues, notamment la présidentielle, et mis l’accent sur les délais prévus par la Constitution, M. Sleiman s’est par ailleurs arrêté sur le plan de sécurité appliqué à Tripoli, critiquant ceux qui accusent l’armée de parti-pris « au moment où celle-ci ne fait que mettre en application une décision politique de l’État libanais ». Il a insisté sur le fait que les forces régulières ne sont partiales en faveur d’aucune partie politique ou communautaire et que si des erreurs sont commises, ce sont les parties responsables qui devraient être sanctionnées
Le chef de l’État a ensuite relevé que les nominations décidées la semaine dernière en Conseil des ministres ont été accueillies favorablement par les fonctionnaires et les contribuables, « d’autant qu’elles s’étaient déroulées conformément au mécanisme prévu pour cela ». Il a invité les ministres qui n’ont toujours pas établi les listes de candidats à des postes vacants de l’administration à s’y attaquer pour les soumettre au Conseil des ministres.

Réfugiés syriens : des données « effrayantes »
Le ministre du Travail, Sejaan Azzi, devait ensuite exposer au Conseil des ministres une étude conjointe de l’Organisation internationale du travail (OIT) et du Fonds monétaire international (FMI) sur les conséquences de l’exode massif de Syriens vers le Liban sur l’économie du pays. Il a qualifié les chiffres contenus dans le texte d’« effrayants ».

À titre d’exemple, suivant cette étude, 47 % des Syriens réfugiés au Liban représentent une force active alors que 43 % des Libanais sont au chômage, selon le ministre qui a ensuite relevé que l’année 2014 sera « la pire » pour ce qui est de l’exode massif de Syriens, comparée aux années précédentes. Toujours selon cette même étude, il a expliqué que le Liban a besoin de 4,4 milliards de dollars en vue d’un retour à la situation économique qui prévalait avant le début du mouvement d’exode dont l’effet sur le PNB est de 51 millions de dollars.
M. Azzi a affirmé avoir demandé au président de lancer de nouvelles campagnes internationales, à l’instar de celles de New York et de Paris pour obtenir des aides financières qui permettraient au Liban de gérer le dossier des réfugiés et pour établir des camps de réfugiés dans les zones sécurisées en Syrie.

Jeudi prochain, la commission ministérielle créée pour suivre le dossier des populations syriennes déplacées tiendra sa première réunion, après la formation du cabinet Salam.
Quant au Conseil des ministres, il pourrait tenir une nouvelle réunion vendredi, au terme de la séance parlementaire, sinon la semaine prochaine, selon les explications de M. Jreige à la presse.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل