بتوقيت مزدوج ومتزامن ولا ندري ما اذا كان منسقاً، اطلق السيد حسن نصرالله ومن ثم الرئيس السوري بشار الاسد تأكيدات جازمة حاسمة الى انتهاء مرحلة الكلام عن اسقاط النظام السوري. لم يكن الأمر ليكتسب دلالاته الأبعد من تثبيت وقائع ميدانية وأخرى دولية واقليمية لا تزال عاجزة عن اسقاط النظام لولا كلام السيد نصرالله تحديداً الذي بدت “صدقية” جزمه بانقاذ النظام اكبر بكثير من كلام حليفه الاسد. فهذا الجزم يقتضي أخذه على محمل الجدية الكاملة لأن قائله يعرف اكثر من اي كان، حجم التضحيات البشرية والمعنوية التي تكبدها لانقاذ النظام السوري وتالياً هو صاحب الحق الاول في زف بشارة مكاسبه الى انصاره وفي وجه اعدائه وخصومه. ولكنه في المقابل يدرك تماماً، وعلى الأقل هذا ما يفترض ان يكون وراء كلامه، حجم الاكلاف الهائلة التي جعلت “حزب الله” المنقذ الرئيسي لنظام الاسد.
الى هنا الأمر ليس جديداً والأهم ان السيد يبدو من الزاوية الابعد كأنه يشارف على طموح تثبيت مكاسبه بما هو اقوى وقعاً. ان يكون “عراب” الرئيسين السوري واللبناني وناخبهما الاول. اليس هذا ما توحيه الوقائع المتجمعة حتى الآن في آفاق “تجديد” حتمي لولاية الاسد أياً جاءت طريقة بقائه في السلطة وهو القائل “انا لست يانوكوفيتش”؟ وهل كان ليقول هذا لولا قتال “حزب الله” في سوريا؟
اما في المقلب اللبناني فلا يسهى عن مراقب ان “حزب الله” يطل على معادلة بدأت تتردد علنا في بعض الكواليس وهي “اما مرشحنا واما الفراغ “. معادلة تضع الجنرالين ميشال عون وجان قهوجي في غرة التحدي الكبير وان كان كثر لا يسقطون مع الاثنين زعيم “المردة” سليمان فرنجية. اذن السيد نصرالله يجد نفسه ربما للمرة الاولى بعد انقاذه لنظام امتهن اختيار رؤساء في لبنان مكانه تماماً الآن مثلما حل مكانه في معادلة اقليمية لم يعد يمر من خلالها اي امر مفصلي لبناني او سوري من دونه. فمن يدفع يأمر، يقول مثل غربي معروف (qui donne ordonne) والحزب الذي دفعته ايران الى معترك انقاذ الاسد بالوكالة عنها وبالاصالة عن نفسه تكبد اكلافا باهظة تدفعه الى الطموح ليكون الناخب الاساسي والشريك الاول في اي صفقة دولية واقليمية قد توائم بين الاستحقاقين اللبناني والسوري والا فالفراغ اللبناني في انتظار نضج الظروف لتسوية لاحقة. وهي مسألة أسابيع قليلة ستفصل بين أيار اللبناني وحزيران السوري. أسابيع ستقول الكثير متى يفتح صندوق المعادلات الكبيرة التي قد تجعل الاستحقاق اللبناني ممراً لتسويات الاعداء الكبار او ضحية لانتظارات أخرى بعد.