#adsense

الساهر على «خطة».. الجمهورية

حجم الخط
  من بعبدا، يحمل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هموم كل المناطق اللبنانية، ويتابع سير تنفيذ الخطة الأمنية التي أثبتت تكاملها مع حاجات المواطنين في طرابلس. وتكاد تكون اجتماعات الرئيس للإحاطة بالإطار الأمني يومية وهو يتابع الخطة الأمنية خطوة بخطوة ولحظة بلحظة تمهيداً لبسط الأمن والاستقرار الذي طالما طمح الى تحقيقهما منذ فترة ما بعد الإنقلاب على حكومة الرئيس الحريري وتدخّل «حزب الله» في سوريا وما عكسه هذا التدخل على الأحداث في لبنان.

لا شكّ في أن سليمان يدير الأمور الأمنية بحكمة، ومطّلع على كل تفصيل وخياراته صائبة انطلاقاً من تعيينه وزير الداخلية السابق مروان شربل مستشاراً له، بعدما أثبت أنه يلعب دور الحاكم والحَكَم، وأنه لن يتلكأ عن مسؤولياته تجاه المواطنين اللبنانيين وإن كان لم يتبقَّ على ولايته سوى شهر ونيّف.

بهذا يقوم سليمان بإضفاء حيوية على المرحلة الأخيرة من فترة حُكمه، وهو لم يفعل ذلك طمعاً بالتمديد أو التجديد. ولم يحصُر سليمان همّه الأمني بالأيام الأخيرة التي يقضيها في قصر بعبدا، فهو قبل ذلك نبّه مراراً الى خطورة الوضع الأمني الذي يهدد اللبنانيين في البقاع وعكّار وغيرها من البلدات الحدودية. ولم يعتنِ سليمان بالمواطنين الذين يحيطون به أو المقرّبين منه، فقد لعب دور الوزير حين كانت تدعو الحاجة الى ذلك، غير أنه يكتفي اليوم بمراقبة الخطة الأمنية في طرابلس ليُثبِت أن رئيس لبنان هو سند كل لبناني.

وفي ظل الثقة التي يوليها رئيس الجمهورية لوزير الداخلية نهاد المشنوق، تكون هيمنة النظام السوري بالوكالة عبر الحزب «العربي الديموقراطي» قد انتهت الى غير عودة، وقد تحرّر المواطن الطرابلسي من سيطرة السلاح غير الشرعي لصالح دخول الدولة وجيشها، على الرغم من وقوع إشكالات أمنية مقصودة في مخيّم المية ومية الفلسطيني في وقت يُفترض أن تنعم المنطقة بالهدوء، إلا أن اللبنانيين اعتادوا على عدم سكوت النظام السوري عند كل سقوط.

والأمن لا يستتب بنظر سليمان إلا بتوقيف الضالعين في تخريب الوضع الأمني، وهو يرى أن «الخطة هي مواصلة الخطوات المتخذة لفرض الأمن والاستقرار وملاحقة المطلوبين للعدالة وتوقيفهم وإحالتهم الى القضاء المختص». وبهذا يكون سليمان قد أوعز بطريقة غير مباشرة بعدم التهاون مع المخلّين بالأمن، وتصريحه يعطي دفعاً لكل متخوّف من سيطرة السياسة على القضاء من عدم التردّد في تنفيذ القانون وإلقاء القبض على من عكّروا أجواء عاصمة الشمال ومعاقبتهم. بالطريقة عينها يتابع سليمان تنفيذ الخطة الأمنية في البقاع، خصوصاً بعد إزالة الحواجز غير الشرعية من المنطقة.

على الصعيد السياسي، تتّخذ تصريحات رئيس الجمهورية أبعاداً تتعلق بالاستحقاق الرئاسي، فبعض الأمور يسعى سليمان الى إنجازها بنفسه، لا يؤجّلها ولا يتأخّر في تنفيذها مخافة أن تقع في أيدي البعض من غير المؤتمنين على الدولة وشرعيّتها. وينبع خوف سليمان من أسباب عدة، أوّلها التجربة التي خاضها بنفسه حين تسلّم الرئاسة بعدما استمر الفراغ فعلياً حوالى ستة أشهر وسيادياً لسنوات طالت، وثانيها أن المخاطر اليوم تحيط بلبنان من الداخل وعلى الحدود، والسبب الثالث هو أن سليمان يعلم من خلال تفاعل الشعب اللبناني معه بأن الأخير اعتمد عليه ولجأ الى سلطته الشرعية وأن الرئيس لم يردّه يوماً خائباً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل