
ما ان اعلن الدكتور سمير جعجع ترشّحه لرئاسة الجمهورية في 4 نيسان 2014، حتى قامت الدنيا ولم تقعد لدى قوى “8 آذار”، وبات الهمّ يتنقّل بين مراكز القرار فيها، بدءاً من “الصغار” في الرابية والضاحية الجنوبية وصولاً إلى “الكبار” في دمشق وطهران.
منذ ذلك اليوم، انهمكت مرجعياتهم في التخطيط بوسائل مواجهة “القوات اللبنانية” ومرشّحها القويّ والحرّ، وما أدراكم بوسائل المواجهة التي يعدّها هؤلاء في اجتماعاتهم وكواليسهم. ربما لا يجوز اطلاق العنان كثيراً لمخيلاتنا في هذا المجال، الا ان “سوابق” تلك القوى، تجعلنا غير مطمئنين ولا سيما بعد اتهام عناصر من “حزب الله” بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مروراً بالخيوط المرتبطة بمحاولة اغتيال رئيس “القوات اللبنانية” في 4 نيسان 2012 ( وما تلاها أي “طائرة معراب” في العام 2014)، وصولاً إلى تورّط فاضح في محاولة اغتيال بطرس حرب.
لا يختلف اثنان على ان سمير جعجع بمشروعه وبرنامجه المرتكز على نهضة الدولة اللبنانية القوية والقادرة، بمواجهة السلاح غير الشرعي، يشكّل كابوساً لهذه القوى بمختلف مكوّناتها. لكن المثير للسخرية هو طريقة المواجهة التي تعتمدها قوى “8 آذار” ومن لفّ لفّها، ضد ترشيح جعجع الواضح والصريح والمباشر، وإن دلت إلى شيء، فعلى حال من الضياع والارتباك من جهة، وحال من الخبث والنوايا المبيّتة وغير الحميدة من جهة أخرى.
“التيار الوطني الحر” يعيش حال من الهستيريا السياسية والفوضى، طالت قيادييه ووسائل اعلامه، فاستحضروا الماضي على نحو مشوّه ومُضلِّل، وراحوا ينبشون القبور كالعادة، ويبخّون السموم والأحقاد من خلال مواقف نوابهم الركيكة، فسمعنا ما يكفي من “قطش وشلح” من النائبين زياد اسود ونبيل نقولا والنائب الوديعة في تكتل “التغيير والاصلاح” عباس الهاشم. فيما كنا ننتظر أن يبادروا، كما فعلت “القوات اللبنانية” إلى ترشيح رئيس “التيار” ميشال عون مع اعلان برنامج واضح، الا ان الأخير اختار وضعيّة رمادية، ترهن دخوله في المعركة الرئاسيّة بشرط التوافق حوله. فبئس تلك الديموقراطيّة عندما نقرر الدخول في انتخابات معروفة النتائج سلفاً من دون أي بصيص أمل للمنافسة الشريفة!
أما “حزب الله” فيُعتبر أكثر المنزعجين بل المتضررين من هذا الترشّح لرئيس “القوات اللبنانية”، وهذا ما عكسته مواقف نوابه التي تراوحت بين مندّد ومستنكر ومهدّد، إلى ما يرشح من معلومات تشير إلى تنسيق مع النظام السوري في دمشق وولي الفقيه في ايران لمواجهة ترشيح جعجع، لما له من تداعيات على ما يسمّى محور الممانعة! لكن ظاهرياً، ورغم انشودة علي بركات السامة التي بثّتها وسائل اعلام “حزب الله” والتي تكاد تحلّل دم سمير جعجع وتخوّنه وتكفّره، لم ترتق مواجهة “حزب الله” حتى اليوم، في مواجهة خطوة رئيس “القوات” إلى ما يعكس النضج السياسي، كالاتفاق على اسم قطب واحد من أقطاب قوى “8 آذار”، وهذا امر مثير للريبة. فهل سيبقي “الحزب” اللعبة في الاطار الديمقراطي فعلاً إذا عرف ان الرجل باتت حظوظه فعليّة للوصول إلى قصر بعبدا؟ فشبح طائرة “مرصاد” لا يزال يحوم فوق معراب!
حتماً مواجهة “حزب الله” لترشيح “القوات اللبنانية” رئيسها ليس في لبنان بل سيكون بإنتظار نضج “المخطط” أو الخطة التي يرسمها المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية في ايران، مروراً باستشارة نظام الأسد، صاحبة الباع الطويل في العبث بأمن لبنان، وصولاً إلى اعلان ساعة الصفر لمواجهة حلم اللبنانيين برئيس قويّ، رئيس بصلابة جذع شجرة الأرز الخالدة… وابواب الجحيم لن تقوى عليه.
