افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 10 نيسان 2014

عاصفة اجتاحت الشارع والتشريع ولجمتها المليارات / الراعي لـ”النهار”: لرئيس توافقي لا يثير أزمة جديدة

نادراً ما عرف لبنان مشهداً مماثلا لاجتياح العاصفة المطلبية والاجتماعية والنقابية الشارع والساحات وحتى البحر، على غرار ما جرى امس، في استعادة لبعض “الانتفاضات” الاجتماعية والمطلبية ولكن من غير ان ترقى الى اسقاط حكومات.
مشهد غلب عليه ايقاظ كل ذي مطلب مزمن واشعل شرارة الازمات الاجتماعية على وقع الجلسات التشريعية التي يعقدها مجلس النواب للاسبوع الثاني تعاقباً مع استعدادات لتمديدها وعقد مزيد منها، على ما يبدو، في انتظار وضوح اتجاهات الاستحقاق الرئاسي المتباطئ بثقل لافت. وعلى هذا الوقع برزت الظاهرة الاكثر اثارة للغرابة التي تمثلت في “التشريع على الحامي” أي تحت ستار الضغوط المباشرة لمختلف الفئات التي نزلت الى الشارع والتي كان اكبر تجمعاتها امس تظاهرة هيئة التنسيق النقابية في ساحة رياض الصلح، فيما احتل متطوعو الدفاع المدني واجهة الصدارة النجومية باعتصامهم في الرملة البيضاء ونزول مجموعات منهم الى البحر للسباحة الى حين المصادقة على مشروع قانون تثبيتهم وكان لهم ما طالبوا به اذ صادق المجلس على المشروع.
وعلى رغم الاجواء الايجابية التي اشاعتها معالجات لمطالب محقة أُهملت طويلا مع غياب مديد للمجلس، لم تحجب التطورات المباشرة التي واكبت الانتفاضة الاجتماعية والمطلبية البعد السياسي التوظيفي لهذه الفورة في توقيت سياسي بالغ الحساسية. كما لم تحجب المخاوف المتعاظمة من اخضاع السلطة التشريعية للضغط والتشريع لانفاق بألوف المليارات من دون اقترانه بالتزامات اصلاحية تحد من اخطار الانهيار المالي والاقتصادي وتحافظ على الحدود الدنيا من التوازن بين الانفاق الهائل والواردات الشحيحة، الى جانب انتفاء اي آليات فعلية لمنع الهدر والفساد.
واذا كانت جلسة مجلس النواب امس انصفت متطوعي الدفاع المدني واقنعت فجأة هيئة التنسيق النقابية بهدنة الى الاثنين، في انتظار استكمال اقرار اللجان النيابية المشتركة سلسلة الرتب والرواتب مع ضمان تسوية مرضية قطعه لها رئيس المجلس نبيه بري، فان الوجه الآخر للمشهد برز مع التكاليف المالية التي احصتها “النهار” لحصيلة القوانين التي اقرت من دون احتساب ما اقر في جلستي أول من امس وامس ومن دون كلفة السلسلة اذ بلغت ما يقارب الـ 300 مليار ليرة.
وحتى ساعات المساء ناقش النواب سلسلة الرتب والرواتب، وبقي الرئيس بري في مجلس النواب يرصد آخر تطورات جلسة اللجان، وغاص النواب برئاسة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في البحث عن مصادر التمويل.
وعلمت “النهار” أن من ابرز البنود التي ظلّت معلّقة، المادة المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة TVA، والتي تركت للهيئة العامة لبتها. أما أهم البنود التي اقرت، فهي فرض غرامة خمسة أضعاف على الاملاك البحرية، على ان تترك طريقة الاحتساب للهيئة العامة ايضاً.
وأقرت اللجان اقتراح وزير المال علي حسن خليل المتعلق برفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 إلى 7%، بما يؤمن واردات بنحو 220 مليار ليرة، وفرضت كذلك فوائد بنسبة 5% على التوظيفات المصرفية، كما أقرت ضريبة على الشركات المالية المدرجة في بورصة بيروت بما نسبته 15% ويتوقع ان ترفد الخزينة بنحو 40 مليار ليرة.
بعد ذلك، أقرت اللجان المادة المتعلقة بالبناء الاخضر، وبذلك تكون انهت موارد التمويل، فوافقت على غالبية هذه الموارد كما وردت في تقرير اللجنة الفرعية، ومادة البناء الاخضر ستؤمن نحو 400 مليار ليرة، فيما بقي منها بند معلّق للهيئة العامة يتعلق باحتساب ثلاث سنوات الى الوراء، ويمكن عندها ان تؤمن زيادة مقدارها ألف مليار.
ويبقى امام اللجان باب الاصلاحات وما يمكن ان تدخله كنفقات، فضلا عن السلاسل والجداول، على ان تعود الى الاجتماع بعد ظهر اليوم.

المشنوق
ووصف وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ”النهار” ما تحقق امس في شأن مطالب متطوعي الدفاع المدني بأنه “رد جميل لهؤلاء الذين وقفوا مع لبنان في اصعب ظروفه على رغم الوضع المالي الصعب للخزينة”. وقال ردا على سؤال إنه “بناء على ما تقرر في آخر اجتماع أمني، سحبنا مئات من عناصر قوى الامن الداخلي ومعهم عشرات الضباط من القوى السيّارة من الشمال الى البقاع تمهيدا للبدء بتطبيق الخطة الامنية هناك. ويحتاج تحضير هذه القوة الى اسبوع على الاقل من اجل البدء بنشر الحواجز في منطقة الخطة الامنية بالبقاع، ممهدة للتطبيق الشامل لها”.

قهوجي
وشدد قائد الجيش العماد جان قهوجي، في كلمة القاها مساء في افتتاح المؤتمر الاقليمي الرابع الذي ينظمه مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية للجيش في فندق “مونرو”، على انه “على رغم التضحيات الكبرى التي نقدمها من خيرة ضباطنا وجنودنا، فنحن مستمرون في ملاحقة الارهابيين مهما كثرت تهديداتهم”. وقال ان “لبنان يعاني اليوم ارتدادات الاحداث في سوريا وازمة النازحين التي حذر الجيش من اللحظة الاولى من خطرها انسانياً واجتماعياً وامنياً، وخصوصا بعدما تخطى عدد النازحين المليون وهي تحتاج الى تضافر جميع الجهود لحلها”. وابرز التحديات التي يخوضها الجيش يوميا “ليفي بوعده بالحفاظ على لبنان موحدا سيدا حراً مستقلاً”.

الراعي
وفي سياق الاستحقاق الرئاسي، نقل مراسل “النهار” في جنيف موسى عاصي امس عن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مطالبته مجدداً الرئيس بري بفتح جلسات مجلس النواب ودعوة المجلس الى الانعقاد لينتخب رئيساً “والا لن تكون انتخابات”. وقال: “نحن لا ندعم شخصاً محدداً، إنما صفات عامة يجب ان تتوافر في المرشح للرئاسة”، ومن هذه الصفات “ان يكون قوياً بأخلاقه وتجرده وتاريخه وإيمانه بالدولة اللبنانية وعلاقاته الاقليمية والعربية والدولية ليتمكن من استعادة دور المؤسسات وادارة البلاد في هذا الوقت العصيب”.
وعن ترشح كل من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والعماد ميشال عون واحتمال فوز أحدهما، قال الراعي: “استبعد انتخاب رئيس محسوب على 14 او 8 آذار، لأن على الرئيس ان يكون توافقياً مقبولاً من الشعب ليتمكن من جمع كل الأطراف المتناحرين أصلاً في لبنان لا أن يثير أزمة جديدة”.
وأبلغ الراعي “النهار” أنه “طالب كل من التقاهم في جنيف لإيجاد حل سريع وناجع للاجئين السوريين في لبنان، من طريق انشاء مخيمات لجوء خاصة بهم في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا”. واعتبر ان الوضع الحالي “غير مقبول، ويعود بالضرر على اللبنانيين الذين استقبلوا السوريين من غير ان يفرضوا عليهم اي مستحقات او طلبات”.
وعلمت “النهار” من مصادر ديبلوماسية ان سفراء الدول الكبرى المعتمدين في لبنان سيبدأون تحركا في اتجاه من يعتبرونهم مرشحين جديين للرئاسة الاولى لاستطلاع آرائهم في القضايا الاساسية في لبنان والمنطقة.
وامس استقبل وزير العمل سجعان قزي سفير فرنسا في لبنان باتريس باولي الذي أكد، كما علمت “النهار”، ان بلاده لن تتدخل في تفاصيل الاستحقاق الرئاسي، لكنها حريصة على حصول الانتخابات وستؤازرها من خلال علاقات فرنسا العربية والدولية ومع مختلف الاطراف المحليين. واوضح ان باريس تفضل اجراء هذه الانتخابات خارج تعديل الدستور ولكن في الوقت نفسه ترفض الفراغ في سدة الرئاسة الاولى.
وعلمت “النهار” ان مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط ايمانويل بون وصل مساء أمس الى بيروت في اطار مهمة يجري خلالها مشاورات واتصالات ولقاءات تتصل بالاستحقاق الرئاسي.

 **************************************************

 

الجيش يوقف متورطاً خطيراً بالتفخيخ.. ويحمي هيبته في طرابلس

الشارع يستعيد نبضه.. والدولة «تتجرأ» على المصارف؟

كتب المحرر السياسي:

لعل أهم ما في الحراك المطلبي والنقابي الذي حصل أمس، أنه ضخّ الروح مجدداً في الشارع المنهك، وأعاد الحيوية الى المجتمع الأهلي، بمعزل عن معدل الحقوق المستعادة، او تلك التي لا تزال عالقة.

وبهذا المعنى، فإن الإنجاز الأبرز الذي يُسجل لهذا الحراك أنه انتزع مساحة للقضايا الاجتماعية، التي هي أصل السياسة وجوهرها، أما على المستوى المباشر فهو دفع اللجان النيابية المشتركة خلال جلستها أمس، الى إقرار جزء أساسي من مصادر التمويل لسلسلة الرتب والرواتب، وملامسة «المحرّمات المصرفية»، فيما نال متطوعو الدفاع المدني ما أرادوه من آلية لتثبيت وظيفي يطمئنهم الى حاضرهم ومستقبلهم.

وعلى خط آخر، كان الجيش اللبناني يحقق إنجازاً نوعياً آخر، تمثل في اعتقال 8 سوريين في عرسال، أحدهم يُعد من أخطر المتورطين في تفخيخ السيارات وإرسالها الى لبنان، وهو المدعو محمد قاسم، كما صادر أجهزة كومبيوتر وملفات مهمة.

وأفادت قيادة الجيش – مديرية التوجيه أنه «في إطار ملاحقة المجموعات الإرهابية وفرض الأمن في منطقة البقاع، وبعد عملية رصد ومتابعة، تمكّنت قوة من الجيش من توقيف أحد المطلوبين الخطرين في منطقة عرسال يدعى (م.ق) و7 مسلحين آخرين من التابعية السورية كانوا موجودين معه في مكان توقيفه».

اضافت أن «المدعو (م.ق) هو أحد المتورطين الأساسيين في عمليات إرهابية، وقد بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص».

وفي طرابلس، بدأ التحريض على الجيش اللبناني من قبل بعض المتضررين يترجم مواجهات في الشارع، حيث شهدت التبانة ليل أمس اشتباكات عنيفة بين مسلحين والجيش، أدت الى جرح شخصين وعسكري واحتراق منزل وسيارتين.

وشهدت الشوارع الداخلية للتبانة تظاهرة رفضاً لأي مصالحة مع أبناء جبل محسن، واعتراضا على الخطة الأمنية، والاجراءات التي يتخذها الجيش، وتخللتها هتافات ضد المؤسسة العسكرية والرئيس سعد الحريري.

وفُجِّرت خمس قنابل في أماكن متفرقة من شارع سوريا ومتفرعاته، حيث سيّر الجيش دوريات راجلة ومؤللة لملاحقة المتورطين برمي القنابل، فتعرض لإطلاق نار كثيف من قبل مسلحين رد عليه بقوة، وما لبث الأمر أن تطور الى اشتباكات عنيفة استمرت زهاء نصف ساعة، قبل أن تسيطر الوحدات العسكرية على الموقف وتباشر مداهماتها فيما فرَّ المسلحون الى الأحياء الداخلية.

وأكد مصدر عسكري لـ«السفير» أن لا شيء سيمنع الجيش من إتمام مهماته في طرابلس، وأنه مستمر في تنفيذ مداهماته وملاحقة كل المتورطين بإطلاق النار أو أولئك الصادرة بحقهم مذكرات توقيف.

الشارع يستيقظ

 أما ما شهده الشارع البارحة من تحركات شعبية، بعناوين اجتماعية ومعيشية، فهو صحّي بالتأكيد، ويعيد النضارة الى ثقافة «النضال المطلبي»، بعدما كادت تتلاشى تحت وطأة «الثقاقات الطارئة» التي اجتاحت المجتمع اللبناني وعبثت بمكوناته.

ما بين ساحة رياض الصلح وشاطئ الرملة البيضاء وطريق القصر الجمهوري، تبخّرت خطوط التماس المذهبية والسياسية التي حاصرت طويلاً القضايا الإجتماعية، وحاولت خنقها بقوة الهواجس المفتعلة والأولويات الخاطئة.

مرة واحدة، طفت على السطح كل الملفات المعيشية المتراكمة منذ سنوات، بفعل الخلل الذي أصاب عمل المؤسسات الدستورية وانتظامها خلال فترة احتدام الصراع الداخلي، ما أدى الى تعطيل مجلس النواب تارة، ومجلس الوزراء طورا، حتى أصبحنا في دولة «تصريف الأعمال» العاجزة عن اتخاذ القرارات الكبرى وحسم الخيارات الصعبة.

ومع تشكيل حكومة الائتلاف الوطني برئاسة تمام سلام، وعودة مجلس النواب الى التشريع، انفجر مخزون القضايا المعلّقة، وفرض إيقاعه على الطبقة السياسية التي وجدت نفسها مضطرة للإنحناء امام العاصفة المطلبية، في أكثر من ملف.

ومن رحم القضايا المتراكمة، خرجت «قوة ضغط» مدنية، قد يكون حجمها لا يزال متواضعاً، لكن ما يجب التوقف عنده هو أن فعاليتها لا تقاس بـ«عديدها» وإنما بـ«عتادها» المطلبي والاجتماعي وبنسيجها المتداخل، العابر للطوائف والأحزاب.

لقد ثبت بالعين المجردة أن العناوين الاجتماعية تستطيع بمضامينها الحيّة والنابضة أن تجمع ما فرّقته السياسة والأوهام، وبالتالي ان تدفع في اتجاه انتاج اصطفاف جديد يحمل عنوان «قوى 9 نيسان» التي تضم مسلمين ومسيحيين، وشيعة وسنة ودروزا وموارنة وأرثوذكس وأقليات، بعدما تحكّم الانقسام التقليدي بين قوى «8 و 14آذار» بمفاصل الحياة السياسية منذ العام 2005، وصولاً الى انقسام أسوأ في السنوات القليلة الماضية، اتخذ طابعاً مذهبياً حاداً مع تلاحق التطورات في لبنان والمنطقة.

بالأمس، استقامت وجهة الصراع من جديد، فالتف أصحاب الحقوق المهدورة من كل الاتجاهات والانتماءات حول قضاياهم الجامعة في مواجهة دولة «الارتجال والتشاطر»، وتوزعوا في الساحات على اساس معايير مغايرة لتلك التي كانت «تدير» الساحات في المرحلة الماضية، فجمعت اعتصامات «هيئة التنسيق النقابية»، والمستأجرين المتضررين من قانون الايجارات، والمالكين القدامى، وعناصر الدفاع المدني، والأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، ما بعثرته القوى السياسية على مدى أعوام.

واللافت للانتباه في الحراك المستعاد ان «رسالته وصلت»، بعدما بدا هذه المرة فعّالا أكثر من أي وقت مضى، بحيث نجح في التأثير على السلطة السياسية، ببعديها التنفيذي والتشريعي، وتمكن من انتزاع بعض المكاسب، كما حصل مع مياومي مؤسسة الكهرباء وعناصر الدفاع المدني، فيما استطاعت «هيئة التنسيق» ان تُلزم الدولة بحسم مصير السلسلة في مهلة لا تتجاوز نهاية الاسبوع.

ويُسجل للانتفاضة المطلبية انها سلطت الأضواء الكاشفة مجدداً على مكامن الخلل والعفن في جسم هذه الدولة المهترئة.

وإذا كانت المرحلة الممتدة منذ منتصف التسعينيات، حتى يومنا هذا، قد أدت إلى إحداث تعديلات بنيوية في مجمل المنظومة الاقتصادية والاجتماعية، بحيث توقفت آلية تصحيح الأجور التي لم تتجمد حتى في عز الحرب الأهلية، كما توقفت عملية التوظيف في الإدارات العامة لمصلحة الخصخصة من جهة، وتفريخ إدارات موازية لها امتيازاتها مثل مجلس الإنماء والاعمار والهيئات الناظمة وجيوش المستشارين و«الدولة ضمن الدولة»(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) من جهة ثانية، فإن قضية سلسلة الرتب والرواتب فضحت ممارسات ميليشيوية، بدأت قبل اتفاق الطائف، وتفاقمت بعده، لعل أبرزها ظاهرة إدخال عشرات الآلاف إلى الإدارات والمؤسسات العامة وقطاعات معينة، بعناوين مختلفة، من متعاقدين ومياومين ومتطوعين، إرضاء لجمهور «الطوائف» وخصوصا في أزمنة الانتخابات.

هذا التعديل الذي أصاب بنية الإدارة وسبب لها تشويهات كثيرة، فاقمه «انتفاخ» الأسلاك العسكرية والأمنية، بسبب الظروف الاستثنائية، والذي لم تقاربه أي سلطة، منذ الطائف حتى الآن، بأسلوب جذري، يحاول اصلاح ما يمكن اصلاحه، في مجمل النظام الاجتماعي والاقتصادي والضرائبي، الى أن طرح ملف تصحيح الأجور قبل ثلاث سنوات، لتولد من بعدها قضية سلسلة الرتب والرواتب.

وكان يمكن لـ«السلسلة» أن تصيب المراد منها، أقلّه ببعدها الاصلاحي، لو لم تدخل عناصر أخرى، حاولت التوفيق بين حسابات المافيات المصرفية والعقارية، من جهة، وحاجة الدولة لإيرادات تمّول «السلسلة» من جهة أخرى، في ضوء «الكارت الأحمر» الذي رفعه مصرف لبنان المركزي بوجه السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وبينما ضغطت «المافيات» بالتكافل والتضامن، لمنع المسّ بالأرباح العقارية والمصرفية أو أبواب الهدر «التاريخية» مثل المخالفات البحرية وعجز كهرباء لبنان والإيرادات الجمركية و«الصناديق» و«المجالس»، فإنها حاولت في المقابل تدفيع اللبنانيين بيدهم الثانية ما أخذوه بيدهم الأولى.

من هنا ينبري السؤال، هل يمكن لحكومة تمام سلام، المكتملة النصاب السياسي، وللسلطة التشريعية العائدة من الغيبوبة أن تبادرا الى اتخاذ خطوات اصلاحية تاريخية؟

 يمكن القول إن الاشارات المنبعثة من الاجتماعات الاخيرة للجان النيابية المشتركة توحي بأن هناك محاولة لكسر «التابوهات» المالية والاقتصادية التي رسمت طيلة الحقبة الماضية خطوطا حمر حول مصالح القطاعين المصرفي والعقاري، ووضعتها خارج «مقاصة» الضرائب والرسوم.

وقالت أوساط مطلعة على نقاشات اللجان لـ«السفير» أن «قرارات تصحيحية» شجاعة تمّ اتخاذها، لناحية إخضاع أرباح المصارف والعقارات وشركات الاموال المدرجة في البورصة لضرائب كانت متعذرة في السابق، ومن شأن تحصيلها تأمين موارد مضمونة لسلسلة الرتب والرواتب، علما أن هناك إيرادات أخرى تحتاج الى قرار سياسي، من نوع تعليق العمل ببند المساهمات المالية، اقلّه لعامين، لاسيما ان هذه المساهمات هي اقرب الى الهدايا التي يستفيد منها النافذون والمحيطون بالمسؤولين، من دون ان يكون لها أي جدوى.

وتوقعت هذه الاوساط اقرار مصادر التمويل التي تحتاج اليها سلسلة الرتب والرواتب قبل يوم الاحد المقبل، إذا استمرت وتيرة العمل بالسرعة والانتاجية المطلوبتين، معربة عن اعتقادها بأن هناك إمكانية لتأمين الايرادات الضرورية من دون الإضرار بالاقتصاد الوطني، على قاعدة كسر بعض المحرّمات الضرائبية التي كانت تحمي «كبار القوم»، علما أن ما هو مطروح يقتطع جزءا بسيطا من أرباح هؤلاء.

وأشارت الأوساط الى أن بعض البنود التي جرى حسمها تنطوي على دلالة إصلاحية تتجاوز في أهميتها حدود السلسلة، لتطال النهج الضرائبي المعتمد في لبنان.

ولكن الأوساط لفتت الانتباه الى ان الضرائب المستحدثة تظل نظرية الى حين عبورها بنجاح امتحان الهيئة العامة.

***********************************************

حزب الله في سوريا :15 شهراً من الإنجازات الأمنية والعسكرية

 

إبراهيم الأمين, حسن عليق  

استعجلت «المعارضة السورية» الزجّ بحزب الله في حلبة صراعها مع النظام منذ اللحظات الأولى لاشتباكها معه. استعجالٌ كان سببه الوحيد ـــ وكما دلت الأحداث اللاحقة ـــ الاعتقاد الجازم لدى قادة المعارضة في المحور الغربي – الإسرائيلي -الخليجي – التركي، بأن سقوط النظام كان مسألة أسابيع فقط، ما جعل مطلب الربط المصيري بين الحزب والنظام أساسياً في معادلة هؤلاء. أضف إلى ذلك، استعجال خصوم حزب الله في لبنان هذا الربط، لقناعتهم، هم أيضاً، بأن لا داعي لمراعاة الحزب طالما أن إطاحته باتت قريبة.

حزب الله، استدل باكراً على هذه المعطيات. وأمكنه من خلال وسائل كثيرة، التعرف عن قرب إلى كيفية تعامل المعارضين على الأرض وفي الاتصالات الخارجية. وأمكن الحزب، سريعاً، فهم الرؤية الاستراتيجية لمن يعمل بقوة وسرعة على خطف واستغلال اعتراضات أهلية، نحو برنامج يتجاوز مطالب الإصلاح. وكانت لدى الحزب خلاصة سريعة، وإن تأخر في الحديث عنها، أو حتى التعامل معها واقعياً، وهي سهّلت فهمه العميق للصراع بين محور المقاومة والمحور الإسرائيلي الإقليمي والدولي. لكن، الضوء الأحمر، أشعلته حالة العداء التي ظهرت من القوى البارزة في المعارضة. ومع ذلك، حافظ الحزب على مسيره الدقيق والبطيء في حقل الألغام السوري، مراقباً حيناً ومتوسطاً بين معارضين وبين النظام أحياناً كثيرة.
الحدود الأولى التي ضُبطت
بقوة الميدان بين سوريا ودولة مجاورة هي الحدود مع لبنان
كان حزب الله يدرك، ويعلم، أن تنشيط القواعد التكفيرية في أوساط مدنية وشعبية حضرت قوى المعارضة فيها بقوة، له أهداف إضافية. وهي تصب في مصلحة الهدف الرئيسي نفسه ضد الحزب وضد المقاومة. وبرزت المفردات المذهبية في التعامل مع الداعمين للنظام من سوريين وغير سوريين. وكان واضحاً، أن استدراج الجميع إلى حرب ذات طابع مذهبي، صار مطلباً رئيسياً عند داعمي المسلحين في سوريا، الذين اعتبروا أن رفع شعار «حرب أهل السنّة» من شأنه رفع العصبية، وخلق أرضية عدائية ضد حزب الله على وجه التحديد. ومع محاولات إلصاق تهم القتل والتفظيع بالحزب، كان هؤلاء يبحثون عن فخ استراتيجي يقع فيه الحزب وبيئته. ومن هذا الباب، دخل هؤلاء إلى هدف المسّ بمقدسات شيعية، ولا سيما مقام السيدة زينب الواقع جنوب دمشق. وسارع الحزب إلى طلب موافقة القيادة السورية على نشر مجموعات من مقاتليه، لمنع سقوط المقام تحت سيطرة المسلحين. وكانت هذه الإشارة العلنية الأولى لتدخل الحزب. وخلال وقت طويل، لم يمارس مقاتلو الحزب هناك، أي عمل هجومي، بل سقط منهم عناصر كثيرة، كانوا يتمركزون في نقاط هدفها حماية المقام.
لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد. لم يكن الحزب غافلاً عن سعي الكثيرين إلى النيل منه مباشرة. هاله القصور السياسي عند من يرعى المجموعات المسلحة، ومن يعمل معهم في لبنان أيضاً. لكن الذي حصل، هو أنه في مكان ليس بعيد عن سوريا، وحيث تقوم غرفة العمليات الحقيقية، قررت جهة معروفة، رفع مستوى التهديد المباشر ضد حزب الله. فكان قرار مواكبة الحملة الإعلامية العالمية ضد الحزب لأنه يقف إلى جانب حكم الرئيس بشار الأسد، بحملة داخلية لبنانية تجعل من سلاحه مصدر الخطر على اللبنانيين. لكن الخطوة العملية، كانت مطلوبة في نقطة حساسة بالنسبة إلى الحزب. وفي هذا السياق، جاء «الخطأ الاستراتيجي» لهذه المعارضة المسلحة ومن يقف خلفها، بفتح معركة «تطهير» في القرى الحدودية مع قضاء الهرمل.
فرض استحقاق القصير نفسه على بيئة الحزب الشعبية، وتالياً على قيادته. كانت هذه العمليات، بمثابة دعوة رسمية وإلزامية للحزب، كي يتدخل عسكرياً، وبطريقة مختلفة هذه المرة. في هذه اللحظة، تخلت المعارضة السورية عن حالة «ربط النزاع» مع الحزب، واندفعت صوب المواجهة العسكرية المباشرة.

الحدود الطويلة قبل عام  

لنعد قليلاً إلى ما قبل عام من اليوم، فمن ينظر إلى خريطة الحدود اللبنانية ــ السورية، سيجد شريطاً يمتد من تلكلخ شمالاً إلى تخوم طريق دمشق ــ بيروت جنوباً، خاضع بشكل شبه تام لسيطرة المعارضة السورية. وهذا الشريط تقابله في لبنان المناطق الممتدة من وادي خالد إلى كفرزبد، مروراً بجرود قرى منطقة بعلبك وعرسال والهرمل.
كانت مدينة القصير واسطة عقد هذا الشريط، الذي أرادته المعارضة السورية منطلقاً لإعادة السيطرة على حمص، ولفصل الأخيرة عن دمشق، وقاعدة خلفية لإمداد الغوطتين بالسلاح والمقاتلين. ومنطقة القلمون هي الجزء الأكبر من هذا الشريط؛ فهي تمتد من جنوبي القصير، إلى التخوم الشمالية والغربية للعاصمة. هذا الشريط كان ببساطة، تهديداً استراتيجياً، لمستقبل النظام في سوريا، وللبنان.
فالسيطرة على هذه المنطقة كانت تهدد طريق إمداد المقاومة، ومناطق انتشار بيئتها في لبنان. وفضلاً عن ذلك، ثمة خطر لا يمكن وصفه إلا بالاستراتيجي على أصل وجود لبنان، يتمثّل بإقامة إمارة لتنظيم «القاعدة» وحلفائه على طول الطرف الآخر من الحدود. وهذه الإمارة كانت آخذة في التوسع. جاءت جرائم المجموعات المسلحة في قرى الريف المحاذي لمدينة الهرمل، ليضرب في صلب الحاضنة الشعبية للمقاومة، وخصوصاً عندما بدأت عملية تهجير سكان منطقة حوض العاصي، ابتداءً من نهاية أيلول 2012.
وفي القلمون، لم تتوقف المعارضة عن قضم المناطق والمواقع، مركزة على الحدود مع لبنان. واستغلت الفراغ الذي أحدثه اضطرار الجيش السوري إلى سحب وحدات من النخبة في هذه المناطق، لتعزيز انتشاره في محيط دمشق، وخاصة بعد تموز 2012، تاريخ بدء الحشود الكبرى لمسلحي المعارضة للهجوم على العاصمة.

المقاومة تباشر التحرك

في هذه المرحلة، اتخذت المقاومة قرارها الكبير، ببدء دراسة الميدان السوري المحاذي للبنان. باشرت فرق الاستطلاع عملها في مناطق حمص وريف دمشق، حيث كانت المعارضة تحشد. تعاظم خطر المسلحين في منطقة القصير، وصار الدفاع عن قرى حوض العاصي (السورية جغرافياً، والمختلطة بسكانها اللبنانيين والسوريين) أمراً حيوياً، بعدما بدأت المعارضة تهجير سكان هذه القرى، تمهيداً لفتح طريق مباشر بين مدينة القصير ومنطقة عكار اللبنانية.
تمكين أهالي هذه القرى من الدفاع عن أنفسهم، ومساعدتهم في حماية أراضيهم، لم تردع المسلحين الذين استمروا في محاولة التمدد جغرافياً، وفي كافة الاتجاهات. عملياً، أزالوا الحدود بين لبنان وسوريا. أقاموا لهم مواقع داخل الأراضي اللبنانية، في جرود عرسال، على سبيل المثال لا الحصر.
وقبالة بلدات جنتا والطفيل وحام معربون والنبي شيت اللبنانية، كانت فرق استطلاع المقاومة تسجّل ما هو أخطر. بعض كتائب المعارضة السورية المنتشرة في المنطقة، كانت تعمل وفق برنامج ميداني بهدف وحيد: رصد مواقع المقاومة ومعسكرات تدريبها والطرق التي تستخدمها على طرفي الحدود اللبنانية ــ السورية منذ سنوات.
على هذه الخلفية، وبهدف كسر الشريط الحدودي الذي أنشاته المعارضة، صدر قرار طرد المسلحين من القصير، المدينة وريفها. وبالقدر الذي سعت فيه المجموعات المسلحة لتحويل معركة القصير إلى معركة مفصلية واستراتيجية مع حزب الله، كانت مفاعيل الانتصار الحاسم الذي حققه الحزب هناك مفصلية واستراتيجية. يكفي للدلالة على ذلك حالة الهستيريا التي انتابت دول المحور المحرِّك للمعارضة من الخليج إلى الغرب مروراً بتركيا، كذلك أدى انتصار الحزب هناك، إلى ظهور حافزية هستيرية لدى المعارضة للإنتقام.
أما بالنسبة إلى الجيش السوري، فكانت شراكة الحزب معه في التخطيط العسكري نقطة التحول التي كان يحتاجها على صعيد الأداء الميداني. السبب المركزي يتصل بعقلية الحزب العسكرية. فهي أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع أساليب حرب العصابات التي اعتمدها المسلحون في مواجهة الفكر العسكري الكلاسيكي للجيش. نقطة تحول بدأت تظهر مفاعليها أسرع من المتوقع.

من القصير إلى رنكوس

انتهت معركة القصير في الأيام الأولى من حزيران 2013. كانت الضربة قاسية للمعارضة المسلحة التي «همدت» لفترة، قبل أن تعاود تمددها. كان الجيش السوري وحزب الله قد حققا في هذا الوقت تقدماً في غوطتي دمشق الشرقية والغربية، وفي ريف حلب. استمرت المعارضة بمحاولة التوسع انطلاقاً من القلمون. تعمد المعارضون فتح معارك تأخذ صدى إعلامياً، كما في بلدة معلولا القلمونية، وفي صدد ومهين، التابعتين لريف حمص الجنوبي، والمحاذيتين للقلمون. خاض الجيش وحزب الله معارك ضارية أدّت إلى طرد المسحلين من صدد ومهين، ثم من قارة ودير عطية والنبك في القلمون. صار طريق دمشق حمص أكثر أمناً. رفعت المعارضة، إعلامياً، من مستوى التهويل بشأن القلمون. على الطرف الآخر، كان أصحاب القرار متريثين: «الطبيعة الوعرة لجبال القلمون تستوجب دراسة عميقة للميدان. وإذا فهم مسلحو يبرود ورنكوس وباقي البلدات القلمونية الدروس السابقة، ولم يشكلوا خطراً على لبنان، أو على دمشق، أو على طريق دمشق ـــ حمص، فلا داعي لخوص معركة سريعة في المنطقة». يبدو أن المعارضين لم يستخلصوا العبر الكافية من المعارك، فقرروا استخدام أماكن نفوذهم في القلمون لإرسال السيارات المفخخة إلى لبنان، وإطلاق الصواريخ نحو البقاع، إضافة إلى محاولتهم التمدد في القلمون نفسه، ودعم مقاتلي المعارضة في الغوطة الشرقية تحديداً. صدر القرار بالحسم العسكري في كامل منطقة القلمون، وبإقفال الحدود اللبنانية السورية. الإعداد الجيد للمعركة، وتكتيكات مقاتلي حزب الله الذين توزعوا على مجوعات صغيرة من الجيش السوري، والقدرة النارية الكبيرة، كلها عوامل أدّت إلى حسم سريع لأي معركة في القلمون، وفي ريف حمص (الحصن مثلاً)، وبأقل قدر من الخسائر البشرية في صفوف المهاجمين. من منطقة نعمات قبالة الهرمل، إلى معابر التهريب المتصلة بجرود عرسال، إلى الجراجير والسحل فمزارع ريما ثم يبرود ورأس العين، قبل فليطا ورأس المعرة، وصولاً إلى رنكوس. كان الانكسار النفسي أسرع من الهزيمة العسكرية. وبحسب قادة ميدانيين، لن يطول الأمر قبل إقفال الحدود اللبنانية ــ السورية بشكل كامل، ما يعني إفساح المجال أمام نقل قوات كبيرة من الجيش السوري، ومن المقاومة، من القلمون، للاستفادة منها في ساحات قتال أخرى.

توسع الدور والإنجازات

بعيداً عن القلمون، توسع الانتشار الحمائي لحزب الله في محيط «السيدة زينب» ليمتد على مساحة الغوطتين الشرقية والغربية ويبدل المعادلات الميدانية هناك من تطويقٍ للعاصمة من قبل المسلحين إلى تطويق المسلحين في جزر مقطعة جغرافياً داخل الغوطتين. إزالة التهديد عن العاصمة تزامن مع تبدّل ميداني مماثل لموازين القوى في حمص، «عاصمة الثورة»، فتحول زمام المبادرة إلى أيدي القوات السورية التي استعادت معظم أحياء المدينة وحاصرت المسلحين في ما بقي منها. وبعد حمص جاء دور حلب التي فكّ الحصار عنها وفتح الطريق الدولي إليها في السفيرة وخناصر، فتلكلخ والقصرين ومحيطهما في ريف حمص الغربي على الحدود العكارية مع لبنان، وصولاً إلى معركة القلمون الأخيرة.
في سياق التحولات التي شهدها الميدان السوري منذ معركة القصير إلى اليوم، يمكن التوقف عند مجموعة نقاط أبرزها:
ــ وقف التراجع الميداني للنظام وانتقال المبادرة عموماً من المسلحين إلى الجيش السوري وحلفائه من لجان دفاع وقوى أخرى، على رأسها حزب الله.
ــ تمكّن هذه المبادرة في وقت لاحق من انتزاع انتصارات ميدانية بارزة، وقلب معادلة التهديدات ما بين النظام والمعارضة.
ــ تسارع وتيرة الانتصارات في مرحلة متقدمة، كما حصل في منطقة القلمون التي تهاوت فيها جبهات المدن بفاصل أيام بين جبهة وأخرى، ما يشير إلى حصول تحول نوعي في التخطيط والأداء العسكريين للجيش وحلفائه من المنتظر أن يتراكم مع الوقت ليسرع وتيرة الانتصارات أكثر.
ــ إطباق السيطرة على الحدود اللبنانية السورية إطباقاً شبه كامل، لتصبح الحدود الدولية الأولى التي ضُبطت بقوة الميدان بين سوريا ودولة مجاورة.
ــ إيجاد «سور ردعي قوي» يحول دون أي تدخل دولي خارجي في الحرب السورية، وهو ما تبدّى في «أزمة الكيميائي» التي أريد لها أن تكون مدخلاً لتدخل كهذا، فتحولت إلى محطة لتكريس اليأس منه.
ــ إنهاء الرهان على إسقاط النظام، وتكريس حالة من القبول الضمني لدى معظم أعدائه بحتمية الحل السياسي الذي لا يعني سوى البحث في صيغٍ ثابتها الأساسي بقاء النظام.

 *********************************

تثبيت عناصر الدفاع المدني .. والتوتر الفلسطيني ينتقل إلى «عين الحلوة»
عُقَد «السلسلة» بالتقسيط

 

تراخت العضلات المشدودة وأمكن تأجيل الوصول إلى الأسوأ في الشارع بعد أن تبيّن أن اللجان النيابية المشتركة انكبّت جدياً على دراسة الإيرادات المفترضة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، وأن البحث الذي سيستأنف اليوم فيها قطع بالفعل أشواطاً كبيرة وسط تردّد معلومات حول احتمال اللجوء إلى اقتراح حاكم مصرف لبنان بتجزئة السلسلة لكي لا تشكل تهديداً على الوضع المالي للخزينة العامة.

غير أن جلسة اللجان النيابية المشتركة بعد ظهر أمس أقرت مشاريع قوانين وأحالتها على الهيئة العامة لإقرارها، من المتوقع أن تأخذ حيزاً كبيراً من النقاش من الواضح أنه سيكون حامياً، إذ حسبما تسرّب من معلومات، فإن اللجان أقرت زيادة الضريبة على فوائد الودائع من 5% إلى 7% من دون التنسيق المسبق مع جمعية مصارف لبنان أو المصرف المركزي، كما قرّرت إلغاء حق حسم ضريبة الفوائد من أرباح المصارف بناء على اقتراح وزير المال علي حسن خليل، ورفع الضريبة التي تدفعها شركات الأموال المدرجة في البورصة من 5% إلى 10%، وزيادة الضريبة على الشركات المساهمة من 15% إلى 17% إلى جانب زيادة الضريبة على الأملاك البحرية حوالي خمسة أضعاف.

وكانت الهيئة العامة لمجلس النواب أقرّت صباحأً قانون تثبيت عناصر الدفاع المدني في مؤشر إلى المنحى الايجابي الذي تسلكه أمور التشريع في شأن السلسلة، بل أن أوساطاً اقتصادية مطلّعة لاحظت مفارقة ملفتة جداً تتمثّل في أن الولوج إلى درس مأزق تمويل السلسلة، فتح أبواب النقاش حول الهدر في المؤسسات العامة الأخرى والتي يمكن من خلال معالجتها الوصول إلى تأمين جزء من التمويل من دون إرهاق كاهل المواطنين بالمزيد من الضرائب المباشرة أو غير المباشرة.

وفي هذا الإطار كشف عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أنه تمت دراسة جزء كبير من المداخيل المفترضة لتمويل السلسلة والتي بلغت لغاية أمس حدود 1500 مليار ليرة، في حين أن بند الضريبة على القيمة المضافة تم «تأجيل البحث فيه إلى حين إنجاز التوافق السياسي حوله».

وقال فتفت لـ «المستقبل» إن طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من هيئة التنسيق النقابية إمهاله حتى يوم الأحد للبت في موضوع السلسلة «ليس بعيداً عن الواقع لكن ذلك يتطلّب من النواب عقد جلسات متتالية لإنجاز دراسة كل مواد التمويل»، موضحاً أن السلسلة تتجه إلى الإقرار أخذاً بمبدأ «التجزئة وحزب الله وافق على تجزئة السلسلة على فترة ثلاث سنوات».

كما كانت لافتة أمس المقترحات التي تقدّم بها رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط حول «ضبط الهدر والفساد في الجمارك لتحقيق إرتفاع جدي في الواردات، واتخاذ قرارات جذرية في ملف الطاقة والكهرباء إذ إن العجز السنوي في الكهرباء نحو ملياري دولار» إلى جانب أبواب اخرى يمكن ولوجها لتحقيق الواردات الكفيلة بتغطية كلفة السلسلة، إلى جانب الاقتراح الذي تقدّم به النائب سامي الجميل الذي قال إن «وقف الترقيع وحلّ موضوع عجز كهرباء لبنان السنوي وخصخصة القطاع، هو الباب الوحيد لتمويل السلسلة وعدم إيقاع الدولة بعجز».

مجلس النواب

على وقع الاناشيد واصوات المتظاهرين اجتمع النواب في القاعة العامة يسمعون مع الرئيسين نبيه بري وتمام سلام، صراخ مطالب القطاعات النقابية على اختلافها. ولم تكن البنود الواردة في جدول الاعمال كثيرة، حيث تم إقرار سبعة قوانين بعد دمج قانون مطمر عبيه- عين درافيل.

غير أن أهم هذه القوانين كان ذلك المتعلّق بتثبيت متطوعي الدفاع المدني الذين كانوا اعتصموا في ساحة رياض الصلح بانتظار ما ستؤول إليه مناقشات النواب، وفور علمهم بتثبيتهم تحول الاعتصام إلى مهرجان فرح عامر، عبّر خلاله المتطوعون عن فرحتهم بحصولهم على حقوقهم التي كانت الخلافات السياسية سبباً في تأجيل حصولهم عليها عاماً بعد عام.

كما تم إقرار اقتراح القانون المعجّل المكرّر لاعطاء حوافز مالية للبلديات المحيطة بمطمر عبيه – عين درافيل المدموج باقتراح القانون المعجّل المكرّر لاعفاء البلديات المتضررة مباشرة من مطمر عبيه – عين درافيل (الناعمة) الصحي من بعض الاقتطاعات والمتوجبات المستحقة عليها.

الوضع الأمني

غير أن التطورات الأمنية التي سجّلت أمس من شمال لبنان إلى جنوبه وبقاعه، كانت مثيرة للقلق إذ أنه لم يكد يمرّ يومان على أحداث مخيم «المية ومية» للاجئين الفلسطينيين والتي أودت بحياة ثمانية أشخاص وإصابة أكثر من عشرة آخرين بجروح، سجّلت امس عملية محاولة اغتيال رئيسُ «جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الاحباش)» في صيدا الشيخ عرسان سليمان في مخيم عين الحلوة.

وعقب محاولة الاغتيال، عقدت لجنة المتابعة للقوى والفصائل الوطنية والاسلامية الفلسطينية في منطقة صيدا اجتماعاً طارئاً في منزل أمين سرّ حركة «فتح» العميد ماهر شبايطة وأصدرت بياناً «أدانت فيه الجريمة النكراء» معتبرين أنها تشكّل «استهدافا لأمن المخيم واستقراره خدمة للعدو الصهيوني وعملائه».

ودعا المجتمعون «أهالي المخيم وكافة القوى السياسية والوطنية والاسلامية الى اعلى درجات الحذر والوعي لخطورة ما تواجهه المخيمات والقضية الفلسطينية العادلة والتمسك بعرى الوحدة والتآخي ونبذ كل اشكال الفرقة والفتن».

وفي الشمال، أعلنت قيادةُ الجيش أنها «تمكنت بعد عمليات دهم ومطاردة من توقيف المدعو براء الكك في بلدة فنيدق، وهو أحد المتورطين في الاعتداء على الجيش في القموعة، فيما عُثر على مطلق النار علي طالب جثة بعد اقدامه عل الانتحار».

وليلاً اشتبك الجيش مع مسلحين في محلة باب التبانة في طرابلس أثناء قيام وحداته بعمليات دهم، وبعد أن أوقف صباحاً ثلاثة أشخاص ودهم مستودعاً للأسلحة ولتصنيع المتفجرات في المحلة نفسها.

وكانت قيادة الجيش أعلنت أن وحداتها أوقفت صباح الأربعاء في محلة البرانية – التبانة أحد المطلوبين بجرم إطلاق النار على دورية للجيش وإصابة ملالة في محلة الزاهرية، كما أوقفت في محلة القبة شخصين لإقدامهما على تنفيذ اعتداءات ذات طابع مذهبي».

وفي البقاع، بدأت قوى الأمن الداخلي تنفيذ الخطة الأمنية التي قرّرها مجلس الوزراء بناء على توصيات المجلس الأعلى للدفاع، على أن يستكمل الجيش اليوم وغداً انتشاره فيها وتنفيذ مداهمات تشمل حسب مصادر أمنية ما بين سبعين إلى ثمانين مطلوباً.

 *******************************************

لبنان: يوم حافل براً وبحراً بتحركات مطلبية أقر البرلمان بعضها

دفقت القضايا المطلبية والاجتماعية في لبنان إلى الشارع مرة أخرى، بعد سنوات من إهمالها من الطبقة السياسية، ومن تعطيل المجلس النيابي والحكومات السابقة نتيجة الخلافات التي عصفت بها، فشكَّل انعقاد المجلس النيابي في جلسات تشريعية وبدء حكومة الرئيس تمام سلام نشاطها، مناسبةً للطبقات الفقيرة والمتوسطة كي تكرر طرح مطالبها وتسعى إلى تحقيقها من دون الركون إلى الوعود وانتظار انقضاء الاستحقاقات الدستورية، لاسيما الانتخابات الرئاسية التي باتت داهمة مع دخول مهلتها الدستورية من دون ظهور مؤشرات بعدُ على إمكان اتفاق الفرقاء على اختيار الرئيس الجديد قبل 25 أيار (مايو) المقبل. (راجع ص 6 و7 )

وشهد الشارع اللبناني اعتصامات وتحركات نقابية بلغت عرض البحر، حيث عبّر متطوعو مديرية الدفاع المدني عن إصرارهم على تثبيتهم عبر ابتداع نوع جديد من الاحتجاج، بالسباحة من الشاطئ إلى ما لا نهاية، حتى يقر قانون التثبيت، فكان لهم ما أرادوا، إذ أقره البرلمان في وقت كان بعضهم بدأ رحلته وسط الأمواج في المياه الباردة، ما وفر مخاطر على الذين اعتمدوا هذا الأسلوب الاحتجاجي فعادوا من عرض البحر بعد أن كانوا قطعوا مسافة غير قصيرة سباحة. وشلّ الإضراب القطاع العام في لبنان بدعوة من هيئة التنسيق النقابية احتجاجاً على استمرار النقاش في اللجان النيابية المشتركة حول تأمين الواردات لسلسلة الرتب والرواتب مخافة تأثير كلفتها على الاقتصاد والوضع المالي. ونفذ الموظفون والمعلمون، الذين انضمت إليهم فئات اجتماعية عديدة ذات مطالب وحقوق، اعتصاماً في ساحة رياض الصلح أثناء انعقاد الجلسة النيابية، شاركهم فيه المستأجرون المتضررون من قانون الإيجارات الجديد، وغيرهم من الفئات، مثل المتعاقدين مع وزارة الإعلام، الذين أوقفوا بث «الوكالة الوطنية للإعلام» والإذاعة الرسمية اعتراضاً على عدم تثبيتهم. وكان يمكن الاعتصام أن يستمر (على بعد زهاء 150 متراً من مقر البرلمان)، بيد أن التصعيد الذي هددت به هيئة التنسيق النقابية أول من أمس دفع رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى إيفاد أحد نوابه إلى قادة التحرك النقابي، داعياً إياهم إلى التريث في تصعيدهم، وواعداً بإنجاز السلسلة قبل يوم الأحد المقبل، فاستجابوا له.

وفيما كان بري دعا اللجان النيابية المشتركة إلى الاجتماع بعد ظهر اليوم، عجَّل في إنهاء الجلسة النيابية وإقرار قانون تثبيت متطوعي الدفاع المدني، كي تنعقد اللجان المشتركة لاستكمال البحث في الواردات المطلوبة لتغطية أعباء سلسلة الرتب والرواتب على الخزينة.

وارْفَضَّ الاعتصام النقابي مترافقاً مع تدابير أمنية مشددة سدت المنافذ إلى مقر البرلمان، وواكبت «الحياة الاعتصام وتحرُّك متطوعي الدفاع المدني أمام شاطئ الرملة البيضاء، وروى المحتجون نماذج عن معاناتهم استدرجت موجة من التعاطف معهم. وتسابق نواب مختلف الكتل النيابة على تأكيد تبنيهم تثبيت المياومين وتبني إقرار سلسلة الرتب والرواتب. وتبرأ بعضهم من إقرار قانون الإيجارات الجديد (في الجلسة التشريعية الأسبوع الماضي).

وعلقت هيئة التنسيق النقابية إضرابها حتى الأحد، بناء لوعد بري بحل المشكلة، وأعلن عضو الهيئة حنا غريب رفضها تجزئة تقديماتها (الزيادة على الرواتب تبلغ 121 في المئة) وتخفيضها وتقسيطها، فيما قال نقيب المعلمين نعمة محفوض: «سنعود إلى الشارع في حال لم تقر السلسلة»، مبدياً الثقة بوعد بري. كما رفض النقابيون تمويل السلسلة بضرائب جديدة، خصوصا أن من الأفكار المطروحة رفع دعم الخزينة عن فاتورة الكهرباء، ما يرفع قيمتها على المواطنين. كما طرحت فكرة رفع الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 5 إلى 7 في المئة… وسبق اجتماع اللجان النيابية لقاء تشاوري ضم إلى بري رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ونائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري ووزير المال علي حسن خليل لمناقشة أفكار مطروحة في شأن تأمين إيرادات للخزينة.

وبموازاة حمى الاعتصامات والتحركات النقابية والشعبية حول القضايا المتراكمة، بدأت طلائع تطبيق الخطة الأمنية في البقاع الشمالي تظهر، عبر نشر بعض حواجز الجيش وقوى الأمن الداخلي، لاسيما بين بعلبك والهرمل، تمهيدا للانتشار في مناطق أخرى وتوقيف المطلوبين. وسحب «حزب الله» حواجزه المتبقية في المنطقة.

وأدى حادث استهداف دورية للجيش ليل أول من أمس في منطقة القموعة في عكار شمالاً، والذي استشهد بنتيجته ضابط ورتيب، إلى حملة تعاطف مع الجيش من فعاليات المنطقة ونوابها. ولاحقت قوى الجيش الفاعلين، الذين تواروا إلى بلدة فنيدق وتبادل النار معهم. وأفاد بيان للجيش بأن أحد المتورطين بالاعتداء أوقف، فيما عُثر على مطلق النار على الدورية جثة هامدة بعد انتحاره، وهو من المطلوبين بمذكرات توقيف عدة.

****************************************

 

3 أولويّات دولية للرئاسة وقهوجي: لا مساومة على الشهداء

المشهد في البلاد يبدو وكأنه مفصول عن الواقع. إضرابات وتظاهرات واعتصامات وتهديدات، فيما الحكومة لم تلتقط أنفاسها بعد، ولم تُمنح فترة سماح لدراسة الملفات المطلبية المتوارثة من الحكومة السابقة، الأمر الذي يجعل التساؤل مشروعاً: هل البلاد أمام مطالب نقابية أم سياسية وما هي طبيعتها؟ ومن يحرّك الناس وما هي دوافعها وأهدافها؟ هذا الانفصال عن الواقع ينسحب أيضاً على الاستحقاق الرئاسي الذي كان يفترض أن تشكّل فيه المهلة الدستورية بين 25 آذار و25 أيار فترة اختبار ومشاورات واتصالات ولقاءات من أجل إعطاء هذا الاستحقاق حقه تجنّباً للفراغ وإفساحاً في المجال أمام انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فجاءت الحركة المطلبية لتطغى على الانتخابات الرئاسية. وفي هذا السياق لفت موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي قد يؤدي إلى خلط الأوراق وتعويم فئة من المرشحين على حساب أخرى، حيث استبعد «انتخاب رئيس محسوب على «14 أو 8 آذار»، لأنّ على الرئيس أن يكون توافقياً ومقبولاً من الشعب ليتمكن من جمع كلّ الأطراف المتناحرة أساساً في لبنان، لا أن يخلق أزمة جديدة». وفي تطوّرين خارجيّين لا بد من أن ينعكسا على الوضع اللبناني: كلام لمسؤول أميركي عن أنّ «إيران والقوى الست الكبرى مستعدون لبدء صياغة اتفاق طويل الأمد بشأن الحد من برنامج طهران النووي مقابل تخفيف العقوبات»، وما كشفه السفير الإيراني غضنفر ركن آبادي عن «وجود انفراجات بين إيران والسعودية ستترك آثاراً إيجابية على الملفات كلها، ولا سيما منها المتعلقة بالشرق الاوسط».

ما كادت البلاد تلتقط أنفاسها بعد ولادة الحكومة والتفاهمات السياسية المرحلية التي أنتجتها وترجمت مفاعيلها على الارض بخطة امنية يمضي تنفيذها قدماً في الشمال وتتهيّأ للسريان في البقاع على رغم استهداف الجيش مجدداً وانضمام عسكريين جدد الى قافلة الشهداء، حتى وجد المسؤولون أنفسهم مطوّقين دفعة واحدة بحركة احتجاجات نقابية من كلّ حدب وصوب واعتصامات مطلبية امتدت الى البحر.

الراعي

وفي موازاة التحركات المطلبية والخطة الأمنية، تركّز الاهتمام على الاستحقاق الرئاسي، ولفتَ في هذا السياق موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي خصّ فيه «الجمهورية»، على هامش المؤتمر الذي كان عنوان محاضرته فيه: «المسيحيّون ومستقبل الشرق الاوسط والسلام» في مقر الأمم المتحدة في جنيف، حيث استبعد رداً على سؤال عن احتمال فوز رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أو رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، «انتخاب رئيس محسوب على «14 آذار أو 8 آذار»، لأنّ على الرئيس أن يكون توافقياً ومقبولاً من الشعب ليتمكن من جمع كلّ الأطراف المتناحرة أساساً في لبنان لا أن يخلق أزمة جديدة». وعن المرشّح الذي تدعمه البطريركية المارونية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قال الراعي: «نطالب الرئيس نبيه برّي بفتح الجلسات ودعوة المجلس للانعقاد لينتخب رئيساً وإلّا لن تكون انتخابات». وشدّد على «أننا لا ندعم شخصاً محدداً، إنما هناك صفات عامة يجب أن تتوافر في المرشح إلى الرئاسة»، مضيفاً: «على الرئيس المقبل أن يكون قوياً بأخلاقه وتجرّده وتاريخه وإيمانه بالدولة اللبنانية وعلاقاته الإقليمية والعربية والدولية، ليتمكن من استعادة دور المؤسسات وادارة البلاد في هذا الوقت العصيب». (التفاصيل ص 6)

سفراء الدول الكبرى

وفي هذا الإطار، علمت «الجمهورية» أنّ سفراء الدول الكبرى في لبنان، كالسفراء المعنيّين بالأزمة اللبنانية والشرق أوسطية، حددوا رؤيتهم حيال هذا الاستحقاق على أساس 3 أولويات: أولاً، ضرورة حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري. ثانياً، عدم تعديل الدستور، وثالثاً رفض وقوع البلاد في الفراغ تخوّفاً من طرح موضوع التمديد من هذه الزاوية.

وعليه، يرتقب أن يقوم هؤلاء بتحرّك وشيك وإجراء سلسلة اتصالات مع المرشحين الأساسيين والجديين بغية استطلاع أفكارهم والاطلاع على طروحاتهم ومعرفة مدى حظوظهم بالفوز.

وقد لمس هؤلاء أنّ المعطيات الداخلية ليست جاهزة بعد لتأمين حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها، فقرروا التحرّك لكي يكون الوفاق الداخلي بديلاً أو داعماً لغياب الوفاق العربي والإقليمي، ما يعني حكماً وتلقائياً استبعاد مرشّحي التحدّي.

ويتقاسم السفراء هاجساً مشتركاً يتمثّل بضرورة ان يكون رئيس الجمهورية الجديد قادراً على مواكبة التطورات ومُلمّاً بأبعاد الأحداث الجارية في المنطقة ومتحركاً للمحافظة على الكيان اللبناني في الوقت الذي تحصل فيه تغييرات في المنطقة.

في غضون ذلك، تمنّت فرنسا ان «يجتاز لبنان هذه المرحلة بأقلّ ضرر ممكن، وان تتمّ فيه الاستحقاقات في مواعيدها الدستورية». وأكد السفير باتريك باولي بعد زيارته وزير العمل سجعان قزي «حرص المجتمع الدولي على استقرار لبنان وعلى نظامه الديموقراطي».

وفي المواقف المتصلة بالاستحقاق، نقل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن عن رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون اعتباره أنّ «في الإنتخابات الرئاسية تحدياً للموارنة والمسيحيين قبل شركائهم لأنها موضع وفاق إذا توافقوا، وفي هذه الحال فالتدخلات الخارجية تنكفئ».

وبشأن ترشيحه رسمياً، ألمح عون، وفق الخازن، إلى أنّ البطريرك الراعي «وضع مواصفات الرئيس بمدى انسجامه مع ما جاء في الوثيقة التاريخية للمطارنة الموارنة، ويبقى خيار أيّ رئيس مرهوناً بعوامل المرحلة المقبلة».

الحراك المطلبي

وكانت الحركة الاحتجاجية في الشارع التي تقودها هيئة التنسيق النقابية للضغط من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب، تصدّرت أمس المشهد السياسي منذ الصباح الباكر، لكنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري نجح في تجميدها، فأُرجىء التصعيد حتى مساء الأحد المقبل، واستأنفت اللجان النيابية المشتركة عصر أمس البحث في موارد تمويل السلسلة على ان تكمل اليوم مهمتها.

وقد عمّ الإضراب أمس جميع المدارس الرسمية تلبية لدعوة هيئة التنسيق، فيما تفاوتت نسبة التزام المدارس الخاصة بها.

كذلك، توقّف العمل في المرافق الرسمية والادارات العامة والبلديات والسراي.

موقف الخبراء

في المقابل، لا تزال مواقف خبراء الاقتصاد تتوالى محذّرة من مخاطر السلسلة. وفي هذا السياق، اعتبرت وزيرة المال السابقة ريا الحسن انّ تصريح حاكم مصرف لبنان بالنسبة للسلسلة، هو بمثابة توقيع على مخاطر اقرارها. وأكدت لـ»الجمهورية» انه في ظلّ نسبة العجز التي تعتبر الاكبر في تاريخ لبنان، «نقوم بزيادة الإنفاق بنحو 2760 مليار ليرة (كلفة السلسلة المقدرة) من دون احتساب كلفة تقاعد 20 % من الموظفين خلال السنوات المقبلة، والتوظيفات الجديدة التي تمّت خلال الاسبوع الماضي والتي تقدّر بنحو 4 آلاف موظف في القطاع العام، وصندوق الإيجارات الذي سيكبّد الدولة ملايين الدولارات سنوياً. وكشفت انّ القدرة الشرائية ستصبّ في خانة التضخّم الذي سيرتفع الى 10 في المئة خلال عام، لأنّ هذه الزيادة سترفع الاستهلاك الذي بدوره سيرفع الاسعار. وبالتالي، فإنّ القوى العاملة كافة في لبنان من قطاع عام وخاص ومهن حرّة ستتضرّر سلباً من إقرار السلسلة.

بدوره، أكد رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس انّ كلام حاكم مصرف لبنان يحكم كلّ كلام حول السلسلة. وقال لـ»الجمهورية» انه عندما يتحدث الحاكم عن تصنيف لبنان الائتماني، فإنه يتطلع الى المستقبل وليس الى التصنيف السابق الذي تمّ تخفيضه نتيجة انعكاسات الاضطرابات الاقليمية، فالتخفيض المستقبلي سيكون هذه المرّة نتيجة أسباب مالية داخلية بحتة.

متطوّعو الدفاع المدني

الى ذلك، حمل يوم أمس خاتمة سعيدة لقضية متطوّعي الدفاع المدني بعد طول انتظار ومعاناة، فأقرّت الجلسة التشريعية، التي تستكمل صباح اليوم بحث مشاريع القوانين المدرجة على جدول الاعمال، قانون الدفاع المدني الذي يثبّت المتطوعين بموجب مباراة محصورة، فتحوّل اعتصامهم في ساحة رياض الصلح وقبالة شاطىء الرملة البيضاء وداخل مياه البحر للمطالبة بحقوقهم، الى احتفال ابتهاجاً بإقرار القانون، وعبّروا عن فرحتهم العارمة بإقرار القانون شاكرين النواب وكلّ من ساندَ قضيتهم المحقة. وكانوا قد أكّدوا خلال الاعتصام على حقهم بالتثبيت «لأنهم يخدمون الوطن بكامله ويخاطرون بحياتهم».

مجموعات موتورة تقلق أمن عكار

وإلى جانب الورشة المفتوحة في ساحة النجمة لـ»توزيع الأموال» من خزينة الدولة المنهكة على القطاعات الإدارية بعد سنوات من طَيّ الملفات الإدارية والمالية والوظيفية وتجاهل الحكومات المتعاقبة منذ العامين 2002 و2003 بما فيها من مطالب مزمنة، بقيَ الهم الأمني قائماً ولا سيما في مناطق التوتر الشمالية ومخيمات شرق صيدا.

ففي الوقت الذي شيّعت فيه عكار ابن بلدة الزواريب الملازم الشهيد جو فرفور، وتستعد مدينة صور لتشييع رفيقه الرقيب فوزي عبد العلي الذي اغتيل في العملية عينها، قالت مصادر واسعة الإطلاع لـ»الجمهورية» إنّ الجريمة التي استهدفت موقع الجيش في القموعة كانت متوقعة، فهناك خلايا صغيرة قد تكون افرادية او ثنائية او ثلاثية تنوي القيام بأعمال تخريب، وأخرى تستهدف الجيش المولج أمن المنطقة، خصوصاً انه قد كلف بإزالة هذه المجموعات وإنهائها، علماً أنها كانت تحظى بغطاء سياسي وامني لبناني ومادّي متنوّع المصادر، وقد افتقدته فجأة، ما قد يدفع الى مزيد من العمليات الأمنية المشابهة لما حصل أمس الأول في القموعة.

وقالت المصادر في قراءتها لجريمة اغتيال الضابط ورفيقه العسكري انها جريمة افرادية ولا خلفيات مذهبية او سياسية لها، وان الجيش بات مستهدفاً ما دام كلّف بإنهاء الوضع الشاذ في هذه المنطقة التي رفضت ان توفّر البيئة الحاضنة للمجرم الذي تبرّأت منه عائلته قبل بلدته وعشيرته، ما دفعه الى الإنتحار.

وأكدت المصادر انّ التدابير التي اتخذتها وحدات الجيش في عكار ستستمر بوتيرة متصاعدة، وانها بدأت تحسب حساباً لوجود مثل هذه الخلايا التي لن تتمكن من شَنّ حرب لكنها قادرة على تنفيذ اغتيالات وأعمال افرادية تستهدف الجيش والقوى الأمنية والعسكرية.

قهوجي

ومساء أمس، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي الاستمرار في ملاحقة الإرهابيين مهما كثرت تهديداتهم على رغم التضحيات الكبرى التي نقدمها من خيرة ضباطنا وجنودنا، وقال: «يخوض الجيش كل يوم تحدياً جديداً لكنه يَفي كل يوم بوعده للحفاظ على لبنان سيداً حراً ومستقلاً، وها هو بالأمس وفي إطار معركته ضدّ الإرهاب والإجرام، قدّم ضابطاً ورتيباً من خيرة عناصره».

وقال قهوجي:»لن نتهاون في الرد على أيّ اعتداء مهما طال الزمن، ولن نساوم على دماء شهدائنا، فهذه الدماء غالية علينا كلّنا»، لافتاً إلى أنّ «قوة الجيش وصلابته والتمسّك بحريتنا بعيداً من الأفكار الهدامة، هي وحدها التي تصون لبنان».

طرابلس

وفي طرابلس، وبعد نهار من التدابير الاستثنائية للجيش في مختلف أحياء المدينة بحثاً عن المطلوبين من مختلف المواقع والمسؤوليات، فوجئت وحدات الجيش بتظاهرة انطلقت عند الثامنة والنصف ليلاً من التبانة نظّمها أهالي ضحايا جولات القتال السابقة، مطالبين بعدم المصالحة مع بعل محسن.

وعملت وحدات الجيش على تطويق التظاهرة في باب التبانة منعاً لحصول أيّ توتر في حال نجحت بالوصول الى منطقة بعل محسن، وقد تمكنت من حصرها ومنع توسّع نطاقها للمنطقة التي انطلقت منها بتدابير أمنية حازمة.

وقد توتر الوضع ليلاً مع إلقاء القنابل الصوتية في مجرى نهر ابو علي ومحيط شارع سوريا، ليتطوّر لاحقاً إلى إطلاق نار في التبانة، في حين تحدثت معلومات عن اشتباك مع الجيش بسبب مداهمات، وعن قطع طريق الكنائس خان العسكر من قبل آل الميقاتي احتجاجاً على توقيف ابو محمود ميقاتي.

 ***************************************

 

السلسلة بحراسة بري.. و«مصادر سحرية» للتمويل

 رفع القيمة المضافة إلى الهيئة العامة وإنصاف الدفاع المدني يفتح شهيّة المطالب

 مؤتمر روما يُقرّ مساعدات عاجلة للجيش.. واستهداف مسؤول «المشاريع» في عين الحلوة

  قبض المجلس النيابي على سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، بعد أن انتشل متطوّعي الدفاع المدني من عرض البحر، مغلّباً بذلك تيار إنصاف أولئك المضحّين بأرواحهم لردّ الكوارث والحرائق واقتحام الموت، من أجل نجاة الآخرين، فيما كانت الفئات المغبونة تلتقط الأنفاس، وترفع الصوت مطالبة إما بحقوق التثبيت أو الترفيع أو الإنصاف الوظيفي.

هكذا انتظم الشعب اللبناني كله وراء الدولة، معتبراً أنها الخلفية الاستراتيجية للحياة الآمنة، قبل أن توضع الاستراتيجية الدفاعية على الطاولة جدياً في عهدة الدولة، وعهدة الجيش اللبناني الذي ضرب الأمثولة في التفاني للحؤول دون امتداد النار السورية حرائق على الآمنين اللبنانيين، وإن كان النزوح البشري السوري يبقى قضية عالقة، ستكون بكل ما فيها ولها وعليها على طاولة اللجنة الوزارية المختصة اليوم في السراي الكبير، لتحديد الخيارات والموقف الرسمي من هذه المسألة المتفجرة.

وعشية المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني الذي سيعقد في روما على مستوى الخبراء بمشاركة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة الى إيطاليا وألمانيا وإسبانيا، والذي سيليه مؤتمر آخر على مستوى الوزراء بعد شهرين، أكد مصدر ديبلوماسي غربي لـ «اللواء» أن الجيش سيتلقى مساعدات عسكرية عاجلة لتمكينه من فرض سيطرته على الحدود مع سوريا شمالاً وشرقاً، بحيث يضع حداً لتسرّب المقاتلين والعاملين مع المنظمات المتطرّفة، مشيراً الى أن الجيش بدأ بتطبيق هذه الخطة بإمكاناته الحالية في مناطق شمالية عدة وأعطى نتائج مشجعة حتى الآن.

وأكد المصدر أن المطلوب هو الحفاظ على الهدوء الأمني في لبنان في هذه المرحلة، وهو ما كشف عنه وزير العدل اللواء أشرف ريفي بقوله بأن هناك معطى إقليمياً ودولياً تبلغنا به، وهو أنه يجب أن نطفئ بؤر النار والتوتر في محيط سوريا، معتبراً ذلك فرصة ذهبية للبنان.

ولاحظ قائد الجيش العماد جان قهوجي، خلال حفل استقبال لمناسبة انعقاد المؤتمر الإقليمي الرابع الذي ينظمه مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش في فندق مونرو، أن دعم الجيش وتطوير قدراته وتسليحه وفق الخطة الخمسية ضروري لمساعدة لبنان على الوقوف في وجه الفتنة التي يحاول البعض إشعالها، مشيراً الى أن الدول المانحة تعرف حجم المسؤولية الملقاة على الجيش، متعهداً الاستمرار في ملاحقة الإرهابيين، معوّلاً على مشاركة الدول الصديقة في هذه الحرب الطويلة.

ومن جهة ثانية، أبلغت مصادر وزارية «اللواء» أن الاجتماع الذي تعقده اللجنة الوزارية المكلفة بحث ملف النازحين السوريين صباح اليوم في السراي برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، سيخصص لعرض واقع هذا النزوح وانعكاساته على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، في ضوء الحديث عن ازدياد عدد النازحين في العام 2014.

ولفتت هذه المصادر إلى أن الوزراء الأعضاء في هذه اللجنة سيقدمون ما لديهم من ملاحظات في هذا الملف، مؤكدة انهم يتشاطرون الهواجس نفسها من تداعيات أزمة النزوح على الساحة المحلية، وضرورة القيام بتحرك يدفع بالمجتمع الدولي والمنظمات الدولية ذات الصلة إلى مساعدة لبنان في مطالبته بشأن تقاسم الاعداد والأعباء، بعدما أظهرت الدراسات العالمية أن هذا الملف خطير جداً ما لم يُصر الى تدارك مخاطره.

وفُهم من هذه المصادر أن ثمة اقتراحات يتم التداول بها سترفع إلى مجلس الوزراء الذي يعود اليه اتخاذ القرار النهائي بشأنها، من دون ان تستبعد أن تتخذ اللجنة نفسها سلسلة قرارات ذات الصلة بالملف، في حين أن فكرة إنشاء مخيمات في مناطق آمنة داخل سوريا مسألة تعود إلى المجتمع الدولي، وثمة فكرة طرحها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، بأن تكون هذه الفكرة من ضمن الافكار التي ستطرح في مؤتمر جنيف – 3، وفق ما اشارت اليه «اللواء» في حينه.

ولفتت المصادر إلى أن غياب وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب عن الاجتماع بداعي السفر قد يرجئ البحث في موضوع الطلاب السوريين، بالنسبة لحصولهم على شهادات لبنانية.

السلسلة والدفاع المدني

 وربما تحت هذا العامل وعوامل سياسية أخرى، كان لافتاً للانتباه انفجار المطالب المعيشية والحقوق الوظيفية، دفعة واحدة، في وجه الدولة العاجزة اصلاً عن التصدّي لمشكلة النزوح السوري، مستفيدة من عودة الروح إلى السلطة التنفيذية، وقد تجمعت كل هذه المطالب والتحركات الشعبية من موظفي القطاع العام والمعلمين في القطاعين العام والخاص، والأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، وعمال وموظفي مؤسسة كهرباء لبنان، والمتطوعين في الدفاع المدني، والمستأجرين والمالكين القدامى، كلها تقريباً في يوم واحد، بعضها لاذ بالمجلس النيابي كموظفي القطاع العام، والمستأجرين والدفاع المدني، فيما اعتصم موظفو الكهرباء داخل مؤسستهم، وكذلك فعل المتعاقدون مع وزارة الاعلام، وكأن ثمة عدوى سرت كالنار في الهشيم، خصوصاً وأن شهية إقرار حقوق مياومي الكهرباء ومتطوعي الدفاع المدني دفعت بسائر القطاعات الاخرى الى التحرّك، ما عجل من زخم عمل المجلس النيابي، وهو المؤسسة الأم للإسراع في تفكيك هذه الالغام المطلبية تفادياً للأسوأ.

وبطبيعة الحال، ظلت القضية الأساس، هي سلسلة الرتب والرواتب، والتي يبدو أن الرئيس نبيه برّي أخذ على عاتقه امام هيئة التنسيق النقابية مسؤولية اقرارها، بهدف امتصاص الانتفاضة الشعبية التي لوحت بها، وفق ما انفردت «اللواء» بالكشف عنه امس.

واستناداً الى هذا الوعد، طلب الرئيس بري من اللجان النيابية المشتركة العودة الى عقد جلسات متتالية لانجاز مسألة البحث عن ايرادات للسلسلة في مدى اقصاه يوم الاحد المقبل، فيما ألغى الجلسة التشريعية المسائية امس لافساح المجال امام اللجان معاودة البحث في مصادر التمويل، بعدما اقرت الجلسة الصباحية بتثبيت متطوعي الدفاع المدني وفق الاقتراح النيابي بهذا الخصوص.

وبحسب مصادر نيابية، فإن الرئيس بري الذي بقي في المجلس طيلة فترة انعقاد الجلسة، ساهم الى حد كبير في اتجاه فكفكة حلقات سلسلة الرتب والرواتب، الامر الذي دفع احد النواب الى القول بأن السلسلة اصبحت في قبضة اليد، حيث نجح النواب في غضون 6 ساعات ما عجزوا عن تحقيقه في اكثر من ثمانية اشهر.

ولاحظت المصادر ان تفكيك عقد السلسلة تم بسحر ساحر، حيث برزت رغبة جامحة لدى مختلف الكتل النيابية في اخراج هذا الملف من ساحتهم، فطويت تقريباً كل المواد المتعلقة بالواردات، باستثناء مادة تتعلق بطريقة احتساب الضريبة على الاملاك البحرية، بقيت في عهدة وزير المال الذي سيحددها في الجلسة التي تقرر ان تعقدها اللجان بعد ظهر اليوم، والتي ستخصص لبندي النفقات والاصلاحات.

واوضح عضو لجنة المال النائب جمال الجراح لـ«اللواء» ان مسألة رفع الضريبة على القيمة المضافة TVA تقرر احالتها الى الهيئة العامة، في حين توقع ان تطرح اليوم مسألة تجزئة السلسلة وفق ما اقترح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وتخفيض نفقات السلسلة الى النصف او اقل، مؤكداً ان كل شيء يعتمد على الرقم النهائي للواردات، إلا أنه جزم بأنه لا يستطيع التكهن بإمكان انتهاء اللجان من عملها اليوم، رغم إصرار الرئيس بري على ضرورة إنهاء النقاش.

وكشف بأن اللجان أقرّت أمس اقتراح الوزير خليل برفع الفوائد على الودائع المصرفية من 5 الى 7 في المائة، التي توفر للسلسلة 200 مليار ليرة، وزيادة الضريبة على الشركات المالية من 15 الى 17 في المائة، وكذلك طابق الميقاتي (البناء الأخضر) الذي يؤمّن 400 مليار ليرة.

إنتكاسة في طرابلس

 في غضون ذلك، سجل قبيل منتصف الليل انتكاسة للخطة الأمنية في طرابلس، في أثناء مداهمة نفّذها الجيش في سوق الخضار وشارع ستاركو في التبانة، بحثاً عن ثلاثة مطلوبين، حيث تعرضت آلياته لإطلاق نار، كما سجّل سقوط عدد من القذائف في بعل الدراويش وشارع سوريا ومجرى نهر أبو علي، ما أدى الى إصابة إحدى الآليات العسكرية، وإحراق سيارة الشيخ أيمن خرما الذي سبق وقاد تظاهرة ودّية باتجاه جبل محسن.

وأفيد أن الجيش رد على مصادر النيران، لكن لم تقع إصابات لا في صفوف المدنيين ولا من الجيش الذي تمكن من توقيف محمود الحلاق الذي كان مطلوباً مع أسامة منصور ومحمد النحيلي.

توتر في عين الحلوة

 وسبق هذه الانتكاسة، توتر في مخيم عين الحلوة، بعد استهداف مسؤول جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية في المخيم الشيخ عرسان فخري سليمان ومحاولة اغتياله في كمين مسلّح، وأصيب الشيخ عرسان في رأسه إصابة بليغة، لكن حالته الصحية حرجة جداً.

واستنكاراً للجريمة أعلنت جمعية المشاريع إقفال مؤسساتها التربوية على كافة الأراضي اللبنانية اليوم، فيما أدرجت المحاولة في إطار توتير الوضع في المخيم، بعد فشل نقله الى مخيم المية ومية.

 **********************************************

السلسلة ستقر الثلثاء أو الاربعاء مع ضرائب وإيرادات غير مضمونة

يوم امس كان يوم التحركات المطلبية والاعتصامات البرية والبحرية، لكن الدعوة لتلبية اضراب هيئة التنسيق النقابية كان «خجولا» جدا واطلقت فيه مواقف سياسية بعيدة عن جوهر التحرك العمالي ولم تلب معظم القطاعات الدعوة للاضراب، فالمدارس الخاصة فتحت بنسبة 95%، فيما غابت المشاركة العمالية، وسائقو السيارات العمومية، حتى ان ممثلي القطاع الخاص غابوا كليا عن التحركات، واللافت ان الناس واصحاب الدخل المحدود قابلوا الدعوات للاعتصام بعدم الاكتراث وفقدان الحماس بنتيجة معرفتهم بوجود اتفاق مسبق على تعليق التحرك حتى الاثنين ووعود سياسية بإقرار السلسلة في الجلسة التشريعـية التي سـيدعو اليـها الرئيـس نبيه بري يوم الثلثاء او الاربعاء المقبلين، وقبل تفـرغه للاستحقاق الرئاسي، وبالتالي كان الاعتصام امس «لزوم ما لا يلزم»، رغم ان تأمين التمويل لسلسلة الرتب والرواتب غير مؤمن فعليا بعد وهناك تقديرات لايرادات غير دقيقة وغير مضمونة، ربما ادت الى عدم القدرة على دفع السلسلة للعمال والموظفين خصوصا ان التقديرات التي اعطيت لتكلفة السلسلة والبالغة 2875 مليار ليرة لبنانية غير دقيقة لانها لا تشمل المتقاعدين والمياومين، وهذا حق لهاتين الشريحتين وهذا ما سيرفع تكاليف السلسلة الى 3200 مليار ليرة لبنانية اذا دفعت لهؤلاء. مع التأكيد بأن سلسلة الرتب والرواتب حق للعمال والموظفين ويجب إقرارها.

من جهة ثانية، انصف مجلس النواب متطوعي الدفاع المدني بالتثبيت عبر مباراة محصورة واحتفلوا داخل البحر على طريقتهم.

كما توقف المتعاقدون في وزارة الاعلام عن العمل مما تسبب بوقف بث الاخبار عبر الصفحة الالكترونية للوكالة الوطنية للاعلام وعبر اذاعة لبنان ومركز الدراسات والنشر ليوم واحد كخطوة تحذيرية على ان تتبعها خطوات لاحقة، كما نفذ عمال مؤسستي الكهرباء والمياه اضرابا، وكذلك قطع عمال مياه البقاع اوتستراد زحله.

فيما نفذ المستأجرون القدامى المتضرون من قانون الايجارات اعتصاما في ساحة رياض الصلح في مقابل اعتصام للمالكين القدامى على طريق القصر الجمهوري، كما بادر الاساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية الى الاعتصام على مفرق القصر الجمهوري عند مستديرة الصياد.

وعلم ايضا ان قطاعات اخرى في المؤسسات العامة والمتعاقدين في باقي الوزارات هم بصدد التحضير لتحركات سلبية لتحقيق مطالبهم. ولكن السؤال الاساسي، من يقف وراء هذه التحركات؟ وهل المطلوب حل مشاكل الدولة اللبنانية وازمة الموظفين في اسبوع واحد؟ وهل هناك من يريد تكبيل الرئيس الجديد بسلسلة مطالب وبكلفة مالية عالية ربما تؤثر على النقد الوطني والاستقرار الاجتماعي؟

وفي تفاصيل الاجتماعات امس ان سلسلة الرتب والرواتب خرجت في يوم المجلس الطويل من دائرة الخطر على طريق اقرارها في الهيئة العامة في غضون الايام المقبلة، ويرجح الاسبوع المقبل.

وفي هذا اليوم الطويل نجح الرئيس نبيه بري من فرض إيقاعه في حسم هذا الموضوع بعد جهود غير عادية بذلها على اكثر من محور لايصال السلسلة الى بر الامان.

وانقسم العمل البرلماني امس الى جلستين جلسة تشريعية اقرت عددا من المشاريع واقتراحات القوانين ابرزها تنظيم الدفاع المدني وتثبيت المتطوعين والمتعاقدين والمياومين بعد خضوعهم لمباراة محصورة بإشراف مجلس الخدمة المدنية. والى جلسة للجان النيابية المشتركة عقدت بعد ظهر امس وامتدت لاكثر من اربع ساعات ونصف الساعة، بحيث اقرت مواد تمويل السلسلة مع ترحيل مادة ضريبة الـT.V.A الى الهيئة العامة للبت بها عبر اختيار واحد من خيارين:

– اما توسيع مروحة الضريبة المذكور بنسبة 15% على الكماليات.

– او زيارة الضريبة من 10 الى 12% على كل السلع والمواد.

وستعود اللجان للاجتماع عند الثالثة بعد ظهر اليوم لاستكمال درس المواد الاصلاحية والنفقات التي لا يتوقع ان تأخذ نقاشا ووقتا كالتمويل، وبالتالي ينتظر ان تتمكن من درس السلسلة واقرارها بمشروعيها المالي والاصلاحي.

اما الهيئة العامة فتتابع جلستها التشريعية عند العاشرة والنصف من صباح اليوم، وقد بقي على جدول اعمالها خمسة اقتراحات قوانين لا يتوقع ان يستغرق النقاش حولها طويلا.

كيف نجح الرئيس بري في التعامل مع هذه المعضلة التي تفاعلت في الايام الاخيرة خصوصا مع تلويح هيئة التنسيق النقابية بانتفاضة كبيرة؟

تقول المعلومات ان رئيس المجلس لم يخف انزعاجه مساء اول امس من الموقف التصعيدي للهيئة فأرسل النائب علي بزي الى الاجتماع بأعضاء الهيئة ومناقشة هذا الموضوع.

وبالفعل فقد قصد النائب بزي الهيئة واجتمع معها لمدة اكثر من ثلاث ساعات. وعلم انه جرى التفاهم على امور ثلاثة اساسية هي:

1 – وعد الهيئة بإعطاء فرصة ليوم الاثنين للافساح في المجال امام استكمال اللجان المشتركة عملها واحالة السلسلة الى الهيئة العامة.

2 – تراجع الهيئة عن الاضراب المفتوح الذي كانت تنوي القيام به مقابل حسن النية والضمانات التي لمستها من الرئيس بري.

3 – اكتفاء الهيئة باعتصام حاشد في ساحة رياض الصلح صباح امس دون التظاهر وتوسيع رقعة التحرك في الشارع.

وقد ابلغ النائب بزي رئيس المجلس بهذه النتائج التي وصفت بأنها ايجابية ومشجعة.

وقبل الجلسة التشريعية العامة اجتمع الرئيس بري مع وزير المال لبحث بعض الامور والاقتراحات المتعلقة بتمويل السلسلة، والتي لا تشكل اعباء على المواطنين وخصوصا اصحاب الدخل المحدود ولا تؤدي الى مضاعفات اقتصادية ومالية سلبية في البلاد او الى اضرار بالقطاعات الاقتصادية والمصارف.

كذلك عقد بعد الجلسة العامة وقبل اجتماع اللجان المشتركة بعد الظهر اجتماعات مع الرئيس فؤاد السنيورة بحضور وزير المال ونائب رئيس المجلس فريد مكاري، ومع بعض اعضاء الكتل النيابية الاخرى.

وقد تابع رئيس المجلس جلسة اللجان التي ترأسها مكاري، بشكل مباشر ومتواصل حيث بقي في المجلس اثناء هذه الجلسة والتقى وزيري الاعلام والعدل.

وتضيف المعلومات ان رئيس المجلس بعث الى اللجان خلال جلستها بوجوب الانكباب على مناقشة السلسلة ومواد التمويل بشكل خاص وانجازها حتى لو اقتضى ذلك الاجتماع الى ما بعد منتصف الليل.

وبالفعل، فقد كانت اللجان قطعت شوطا مهما في درس واقرار هذه المواد بوتيرة عادية، رغم النقاش المستفيض الذي دار حول بعضها، وتمكنت بعد اربع ساعات ونصف من اقرار مواد التمويل بما في ذلك الاقتراحات التي اضافها وزير المال المتعلقة بالرسوم على الشركات المالية المسجلة في البورصة، وزيادة العوائد المصرفية.

وبعد رفع جلسة اللجان الى الثالثة من بعد ظهر اليوم، تلا مكاري بيانا مقتضبا اوضح فيه ان اللجان «اقرت بعد مناقشات مستفيضة للمواد المتبقية من مشروع تعديل واستحداث المواد القانونية لتأمين الواردات، ثم رفعت الجلسة الى يوم غد الخميس (اليوم) الثالثة بعد الظهر لاستكمال المناقشة في بند النفقات والمواد الاصلاحية».

وعلمت «الديار» ان اللجان اقرت امس الى جانب المواد التي كانت اقرتها حول تمويل السلسلة المواد الباقية والاضافية وهي:

– الشركات المالية المسجلة في البورصة زيادة الرسوم من 5 الى 10%، وهي تطاول الشركات الكبيرة. (توفر الزيادة للخزينة حوالى مئة مليار ليرة).

– زيادة الضريبة على فوائد المصارف، (توفر مئتي مليار ليرة).

– اعادة احتساب طريقة تنزيل الفوائد الخاصة بالمصارف من الارباح وليس من قيمة الفوائد على الارباح. (توفر 420 مليار ليرة).

– زيادة الرسوم على الاملاك البحرية (توفر 60 مليار ليرة).

– الابنية الخضراء (توفر اكثر من 400 مليار) وتركت المادة التاسعة لادخال في الموازنة وهي توفير مبلغا ماليا كبيرا.

– ضريبة الدخل على الشركات والافراد (توفر 100 مليار ليرة).

ويرجح ان تعقد الجلسة التشريعية العامة لاقرار السلسلة الثلثاء او الاربعاء المقبل.

موضوع الكهرباء وتمويل السلسلة

من جهة ثانية، اشارت معلومات نيابية الى ان اقتراح النائب انطوان زهرا بتمويل دعم الدولة لشركة كهرباء لبنان والمقدرة بـ2200 مليار ليرة لبنانية وتحويلها الى تمويل السلسلة مقابل تحرير فاتورة الكهرباء والانتاج واعادة تسعير فواتير الكهرباء ورفع الاسعار على الشطور العليا مع السماح للقطاع الخاص بالدخول على قطاع الانتاج.

ولكن هذا المشروع يلزمه الكثير من الدرس والوقت لاقراره ويبدو انه مقبول من الجميع ولا يخلف اعباء مالية على الدولة خصوصا ان المواطن يدفع الكهرباء فاتورتين واحدة للمولدات واخرى لشركة كهرباء لبنان.

قهوجي: سنستمر بملاحقة الارهابيين

على صعيد آخر، شدد قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال حفل استقبال لمناسبة انعقاد المؤتمر الاقليمي الرابع الذي ينظمه مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني الى الاستمرار في ملاحقة الارهابيين مهما كثرت تهديداتهم، مؤكدا اننا نعول على مشاركة الدول الصديقة في العمل معا في هذه الحرب الطويلة لاننا نعيش كما العالم اجمع هذا الخطر الكبير. واكد عدم التهاون في الرد على اي اعتداء يستهدف الجيش مشيرا الى ان قوة الجيش وصلابته والتمسك بحريتنا بعيدا عن الافكار الهدامة هي وحدها تصون لبنان.

تشييع الملازم اول الشهيد فرفور

على صعيد آخر، نفذ الجيش اللبناني حملة مداهمات في القموعة – عكار بعد الاعتداء على آلية للجيش اللبناني واطلاق النار عليها مما ادى الى استشهاد الملازم اول جو فرفور والرقيب فوزي عبد علي، وجرح عسكري آخر، وقد تمكن الجيش من توقيف براء الكك احد المتورطين في الاعتداء، فيما عثر على مطلق النار علي طالب جثة هامدة بعد اقدامه على الانتحار، فيما شيعت بلدة الزواريب في عكار جثمان الشهيد الملازم اول جو فرفور وسط جو من الحزن والاسى ودعوات الاهالي للجيش بالضرب بيد من حديد، فيما جثمان الشهيد فوزي عبد علي سيشيع ظهر اليوم في بلدته عيتيت قضاء صور.

اما على صعيد الخطة الامنية في البقاع، فقد اقامت قوى الامن الداخلي عدة حواجز على طرقات المنطقة على ان يبدأ الجيش المداهمات بحثا عن المطلوبين خلال الايام المقبلة.

الجيش اوقف اخطر الارهابيين و7 مسلحين في عرسال

اعلنت مديرية التوجيه في قيادة الجيش انه «في اطار ملاحقة المجموعات الارهابية وفرض الامن في منطقة البقاع، وبعد عملية رصد ومتابعة، تمكنت قوة من الجيش من توقيف احد المطلوبين الخطرين في منطقة عرسال يدعى م.ق و7 مسلحين آخرين من التابعية السورية كانوا يتواجدون معه في مكان توقيفه»، لافتة الى ان المدعو م.ق هو احد المتورطين الاساسيين في عمليات ارهابية، وقد بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص.

وعلم ان السوري الموقوف يدعى محمد قاسم بالاضافة الى لبناني و7 سوريين يعتبرون من الرؤوس المتورطة في تفجير وتفخيخ السيارات.

 ******************************************

حشود المحتجين نالت وعدا باقرار السلسلة … والتمويل من الضرائب  

بين الشارع والتشريع ظلت السلسلة تبحث عن تمويل. والاعتصامات التي ملأت الساحات في وسط بيروت والرملة البيضاء وطريق القصر الجمهوري تمددت الى البحر الذي كان اكثر رحمة بضيوفه من متطوعي الدفاع المدني، فخرجوا منه بعد اقرار قانون تثبيتهم. اما المعتصمون على اليابسة، فظلوا على الوعود، واعطت هيئة التنسيق مهلة حتى الاحد لاقرار السلسلة، والا فالنزول مجددا الى الشارع يوم الاثنين.

وكما امس الاول تنقلت كرة ثلج المطالب امس من هيئة التنسيق الى متطوعي الدفاع المدني، فالمستأجرين والمالكين، ومتعاقدي الجامعة اللبنانية، وعمال الكهرباء ومصالح المياه، وصولا الى وزارة الاعلام التي اوقف متعاقدوها اخبار الوكالة الوطنية وبث اذاعة لبنان.

تثبيت المتطوعين

وعلى وقع هذه الاعتصامات اجتمع مجلس النواب امس، واقر قانون تثبيت متطوعي الدفاع المدني عبر مباراة محصورة، فخرجوا من المياه مطلقين العنان لاجواء الفرح والابتهاج.

اما هيئة التنسيق التي حشدت جمهورها في ساحة رياض الصلح، فقد اعلنت وقف تحركها الميداني بناء على طلب من الرئيس نبيه بري بعدم اللجوء الى خطوات تصعيدية، ومنحه مهلة حتى الاحد المقبل على أبعد تقدير، من اجل توفير ظروف اقرار السلسلة.

وقد طلب الرئيس بري من اللجان النيابية المشتركة الاجتماع لمتابعة بحث تمويل السلسلة فعقدت جلسة عصرا امتدت حتى المساء وبحثت في فرض ضرائب وارجأت البت بموضوع الاملاك البحرية واحالة قضية الضريبة على القيمة المضافة الى الهيئة العامة للمجلس. وستعود اللجان الى الاجتماع في الثالثة بعد ظهر اليوم.

وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بعد جلسة اللجان المشتركة، اننا رفعنا الجلسة الى الغد اليوم لاستكمال البحث في بند النفقات والمواد الاصلاحية.

اما الحلقات الاخرى من يوم الاعتصامات، فتوزعت تباعا بين المتعاقدين في وزارة الاعلام الذين توقفوا عن العمل بما تسبب بوقف بث الاخبار عبر الصفحة الالكترونية للوكالة الوطنية للاعلام وعبر اذاعة لبنان ومركز الدراسات ليوم واحد كخطوة تحذيرية تتبعها خطوات لاحقة، وعمال مؤسستي الكهرباء والمياه حيث قطع عمال مؤسسة مياه البقاع صباحا اوتوستراد زحلة، اضافة الى المستأجرين القدامى المتضررين من قانون الايجارات الذين اعتصموا بدورهم في ساحة رياض الصلح، في مقابل اعتصام للمالكين القدامى على طريق القصر الجمهوري عصرا اضافة الى الاساتذة في الجامعة اللبنانية.

 ****************************************

البرلمان اللبناني يستكمل جلساته التشريعية على وقع «صرخة الشارع» واعتصام الإعلام الرسمي

إقرار قانون تثبيت متطوعي الدفاع المدني وإرجاء البحث في زيادة الأجور

 

بيروت: كارولين عاكوم
وصلت صرخة متطوعي الدفاع المدني في لبنان إلى قاعة مجلس النواب (البرلمان) بعد سنوات من الانتظار. وأقر النواب اللبنانيون أمس قانون تثبيتهم على وقع تحرك احتجاجي على شاطئ الرملة البيضاء، بغرب بيروت، شهد نزول المتطوعين إلى البحر مهددين بألا يغادروه قبل التصديق على القانون.

وعند الظهر وبعد وصول خبر موافقة البرلمان على تثبيتهم كان لاحتفال هؤلاء المتطوعين و«فرحتهم المؤثرة» وقع إنساني لدى كل مواطن تضامن معهم، وأيد حقوق هؤلاء الذين يقدمون الخدمات الإنسانية من دون مقابل. ولكن ما انتزعه متطوعو الدفاع المدني لا يزال ينتظره موظفون كثر غيرهم في لبنان توحدت أصواتهم، أمس، في محيط مبنى مجلس النواب، بوسط بيروت، كل انطلاقا من مطلبه.

الموظفون والمعلمون ما زالوا، وقد بحت أصواتهم، منذ أكثر من سنة يطالبون برفع الأجور ضمن ما يعرف بـ«سلسلة الرتب والرواتب»، في حين «سكت» الإعلام الرسمي أمس بنتيجة اعتصام ما يزيد على 500 صحافي وعامل متعاقد مع «وزارة الإعلام» يتوزعون على «الوكالة الوطنية للإعلام» و«الإذاعة اللبنانية» و«مركز الدراسات اللبنانية». وفي حين اكتفت «الإذاعة» بالموسيقى الكلاسيكية طوال ساعات النهار، اعتذرت «الوكالة» عن إحجامها عن بث الأخبار، أمس، التزاما بالقرار الذي اتخذته الجمعية العمومية لمتعاقدي وزارة الإعلام احتجاجا على التلكؤ في البت في ملف تثبيتهم في مجلس النواب، وفق بيان صدر عنها.

كذلك انضم إلى المعتصمين في ساحة رياض الصلح بوسط بيروت أيضا ما اتفق على تسميتهم بـ«المستأجرين القدامى»، رفضا لقانون الإيجارات الجديد الذي أقره البرلمان الأسبوع الماضي، معتبرين أن القانون وضع لمصلحة تملك كبار الشركات العقارية ويهدف إلى تهجير الناس وتشريدهم.

وعلى صعيد المعلمين، وبعدما كانت «هيئة التنسيق النقابية» قد هددت بالتصعيد، فإنها قررت أمس بناء على طلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي دعا إلى جلسة عامة صباح اليوم، تعليق تحركاتها وفق ما أعلنه نعمة محفوض نقيب المعلمين في المدارس الخاصة. ويذكر أن عددا كبيرا من معلمي لبنان وموظفي القطاع العام كانوا قد تجاوبوا أمس مع دعوة الهيئة إلى الإضراب والاعتصام، الأمر الذي أدى إلى أقفال معظم المدارس أبوابها في مختلف المناطق اللبنانية.

وعن قانون تثبيت متطوعي الدفاع المدني، أوضح النائب هادي حبيش، من كتلة «المستقبل»، أن وزير الداخلية نهاد المشنوق «أدخل بندا في قانون الدفاع المدني له علاقة بمسألة الإجراء والمتعاقدين الذين يعملون حاليا، وعددهم 770 موظفا متعاقدا وأجيرا»، وقال: «وفق التعديل فإن الذي يتقدم إلى المباراة المحصورة ولم ينجح يبقى أجيرا والمتعاقد يبقى متعاقدا، أما المتطوعون ففتحنا لهم الباب للدخول إلى كادر الدفاع المدني من خلال المباراة المحصورة التي ستنظم».

كذلك رأى النائب آلان عون، من تكتل «الإصلاح والتغيير»، أن إقرار القانون المتعلق بتثبيت «متطوعي الدفاع المدني يفتح المجال لتنظيم هذا الجهاز وتثبيت عناصره». ودعا المتطوعين إلى التحضير من أجل المباراة للدخول إلى ملاك الدولة، وأوضح أن «القانون لن يلغي التطوع في الدفاع المدني، فبعد ملء الفراغ سيبقى التطوع قائما»، أما النائب نواف الموسوي، عضو كتلة «حزب الله»، فوصف القانون بـ«المنصف».

واعتبر وزير المال علي حسن خليل، من حركة «أمل»، أن «إقرار قانون الدفاع المدني هو إنفاق استثماري في شريحة واسعة من اللبنانيين الذين زرعوا أجسادهم في جميع أنحاء لبنان لحمايته من الكوارث». ورأى أن «ما جرى هو عملية إنصاف حقيقية لمتطوعي الدفاع المدني لا أكثر، وسنلتزم بشكل كامل الإجراءات القانونية لتنفيذه».

وفي حين يتوقع إعلان «هيئة التنسيق النقابية» برنامج تحركها التصعيدي ما لم تقر «سلسلة الرتب والرواتب» بنهاية هذا الأسبوع، كحد أقصى، أكد النقيب محفوض أن بري قطع وعدا بحل المشكلة، معربا عن ثقته برئيس المجلس ومهددا بالعودة إلى الشارع الاثنين المقبل، وتابع: «نحن تحت سقف القانون ولا نقطع طرقات».

من جهته أعلن حنا غريب، رئيس «الهيئة»، أنها ستبقي اجتماعاتها مفتوحة، ولفت إلى أن «التوصية المرفوعة تنص على تصعيد التحرك إضرابا واعتصاما وتظاهرا وصولا إلى الإضراب العام المفتوح ومقاطعة الامتحانات الرسمية».

وأكد غريب رفض تقسيط السلسلة أو تجزئتها، كما طرحها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لأنها «تولد موجات من التضخم وتأكل الفائدة من السلسلة»، وحذر «من وضع أرقام ملغومة في احتساب حقوقنا المكتسبة».

وفي ظل استمرار عقدة «تمويل السلسلة» وتحذير بعض المسؤولين من خطورة «إقرارها من دون تأمين الموارد»، وتضارب الآراء حول اقتراح زيادة الضرائب، علق النائب سامي الجميل، من كتلة حزب الكتائب، معتبرا أنها حق مكتسب لكل الموظفين، لكنه لفت في الوقت عينه إلى أن «السؤال اليوم ليس حول أحقية الموظفين بها، لكن المشكلة حول الإيرادات، فميزان المدفوعات سلبي، بمعنى أن الأنفاق أكبر من الموارد». وأشار الجميل إلى أن «الوضع الاقتصادي هبط بشكل سلبي جدا خلال السنتين الماضيتين، واليوم هناك خطر حقيقي، وما يحاول معالجته المجلس النيابي هو كيفية توفير إيرادات إضافية من دون أن تتوقف الدولة عن دفع المستحقات عليها»، معتبرا أن «مقاربة ملف الإيرادات تجري بشكل عشوائي».

ورأى الجميل أن «موضوع عجز كهرباء لبنان السنوي هو الباب الوحيد إذا كنا جديين بإعطاء الموظفين حقوقهم وتمويل السلسلة من دون إيصال البلد إلى الانهيار»، ورأى أن «الحل هو خصخصة قطاع الكهرباء، فلا يمكن الاستمرار بدفع ملياري دولار سنويا كعجز».

وشدد الجميل على ضرورة وجود مساواة بين اللبنانيين بدفع رسوم الجمارك، مشيرا إلى وجود هدر أموال في هذا المجال بسبب سيطرة البعض على قطاعات بالجمارك. ومن ناحية أخرى، أكد أن من واجب المجلس النيابي إيجاد قانون جديد للانتخابات النيابية، متمنيا من الجميع إعطاء بعض الوقت لهذا الموضوع.

 **************************************

 

L’intifada populaire suspendue, mais jusqu’à quand ?

Les commissions parlementaires mixtes réunies hier pour la énième fois n’ont pas réussi à mettre un terme au débat qui oppose les syndicats aux organismes économiques depuis déjà plusieurs mois. Les syndicats ont observé un jour de grève, mais ont accepté de suspendre leur mouvement de protestation jusqu’à lundi prochain.

Le Comité de coordination syndicale (CCS) a décidé mercredi de suspendre jusqu’à lundi son mouvement de protestation visant à obtenir l’approbation du projet de loi sur la nouvelle grille des salaires. Cette suspension répond à une demande du président du Parlement Nabih Berry.

Alors qu’une nouvelle réunion des commissions parlementaires mixtes consacrée à l’examen du financement de la nouvelle grille des salaires s’était achevée mardi sans nouvelle décision, les administrations publiques et les enseignants avaient décidé d’observer, hier, un jour de débrayage et menacé d’une grève ouverte.
Des centaines de fonctionnaires ainsi que des enseignants des secteurs public et privé, venant de plusieurs régions libanaises, s’étaient retrouvés en milieu de matinée place Riad el-Solh, au centre-ville de Beyrouth, à l’appel du CCS. Cette manifestation coïncidait avec la reprise de la séance plénière du Parlement.

« Nous enseignons aux élèves le sens de la démocratie, de la liberté et de la dignité à travers nos manifestations », a déclaré le président du syndicat des enseignants des écoles privées, Nehmé Mahfoud, lors de la manifestation. « Nous respectons la loi, nous ne bloquerons pas de routes et nous ne brûlerons pas des pneus », a-t-il ajouté.
Le responsable syndical a indiqué que le CCS avait décidé de suspendre les manifestations à la demande du chef du législatif. « Lundi, nous reprendrons notre mouvement si la grille des salaires n’est pas adoptée », a-t-il dit. M. Berry a en effet demandé au CCS de ne pas recourir à l’escalade et de lui accorder jusqu’à dimanche soir pour l’adoption du projet de loi sur la nouvelle grille des salaires. Selon la chaîne LBCI, plus de 10 000 manifestants étaient prêts à investir le Parlement durant la séance plénière.
Le chef du CCS, Hanna Gharib, a de son côté appelé les manifestants à l’unité. « Unissez-vous et nous sortirons vainqueurs de cette bataille », a-t-il lancé à la foule.

La réunion des commissions mixtes ajournée à cet après-midi
Entre-temps, la réunion des commissions parlementaires mixtes consacrée à l’examen des moyens de financement de la grille des salaires de la fonction publique a été suspendue jusqu’à jeudi à 15h. Selon la chaîne LBCI plusieurs propositions de financement ont été débattues comme les taxes sur les biens maritimes, les impôts sur les sociétés cotés à la Bourse de Beyrouth et une hausse possible des impôts sur les dépôts bancaires.
Mardi, le vice-président de la Chambre, Farid Makari, qui préside les commissions, avait déclaré à l’issue de la réunion que les députés avaient convenu de poursuivre l’étude du dossier. Il avait précisé que les commissions avaient fini de débattre de quatre articles, mais que la discussion sur la TVA est toujours en suspens. L’ensemble du secteur public attend, depuis plus de deux ans, l’adoption du projet de loi sur la nouvelle grille des salaires. Mais les discussions concernant les moyens de la financer tournent en rond depuis des mois, et les députés doivent jongler entre les pressions des organismes économiques, qui mettent en garde contre les « conséquences dramatiques d’une hausse des taxes », et celles des syndicats qui menacent d’une escalade si la loi n’est pas rapidement votée.

Parallèlement, le député Samy Gemayel est revenu dans une conférence de presse organisée hier sur les moyens de financer la grille. Il a clairement appelé à résoudre le problème des transferts à EDL qui constitue un poids très lourd à gérer et à se pencher sérieusement sur l’option de privatiser cette institution.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل