#adsense

“خطة” البقاع الشمالي تقترب من ساعة الصفر… عراجي لـ”المستقبل”: الأهالي متشوّقون للدولة والاستقرار

حجم الخط

كتبت فاطمة حوحو في صحيفة “المستقبل”:

من البقاع الشمالي، بدأ تنفيذ الخطة الأمنية بطريقة غير معلنة رسمياً، إلا أن البقاعيين لاحظوا أن “حزب الله” سحب عناصره وحواجزه عن الطريق الدولي الممتد من منطقة بعلبك حتى الهرمل، وبدا اهالي عرسال مرتاحين في تنقلاتهم، مع انتشار حواجز للجيش اللبناني ثابتة ومتحركة، في حين أن البقاعين الاوسط والغربي لم يشهدا أي تغيير حتى الآن لا سيما في زحلة ومحيطها، حيث كثرت حوادث الخطف في الأيام الأخيرة.

المؤشرات كلها تدل إلى أن هناك غطاء سياسياً ورعاية إقليمية من أجل تخفيف الاحتقان في لبنان وعدم حصول فتنة سنية شيعية، ظهر ذلك في تراجع خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله.

ولكن تبقى العبرة في التنفيذ، لا سيما في البقاع الشمالي حيث المطلوب من الحزب رفع يده عن حماية عصابات الخطف والقتل والسرقة مقابل تأمين الحماية لبيئته من خطر السيارات المفخخة وقيام القوى الأمنية بواجبها في القبض على المتهمين أصحاب العلاقة بما يسمى “الجماعات التكفيرية”، ويغيب عن الخطة الانتشار على الحدود حتى الآن لأن ذلك بحاجة إلى قرارات أخرى مرتبطة تتطلب شروطاً مختلفة أبرزها عودة “حزب الله” من سوريا والطلب من قوات “اليونيفيل” مساعدة الجيش اللبناني على ضبط الأوضاع على الحدود اللبنانية السورية وفقاً للقرار الدولي 1701.

يقول نائب كتلة “المستقبل” عاصم عراجي أن “ما نسمعه من المسؤولين في الحكومة، سواء في وزارة الداخلية أم من الجيش اللبناني والقوى الأمنية، يشير إلى جدية في التعاطي لضبط الأوضاع”، وبرأيه أنه “طالما بدأت في طرابلس وسط ترحيب شعبي، وهنا أهل البقاع متشوقون للدولة وللاستقرار الأمني في المنطقة، لا سيما وأن الوضع الأمني المتردّي أثّر في الأوضاع الاقتصادية، إذ إن يعتمد الأهالي على الزراعة وقليلون من بينهم يعتمدون على التجارة، إضافة إلى التأثير السلبي للنزوح السوري في ظل التنافس الجاري في اليد العاملة وغير ذلك، من أجل ذلك يرحّب البقاعيون بأي خطة أمنية وينتظرون تطبيقها على نار، فقد يكون بالإمكان إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم السياحي المقبل، إذ إن معظم أبناء المنطقة الذين كانوا يأتون لتمضية عطلة الصيف لم يأتوا إليها منذ أكثر من سنتين وقد يتشجعون هذه السنة للحضور مما يؤدي إلى تحريك الوضع الاقتصادي”.

ويتفاءل عراجي بالتجربة التي حصلت في بطرابلس ويقول: “المهم تأمين الغطاء السياسي للخطة الأمنية في البقاع حتى تنجح، ويتردّد أن هذا الأمر موجود، إن شاء الله يكون الكلام دقيقاً من أجل معالجة الوضع المتفلت في البقاع والدليل كثرة أعمال الخطف التي أرعبت الجميع”.

وعما إذا كان بإمكان القوى الأمنية ضبط الوضع على كل الحدود وفي كل المناطق البقاعية في ظل التعقيدات القائمة فيه من وجود العشائر إلى انتشار “حزب الله” العسكري إلى أزمة اللاجئين، يقول: “سلسلة لبنان الشرقية تنتشر بدءاً من عرسال وصولاً إلى شبعا وهي منطقة كبيرة وواسعة ولو تواجد عديد الجيش اللبناني بأكمله لن يستطيع تغطية تواجده في المنطقة، ولكن الاتكال ليس على الانتشار على الأرض، وإنما على المعلومات الاستخبارية التي يجمعها ويتابعها، وعلى الجدية في التعاطي والتدخل المباشر السريع مع أي حادثة تحصل لضبط الوضع. وكانت بعض الأمور تحصل بغطاء سياسي، الآن في ظل رفع الغطاء السياسي سوف تخف عمليات تفجير السيارات المفخخة، والسرقات وعمليات الخطف، يمكن أن لا تغيب نهائياً بالطبع لأن الحدود طويلة وواسعة، ولكن انتشار الجيش سيبعث مشاعر الاطمئنان في نفوس الناس، لا سيما مع نشر الحواجز في المنطقة وهذا مؤشر لضبط الأوضاع الشاذة”.

ورداً على ما تردد من أن “حزب الله” شريك في تنفيذ الخطة الأمنية، يقول: “إذا كان عاملاً مساعداً فلا لا بأس ولا مشكلة ولكن أن يكون مشاركاً فهو أمر مرفوض، لأن بسط الأمن هو مهمة القوى الأمنية الشرعية فقط”.

ويشير إلى أن طبيعة المشكلات الأمنية الموجودة في البقاع والتي تحتاج إلى حلول سريعة يجب أن تترافق مع خطط أمنية، لا سيما في مناطق مثل بلدة عرسال الفقيرة، فمن المفترض أن يتخذ قرار بتطويع أعداد من شبان القرى الذين يعانون البطالة في الجيش وقوى الأمن، فهذه المناطق محرومة من الإنماء وغير قادرة على التطوير الذاتي بل تحتاج إلى خطط يجري تنفيذها”.

أما عن مدى جدية الخطوات المتخذة فيقول: “إذا كانوا يريدون استقرار البلد فعليهم أن يتعاطوا بجدية مع تنفيذ الخطة الأمنية، أما بالنسبة إلى الفريق الذي يغطي عمليات الخطف وغيرها من الأعمال المخلة بالأمن، فمصداقيته على المحك والأيام المقبلة ستبيّن حقيقة الأمور. فعمليات الخطف معروف من يقوم بها، والأسماء موجودة لدى وزارة الداخلية، وإذا حصلت المداهمات فيجب تطبيق القانون على الجميع، الفريق الآخر في 8 آذار يؤكد أن لا تغطية للمرتكبين وسننتظر بدء التنفيذ ومراقبة ما سيكون عليه الوضع، فإذا كان الكلام مجرد كلام إعلامي سيكون لنا موقف وعدم التجاوب سيؤثر على الخطة الأمنية الشاملة في لبنان ككل وليس فقط في البقاع وهذا يعني ضرب الخطة وسيؤدي ذلك إلى كارثة”.

ويشير إلى أن ضبط الحدود مع سوريا مطلوب ومن أجل النجاح في ذلك، يجب تطبيق القرار 1701، اي الاستعانة بالقوات الدولية من قبل الجيش اللبناني لنشر قواته من اجل حماية الحدود، وقوات “اليونيفيل” مستعدة لذلك وهناك أجهزة متطورة تساعد على ذلك.

ولم يلاحظ عراجي إجراءات ميدانية حتى الآن في زحلة والبقاع الاوسط، إلا أنه يشير الى أن بداية الخطة تنطلق من البقاع الشمالي، فالذين كانوا يخطفون هم من البقاع الأوسط والتفجيرات كانت تحصل في البقاع الشمالي، ولكن هناك معلومات يتم تداولها بين قادة الأجهزة الأمنية أن التنفيذ سيبدأ في القريب العاجل والجيش سيتسلم كل الطرقات الدولية، لا سيما من بعلبك حتى عرسال”.

وبالنسبة الى تأثيرات الحوادث السورية، يوضح: “من الطبيعي أن نتأثر بأي حدث سوري، هناك نازحون سوريون يأتون الى البقاع ويتسببون بعبء اقتصادي وامني ويجب معالجة هذا الامر لا سيما وانه في حال حصلت معركة دمشق فإن تأثيراتها على البقاع الاوسط ستكون كبيرة، وما أراه اليوم أن هناك مظلة إقليمية ودولية على لبنان وهناك دعوة الى تخفيف الاحتقان في البلد وهذا ما انعكس في تشكيل الحكومة والبيان الوزاري ومن ثم الخطة الأمنية في طرابلس ورفع الحمايات عن بعض المخلين بالأمن، هناك قرار اقليمي دولي لتنفيس الاحتقان في لبنان وكان أقوى من العامل الداخلي”.

ويلفت نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي الى انه ربما هناك تأخير في تنفيذ الخطة الامنية في البقاع الشمالي قد يكون عائداً الى التحضيرات اللوجستية الواجبة”، مشيراً الى أن “لا إجراءات على الارض تبين أن التنفيذ بدأ، إلا أنه من الملاحظ أن حواجز “حزب الله” أزيلت عن الطريق الدولي من بعلبك الى الهرمل، وهذا يعني أن هناك “كارت بلانش” من الحزب للقوى الأمنية بأخذ التدابير الواجبة للانتشار في البقاع الشمالي، لاسيما حول ما يسمى “البؤر” الامنية، في بريتال والشراونة وعرسال ودار الواسعة، ولا اعتقد أن هناك خطة للانتشار في كل البقاع”.

وبحسب توقعاته فإن “تنفيذ الخطة سيعتمد على مداهمات للمطلوبين او الصادرة بحقهم أحكام قضائية ومذكرات توقيف، ولا مشكلة في القبض على أي مخل بالأمن في عرسال، ولكن يجب أن يجري التعاطي مع الجميع بشكل عادل، وان يجري التعامل مع كل المناطق وفق مبدأ واحد، يعني لا حماية أمل للعشائر ولا حماية حزب الله للبعض، التوازن مطلوب وليس لدينا فيتو على الجيش فهو صاحب الارض ولينتشر اينما يريد ولينفذ الاجراءات التي يراها واجبة وضرورية لفرض الامن، ومن المؤكد ان الحكومة لم تتخذ قراراً بالخطة الامنية لو لم تكن واثقة بأن هناك تغطية لتحرك الجيش”.

ويحدد المشكلات الامنية التي تواجه المواطن في البقاع وهي “حق التنقل بأمان في البقاع، اذ كانت حياتهم مهددة بالخطف او التشليح، مبدئياً من أولويات الخطة القبض على عصابات الخطف وهم معروفون، أما بالنسبة الى عرسال فهناك مطلوبون بمذكرات امنية بتهم تفخيخ وارهاب واطلاق نار على المؤسسة العسكرية وهناك حالات مشابهة في مناطق اخرى، يجب أن يكون هناك تعاطٍ بالمثل، اي ضربة في عرسال وضربة في غيرها، من اجل توقيف جميع المخلين وعدم وضع عوائق وحواجز امام الجيش او فيتو على التنفيذ هنا او هناك”.

ويجد أن العائق الكبير هو عدم قدرة الجيش اللبناني على الانتشار على طول الحدود اللبنانية السورية، لان الامكانات البشرية والتقنية غير متوفرة لتغطية كامل الحدود. فعرسال لها حدود مع محافظتين في سوريا، اي ريف دمشق وريف حمص الجنوبي، وبالتالي فإن الخط طويل ومن اجل ضبطه يحتاج الامر الى عديد كبير، لا سيما ان هناك خطة تنفذ في طرابلس، لا اعرف ما اذا سيكون هناك امكانية للانتشار على الحدود او تأجيل هذه الخطوة الى وقت لاحق، الخطة ستعتمد على عمليات خاطفة ومداهمات من اجل القبض على مطلوبين في الوقت الحالي”.

ويؤكد انه من غير الوارد حالياً اتخاذ تدابير ضد ثكنات “حزب الله” ومراكز التدريب التي يقيمها في المنطقة لان لا أحد يجرؤ على طرح هذا الموضوع حالياً، فمن حدود القبيات حتى حدود الهرمل، يتحرك حزب الله بسهولة ويدخل قواته الى سوريا كما ان مناطق رأس بعلبك وجرود بعلبك وبريتال حتى المصنع مفتوحة امامه للدخول الى سوريا والخروج منها، فإذا فكرت الدولة بضبط الحدود يجب ضبطها نهائياً والتعامل مع الجميع بالاسلوب نفسه، وطبعاً هناك فيتو من حزب الله على الانتشار على الحدود لان ذلك سيؤثر على تحركاته ومراكزه العسكرية وقواعده للصواريخ ولذلك فالخطة لن تشمل الانتشار على الحدود على ما يبدو”.

ويسأل “ما هي الحدود التي يسمح بها لحزب الله بالتحرك من اجل تنفيذ الخطة الامنية؟ من المفترض فرض هيبة الدولة على الجميع. وما هو الهامش المتاح؟ هناك اتفاق على إعادة هيبة الدولة الى المنطقة ضمن حدود ما يرسمه حزب الله”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل