»نيو اشرف ريفي»، هذا سؤال طُرِح أمس على اللواء وزير العدل أشرف ريفي، نتفهّم أن تحاول صحف حزب الله أن تُمرّر بعض ما يوحي بتعديل طرأ على شخصيّة «الصّقر» الذي انطلقت حملات مجتمعة على مواقع التواصل الاجتماعي حملتْ عنوان «أشرف ريفي يُمثّلني»، واختيار شرائح واسعة من اللبنانيين لهذا الرّجل لمنحه هذا «التفويض» ومن طوائف متعدّدة يستدعي التوقّف عنده، خصوصاً أنه في جوهره خلطة وطنية مسيحيّة ـ إسلاميّة، وبيروتيّة ـ طرابلسيّة، تشي بأنّ الرّجل اختيارٌ شعبي لمواقفه الوطنيّة المتقدّمة منذ كان في موقعه الأمني على رأس المديريّة العامّة لقوى الأمن الداخلي والتي خاض حزب الله عبر قناع ميشال عون ـ للحساسيّة المذهبيّة ـ حروباً كبيرة لإبعاده عنها والحؤول دون التمديد له أسوة بسواه من الذين مُدّد لهم!!
وعندما يُجيب اللواء أشرف ريفي: «هو اشرف ريفي نفسه، لكن في موقع آخر، حين كنت أمنيّاً لم أكن أستطيع المجاهرة بقناعاتي، اليوم أقولها علناً، وللأمانة، حين كنت في السلك كنت أتصارح مع حزب الله بهذه القناعات بكل ما تقتضيه أصول اللياقة والصراحة»، نجد أننا أمام نوع نادر من الرّجال، ففي عزّ غضب جمهور 14 آذار بسبب القبول بالجلوس إلى طاولة واحدة مع حزب الله وكان هذا الجمهور قاب قوسين أو أدنى من اتخاذ مواقف صارمة تجاه هذا القبول «غير الـمُبرّر» حتى الآن إلا بـ»رغبة إقليميّة»، خرج أشرف ريفي ليخاطب هذا الجمهور في رسالة صادقة وواضحة أعادت التوازن إلى الدفّة التي كادت تجنح في لحظة سخط جماهيري تنقلب فيها الأدوار بين القيادات وجماهيرها فتتمرّد عليها في تماهٍ ملتبس بين «القائد والمقود»، لحظتها وجد هذا الجمهور نفسه وجهاً لوجه مع صوتٍ غير ملتبس، مقنع، لا ضبابيّة في موقفه ولا ضعف وهذا أمر عجزت عن القيام به «كتلة نيابيّة» احتلّت الشاشات لتقدّم مبررات واهية وغير مقنعة لجمهور غاضب!!
وفي سياق هذه الغضبة من جمهور 14 آذار برز خبر لقاء جمع اللواء ريفي مع «الحاج» وفيق صفا مع بداية تشكيل الحكومة، هذا الخبر لم يُحدث صدمة لدى جمهور 14 آذار، بل أوحى بجوّ إيجابي قد يُجنّب لبنان صداماً مذهبياً عنيفاً في لحظات عصيبة ومجنونة احتلّت فيها أخبار الانتحاريين والسيارات المفخّخة حيّز المشهد اللبناني، وألقت بشبح الخوف والذّعر على يوميات المواطنين الذين وجدوا أنفسهم مجدداً وجهاً لوجه أمام الموت العبثي الذي يجتاح أمنهم وبيوتهم وذهابهم إلى أعمالهم، بالأمس وللمرّة الأولى صدر عن اللواء أشرف ريفي كلامٌ محدّد عن هذا اللقاء: «كان مجرد نفض غبار ومعاتبة»، هذا بالشكّل الشخصيّ، ولكن في المضمون الأمني وهو ما يحتاج اللبنانيون أن يسمعوه فعلاً هو حديثه عن «مرحلة تحديد الأسماء المكلّفة بإدارة قناة التنسيق مع «حزب الله» ومهامها، لكن على الجميع أن يعرف أن أي تواصل كهذا لا يحلّ مكان المؤسسات».
ما يميّز أشرف ريفي أنّه صاحب شعبيّة واسعة استمدّها من تفويض شعبي من خارج الندوة النيابيّة، وقبل أن يكون وزيراً للعدل، شعبيّة احترمها وتعامل معها بشفافيّة ومصداقيّة و»رفعة راس»، وبعيداً عن «اللون الرمادي» الذي لم يعُد اللبنانيّون يحتملونه في هذه المرحلة خصوصاً عندما تتقلّب تصريحات السياسيين بحسب رياح الخارج ورغباته وتحوّلاته.
على السياسيين الرماديين لأي جهة أو فئة أو تيار أو حزب أو طائفة انتموا، وحتى المستقلين الرماديين وما أكثرهم، بالإذن من رماديتكم، «أشرف ريفي يمثّلنا».