#adsense

الجنرال يوزِّع «الإكراميّات» من أجل رئاسة الجمهـــورية!

حجم الخط

لا يريد النائب ميشال عون إضاعة أيّ فرصة على أبواب الاستحقاق الرئاسي ليُثبِت أنّه «توافقي»، ويستحقُّ المكافأة بالرئاسة. ولكن، هل سيقتنع «المستقبل» ومسيحيّو 14 آذار بـ»توافقيته»؟

يلعب عون ورقة واحدة يطمح إلى أن توصله إلى بعبدا، وهي الجمع ما بين المطالبة المسيحية بـ”رئيس قوي”، ورغبة المسلمين في “رئيس توافقي”. فـ”القوي” مسيحيّاً، من الأقطاب، لا أملَ له في الوصول. وأمّا القادرون على الوصول فلا يتمتعون بحيثية شعبية مسيحية مهمّة. وهكذا أراد عون أن يقول: “أنا وحدي القوي والتوافقي، فانتخبوني!”

لا حاجة إلى إثبات قوّة عون الشعبية. لكنّ توافقيته مسألة فيها نظر. ومن المؤكّد أنّ مسيحيّي 14 آذار لن يدعموا عون في معركته. لكن هناك تساؤلات عمّا إذا كان الرئيس سعد الحريري مستعدّاً لإيصال عون، بناءً على حساباته الداخلية والسعودية. وحتى اليوم، يلتزم الحريري صمتاً كاملاً، حتى في ما يتعلق بترشيح حليفه الدكتور سمير جعجع. لكنّه يفتح مع معراب حواراً مكثّفاً وقويّاً.

والسؤال المطروح في 14 آذار: هل خرج عون فعلاً من “حزب الله” وبات على مسافة واحدة من الجميع؟ وهل يمكن أن يخرج؟ أم أنّ اعتداله مجرّد “هدنة” تنتهي مع الاستحقاق الرئاسي، وبعدها يعود إلى كشف تموضعه الفعلي؟

وثمّة مَن يقول إنّ تأييد “المستقبل” لعون في الرئاسة يعني أنّ 14 آذار توَّجت مسيرتها المريرة والمُكْلفة، منذ 2005، بتسليم “حزب الله” موقع الرئاسة، ولكن “بالواسطة”. فعون لا يمكن أن يبتعد عن “الحزب” إلّا بمقدار ما يتيح له “الحزب” ذلك.

ويقول 14 آذاريّون: إنّ عون مستعدٌّ لتقديم أيّ تنازل لخصومه قبل أن يصل إلى الرئاسة… لكنّه، إذا وصل، سيكون مستعدّاً للتنازل عن أيّ شيء لحلفائه، لا لخصومه.

وأساساً، لم يقرِّر حلفاء عون، من “حزب الله” إلى حركة “أمل”، حتى اليوم، إذا كانوا سيدعمونه. فالخيارات الرئاسية تُراوح أوّلاً بين الفراغ والتمديد، وترسو ثانياً على أسماء لا قوّة تمثيلية شعبية لها، متداولة وغير متداولة.

وأمّا مسيحيّو 14 آذار فيسألون عمّا سيقدّمه عون من تنازلات مسيحية أيضاً للفوز بالرئاسة. فهو، خلال 8 سنوات من “التفاهم” مع “حزب الله”، لم يساهم في إصلاح الخلل الطائفي الذي يصيب المؤسسات والأجهزة، ولم يطلب ذلك من حلفائه، لئلّا يخسر دعمهم الخاص به. وقبل أيام، “تبرَّع” عون في نقابة المهندسين بالتوازنات الطائفية “إكراماً” للرئاسيات التوافقية!

فمسؤولو قطاع المهندسين في “التيار” كانوا تقدَّموا بمبادرة تقضي بأن يكون للمسيحيّين 8 أعضاء وللمسلمين 8، بينهم النقيب، الذي يُعتبر صوته مضاعفاً، ما يعطي أرجحية مقبولة للمسلمين. واقترحوا إنتخاب عضوين لـ”التيار” وعضوٍ لكلّ من “حزب الله” ومسيحيّي 14 آذار وحركة “أمل” و”المستقبل” (النقيب خالد شهاب) .

لكنّ “الحزب” لم يوافق على شهاب، إلّا ضمن صيغة تقضي بتخلّي “التيار” عن عضو من حصّته. ونَقل المفاوضون العونيّون، في المرحلة الأخيرة، هذه الصيغة إلى الرابية فوافقت، على رغم أنّها تكرّس المثالثة المذهبية: مسيحيّان وشيعيّان وسنّيان. وأصبح المجلس مؤلّفاً من 7 مسيحيين و9 مسلمين، مع صوتٍ مرجِّح للنقيب. والمثالثة التي بدأ تطبيقها في النقابة، يُخشى أن تصبح عموميةً في العهد العوني “المنشود”.

ومن هنا، يصعب على 14 آذار أن تقتنع بإيصال عون إلى الرئاسة لأنه لن يخرج من “حزب الله”. وكذلك، يسود الاعتقاد في العديد من الأوساط المسيحية بأنّ وصوله ـ إذا حصل – سيكرِّس الخلل في النظام ولن يصحِّحه.

وهذا يستدعي التفكير عميقاً في معنى الرئيس “القوي”، الذي يريده المسيحيّون. فهل إنّ حجم التمثيل الطائفي كافٍ لتحديد مواصفات القوّة؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل