قبل ثلاثة أسابيع اتصل راغب قباني طالباً موعداً مع نادر الحريري. طبعاً «بيت الوسط» لا يرد طلب أحد، وكل من يطلب زيارته يأتيه الجواب: أهلاً وسهلاً.
حُدّد الموعد، فجاء راغب عارضاً تصحيح «سوء التفاهم» الحاصل، مضيفاً أنّ المفتي سيغادر موقعه بعد بضعة أشهر، وأنّه يطلب خروجه بطريقة مشرّفة. رد نادر الحريري قائلاً: سأنقل هذه الرغبة الى الرئيس سعد الحريري، من حيث المبدأ نحن مع أي إيجابية ولسنا نبحث عن السلبيات.
ثم أضاف: نود أن نقول لك أكثر، إذ أنّ قرارات غير مقبولة اتخذها المفتي… فلكي نصل الى ما تطلب لا بدّ من أن يتراجع المفتي عن قراراته المتعلقة بالمجلس الشرعي وبالتعيينات التي أصدرها وتتناول مفتي المناطق وسواهم، ولكن يبقى ما يتعلق بالمجلس الشرعي هو الأهم نظراً الى القرارات الصادرة عن المرجع القضائي الرفيع في مجلس شورى الدولة، أما الملف المالي العالق أمام القضاء، فنحن لا نتدخل في عمل القضاء.
وغادر راغب بخفي حنين، وتلك هي الحقيقة عما جرى في «بيت الوسط».
ومع ذلك فهناك من يتحدّث زاعماً أنّ فؤاد السنيورة هو الذي يحرّض على المفتي. الحقيقة أنّ الرئيس السنيورة هو الذي حاول جاهداً أن يساعد على حل الملف المالي الذي فيه مليونا دولار أُخذا من مال الأوقاف، فأعاد المفتي مليوناً واحداً.
ثم حاول الرئيس السنيورة كثيراً حل الموضوع، ومن أسف أنّ الطرف الآخر لم يتجاوب.
كذلك حاول المفتي إعطاء بُعدٍ عربي للموضوع والزعم بأنّ الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي يدعمه، وإلى ما هنالك… وتبيّـن أنّ هذا مجرّد أضغاث أحلام لا أكثر ولا أقل، فالسعودية على مسافة واحدة من الجميع بالنسبة للبنان، ولم تكن أبداً مع طرف ضد آخر.
والعكس صحيح، فقد حاول السفير السعودي مرّات عدّة ولكن دائماً كان المفتي هو الذي يفشّل المحاولات لأنّ هدفه الوحيد هو كيف سيجدّد لنفسه.
وأيضاً يحاول البعض الزعم أنّ السيسي يدعم المفتي واتصل بالرئيس الحريري لهذه الغاية.
نحن نتمنّى أن ترجع مصر الى لعب دور فاعل في لبنان، وهي كانت تاريخياً ذات دور إيجابي وداعم للقيادات كلّها…
وبالنسبة للسيسي فإنّ عنده الكثير من المشاكل قبل أن يصل الى مشكلة المفتي قباني، وهذه أيضاً أضغاث أحلام.