
مخاض السلسلة يُشعل مواجهة مع المصارف الخطة الأمنية تتّسع تدريجاً إلى البقاع
مع طي الـيوم الخـامس من الجلسات التشريعية لمجلس النواب أمس والتي بدأت الاسبوع الماضي مقترنة باجتماعات ماراتونية للجان النيابية المشتركة المنكبة على انجاز مشروع سلسلة الرتب والرواتب في مخاضه الطويل القياسي، هدأت جبهة الهيئات النقابية لتفتح الجبهة المصرفية مع اندلاع مواجهة جديدة على محور القطاع المصرفي الرافض لمجموعة اجراءات ضريبية تطاول الفوائد على فوائد الودائع المصرفية .
واكتسبت المواجهة الجديدة طابعا حادا مع اعلان جمعية مصارف لبنان الاضراب اليوم عقب قرار اللجان النيابية زيادة الضريبة على فوائد الودائع من 5 الى 7 في المئة ورفع الفوائد على التوظيفات المصرفية، الامر الذي اشعل الانتفاضة المصرفية اذ هدد رئيس الجمعية فرنسوا باسيل بـ”ثورة على جميع السياسيين في البلد الذين تسببوا بافلاس لبنان وبكل الحروب التي تمر بها البلاد “ على حد قوله لـ”النهار”. ومع انه اكد ان زيادة الضريبة على فوائد الودائع لن يكون لها تأثير مباشر على المصارف، الا انه حذر من ان هذا الاجراء “سيطيح الاستثمارات والودائع الجديدة وسيكون عاملا سلبيا حيال خروج الودائع الى مكان أكثر أماناً واستقرارا “، موضحاً ان الضريبة التي فرضت على توظيفات المصارف تقدر بنحو 500 مليار ليرة سنويا، كما حذر من خفض التصنيف المصرفي.
كذلك نبه رئيس اتحاد المصارف العربية جوزف طربيه الى ان “لبنان يفقد كل ميزاته حيال الودائع، في حين ان القطاع المصرفي العربي لا يستهدف المودعين بأي اعباء او ضرائب”، وتحفظ عن التشريع تحت ضغط الشارع.
في غضون ذلك، لا تزال اللجان النيابية المشتركة “تغرق” في درس مشروع سلسلة الرتب والرواتب، وحدد لها موعد آخر بعد ظهر اليوم، لاستكمال مناقشة باب الاصلاحات وما تبقّى من الجداول.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري رأس جانباً من جلسة امس، فيما رأس النائب ابرهيم كنعان الجانب الآخر، لوجود نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في الخارج.
واسترعى الانتباه قول بري في الجلسة : “بمقدار ما نجمع أموالا نموّل السلسلة، ولسنا في وارد زيادة العجز”.
وعلمت “النهار” انه في بداية الجلسة، كان لموقف رئيس جمعية مصارف لبنان وقعه داخل اللجان، فاستنكر بعض النواب كلامه، وشددوا على ان “المجلس يحاول مراعاة حقوق الجميع، من دون اغفال مطالب الناس”، واستنكروا ايضا ما ورد فيه من اساءة الى النواب، ولم يعودوا الى نقاش قيمة فرض الضريبة على المصارف التي أقرت في جلسة اول من أمس.
بعدها، أكملت اللجان درس النفقات واقرّت الغرامات على الاملاك البحرية مع مفعول رجعي لخمس سنوات، كالآتي: 2,5 في المئة من قيمة العقار و7,5 في المئة على مخالفات البناء، بعدما قدّم وزير المال علي حسن خليل شرحا عن نسب الغرامات. وشهدت القاعة احتداما للنقاش، قبل بت المادة، وانسحب النائب علاء الدين ترو من الجلسة، قبل اقرار المادة، متهما النواب بأنهم “لا يريدون تمويل السلسلة، وان البعض ينتظر اتصال اصحاب الرساميل للسير بالسلسلة”.
كذلك، تحفظ نواب “كتلة الوفاء للمقاومة” على اقرار هذه الغرامات، مطالبين “باقرارها منذ بدء المخالفة”، وايدهم وزير المال، فاعترض وزير السياحة ميشال فرعون.
ثم انهت اللجان درس النفقات، وانتقلت الى الجداول، كمفهوم للسلسلة والاسلاك، اي الفئات والدرجات والرتب، وتم الاقرار بتوحيد أساس الراتب لمختلف الفئات الوظيفية باستثناء الهيئة التعليمية لغير الجامعيين حيث لهم متممات على الراتب .
وعلمت “النهار” ان الرئيس بري، وفي اطار معالجة رفض الهيئات الاقتصادية المقترحات النيابية، لفرض ضرائب جديدة على القطاع المصرفي، سيستقبل اليوم وفدا من هذه الهيئات للاطلاع على معطياتها على هذا الصعيد، فيما علم ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة توجه الى باريس في زيارة خاصة.
وفي اطار تحضير مشروع سلسلة الرتب والرواتب للجلسة النيابية العامة اقترح النائب عاطف مجدلاني العودة الى توصيات اللجنة الفرعية تعويضا لغياب مشاريع قوانين اصلاحية تعهدت الحكومة السابقة ارسالها ولم تف بتعهدها وتالياً تحويل مقترحات اللجنة الى مقترحات قوانين وادماجها في صلب قانون السلسلة.
وانتقد النائب مروان حماده عبر “النهار” ما أقر في شأن قطاع الكهرباء، فقال: “لا احد يستثمر في معامل انتاج كهرباء لمدة سنتين في ظل هيئة ناظمة افتراضية… اننا نبحث في قضايا اقتصادية ومالية ونقدية، في حين ان المشكلة الكبرى هي اختناق لبنان اقتصاديا بسبب المغامرات العسكرية والامنية”.
مجلس الوزراء
الى ذلك علمت “النهار” ان مجلس الوزراء سيعقد جلسته المقبلة الثلثاء في قصر بعبدا وعلى جدول اعماله عدد من التعيينات الادارية ابرزها لمنصب رئاسة مجلس الخدمة المدنية، في حين ان تعيين عدد من المحافظين يخضع للرتوش. وكان المجلس في جلسته الاخيرة اتخذ قراراً باعفاء شركات الهولدينغ من الضريبة على القيمة المضافة TVA في اطار اعطاء الحوافز على الاستثمار في لبنان بالتزامن مع موقف مرتقب من مؤسسات التصنيف المالي عن بيئة الاستثمار في لبنان والتحذير من مغبة اعتماد سياسة انفاق من دون وجود مداخيل .
الرياض
في سياق آخر، علمت “النهار” ان رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة توجه امس الى الرياض في رفقة السيد نادر الحريري للاجتماع مع الرئيس سعد الحريري في اطار المشاورات في شأن الاستحقاق الرئاسي على ان يعود السنيورة للمشاركة في اعمال الجلسة النيابية العامة التي يرجح عقدها غدا والاثنين.
وكان مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الاوسط ايمانويل بون قد اكد عقب لقائه امس وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ان بلاده “لا تشكل حكومة (في لبنان) ولا تصنع الرئيس ولا تدخل في التسميات بقدر ما يهمنا برنامج الرئيس وطروحاته السياسية”. وقال: “النواب اللبنانيون هم الذين ينتخبون الرئيس الجديد وكما تشكلت الحكومة الجديدة بارادة السياسيين يمكن انتخاب رئيس جديد “.
خطة البقاع
على الصعيد الامني بدأت أمس القوى العسكرية والامنية تنفيذ الخطة الامنية في البقاع الشمالي حيث دخلت ظهرا وحدات من الجيش الى بريتال بحثا عن مطلوبين ودهمت مجموعة منازل لمطلوبين ابرزهم ماهر طليس من دون العثور عليه واوقفت آخرين اطلقا لاحقا لعدم ثبوت تورطهما في حوادث مخلة بالامن. وواكبت مروحيات عسكرية عمليات الدهم علما ان عددا من المطلوبين تواروا. كما اوقفت دورية لفرع المعلومات سوريين كانا خطفا قبل فترة الولد ميشال ابرهيم الصقر من زحلة. ومساء اتسعت عمليات الدهم الى بلدة حورتعلا.
*************************************************

لا مصارف اليوم.. و”التنسيق” تتمسّك بحقوقها
“الهيئات الاقتصادية” تهوّل.. ضد “السلسلة”
تتجه الأنظار إلى مجلس النواب وما سيؤول إليه مصير سلسلة الرتب والرواتب، في ضوء ما ستفضي إليه جلسة اللجان المشتركة بعد ظهر اليوم، قبل أن تحط رحالها في الهيئة العامة، في موعد يتراوح بين السبت ويوم الثلاثاء المقبل، على أبعد تقدير.
واذا كانت “هيئة التنسيق النقابية”، قد علقت تحركها في انتظار تصاعد الدخان الأبيض، إيذاناً بإقرار ما تعتبره حقاً لها، قد ضاع في بطون غيلان المال والفساد على مر السنوات العشرين الماضية، فإن الهيئات الاقتصادية قد بادرت الى رفع سقف اعتراضها على السلسلة، محذرة مما وصفتها “مخاطر إقرار السلسلة على البنية الاقتصادية”، وأعلنت رفضها “الزيادات الضريبية والقرارات العشوائيّة”.
وفي الوقت نفسه، قررت المصارف الإقفال اليوم، في واحدة من سلسلة خطوات تصعيدية تلوح بها للضغط في اتجاه عدم المس بالأرباح المصرفية.
وبيّنت مجريات النقاشات النيابية حجم المخاوف من تدحرج كرة نار الرتب والرواتب على مجمل الوضع الاقتصادي والمعيشي، وهو الأمر الذي استوجب نزول رئيس المجلس نبيه بري الى المجلس لترؤس جلسة اللجان سعياً الى بلورة المخرج المطلوب، وذلك على قاعدة “لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم”، وهي القاعدة التي حكمت مناقشات اللجان التي توصلت بعد أكثر من خمس ساعات الى حسم الشق المتعلق بمصادر تمويل السلسلة ولا سيما:
– رفع نسبة الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 في المئة الى 7 في المئة.
– زيادة ضريبة الدخل والضريبة على العقارات والشركات الكبرى بما فيها المدرجة في البورصة.
– بالنسبة الى المخالفات على الأملاك البحرية: فرض رسوم وغرامات مع احتساب السنوات الخمس الأخيرة، أما في ما خصّ المسطحات من يابسة او ماء، فتحتسب الغرامة على الإشغال بنسبة خمسة اضعاف قيمة الضريبة التي تدفع في الحالات العادية، وبنسبة خمسة عشر ضعفاً على التعدي المتعلق بالبناء، على ان تحسب كما يلي:
– في ما يتعلق بالمسطحات: تحسب نسبة الغرامة 0,5 في المئة مضروبة بـ 5 اضعاف مضروبة بالسعر التخميني للمتر المربع ومقسم على 100.
– في ما يتعلق بالبناء: تحتسب نسبة الغرامة 0,5 في المئة مضروبة بـ15 ضعفاً تتحدد على اساسها الغرامة السنوية التي سيدفعها شاغل العقار المتعدي على الامــلاك البحرية.
ووفق تقديرات اللجان، فإن ما تم إقراره من مصادر التمويل حتى الآن، مقدر بنحو 1666 مليار ليرة، يتوقع أن يضاف اليه نحو 450 مليار ليرة اذا حسم البند المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة حصراً بالكماليات والرسوم الجمركية في الهيئة العامة.
وبعد احتساب الإيرادات من جراء الرسوم على مخالفات الأملاك البحرية المقدرة بنحو 200 مليار ليرة، من الممكن أن تصل الإيرادات الإجمالية إلى نحو 2320 مليار ليرة.
يذكر أنه تمّ ترحيل موضوع الضريبة على القيمة المضافة، وبند زيادة الرسوم الجمركية الى الهيئة العامة للبت بهما، علماً أن ثمة رأيين يحكمان النظرة للضريبة على القيمة المضافة، بين مطالب برفعها من 10% الى 15% وحصرها بالسلع والمواد الكمالية، وبين رأي يقول برفعها من 10% الى 12 % وتعميمها مع استثناءات محدودة لبعض السلع.
وينتظر أن تستكمل اللجان اليوم مناقشة “السلسلة”، وسط توجه نيابي الى ما أسمي “ترشيقها”، وصولاً الى تخفيض ارقامها، فضلاً عن بحث مسألة تقسيط “السلسلة” لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وهو الأمر الذي رفضته “هيئة التنسيق”، واستنكرت قرار جمعية المصارف بالإقفال اليوم. واعتبرت أن “حقوق القطاعات الوظيفية كافة يجب أن يتم الحفاظ عليها”، مشددة على ضرورة “عدم المساس بأي جزء منها بحجة عدم توافر الإيرادات أو تحت أي ذريعة أخرى”، موضحة أن “السلسلة لإعطاء الحقوق لا لضربها”.
وفيما يسير مشروع السلسلة في اتجاه إقراره في الهيئة العامة، عبرت أوساط “هيئة التنسيق النقابية” عن ارتياحها للمسار الذي تسلكه النقاشات في اللجان المشتركة، وفي المقابل، دخلت الهيئات الاقتصادية الى حلبة التصعيد رفضاً لـ”السلسلة”، محذرة من الانعكاسات على الوضع المالي العام وعجز الموازنة، نظراً لكلفتها العالية التي تصل إلى 3200 مليار ليرة.
وربطاً بذلك، قرر القطاع المصرفي التوقف عن العمل اليوم اعتراضاً على رفع نسبة الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 5 إلى 7 في المئة، وشمول الضرائب الموجودات وتسليفات الدولة.
وإذا كان ثمة من اصحاب المال من يخشى من المساس بالاستقرار النقدي، فثمة خبراء اقتصاديون يرون في ذلك استعجالاً غير مبرر، مع تأكيد التطمين على الوضع النقدي، في ظل احتياطي كبير لدى مصرف لبنان يفوق 40 مليار دولار ويصل إلى 57 ملياراً مع ودائع المصارف لدى المصرف المركزي، ما يعني انه لا توجد مخاطر على وضع الليرة.
على أن الواقع المتصل بالسلسلة وكلفتها بالإضافة الى الوضع الاقتصادي العام، يوجب تسليط الضوء على بعض المخاطر، ومنها:
– المخاطر المالية الحقيقية التي تنعكس على المالية العامة من جهة تزايد العجز بقيمة السلسلة في حال دفعها مرة واحدة (حوالي 3200 مليار ليرة) وهي تشكل 50 في المئة من عجز الموازنة للعام 2013 البالغ 6150 مليار ليرة، وانعكاس ذلك على عجز ميزان المدفوعات وعجز الميزان التجاري .
– الخطر الأكبر يقع على تصنيف لبنان الائتماني لجهة ارتفاع الدين بهذه النسبة وهو ما حاول مصرف لبنان التقليل منه عندما اقترح تقسيط السلسلة على خمس سنوات.
– احتمال توقف المصارف عن تمويل الدولة والاكتتاب بسندات الخزينة على اعتبار أن المصارف تساهم بنسبة مئوية من ديون الدولة. ومن شأن هذا التوقف أن يهدد، بمخاطر وصعوبة شديدة، تمويل حاجات الخزينة للعام 2014 في ظل انعدام الثقة الخارجية بتسليف لبنان.
– أسئلة صندوق النقد الدولي ومؤسسات التصنيف التي تحذر من انعكاسات إقرار السلسلة من جهة، في ظل تراجع المؤشرات الاقتصادية من السياحة إلى حركة الاستثمارات الخارجية وتراجع نمو الودائع المصرفية. كذلك الأسئلة من مؤسسات التصنيف وصندوق النقد عن إمكان نجاح الخطة الأمنية التي بدأت الحكومة بتنفيذها في بعض المناطق اللبنانية (ص 3 و7).
*****************************************

أصحاب المصارف يضربون اليوم
اقتطاع ضريبة على ربح الفوائد لا يهرّب الودائع
عندما أقرّت اللجان المشتركة في مجلس النواب مشروع قانون زيادة الضريبة على الفوائد المصرفية من 5% إلى 7%، وإخضاع المصارف لهذه الضريبة، بعدما كانت معفاة منها، قرّر اصحاب المصارف «الإضراب والإقفال ليوم واحد»
محمد وهبة
بعد انتظار أكثر من عقدين لتحقيق خرق ما يُخضع الريوع المصرفية للضريبة، تعرّض الخرق الأول لهجوم واسع من جمعية مصارف لبنان والهيئات الاقتصادية. موافقة اللجان النيابية المشتركة على زيادة الضريبة على الفوائد من 5% إلى 7%، وإخضاع المصارف لها، استدعى عقد جمعية عمومية استثنائية لجمعية المصارف امس أفضت إلى قرار بالإضراب اليوم، فيما سارع مجلس إدارة الجمعية إلى طلب موعد من الرئيس نبيه بري لشرح ما عدّه اصحاب المصارف «خطرا» على معدلات ارباحهم.
جن جنون المصارف التي نجحت في السنوات الماضية في تحييد نفسها عن اي عبء ضريبي فعلي ومراكمة ارباح خيالية. وقررت شنّ هجوم استباقي على الهيئة العامة لمجلس النواب، في محاولة منها لمنعها من إقرار السلّة الضريبية، التي وافقت عليها اللجان المشتركة. وعلى الخطّ نفسه، عقدت الهيئات الاقتصادية اجتماعاً استثنائياً لا هدف له سوى العمل على إطاحة ضريبة الربح العقاري، ومنع اي زيادة على ضريبة ربح الفوائد. هذه الحملة لا مبرّرات منطقية لها، طالما أن ضريبة الفوائد المعمول بها في العالم، ومعدّلاتها الرائجة لا تقل عن 10%.
اذا، لجأت المصارف، كما فعل التجار عام 1973، إلى الإضراب للدفاع عن الامتيازات التي حصلت عليها طيلة السنوات الماضية. فقد رأت المصارف أن «هذا المقترح الضريبي بمثابة عقاب للمؤسسات المصرفية»، ووجّهت رسالة «تهديد» إلى الجهات المعنية تشير فيها إلى أن «زيادة الضرائب على فوائد ودائع اللبنانيين وعلى التمويل المصرفي للدولة اللبنانية، سيؤدّي حكماً الى زيادة الفوائد على جميع القروض والتسليفات، ولا سيما على القروض السكنية والشخصية وقروض التجزئة وسائر التسليفات الممنوحة للمؤسسات الاقتصادية، وبخاصة الصغيرة والمتوسطة». وتضامنت الهيئات الاقتصادية مع المصارف، مشددة على أنّها «لن تسمح بأن يكون الوفاق السياسي الظرفي على حساب دعائم وركائز الاقتصاد اللبناني»، داعية في هذا المجال «رئيس مجلس النوّاب إلى التريّث في عرض مشروع السلسلة على الهيئة».
قبل قرار الإضراب، كانت المصارف قد حاولت التهويل عبر الحديث عن «مخاطر هروب الودائع»، علما ان المصرفيين رأوا ان وزن هذه الضريبة بعد زيادتها وتكليف المصارف تأديتها لن يكون له وقع مهم على معدّلات الفائدة في لبنان، وجاذبيتها، قياسا الى المعدلات السائدة في الاسواق العالمية. تستعمل الضريبة على الفوائد المصرفية في عدد من الدول أداة لتحفيز الاستثمارات في الاقتصاد الحقيقي وكبح عمليات التوظيف غير المنتج. ففي قبرص، على سبيل المثال، تفرض السلطات النقدية والمالية ضريبة على ربح الفوائد بنسبة 10%، وهناك العديد من الدول التي تفرض ضرائب بنسب مماثلة، مثل بلغاريا التي رفض، أخيراً، المجلس النيابي فيها خفضها إلى 8%. أيضاً هناك ضريبة مماثلة في هنغاريا والنمسا… وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي تفرض هذه الضريبة باعتبارها دخلاً إضافياً، وبالتالي تصيبها الشطور العليا من ضريبة الدخل التصاعدية.
لكل بلد طريقة احتساب مختلفة، فمنهم من ذهب في اتجاه احتساب نسبة الفوائد الصافية على الأفراد والشركات وإخضاعها للضريبة (ففي أميركا تُحتَسب الفوائد المقبوضة والفوائد المدفوعة على الأفراد والشركات ويخضع الصافي منهما للضريبة فترتفع وتنخفض وفق كل حالة). وقد ذهبت بعض الدول نحو اعتماد ضريبة مقطوعة على هذا النوع من الدخل بالذات… إلا أن الجميع يرى فيها ضريبة يجب تأديتها. أما في لبنان، فقد أُقرّت الضريبة على الفوائد في كانون الثاني 2003 بنسبة 5% من إيرادات الفوائد الناتجة من الحسابات المصرفية بالليرة والعملات الاجنبية للمقيمين ولغير المقيمين. وحُدّد الخاضعون لها على النحو الآتي: الحسابات الدائنة المفتوحة لدى المصارف، الودائع بأي عملة، وشهادات إيداع مصرف لبنان، الشهادات والسندات الصادرة عن المصارف والقروض الممنوحة للمصارف، التأمينات على الاعتمادات المستندية وعلى الكفالات، حسابات الائتمان وادارة الأموال، سندات الدين الصادرة عن الشركات المغفلة، سندات الخزينة.
لكن المرسوم التطبيقي لهذه الضريبة أضاف جملة واحدة استثنت المصارف من تأديتها: «إذا كانت الفوائد والعائدات والإيرادات داخلة ضمن أرباح مؤسسات مصرفية أو مالية أو تجارية، فإنها تبقى خاضعة للضريبة، وتنزّل قيمة الضريبة المسددة عنها من الضريبة على الأرباح». هذا يعني أنه جرى إخضاع الأفراد لهذه الضريبة واستثناء المصارف والشركات بذريعة انها تدفع الضريبة على مجمل الارباح لديها.
اللافت أن لبنان، قدّم في مؤتمر باريس 3 مشروع زيادة الضريبة على الفوائد من 5% إلى 7% على أنه أحد الإصلاحات الأساسية. لاحقاً، أُدرج هذا الاقتراح في أكثر من مشروع موازنة، لكن المصارف منعت إقرار المشروع، وحذفته من بعض مشاريع الموازنات العامة.
ويقول أحد النواب المتابعين، إن ما أقرته اللجان المشتركة سيحقق واردات إضافية للخزينة تبلغ 464 مليار ليرة على أساس أن قيمة سندات الخزينة يبلغ 57096 مليار ليرة، وتحمل المصارف منها 47652 ملياراً بفائدة مثقلة تبلغ 6.87% (تحتسب الفائدة وفق قيمة وأجل كل شريحة من شرائح سندات الخزينة)، أي إن قيمة الفوائد 3273 مليار ليرة، وضريبتها بنسبة 7% تبلغ 229.2 مليار ليرة.
كذلك، تحمل المصارف، نحو 32470 مليار ليرة شهادات إيداع صادرة عن مصرف لبنان، بفائدة مثقلة تبلغ 8.35%، ما يعني أن فوائدها 2711 مليار ليرة، وضريبته 189.8 مليار ليرة. كذلك، يترتب على مصرف لبنان سداد ضريبة بقيمة 33 مليار ليرة عن سندات خزينة يحملها بقيمة 7015 مليار ليرة، فيما سيدفع الأفراد 11.6 مليار ليرة عن السندات باسمهم. وبالتالي، فإن مجمل القيمة المحصّلة من هذه الضريبة هو 464 مليار ليرة، وحصّة المصارف منها 419 مليار ليرة، أي 277.9 مليون دولار، وهو ما يوازي 16.3% من الأرباح المصرفية الصافية.
أما بالنسبة إلى الذرائع، فهي غير ذات قيمة فعلية، لأن اسعار الفوائد العالمية لا تصل إلى 1% في أفضل الحالات، لكنها في لبنان تصل إلى 5%، ما يعني أن المودعين لن يهربوا إذا زيدت الضريبة على الفوائد بنسبة 2%، لأن هذه النسبة ستخفض نسبة الفائدة الفعلية في السوق بنسبة 0.14%، وبالتالي فإنه بعد رفع الضريبة الى 7% ستنخفض الفائدة الفعلية على المودعين من 5% إلى 4.65% مقارنة بفوائد لا تصل إلى 1% في الخارج. هل سيكون خيار المودع الهروب من لبنان؟!
أما بالنسبة إلى ذريعة الازدواج الضريبي، فهي غير منطقية، لأن المصارف تحقق دخلاً يجري إخضاعه لضريبة الأرباح. أما منطق المصارف، فهو يدمج بين ضريبة الدخل وضريبة الفوائد، برغم أن القاعدة القانونية هي «ألا يخضع مبلغ واحد لضريبتين مختلفتين» يقول الخبير الضريبي عبد الرؤوف قطيش. هذا يعني أن احتساب الضريبة على الفوائد، واحتساب المبلغ المدفوع من ضمن ميزانيات المصارف على أنه أعباء، يلغي اي ازدواج ضريبي.
***********************************************

الخطة الأمنية انطلقت في البقاع .. المصارف مقفلة اليوم واللجان تتابع درس التمويل
ضرائب «السلسلة» توحّد الأضداد
حقّقت الاقتراحات النيابية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب معجزة ما كانت لتخطر في بال أحد، إذ إن الاعتراضات على الضرائب التي أقرتها اللجان النيابية المشتركة وحّدت الهيئات الاقتصادية والنقابية والعمالية، ودفعت بجمعية المصارف إلى الاعلان عن إقفال عام للقطاع اليوم، فيما هدّد الاتحاد العمالي العام بالنزول إلى الشارع إذ لم يتمّ التراجع عن تلك الاقتراحات.
لكن التوحّد في الشكل لا يلغي الافتراق في الموضوع، فجمعية المصارف مثلها مثل الهيئات الاقتصادية، ترفض تحميلها جزءاً من أعباء تمويل السلسلة، فيما ترفض الهيئات النقابية والعمالية السياسة الضريبية المقترحة باعتبار أنها ستطال الشرائح الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة الدخل.
وفي خطوة تحذيرية لمواجهة الاجراءات الضريبية المقترحة من اللجان النيابية المشتركة، قرّرت الجمعية العمومية الاستثنائية التي عقدتها جمعية مصارف لبنان أمس إقفال أبوابها اليوم الجمعة وعقد مؤتمر صحافي عند الساعة الثانية عشرة ظهراً في مقرّها، تشرح فيه موقفها للرأي العام.
كما قرّرت الجمعية العمومية إجراء سلسلة اتصالات عاجلة مع المسؤولين وفي مقدّمهم الرؤساء الثلاثة، لتوضيح ما سمّته «خطورة الاجراءات الضريبة المقترحة والسعي لاستبدالها بإجراءات أخرى أكثر واقعية وملاءمة لسلامة الاقتصاد الوطني».
من جهتها، أعلنت الهيئات الاقتصادية رفضها المطلق للزيادات الضريبية التي اقرتها اللجان النيابية المشتركة، معتبرة أن «هذه القرارات العشوائية التي تم إقرارها من باب المزايدات السياسية، يراد منها تهجير المستثمرين اللبنانيين من بلدهم وإطلاق رصاصة الرحمة في قلب الاقتصاد اللبناني».
وشدّدت بعد اجتماعها أمس على «وجوب عدم تعريض الامن الاقتصادي للاهتزاز، باعتبار أنه إذا اهتزّت ركائز وأسس الاقتصاد، فإن تداعيات هذا الأمر سوف تكون مزلزلة، وأكثر كارثية من الاهتزاز الأمني».
أمّا الاتحاد العمالي العام، فقد حذّر من أن «سلوك طريق قهر الناس بالضرائب والرسوم سيشعل البلاد بالاضرابات والتظاهرات وسيكون الاتحاد العمالي العام في مقدمة التحرّك باستمرار»، مجدّداً رفضه المطلق «الربط بين المطلب المحقّ في إصدار سلسلة الرتب والرواتب وتمويلها».
وأعلن أن «مجرّد التفكير في زيادة سعر استهلاك الكهرباء أو المياه تحت شعار تحريرها، يعني مضاعفة فواتير الكهرباء وهذا أمر مرفوض».
مجلس النواب
وترأس الرئيس نبيه بري اليوم الثاني من الجلسة التشريعية العامة التي أقرّت اقتراح قانون معجّل مكرّر للاعفاء من الغرامات على المكلفين بالرسوم بنسبة 90 في المئة، واقتراح قانون معجّل مكرّر لتعديل أحكام المادة السابعة من قانون تنظيم قطاع الكهرباء، فيما أحالت إلى لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات اقتراح قانون معجّل مكرّر لترقية مفتشين في المديرية العامة للامن العام من رتبة مفتش ممتاز وما فوق الى رتبة ملازم.
وقبل أن يرفع الرئيس بري الجلسة، قال إنه في حال أنجزت اللجان النيابية المشتركة دراسة سلسلة الرتب والرواتب بعد الظهر، فمن المحتمل أن يدعو إلى جلسة تشريعية جديدة اليوم لإقرار القانون.
لكن توقعات الرئيس بري الذي طلب من الهيئات النقابية إمهاله حتى يوم الأحد المقبل لإقرار السلسلة، خابت بعدما عاد ليترأس جلسلة اللجان النيابية المشتركة بعد الظهر، والتي استهلّها بالتأكيد على أهمية إنجاز دراسة السلسلة، واعداً النواب أن تكون «ليلتهم طويلة».
وبالفعل استمرت الجلسة طويلاً أقرّت خلالها قانون رفع الغرامات على الأملاك البحرية والنهرية إلى 7،5% إذا كانت الغرامات على البناء، وإلى 2،5% إذا كانت على العقار، مع مفعول رجعي لفترة حمس سنوات. والجدير بالذكر أن وزير المال علي حسن خليل، عرض أثناء مناقشة القانون، تقييماً أجرته وزارة الأشغال العامة والنقل لأسعار العقارات البحرية والنهرية من الناقورة جنوباً إلى الحدود السورية شمالاً مروراً بصور وصيدا وبيروت و«سوليدير» وجونيه وجبيل والبترون وطرابلس، تبيّن فيه أن قيمة المتر البحري في «سوليدير» يبلغ حدود 20 ألف دولار للمتر الواحد، في حين يبلغ في الروشة 7 آلاف دولار ومليوني ليرة لبنانية في صور و300 ألف ليرة لبنانية في صيدا!!!
غير أن حسن خليل أرفق التقييم برأي قانوني لهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل يفيد أنه «لا يمكن رفع الغرامة على الأملاك البحرية لأن ذلك يخالف القواعد العامة، فالأملاك العامة لا تباع ولا تسقط مع مرور الزمن، والغرامة تفرض شهرياً منذ بدء تاريخ التعدّي وحتى إزالته». ومع ذلك، أقرّ.
وقالت مصادر نيابية لـ «المستقبل» إنها لا تتوقع «أن تبقى السلسلة على حجمها المعروض» كاشفة عن اتجاه إلى «ترشيقها لكي تتمكن من أن تصبح برنامجاً يعمل به ولا يؤدي إلى خلق صدمة كبيرة لا تعود الواردات قادرة على ابتلاعها»؟
وشرحت أنه يجري البحث في إمكانية «خفض النسبة المقترحة في السلسلة لفئات الموظفين من الدرجتين الرابعة والخامسة من 121% إلى 87% علماً أن موظفي الفئة الأولى، وهم الأقل عدّداً سيحصلون على زيادة بنسبة 54%، ما يقرّبهم من الفئات الأخرى».
وقرّر الرئيس بري دعوة اللجان المشتركة إلى جلسة جديدة تعقد اليوم الثالثة بعد الظهر لاستكمال دراسة مصادر التمويل والواردات والنفقات.
الخطة الأمنية
إلى ذلك، بدأت القوة العسكرية والأمنية الشرعية تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمنية حيث وصلت إلى البقاع الشمالي إنطلاقاً من بلدتي بريتال وحورتعلا والبلدات المجاورة والمرتفعات الجبلية. ونفّذت وحدات من الجيش عمليات دهم واسعة شملت منازل مطلوبين بمذكرات عديدة في بريتال وجوارها، أفضت الى القاء القبض على اثنين من المطلوبين تم نقلهما الى ثكنة أبلح. واستمرت عمليات الدهم في وقت جالت ثلاث طوافات عسكرية في سماء المنطقة وصولاً الى المرتفعات الجبلية، حيث أفادت معلومات أمنية عن احتمال اختباء المطلوبين فيها.
وأكدت مصادر معنية لـ «المستقبل» أن «الخطة بدأت وستستمر وصولاً الى كل قرية وبلدة في البقاع الشمالي، وهي تعزّز التواجد المنتشر منذ سنوات عديدة في المنطقة، وللجيش حواجز ثابتة في بريتال وعند مدخلها الرئيسي كما على الطرق المؤدية إلى قرى حام ومعربون، إضافة الى وجود حواجز أخرى في بعلبك وعرسال وفي اماكن عديدة اخرى في البقاع الشمالي».
وأضافت «لقد انسحبت وحدات الجيش التي دخلت إلى وسط بريتال وداهمت منازل المطلوبين التي كانت خالية، غير أن عناصر من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تمكّنت من اعتقال المواطنين السوريين عماد أحمد سويف واسماعيل علي الحسيني المتورطين بخطف نجل رجل الأعمال إبراهيم الصقر، كما أوقفت في محلة الشراونة في بعلبك المدعو محمد جعفر المتورّط في عمليات خطف وتجارة مخدرات».
وفي تطوّر مرتبط بتنفيذ الخطة الأمنية، أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا مذكرة غيابية بحق رئيس الحزب «العربي الديموقراطي» رفعت عيد الذي ادّعت عليه النيابة العامة العسكرية وعلى أحد عشر شخصا آخرين في جرم الإنتماء الى تنظيم إرهابي مسلح بهدف القيام بأعمال إرهابية والإشتراك في أحداث بعل محسن في طرابلس وإثارة النعرات الطائفية وحيازة أسلحة.
اجتماع روما
وكانت انطلقت أمس في روما أعمال مؤتمر دعم الجيش على المستوى التقني تمهيداً للمؤتمر الذي يعقد على المستوى السياسي في حزيران المقبل. وقد شرح رئيس الاركان في الجيش اللواء الركن وليد سلمان خلال المؤتمر، التحديات التي تواجه الجيش والتي تتمثل «في مواجهة الارهاب الذي بات يشكل تهديدا عالميا»، لافتاً الى أن «التحدي الثاني هو الحفاظ على الاستقرار في الجنوب في ظل القرار 1701».
وأكد سلمان أن «التحديات تتمثل بحماية مسيرة السلم الاهلي في لبنان وصون وحدته في ظل الأحداث التي تشهدها سوريا ونزوح مليون ونصف مليون سوري».
وفي هذا الإطار، أمل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن ينجح المؤتمر الذي تستضيفه روما في التحضير الجيد للمؤتمر الذي تعقده «المجموعة الدولية لدعم لبنان» في حزيران المقبل في العاصمة الايطالية لدعم الجيش اللبناني إنفاذاً لخلاصات مؤتمر نيويورك.
ورأى أن «الحاجة ملحّة وضرورية لمساعدة الجيش تجهيزاً وعتاداً بأسلحة حديثة، نظراً الى المهام الجسام التي يقوم بها والخطط الامنية التي ينفذها لحفظ الامن والاستقرار، ومحاربة الارهاب في الداخل اضافة الى مهماته على الحدود في الدفاع عن الوطن».
**************************************

لبنان: سلسلة الرتب تؤجج الصراع الاجتماعي وإضراب للمصارف اليوم ضد الضرائب على الفوائد
دخلت المصارف اللبنانية السباق الذي يشهده لبنان بين التصعيد المطلبي والنقابي وبين إقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والمعلمين، فأعلنت جمعية المصارف أمس الإضراب اليوم احتجاجاً على اقتراح اللجان النيابية رفع الضريبة على فوائد الودائع المصرفية من 5 الى 7 في المئة، وفرض ضريبة على اكتتابات المصارف بسندات الخزينة، من أجل تمويل كلفة السلسلة. (للمزيد)
وفيما أخذ تراكم القضايا المعيشية والملفات الاجتماعية يتفجر في الشارع، اصطدمت محاولة البرلمان والحكومة التوصل الى حلول للمطالب النقابية باعتراضات من الهيئات الاقتصادية التي كانت اعترضت على السلسلة وكلفتها على الاقتصاد.
وفيما واصلت اللجان النيابية المشتركة دراسة أرقام السلسلة وإجراءات تمويل كلفتها في اجتماع عقدته بعد ظهر أمس إثر جلسة تشريعية للبرلمان أقرت مجموعة من القوانين المؤجلة، بدأ الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي أمس تنفيذ إجراءات الخطة الأمنية في البقاع، فدخلا بلدتي بريتال وحورتعلا والمعابر غير الشرعية بينهما وبين الحدود مع سورية، واستخدم الجيش 3 مروحيات عسكرية جابت الأجواء بحثاً عن مخابئ المطلوبين ومسالك التهريب، وأوقف عدداً من المطلوبين. وتواصلت أمس التحقيقات مع 7 سوريين أوقفهم الجيش أول من أمس في عرسال، بينهم المدعو محمد قاسم المشتبه بتورطه بإرسال السيارات المفخخة الى لبنان. وذكرت مصادر أمنية أن التحقيق مع الأخير يتركز على معرفة ما إذا كانت هناك سيارات مفخخة مخبأة في أماكن معينة.
وكان الجيش طوق ليل أول من أمس انتكاسة أمنية عندما حاول مسلحون منعه من توقيف مطلوبين في منطقة باب التبانة في طرابلس فأطلقوا النار على وحداته التي داهمت أماكن انطلقت منها النيران وأوقفت مطلوبين.
وتابع القضاء العسكري ملاحقته الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت علي عيد، فأصدر قاضي التحقيق العسكري مذكرة توقيف غيابية في حقه وحق 10 آخرين بتهمة القيام بأعمال إرهابية والاشتراك بأحداث جبل محسن.
وعلى صعيد الملفات الاجتماعية سبق إعلان جمعية المصارف الإضراب الاحتجاجي اليوم ضد الضرائب التي أقرتها اللجان النيابية المشتركة وتطاول عدداً من العمليات المصرفية، رفض الهيئات الاقتصادية ما اعتبرته «ضرائب كارثية»، وأعلنت تضامنها مع جمعية المصارف. وفي المقابل رفض الاتحاد العمالي العام «فرض أعباء ضريبية على المواطنين بحجة تمويل سلسلة الرتب والرواتب على حساب الفئات الدنيا. ورأى أن ترك أصحاب الثروات يزدادون ثراء سيشعل البلاد بالتظاهرات والإضرابات.
وكانت اللجان النيابية المشتركة التي تابعت اجتماعها حتى ساعة متأخرة ليلاً انعقدت أمس برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري وأقرت رفع الغرامات على استثمار الأملاك العامة بما فيها المخالفات على الأملاك البحرية والنهرية، مع مفعول رجعي لمدة 5 سنوات. وهو ما عارضه نواب «حزب الله» مطالبين بأن تكون الغرامة من تاريخ حصول المخالفة.
وتخللت الجلسة خلافات بين بعض النواب فغادرها النائب علاء الدين ترو (الحزب التقدمي الاشتراكي) متهماً زملاء له بأنهم لا يريدون فرض غرامات على المصارف والمؤسسات وينتظرون اتصالات من أصحاب رؤوس الأموال.
وإذ أطلق موضوع السلسلة صراعاً بين الموظفين وبعض النواب وبين أرباب العمل، بفعل موقفَي كل من فريقي الإنتاج، فإن البرلمان وُضع أمام اختبار القدرة على احتواء الصراع الطقبي والاجتماعي، خصوصاً أن بري كان وعد بإقرار السلسلة قبل الأحد.
وأصر بري على أن «السلسلة هي حق ولكن يجب التوصل الى صيغة تضمن عدم إيذاء الاقتصاد اللبناني لأنها إذا دفعت دفعة واحدة يمكن أن تؤذي المالية العامة».
وشدد على «ضرورة إنهاء السلسلة لتحال الى الهيئة العامة السبت، إيفاء بالوعد الذي قطعناه للهيئات النقابية كحد أقصى لإقرارها قبل الأحد».
********************************************

إضراب مصرفي اليوم تحذيراً من كارثـــة وخطّة البقاع تنطلق
سلسلة الرتب والرواتب التي ينبغي أن تشكّل حلّاً لأزمة شريحةٍ اجتماعية كبرى، تحوّلت أزمةً متعدّدة الجوانب، تهدّد بإدخال البلاد في نفقٍ مظلم، في الوقت الذي تقف على أبواب الاستحقاق الرئاسي المهدّد هو الآخر بالتعطيل، نتيجة التباعد القائم بين القوى السياسية الداخلية، وضبابية مواقف القوى الخارجية المؤثّرة فيه.
على مستوى سلسلة الرتب والرواتب التي لم ينتهِ مسلسلها فصولاً بعد، تستأنف اللجان النيابية المشتركة بعد ظهر اليوم البحثَ في تأمين الموارد الماليّة اللازمة لتغطية كلفتها، وذلك إستكمالاً لجلستها أمس برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه برّي، والتي أقرّت خلالها بندَين أساسيّين: الأوّل يتعلق برفع قيمة الضرائب على فوائد الودائع المصرفية من 5 إلى 7 في المئة، وفرض ضريبة قيمتُها 5 في المئة على التوظيفات المصرفية. والثاني يقضي فرضَ غرامات على الأملاك البحرية المخالفة مع مفعول رجعي.
إنتفاضة مصرفية
وفي أوّل ردّ فعل مباشر على البند المتعلق بالضرائب على الودائع والتوظيفات، انتفضت المصارف وأعلنت الإضراب اليوم الجمعة، احتجاجاً على القرار الذي «سيطيح الإستثمارات والودائع الجديدة، وسيكون عاملاً سلبياً حيال خروج الودائع الى مكان أكثر أماناً واستقراراً»، وفق ما أعلنه رئيس جمعية المصارف فرنسوا باسيل، مؤكّداً «أنّ زيادة الضرائب على فوائد ودائع اللبنانيين وعلى التمويل المصرفي للدولة اللبنانية ستؤدّي حُكماً إلى زيادة الفوائد على كلّ القروض والتسليفات، خصوصاً على القروض السكنية والشخصية وقروض التجزئة وسائر التسليفات الممنوحة للمؤسّسات الاقتصادية، ولا سيّما منها الصغيرة والمتوسطة التي تشكّل ركيزةً أساسيّة للاقتصاد اللبناني».
خير الدين لـ«الجمهورية»
وكشف عضو جمعية المصارف الوزير السابق مروان خير الدين لـ»الجمهورية» أنّ الإضراب اليوم هو «إقفالٌ تحذيريّ حيال الإجراءات المُتّخذة والتي تمسّ بالمودع والمقترض». وأكّد «أنّ هناك خطوات تصعيدية في حال لم يتمّ التراجع عن تلك الإجراءات الضريبية». وتمنّى على رئيس مجلس النوّاب الاستماع إلى مطالب جمعية مصارف لبنان، مثلما استمع إلى الهيئات النقابية.
وعن إمكانية استعمال موقع المصارف كمموّل رئيس للدولة ورقة ضغط، قال خيرالدين: «إنّ أسلوب التهديد لا يمثّلنا، وفي حال لم تُلبَّ مطالبنا، فقد نضطر إلى مراجعة شروط تسليف الدولة اللبنانية لجهة الفوائد».
«الهيئات» ترفض
في سياق متّصل، أعلنت الهيئات الاقتصادية، إثر اجتماع طارئ، «رفضَها المطلق للزيادات الضرائبية»، واعتبرت أنّ «هذه القرارات العشوائيّة التي تمّ إقرارها من باب المزايدات السياسيّة، يُراد منها تهجير المستثمرين اللبنانيين من بلدهم، وإطلاق رصاصة الرحمة في قلب الاقتصاد اللبناني». وأكّدت أنّها «لن تسمح بأن يكون الوفاق السياسي الظرفيّ على حساب دعائم الاقتصاد اللبناني وركائزه».
الأملاك البحرية
وكانت اللجان النيابية قد أقرّت أيضاً بند رفع الغرامات على الأملاك البحرية. لكن يبدو أنّ هذا البند لن يمرّ بدوره بسهولة. إذ إنّ وزير المال علي حسن خليل كشفَ أنّه كان طلب من هيئة التشريع والاستشارات رأياً قانونياً حول موضوع الغرامة على الأملاك البحرية، فكان جوابها أنّه «لا يمكن رفع هذه الغرامة، لأنّ ذلك مخالف للقواعد العامة، لأنّ الأملاك العامة لا تباع ولا تسقط بمرور الزمن، والغرامة تفرض شهرياً منذ بدء فعل التعدّي حتى إزالته».
كذلك تحفّظ نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» عن المفعول الرجعي لبند الغرامات على الأملاك العامة، وطالبوا بـ»أن تكون الغرامة من تاريخ حصول المخالفة».
ترّو
وكان النائب علاء الدين ترّو قد انسحب من جلسة اللجان النيابية، وقال لـ»الجمهورية» إنّه انسحب بعدما لاحظ أنّ «بعض النواب امتنعوا عن فرض ضرائب على المصارف وفرض غرامات على الأملاك البحرية». وسأل: «في هذه الحال من أين سنموّل السلسلة؟» وقال: «من البديهي أنّ التمويل يجب أن يتمّ من جيوب الأغنياء لا الفقراء، ويجب على الجميع أن يقتنعوا بذلك».
وفي هذا السياق أكّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فيّاض قبل بدء الجلسة السعيَ «إلى إقرار السلسلة في أسرع وقت ممكن، وما أنجِز خلال الأيام الماضية قطع شوطاً بعيداً في تحديد مصادر تمويل السلسلة، والنقاشات داخل اللجان المشتركة برأينا كانت بنّاءة ومنتِجة». وقال: «إنّ المنهجية التي حتّمت موقفنا تجاه مصادر تمويل السلسلة هي السعي ما أمكن إلى حماية الطبقات الفقيرة، أمّا عن الطبقات الميسورة فالزيادات التي تقرّرت جاءت متوازنة وعادلة وغير مبالغ فيها».
مصادر نيابية
وذكرت مصادر نيابية لـ»الجمهورية» أنّ النواب توافقوا على مبدأ عدم زيادة العجز في الموازنة، وبالتالي يجب تعديل حجم السلسلة لتتماشى والإيرادات، وهذا الأمر قد يقود إلى «ترشيقها»، وربّما أيضاً إلى تقسيطها.
الإستحقاق الرئاسي
إلى ذلك، لم يغيِّب الأسبوع المطلبي موضوع الاستحقاق الرئاسي الذي ظلّ عنوان الحراك السياسي. وقال برّي إنّ هناك إمكانية لِلبننة الاستحقاق الرئاسي، ونقل رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ عنه قوله: «هذه المرّة، سأجرّب إذا كانت هناك إمكانية لذلك».
وطلب برّي من سفراء الدول العربية والأجنبية «عدم التدخّل في الاستحقاق الرئاسي، وأن يتركوا إمكانية نضوج لبنَنة هذا الاستحقاق». واعتبر» أنّ الوضع عموماً هو أفضل ممّا كان عليه سابقاً، فهناك مجال للتحاور بين الأطراف اللبنانية، وهناك تواصل بين هذه الأطراف على اختلافها، وقد يكون الارتخاء الذي حصل في علاقات بعض الدول الإقليمية، وتحديداً الدول المؤثرة في لبنان له آثاره الإيجابية على الوضع اللبناني، ومن المؤثّرات تعيين سفير للسعودية في طهران، وما يعنيه ذلك من إمكانية انفتاحٍ يستفيد منه لبنان تحديداً، وقد تكون التجربة الناجحة للانفتاح الإقليمي ستتبدّى بنحو أساسي في لبنان، ذلك أنّ الأجواء الإيجابية الاقليمية سيستفيد منها لبنان، وهذا يترك نفسه على الاستحقاق الرئاسي».
«14 آذار»
إلى ذلك، قالت مصادر في قوى 14 آذار لـ»الجمهورية»: «إنّ الحركة السياسية اليومية التي تشهدها معراب، خصوصاً حركة نوّاب تيار «المستقبل» وقياديّيه، تشكّل رسالة تأييد واضحة لترشيح رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، تسبق أو تمهّد لموقف «المستقبل» الرسمي».
واعتبرت «أنّ المناقشات تتركّز على مستويين: سياسي وتنفيذي، ففي الشقّ الأوّل تأكيد على أهمّية إبقاء موقع الرئاسة ضمن الحالة السيادية، فضلاً عن أهمّية هذه المعركة ومفصليتها من أجل استكمال المواجهة السياسية من ضمن مؤسّسات الدولة تعزيزاً للسلطة الشرعية ضد سلطة الأمر الواقع.
وفي الشقّ التنفيذي يتطرّق البحث إلى البوانتاج وتوجّه بعض الكتل والنواب، والخطوات الواجب اعتمادها لتزخيم المعركة الرئاسية».
وفي سياق متصل، كشفت مصادر قواتية لـ»الجمهورية» أنّ جعجع الذي سيعلن برنامجه للإنتخابات الرئاسية، الثانية عشرة والنصف من بعد ظهر الأربعاء المقبل، بدأ يضع زوّاره في عناوين هذا البرنامج، في اعتبار أنّ هذه اللقاءات تشكّل مناسبة لمناقشة بعض الأفكار وتطويرها في سياق مبادئ 14 آذار وثوابتها.
وكان نائب رئيس تيار «المستقبل» أنطوان اندراوس زار معراب امس، واعتبر أنّ «مسألة ترشيح جعجع تتعلق بقوى 14 آذار ككُل وليس فقط بتيار»المستقبل». ونفى «وجود عرقلة لانعقاد إجتماع قوى 14 آذار في اعتبار أنّ الموضوع حسّاس جداً»، مؤكّداً «ضرورة حصول تفاهمات وإتصالات ثنائية قبل انعقاد الاجتماع».
«حزب الله»
في غضون ذلك، دعا «حزب الله» إلى «إنجاز الإستحقاق الانتخابي الرئاسي في موعده لأنه مصلحة للبنان»، وأبدى جهوزيته لتقديم المساهمة المناسبة لإنجازه في موعده. وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «نحن حاضرون لحوارات ثنائية وغير ذلك مع أيّ طرف عندما يكون هدف الحوار تحسين الواقع اللبناني والتعاون بين الأطراف المختلفة، ونعتبر أنّ أيّ حوار سيكون لمصلحة الاتفاق على الخيارات السياسية في شأن لبنان وواقعه».
إنطلاق الخطّة البقاعية
أمنيّاً، إنطلقت الخطة الأمنية بقاعاً أمس، وبكّرت وحدات الجيش في الدهم والبحث عن المطلوبين وفق لوائح تتضمّن تفاصيل عن المطلوبين وأماكن إقامتِهم بموجب مذكّرات توقيف وخلاصات أحكام قضائية بتُهمٍ مختلفة، أبرزُها تتعلق بالمتورّطين في سرقة السيارات والمؤسسات والخطف مقابل فدية مالية.
وشكّلت بريتال وحورتعلا المحطة الأولى لمكافحة شبكات الخطف وسرقة السيارات، ففرضت القوى الأمنية طوقاً أمنياً في المنطقة ونفّذت أعمال دهم، وشاركت المروحيات بعد الظهر في مطاردة بعض المطلوبين وملاحقتهم في جرود المنطقة ومزارعها.
وليلاً، لم يُسفِر الدهم عن نتائج ملموسة لأنّ عدداً من المطلوبين قد توارى، لكنّ المسح الجوّي والرصد مكّنا من تحديد أماكن كثير لهم، فانسحبت القوّة الأمنية بعد توقيف إثنين من أفراد العصابة التي خطفت الطفل ميشال الصقر في زحلة قبل شهر، وهما سوريّان يعملان في إطار شبكة لبنانية، كذلك أوقفت بعض المطلوبين في جرائم سرقة.
وقالت مصادر لـ»الجمهورية» إنّ الدهم سينطلق في أماكن غير محدّدة من اليوم وصاعداً، وقد ينتقل من مكان إلى آخر في نطاق المنطقة التي شملتها خطة البقاعين الأوسط والشمالي بعد تحديد أماكن المطلوبين والذين فرّ بعضهم الى جرود المنطقة ومغاورها.
فارس
وقال النائب مروان فارس لـ»الجمهورية»: «إنّ ما يحصل في البقاع هو جزء من الخطة الأمنية التي وُضعت لكلّ لبنان، بدءاً من طرابلس وصولاً إلى البقاع الشمالي، وخصوصاً عرسال وبريتال وحيّ الشراونة في بعلبك، وهي تحظى بتأييد جميع القوى السياسية، وترحيب الأهالي الذين يريدون أن تُرفع السمعة السيّئة عن منطقتهم، فهُم أُناس مسالمون، والمطلوبون مطلوبون، ومسؤولية الدولة ملاحقتُهم وتنفيذ مذكّرات التوقيف الصادرة في حقّهم، ولا أحد سيغطّيهم، بل على العكس، هناك دعم للدولة وللجيش في الجهد الذي يُبذل في هذا المجال».
وعن التسهيلات والسرعة في تنفيذ الخطّة الأمنية شمالاً وبقاعاً، قال فارس: «لقد أدرك الجميع أخيراً، سواءٌ في طرابلس أو في البقاع، أنّ أحداً لا يستطيع أن يحلّ مكان الدولة، وباتوا يشعرون أنّها مرجعيتهم».
من جهة أخرى، استنكر فارس الإعتداءات على الجيش، مؤكّداً «أنّ المؤسسة العسكرية هي مؤسسة غير طائفية وغير مذهبية، وقد أثبتت أنّها للجميع، والمعركة ضدّ الجيش يخوضها بعض الإرهابيين حتى لو لبسوا لبوسَ رجال الدين، ويجب وضع حدّ لهؤلاء».
*****************************************

صدام تحت قبّة البرلمان بين بري والمصارف
لا بنوك اليوم.. ومحاولة نيابية لإقرار السلسلة غداً أو الإثنين
الجيش في بريتال وعرسال: توقيفات وملاحقة المتورّطين بالسرقات والتفجيرات
استراحت السياسة بين المال والامن، لكن جمعية المصارف، وفي خطوة تتجاوز اعلان التوقف عن العمل اليوم، دفعت بالاقتصاد والنقد الى الواجهة بقوة، الامر الذي يثير مخاوف من اهتزازات في البنية الاقتصادية السياسية الاجتماعية ككل، في حين مضى الرئيس نبيه بري الى الانتهاء من سلسلة الرتب والرواتب قبل يوم الاحد، حتى ولو اقتضى الامر، عقد جلسة تشريعية يوم السبت، وهذه الخطوة بحد ذاتها لا تحدث الا في غضون عقود، وغالباً لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وجاءت هذه التطورات على الصعيد المالي، في ضوء الاتفاق الذي حصل داخل اللجان النيابية المشتركة، على فرض ضرائب اضافية على فوائد الودائع المصرفية واكتتابات المصارف، فضلاً عن غرامات على شاغلي الاملاك البحرية ورخص البناء باعتبار ذلك مصادر لتمويل السلسلة، بالاضافة الى زيادة نقطة او نقطتين على ضريبة القيمة المضافة، بعدما دخلت التقديرات المالية للانفاق التشريعي الجديد في سباق مع المطالب التي تتوالد تلقائياً مع مطالب القطاعات المهملة او المتروكة منذ عقود ايضاً.
وفي خضم هذه النقاشات، وما بدا انه صدام تحت قبة البرلمان بين هيئة التنسيق النقابية وجمعية المصارف، تقدم الاقتراح القاضي «بتجزئة دفع السلسلة»، بذريعة ان الاقتصاد اللبناني لا يحتمل ضخ كمية نقدية كبيرة، تقدر بالوف المليارات من الليرات.
ووفقاً لبعض النواب، فإن مضاعفات خطيرة قد تترتب، لا سيما لجهة ارتفاع حجم التضخم الذي يهدد بارتفاع خسارة الليرة من قيمتها الشرائية، وربما ايضاً زيادة معدلات البطالة.
وبمعزل عن الورشة التشريعية الجارية والتي ينتظر ان تستمر الى ان يقرر الرئيس نبيه بري عقد الجلسة الاولى لانتخاب رئيس الجمهورية آخر الشهر الحالي، يعود مجلس الوزراء لعقد جلساته، الاربعاء المقبل، لاجراء تعيينات حيث هناك جهوزية لدى رئاسة مجلس الوزراء او الوزراء، فضلاً عن مواكبة تنفيذ الخطة الامنية التي انتقلت، كما كان متوقعاً، الى مربع الموت في البقاع الشمالي، وبدأت من بلدة بريتال حيث انتشر الجيش، وبدأت مداهمات ومطاردات للمطلوبين بمذكرات توقيف او جلب، الامر الذي جعل هؤلاء يهربون الى الجبال والوديان الوعرة في السلسلة الشرقية، بعدما اختفت بسحر ساحر السيارات المموهة، وشعر المواطنون لاول مرة انهم في حماية القوى الامنية الشرعية.
وفي عرسال، القي القبض على المتهم محمد قاسم الذي افادت مصادر انه كان يحضر السيارات المسروقة ويفخخها ويمول عمليات التفجير.
وكشف مصدر وزاري مطلع أن المجلس سيبحث أيضاً تقرير اللجنة الوزارية الخاصة بملف النازحين السوريين التي كانت اجتمعت أمس، تحت عنوان أن لبنان بات غير قادر على استيعاب نازحين جدد، الأمر الذي فرض البحث بإقامة مخيمات داخل سوريا، إذا وافقت مفوضية الأمم المتحدة، أو عند الحدود اللبنانية – السورية لجهة لبنان، بعدما تجاوزت اعداد النازحين المليون و4 آلاف نازح.
وبحسب وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس فان اللجنة قررت أن تتصدى لهذه المشكلة بمقاربة جديدة، بمعنى أن تكون للحكومة اللبنانية سياسة واضحة تجاه ملف النزوح تبدأ من تنظيم الدخول ولا تنتهي عند العلاقة مع المجتمع الدولي والدول العربية الشقيقة، موضحاً بأن هذه المسألة ليست حالة نزوح طارئة تتحملها دولة جارة، بل هو عبء قومي لا يستطيع لبنان تحمله منفرداً، معتبراً بأن هذه ساعة مواجهة الحقيقة كما هي، وهي أيضاً ساعة للاتفاق على موقف موحد، لان المسألة خطيرة ولا تحتمل أي نوع من الاختلاف أو المزايدات.
الجلسة التشريعية
وكان سبق انعقاد اجتماع اللجان المشتركة، جلسة تشريعية ثانية أمس، انتهت بوعد من الرئيس برّي بتحديد جلسة تشريعية ثالثة قد تعقد السبت او الاثنين على أبعد تقدير لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، مشيراً إلى ان استعادة الجنسية وتثبيت المتعاقدين مع وزارة الاعلام سيكونان البندين الأوّلين على جدول أعمال اللجان النيابية المشتركة المقبلة، بعد الانتهاء من السلسلة، رافضاً تقديم اقتراحات تتضمن تهريباً ضرائبياً، في حين تعهد رئيس الحكومة تمام سلام بإعطاء عناية خاصة لإنشاء الهيئات الناظمة في قطاعي الكهرباء والاتصالات، مشدداً على ان الحكم خيار وقرار ونحن له.
وصدّق المجلس، في جلسته الثانية، اقتراح قانون يتعلق بتنظيم قطاع الكهرباء، فأجاز بصورة مؤقتة ولمدة سنتين، وإلى حين تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء، منح أذونات تراخيص لإنتاج الكهرباء بقرار من مجلس الوزراء، وأقرّ اقتراح الإعفاء من الغرامات على المكلفين بالرسوم بنسبة 90 بالمائة، وأبقى على جدول أعماله اقتراحاً يتعلق بتحديد نسبة الزيادة على بدلات الإيجار الخاضعة للقانون 160/92 في ضوء زيادة غلاء المعيشة المعمول بها ابتداء من أول شباط 2012، بعد تلويح من النواب بإمكانية رد رئيس الجمهورية قانون الإيجارات، كما عدّل الفقرة المتعلقة بالمادة 186 من قانون العقوبات، بحيث أعطى للآباء والأمهات الحق بالتأديب غير العنفي لأولادهم شرط أن لا تترك أثراً جسدياً أو نفسياً، بعدما أسقط هذا الحق عن الأساتذة.
واللافت أن التصويت على هذا الاقتراح أخذ بعداً طائفياً وسقط بعد نيله 34 صوتاً مع ألغاء المادة كان معظمهم من النواب المسيحيين باستثناء النواب: فادي الهبر، وبطرس حرب، ونهاد المشنوق وأحمد فتفت، مقابل 36 صوتاً ضد الإلغاء ومعظمهم من النواب المسلمين لتعارضه مع الأحوال الشخصية.
.. واللجان المشتركة
أما اللجان المشتركة، فقد كان الرئيس بري حازماً لحظة جلوسه على مقعده لترؤس الجلسة، حيث أكد أن قضية سلسلة الرتب والرواتب هي قضية البلد، وعلينا إنجازها والانتهاء منها، مشيراً الى أن هذه المسألة لا يجوز التعامل معها إلا بمسؤولية، لأن غير ذلك يعني حصول مضاعفات أعتقد أن البلد بغنى عنها.
وفي تقدير مصادر نيابية، فإنه في حال استمر النقاش الذي أرجئ الى الثالثة من بعد ظهر اليوم بالوتيرة الجدية والمسؤولة، التي اتسم بها النقاش مساء أمس، فإن اللجان ستنتهي من مهمتها اليوم وترفع الأمر الى الهيئة العامة، التي قال رئيس المجلس أن لا شيء يمنع من انعقادها غداً السبت أو الإثنين على أبعد تقدير.
غير أن المصادر لاحظت أن السلسلة قد لا تمر في الهيئة العامة، بالصيغة التي خرجت بها من اللجان، حيث أن بعض المواد ستخضع مجدداً للنقاش والتعديل، خصوصاً حيال مسائل تتم مقاربتها للمرة الأولى، كتسوية مخالفات الأملاك البحرية والنهرية، والضريبة على الشركات المالية والفوائد على الودائع المصرفية، التي فجّرت عاصفة من قبل جمعية المصارف التي دعت الى إقفال اليوم في موقف إحتجاجي على الاجراءات الضريبية المقترحة، ردّت عليها هيئة التنسيق النقابية، التي اتهمت المصارف «بامتصاص دماء اللبنانيين»، وحذرت من تجزئة السلسلة وتخفيضها وتقسيطها، ودعت الى عدم فرض ضرائب على الفقراء وفرض ضرائب اضافية على الريوع العقارية وارباح المصارف واعتماد الضريبة التصاعدية على المصارف والشركات الكبيرة لتصل الى ما لا يقل عن 25 في المائة، اسوة بمعظم دول العالم.
وكان عدد من النواب قد اثاروا انباء هذه العاصفة، ولا سيما ما قاله رئيس جمعية المصارف فرنسوا باسيل في هذا الصدد بحق النواب، ونقل احد النواب عن الرئيس بري تأكيده على مسؤولية الجميع في هذا البلد، وعدم جواز التعاطي بمثل هذا الاسلوب، في حين لفت هذا النائب الى الارباح الطائلة التي تجنيها المصارف، كاشفاً بأن الدولة لا تستوفي شيئاً من هذه الارباح التي تقدر بمليارات الدولارات.
وعلم انه تم التصديق خلال الجلسة على المواد من 1 الى 12 فيما علقت المادة الثانية، لاستمهال عدد من النواب للرد على اسئلة حول خيارات، كما اقرت توحيد اساس الراتب في كل الهيئات الوظيفية باستثناء الهيئة التعليمية في التعليم غير الجامعي.
خطة البقاع وطرابلس
وفي انتظار التوافق على تأمين الموارد المالية لتغطية نفقات السلسلة، بقيت الانظار مشدودة الى الوضع الامني مع بدء سريان مفعول الخطة الامنية في البقاع بدخول وحدات من الجيش الى عدد من البلدات من بينها حور تعلا وبريتال ومداهمة منازل مطلوبين بمذكرات توقيف من ابرزهم ماهر طليس بمواكبة طوافات للجيش على ان تشمل المداهمات مواقع ومنازل اخرى لرؤساء شبكات مسؤولة عن عمليات الخطف والسرقة من آل طليس واسماعيل وجعفر.
واعلنت قيادة الجيش في بيان اصدرته ليلاً ان المداهمات في بريتال وحورتعلا اسفرت عن توقيف كلامن (ع.ر) و(ن.م.) المطلوبين بمذكرات توقيف، وضبط بحوزة الاخير مسدس حربي، وان وحدات الجيش داهمت عدداً من منازل المطلوبين الآخرين، وضبطت بداخلها كمية من الاسلحة، كما تم ضبط سيارتين وضعهما غير قانوني، واحداهما عليها لوحة مزورة.
اما في طرابلس فاستمرت الخطة الامنية بالوتيرة نفسها من دون ان تتأثر بالانتكاسة المحدودة التي حصلت امس الاول بهدف ابقاء التوتر على حاله، تارة من خلال استهداف الجيش وطورا بالاحتجاج المسلح والاشتباكات وفقا للمداهمات التي استكملت امس، حيث تمكنت شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي من توقيف احد المطلوبين الخطيرين في محور المهاجرين في جبل محسن بعد القاء القبض صباحا على الفار من سجن روميه منذ شهر مهند عبد الرحمن، اضافة الى آخر في عكار، في حين اصدر القضاء العسكري مذكرة توقيف غيابية في حق رفعت علي عيد.
ونفذ الجيش انتشاراً واسعاً وحواجز تفتيش في شوارع المدينة.
اما بالنسبة الى امن المخيمات، فقد كشفت مصادر فلسطينية لـ«اللواء» عن نتائج الاجتماع الذي عقده المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مع وفد يمثل الفصائل الفلسطينية، والذي افضى الى نتائج عملانية من المقرر ان يتم تنفيذها في الساعات القليلة المقبلة.
واوضحت المصادر انه تم الاتفاق على وضع «المبادرة الفلسطينية» لتنظيم العلاقات مع الجانب اللبناني موضع التنفيذ، من خلال الاسراع بتشكيل لجنة متابعة عليا لتنفيذ بنود المبادرة، سيكون عديدها 5 اعضاء عن «منظمة التحرير الفلسطينية» ومثلهم عن «تحالف القوى الفلسطينية»، وممثل عن القوى الاسلامية وآخر عن «انصار الله»، وتعمل على:
– تفعيل الأطر الامنية واعطاء دفع للقوة الأمنية التي تم تشكيلها في مخيم عين الحلوة بمشاركة كافة الاطراف على ان يتم تعميمها على المخيمات الاخرى، حيث اعلنت مختلف الفصائل بما فيها «حماس» و«القوى الاسلامية» استعدادها لفرز عناصر اليها.
– توسيع مهمة القوة الامنية لتشمل توقيف المخلين بالامن.
– تفعيل لجان التحقيق.
– التشديد على تنفيذ الخطة الامنية.
– التأكيد على التنسيق والتغطية اللبنانية امنياً وسياسياً وقضائياً للقوى الامنية الفلسطينية في تنفيذ مهامها.
– رفع التوصيات والمطالب الفلسطينية الى اللواء ابراهيم، المكلف لبنانياً، بمتابعة الملف الفلسطيني، على ان ترفع الى مجلس الوزراء لاتخاذ قرارات تنفيذية والى الجهات المعنية.
**********************************************

إضراب لـ«المصارف» اليوم والهيئات الاقتصادية تحذّر وبري مصرّ على إقرار السلسلة
اللجان تنهي درس السلسلة «اليوم» والمجلس يقرها غداً بجلسة استثنائية
الخطة الأمنية في البقاع بدأت عبر بريتال وحورتعلا ومذكرة توقيف بحق رفعت عيد
المواجهة احتدمت بين الهيئات الاقتصادية وجمعية المصارف من جهة والهيئات النقابية مدعومة من الرئيس نبيه بري في شأن سلسلة الرتب والرواتب، حيث يصر رئيس المجلس على اقرارها غدا في جلسة تشريعية استثنائية وبجلسة واحدة لينتهي من هذا الملف ويتفرغ للاستحقاق الرئاسي، في حين ردت جمعية المصارف بإعلان الاضراب اليوم بهدف التحذير وخطورة اقرار السلسلة من دون اصلاحات سترتد سلبا على المستفيدين من السلسلة وحذر رئيس جمعية المصارف فرنسوا باسيل من هذه الخطوة غير المدروسة التي ستؤدي الى ضرب البلاد وضرب القطاع المصرفي معتبرا ان خطوة المجلس عشوائية وشعبوية حيث اعترض نواب 8 اذار على كلام باسيل في جلسة اللجان، فيما دعا نواب آخرون الى التوقف عند كلام رئيس جمعية المصارف وتحذيراته المدروسة واثرها على الاقتصاد اللبناني والموظفين. لكن رئيس المجلس كان حاسما لجهة تصويب النقاش باتجاه اقرار السلسلة.
وقد اعلنت الهيئات الاقتصادية رفضها المطلق للزيادات الضرائبية التي تم اقرارها وخصوصا تلك المتعلقة برفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 الى 7 بالمئة، وزيادة ضريبة الدخل والضريبة على العقارات والشركات الكبرى بمن فيها المدرجة في البورصة وغيرها من الضرائب والرسوم، معتبرة ان «هذه القرارات العشوائية التي تم اقرارها من باب المزايدات السياسية، يراد منها تهجير المستثمرين اللبنانيين من بلدهم واطلاق رصاصة الرحمة في قلب الاقتصاد اللبناني، الذي يعيش اليوم بفعل مماحكات القوى السياسية وضعا لم يسبق ان مر به حتى في احلك الظروف التي مرت على لبنان.
وطالبت الهيئات «ضرورة اخذ هواجس الهيئات الاقتصادية بعين الاعتبار، خصوصا في ظل التحذيرات الصادرة عن اهم المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اللذين حذرا في وقت سابق من مغبة اقرار السلسلة على الاقتصاد اللبناني، وكذلك في ظل ما اعلنه حاكم مصرف لبنان رياض سلامه في خلال جلسات اللجان النيابية، حيث دعا الى التريث في اقرار السلسلة وتجزئتها نظرا للمحاذير الخطرة التي سوف تترتب عن هذا الامر.
وفي موازاة ذلك، اعلنت جمعية المصارف الاقفال اليوم احتجاجا على الاجراءات الضريبية لتمويل السلسلة واكدت القيام باتصالات عاجلة مع المسؤولين لتبيان خطورة الاجراءات الضريبية المقترحة والسعي لاستبدالها باجراءات اخرى مؤكدة رفضها للمقترح الضريبي الجديد، كونه سوف يزيد الاقتطاعات الضريبية على فوائد المودعين، ولا سيما الصغار منهم، مؤكدة ان زيادة الضرائب على فوائد ودائع اللبنانيين وعلى التمويل المصرفي للدولة اللبنانية سوف يؤدي حكما الى زيادة الفوائد على جميع القروض والتسليفات ولا سيما على القروض السكنية والشخصية وقروض التجزئة وسائر التسليفات الممنوحة للمؤسسات الاقتصادية وخصوصا الصغيرة والمتوسطة وابقت جمعية المصارف اجتماعاتها مفتوحة وستعقد مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم.
اما رئيس جمعية المصارف فرنسوا باسيل فحذر من ان اقرار السلسلة دون القيام باصلاحات قد يؤدي الى خراب البلد وضرب القطاع المصرفي اللبناني الذي يشكل صمام الامان للقطاعات الباقية وللاقتصاد اللبناني ككل، مؤكدا ان المصارف اللبنانية تساهم في دفع ضريبة الدخل اكثر من اي قطاع آخر، وملتزمة بتسديد ما يتوجب عليها للخزينة اكثر من اي قطاع اخر ايضا.
وقال: «الخطوة التي يقوم بها المجلس النيابي عشوائية وشعبوية وادعو الشعب اللبناني الى الانتفاضة على السياسيين».
هيئة التنسيق وانتقاد موقف المصارف
وفي المقابل استنكرت هيئة التنسيق النقابية بشدة موقف جمعية المصارف الرافض لدفع الضرائب المتوجبة عليها وهي بذلك تكشف عن وجهها الحقيقي الساعي دائما الى تراكم ثرواتها وامتصاص دماء اللبنانيين كما اموالهم في محاولة مكشوفة للتهويل على اللبنانيين وطالبت بعدم تجزئة السلسلة او تخفيضها وتقسيطها.
في حين حذر الاتحاد العمالي العام من ان سلوك طريق قهر الناس بالضرائب والرسوم وترك اصحاب الثروات يزدادون ثراء وتهربا من المسؤولية سيشعل البلاد بالاضرابات والتحركات.
بري والاصرار على السلسلة
اما اللجان المشتركة فستنتهي درس السلسلة اليوم بحيث تكون جاهزة للجلسة العامة المرجح عقدها يوم غد السبت وبالتالي طي صفحة السلسلة، واذا تعذر ذلك فمطلع الاسبوع المقبل.
وكانت اللجان عقدت جلسة مطولة امس ايضا اقرت خلالها الشق المتعلق بكلفة نفقات السلسلة واستكملت البحث في موضوع الاملاك البحرية ولاول مرة تم اتخاذ قرارات مهمة في هذا الشأن بفرض غرامات بنسبة 2.5% على الاراضي المخالفة و7.5% على الابنية المخالفة مع احتساب هذه الغرامات بمفعول رجعي لـ5 سنوات مع العلم ان البعض ومنهم حزب الله طالب بأن يكون المفعول الرجعي 20 عاما.
وكما اقرت اللجان الجزء المهم من الشق الاداري المتعلق بالسلسلة، والابرز في هذا المجال اقرار اعتماد توحيد اساس الراتب في كل فئة باستثناء الهيئة التعليمية في التعليم غير الجامعي نظرا لوجود حقوق مكتسبة للمعلمين سابقا واعتبار كل ما يزيد اساس الراتب بمثابة متتمات له، وتستكمل اللجان اليوم هذه المواد الادارية مع العلم ان الرئيس بري ترأس القسم الاول منها امس وكان حازما فأكد ان هذه القضية هي قضية البلد مشددا على ضرورة انجازها والانتهاء منها.
وفي وقت لاحق، نقل زواره ان هذه المسألة جدية جدا ولا يجوز الا التعامل بمسؤولية لان غير ذلك يعني حصول مضاعفات في البلد فنحن في غنى عنها.
وقد تخلل اجتماع اللجان اثارة موضوع الضريبة التي طالت الفوائد والمصارف خصوصا في ضوء مواقف جمعية المصارف والهجوم على المجلس النيابي ونقل نواب ان الرئيس بري كان له موقف حازم مؤكدا على مسؤولية الجميع في هذا البلد وعدم التعاطي في مثل هذا الاسلوب، شارحا بالارقام وضع وارباح المصارف وتحديدا في سندات الخزينة ولوحظ ان هناك من كان يحاول تقديم مرافعات عن الغير لاعادة الامور الى الوراء لكن بري استطاع ان يضع الامور على السكة وجرت النقاشات بشكل موضوعي ودرست المواد تباعا وبقي عدد من المواد تتعلق بالجداول وستدرس اليوم وسيتم الانتهاء منها.
وعلم ان نقاشات بعض النواب حول المصارف تركزت على ارباحهم السنوية المقدرة بمليار و800 مليون دولار في السنة. كذلك فان ارباحهم تأتي من الدولة نتيجة توظيف ودائعهم في مصرف لبنان وتحقيق الارباح، فيما اعترض نواب اخرون على هذا الكلام ودعوا الى الاخذ بهواجس جمعية المصارف والهيئات الاقتصادية ودرس الامور بواقعية وتحديدا لجهة الايرادات غير المضمونة لكن الرئيس بري حسم النقاش لجهة تفكيك كل الالغام من امام اقرار السلسلة.
اما جلسة النواب التشريعية، فقد اقرت الاعفاء من الغرامات على الرسوم بنسبة 90% حتى تاريخ 30 ايلول، فيما تمت الموافقة على اقتراح تنظيم قطاع الكهرباء بإعطاء اذونات لانتاج الطاقة لمدة سنتين حتى تعيين الهيئة الناظمة للنفط والكهرباء وبالتالي تحويل دعم الكهرباء والمقدر بـ2200 مليار ليرة من خزينة الدولة الى تمويل السلسلة هذا بالاضافة الى توحيد الفاتورة الكهربائية وتأمينها على مدار 24 ساعة.
الخطة الامنية في البقاع
وتوقيف مخطط التفجيرات
انطلقت الخطة الامنية للجيش اللبناني في البقاع وستشمل في المرحلة الاولى بريتال وحورتعلا – عرسال – دار الواسعة وشمال بعلبك، وباشر الجيش اللبناني منذ صباح امس بانتشار كثيف في بريتال وحورتعلا والخضر والجرود المطلة عليها، واقام حواجز ثابتة ومتنقلة وسير دوريات، وبدأ بحملة مداهمات في بريتال بحثا عن المطلوبين واستخدم خلال المداهمات الاليات العسكرية والمصفحات واعتقل عددا من المطلوبين. كما حلقت 3 طوافات عسكرية في اجواء بريتال وداهم منزل المتهم الاول بسرقة السيارات ماهر طليس بالاضافة الى مجموعة من المطلوبين البالغ عددهم عشرة في المرحلة الاولى.
وعمل الجيش والقوى الامنية على متابعة اتصالات المطلوبين الخطرين من خلال هواتفهم الخلوية وتبين انهم يملكون عدة ارقام ويستخدمونها في اوقات معينة وفي مناطق مختلفة، وقد استخدم الجيش اجهزة تشويش على اتصالات هؤلاء.
وتشير المعلومات الى ان ابرز المطلوبين هما اثنان من آل طليس واخرون من آل اسماعيل وجعفر.
وبعد الظهر، قام الجيش بتنفيذ مداهمات في حورتعلا وجرودها كما يشمل الانتشار عرسال وجرودها لجهة ضبط الحدود اللبنانية – السورية وتوقيف المطلوبين.
وقد نفذت الخطة الامنية وسط ترحيب شعبي شامل ودون اي حادثة، لكن اللافت ان لواء احرار السنة – بعلبك اعلن عبر تويتر عن تعيين سيف الله الشياح اميرا له واعتبر ان حزب الله والجيش اللبناني جيشان محتلان لامارة البقاع وسيتم تطهير الامارة من وجودهما. ودعا كل «سني» الى ان يساهم في وقف «التغول الفارسي» المتمثل بالجيش وحزب الله.
من جهة اخرى، اوقف فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي السوريين اسماعيل علي الحسين وعماد احمد سويف في بريتال لتورطهما في خطف الشاب ميشال الصقر.
وفي موازاة مداهمات الجيش اقامت قوى الامن الداخلي حواجز في المرج – الرياق ودير زانون وابلح، الفاعور ودققت في السيارات واوراقها الثبوتية.
على صعيد آخر، نقلت مخابرات الجيش اللبناني الموقوف الارهابي الخطر محمد قاسم المتهم الاول بتفخيخ السيارات وتوزيعها وتأمين الاموال لهذه العمليات الى وزارة الدفاع في اليرزة لمتابعة التحقيق معه ومع المسلحين السوريين الذين اعتقلوا معه ولبناني وحيد. وقد ضبط بحوزة قاسم بطاقة لبنانية مزورة باسم علي رايد من عرسال. وافيد ان قاسم صاحب قرار في عمليات التفجير وقائد ميداني، وكان يقوم بجمع الاموال من الدول العربية ويتواصل مع الجهات التنفيذية ومنهم ابو عبدالله العراقي وابو جعفر.
وتتركز التحقيقات معه ما اذا كانت هناك سيارات مفخخة لم تنفجر بعد وقام بتوزيعها، علما ان قاسم يلقب بمراد علم دار، وهو اسم لممثل تركي في برنامج وادي الذئاب. وقد تم تنفيذ العملية من قبل الفوج المجوقل في الجيش اللبناني وتم اعتقال نجل قاسم الذي كان قد اصيب في معارك يبرود ويعالج في المستشفى التابع للجماعة الاسلامية في عرسال.
واعتبرت مصادر امنية ان اعتقال قاسم هو كنز ثمين سيؤدي الى اكتشاف الكثير من اسـرار السـيارات المفخـخة.
مذكرة توقيف بحق رفعت عيد
من جهة ثانية، اصدر قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا مذكرة غيابية بتوقيف رفعت عيد في ادعاء النيابة العامة العسكرية عليه وعلى احد عشر شخصا آخرين في جرم الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح بهدف القيام بأعمال ارهابية والاشتراك في احداث بعل محسن في طرابلس واثارة النعرات الطائفية وحيازة اسلحة.
مستشار الرئيس الفرنسي:
لا ندخل في التسميات الرئاسية
وكان البارز في ملف الاستحقاق الرئاسي امس الكلام الذي قاله مستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الاوسط ايمانويل بون «ان اللبنانيين هم الذين ينتخبون رئيسهم كما تشكلت الحكومة بإرادة السياسيين»، مشيرا الى ان فرنسا لا تضع رئيسا ولا تشكل الحكومة ولا تدخل في التسميات بقدر ما يهمها الرئيس وطروحاته السياسية وتشجع على اجراء الانتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية.
واقام له وزير الخارجية جبران باسيل مأدبة غداء وسأله احد الصحافيين عما اذا كانت فرنسا تؤيد العماد عون، فرفض الاجابة على السؤال.
***********************************************

الهيئات الاقتصادية تحذر من كارثة
والمصارف تعلن الاضراب احتجاجا
تصاعدت المواقف المعارضة لاقرار سلسلة الرتب والرواتب بشكلها الحالي امس، وحذرت الهيئات الاقتصادية من كارثة ومن تداعيات تكون مزلزلة اكثر كارثية من الاهتزاز الامني. كما اعلنت المصارف الاضراب اليوم احتجاجا على التوجه الى فرض ضرائب اضافية على فوائد الودائع والاكتتابات.
وقد واصلت اللجان المشتركة بعد ظهر امس برئاسة الرئيس نبيه بري البحث في مصادر التمويل، وستعود الى الاجتماع بعد ظهر اليوم في جلسة اخيرة. في حين كررت هيئة التنسيق النقابية رفض تجزئة السلسلة او تخفيضها او تقسيطها، وهاجمت المصارف بشدة.
الهيئات الاقتصادية
وقد اعلنت الهيئات الاقتصادية في بيانها امس رفضها المطلق للزيادات الضرائبية التي تم إقرارها وخصوصا تلك المتعلقة برفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 إلى ٧%، وزيادة ضريبة الدخل والضريبة على العقارات والشركات الكبرى بمن فيها المدرجة في البورصة وغيرها من الضرائب والرسوم، معتبرة أن هذه القرارات العشوائية التي تم إقرارها من باب المزايدات السياسية، يراد منها تهجير المستثمرين اللبنانيين من بلدهم وإطلاق رصاصة الرحمة في قلب الاقتصاد اللبناني، الذي يعيش اليوم بفعل مماحكات القوى السياسية وضعا لم يسبق أن مر به حتى في أحلك الظروف التي مرت على لبنان.
وقالت ان الاوضاع الصعبة التي تعانيها القطاعات الانتاجية جراء الركود الاقتصادي الحاصل منذ أشهر طويلة، لا تسمح بأي مغامرة غير محتسبة من شأنها أن تؤدي إلى إقفال المزيد من المؤسسات الاقتصادية.
ودعت إلى وجوب عدم تعريض الأمن الاقتصادي للاهتزاز، باعتبار أنه إذا اهتزت ركائز وأسس الاقتصاد فإن تداعيات هذا الامر سوف تكون مزلزلة أكثر كارثية من الاهتزاز الأمني. وأعربت عن دعمها الكامل وتضامنها المطلق مع جمعية مصارف لبنان في الاضراب الذي دعت الى تنفيذه اليوم الجمعة.
اضراب المصارف
وكانت جمعية المصارف عقدت جمعية عمومية استثنائية، على إثر توصيات اللجان النيابية المشتركة بشأن التعديلات الضريبية المقترحة، ولا سيما اقتراح فرض ضريبة إضافية جديدة على فوائد الودائع المصرفية واكتتابات المصارف بسندات الدولة اللبنانية، حيث تمت مناقشة المقترحات الضريبية المذكورة وتقرر إتخاذ الموقف الآتي:
– التحذير الجدي مما يمكن أن تخلفه الضريبة الإضافية المقترحة على فوائد الودائع واكتتابات المصارف، لتمويل الدولة من انعكاسات سلبية أكيدة وخطيرة على التضخم وعلى استقرار العملة الوطنية والقدرة الشرائية للمواطنين.
– الرفض القاطع للمقترح الضريبي الجديد، كونه سوف يزيد الإقتطاعات الضريبية على فوائد المودعين، ولا سيما الصغار منهم، بحيث تنتفي الى حد ما الغاية الإجتماعية- الإقتصادية المرتجاة من سلسلة الرتب والرواتب.
– التأكيد أن زيادة الضرائب على فوائد ودائع اللبنانيين وعلى التمويل المصرفي للدولة اللبنانية سوف تؤدي حكما الى زيادة الفوائد على جميع القروض والتسليفات، لا سيما على القروض السكنية والشخصية، وقروض التجزئة وسائر التسليفات الممنوحة للمؤسسات الاقتصادية، وخصوصا الصغيرة والمتوسطة التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني.
واعلنت الجمعية الاضراب اليوم في موقف احتجاجي على الضريبة المقترحة.
******************************************

حقيقة ما جرى في بيت الوسط بين نادر الحريري وراغب قباني
قبل ثلاثة أسابيع اتصل راغب قباني طالباً موعداً مع نادر الحريري.
طبعاً «بيت الوسط» لا يرد طلب أحد، وكل من يطلب زيارته يأتيه الجواب: أهلاً وسهلاً.
حُدّد الموعد، فجاء راغب عارضاً تصحيح «سوء التفاهم» الحاصل، مضيفاً أنّ المفتي سيغادر موقعه بعد بضعة أشهر، وأنّه يطلب خروجه بطريقة مشرّفة.
رد نادر الحريري قائلاً: سأنقل هذه الرغبة الى الرئيس سعد الحريري، من حيث المبدأ نحن مع أي إيجابية ولسنا نبحث عن السلبيات.
ثم أضاف: نود أن نقول لك أكثر، إذ أنّ قرارات غير مقبولة اتخذها المفتي… فلكي نصل الى ما تطلب لا بدّ من أن يتراجع المفتي عن قراراته المتعلقة بالمجلس الشرعي وبالتعيينات التي أصدرها وتتناول مفتي المناطق وسواهم، ولكن يبقى ما يتعلق بالمجلس الشرعي هو الأهم نظراً الى القرارات الصادرة عن المرجع القضائي الرفيع في مجلس شورى الدولة، أما الملف المالي العالق أمام القضاء، فنحن لا نتدخل في عمل القضاء.
وغادر راغب بخفي حنين، وتلك هي الحقيقة عما جرى في «بيت الوسط».
ومع ذلك فهناك من يتحدّث زاعماً أنّ فؤاد السنيورة هو الذي يحرّض على المفتي. الحقيقة أنّ الرئيس السنيورة هو الذي حاول جاهداً أن يساعد على حل الملف المالي الذي فيه مليونا دولار أُخذا من مال الأوقاف، فأعاد المفتي مليوناً واحداً.
ثم حاول الرئيس السنيورة كثيراً حل الموضوع، ومن أسف أنّ الطرف الآخر لم يتجاوب.
كذلك حاول المفتي إعطاء بُعدٍ عربي للموضوع والزعم بأنّ الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي يدعمه، وإلى ما هنالك… وتبيّـن أنّ هذا مجرّد أضغاث أحلام لا أكثر ولا أقل، فالسعودية على مسافة واحدة من الجميع بالنسبة للبنان، ولم تكن أبداً مع طرف ضد آخر.
والعكس صحيح، فقد حاول السفير السعودي مرّات عدّة ولكن دائماً كان المفتي هو الذي يفشّل المحاولات لأنّ هدفه الوحيد هو كيف سيجدّد لنفسه.
وأيضاً يحاول البعض الزعم أنّ السيسي يدعم المفتي واتصل بالرئيس الحريري لهذه الغاية.
نحن نتمنّى أن ترجع مصر الى لعب دور فاعل في لبنان، وهي كانت تاريخياً ذات دور إيجابي وداعم للقيادات كلّها…
وبالنسبة للسيسي فإنّ عنده الكثير من المشاكل قبل أن يصل الى مشكلة المفتي قباني، وهذه أيضاً أضغاث أحلام.
ع. ك
*****************************************

لبنان: خطة البقاع الأمنية تنطلق بحملة مداهمات وتوقيف مطلوبين
الادعاء على عدد من قادة المحاور في طرابلس.. ومذكرة توقيف بحق رفعت عيد
بيروت: كارولين عاكوم
انطلقت، أمس، الخطة الأمنية في البقاع، شرق لبنان، بحملة مداهمات طالت عددا من المناطق وأدّت إلى اعتقال عدد من المطلوبين، في موازاة استمرار الخطة في طرابلس عاصمة الشمال التي كانت قد بدأت قبل أكثر من عشرة أيام.
وبينما تركّزت المداهمات أمس في بلدتي بريتال وحور تعلا البقاعيتين، على أن تتوسّع دائرتها في الأيام المقبلة، نفّذت وحدات الجيش المعززة بالآليات والمصفحات، عملياتها بـ«مواكبة جوية» من ثلاث طائرات مروحية، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، مشيرة إلى أن «قوة كبيرة من الجيش دخلت إلى بريتال وأقامت حواجز بحثا عن مطلوبين»، علما بأن عدد المطلوبين في قضاء بعلبك، في البقاع «يصل إلى 57 مطلوبا، بينهم 13 مطلوبا في بلدة بريتال وحدها، وهم متهمون بأعمال الخطف وسرقة السيارات».
وأشارت المعلومات إلى أن قوى الأمن الداخلي أوقفت سوريين اثنين في بريتال لتورطهما في خطف الطفل ميشال الصقر، الشهر الماضي، قبل أن تعمل القوى الأمنية على تحريره بعد يومين.
وأكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن تنفيذ الخطة في البقاع يختلف عن طرابلس، انطلاقا من طبيعة المنطقة الجغرافية والحدود مع سوريا، الأمر الذي يحتّم على القوى الأمنية اتباع خطوات دقيقة ومدروسة وعلى مراحل، بينما رحّب رئيس بلدية بريتال، في بعلبك، عباس إسماعيل، بأي خطوة تقوم بها القوى الأمنية، مشيرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجيش اللبناني عمد، ظهر أمس، إلى وضع حواجز وتنفيذ بعض المداهمات بعيدا عن أي مشكلات أو مواجهات، واصفا ما حصل أمس بـ«الإجراءات الدورية التي تقوم بها وحدات الجيش بين فترة وأخرى في المنطقة».
وتعرف منطقة بريتال بأنها ملجأ عصابات سرقة السيارات والمتهمين بعمليات الخطف، التي شهدها لبنان في السنوات القليلة الماضية.
وكانت قيادة الجيش أعلنت أنه في إطار ملاحقة المجموعات الإرهابية وفرض الأمن في منطقة البقاع، وبعد عملية رصد ومتابعة، تمكّنت قوة من الجيش من توقيف أحد المطلوبين الخطرين والمتورطين الأساسيين في عمليات إرهابية في منطقة عرسال وسبعة مسلحين آخرين من التابعية السورية، كانوا يوجدون معه في مكان توقيفه. وقد بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص.
وفي الشمال، تحديدا في طرابلس، حيث جرى اعتداء على حاجز للجيش، مساء أول من أمس، أصدر القضاء العسكري مذكرة توقيف غيابية بحق أمين عام «الحزب العربي الديمقراطي» رفعت علي عيد، وادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على 29 شخصا من الجنسيتين اللبنانية والسورية وقادة محاور في باب التبانة، كانوا قد فروا من طرابلس، على غرار عيد، إثر الإعلان عن بدء تنفيذ الخطة الأمنية الأسبوع الماضي.
ومن أبرز المدعى عليهم، قادة المحاور في باب التبانة، زياد علوكي وسعد المصري وفاروق مسقاوي وشقيقه، بجرم تشكيل مجموعة مسلحة بهدف ارتكاب الجنايات على الناس والأموال، والنيل من سلطة الدولة وهيبتها، والتعرض لمؤسساتها المدنية والعسكرية، وإطلاق النار على العناصر الأمنية، وإثارة الفتن الطائفية، وتبادل إطلاق النار، وإلحاق الأضرار بالممتلكات والأبنية والقتل، ومحاولة القتل، وحيازة أسلحة وذخائر.
وأعلنت قيادة الجيش، أمس، إصابة عسكري بجروح غير خطرة أثناء مداهمة مجموعة مسلّحة ألقت رمانة يدوية على الدورية في التبانة بطرابلس، مساء أول من أمس (الأربعاء)، وأشارت في بيان لها، إلى توقيف المدعو حسام الدايخ بعد اشتباك مع المسلحين، كما ضُبطت أسلحة وأمتعة وأعتدة عسكرية، كذلك أُوقف المطلوب محمود قاسم، وضُبط بحوزته عدد من قذائف مدفعية الهاون.
وأكدت القيادة أن وحداتها نفذت إجراءات مشددة، وأعادت الأمور إلى طبيعتها، وتستمر في ملاحقة مطلقي النار والمطلوبين لإلقاء القبض عليهم.
وفي حين أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أن «شعبة المعلومات تمكنت من توقيف أحد المطلوبين الخطرين في أحداث طرابلس الأخيرة – محور المهاجرين – جبل محسن»، المدعو ح. أ. والملقب بـ«بشلاوي»، مواليد 1969 لبناني، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن عددا من الشبان قطعوا شارع الكنائس – خان العسكر في مدينة طرابلس بالإطارات المشتعلة، احتجاجا على توقيف الأجهزة الأمنية المطلوب أحمد ميقاتي.
وتابع، أمس، رئيس الجمهورية ميشال سليمان الوضع الأمني في الشمال وسائر المناطق، وآمل أن «ينجح المؤتمر الذي ينعقد في روما على المستوى التقني في التحضير الجيد للمؤتمر الذي تعقده المجموعة الدولية لدعم لبنان في يونيو (حزيران) المقبل في العاصمة الإيطالية، لدعم الجيش إنفاذا لخلاصات مؤتمر نيويورك».
ورأى أن «الحاجة ملحَّة وضرورية لمساعدة الجيش تجهيزا وعتادا بأسلحة حديثة نظرا إلى المهمات الجسام التي يقوم بها، والخطط الأمنية التي ينفذها لحفظ الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب في الداخل، إضافة إلى مهماته على الحدود في الدفاع عن الوطن».
من جهته، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي أن «ما وعد به الجيش لجهة منع جعل لبنان ساحة للإرهابيين، يتحقق اليوم في إنجازاته المتواصلة على هذا الصعيد».
وقال قهوجي في كلمة له خلال حفل استقبال لمناسبة انعقاد «المؤتمر الإقليمي» الرابع الذي ينظمه مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش: «على الرغم من التضحيات الكبرى التي يقدمها الجيش من ضباطه وجنوده الذين يُستَشهدون من أجل لبنان وحده، يستمر في ملاحقة الإرهابيين من دون هوادة، ونحن نعوّل على مشاركة الدول الصديقة للعمل معا في معركتنا ضد الإرهاب، لأننا نعيش، كما العالم أجمع، هذا الخطر الكبير».
وشدد قهوجي على أن الجيش اللبناني أثبت من خلال وحدته وتماسكه، حرصه على استقرار لبنان، ومنع انجراره نحو أي نوع من أنواع الفتنة، وقد بدأنا في ظل الحكومة الجديدة وقرارها السياسي الواضح، تنفيذ خطة أمنية في طرابلس والشمال لوقف الاشتباكات ومنع الانفلات الأمني.
****************************************
Les banques en grève, les discussions se poursuivent…
Liban – Grille des salaires
Les commissions parlementaires mixtes reprennent leurs concertations aujourd’hui à 15 heures. Ce sera la dernière réunion avant que le projet sur la grille des salaires ne soit soumis à la séance plénière du Parlement samedi. Les banques respecteront l’ordre de grève lancé hier par l’ABL en signe de protestation contre l’approbation de l’article sur la hausse des impôts sur les dépôts bancaires.
L’Association des Banques du Liban (ABL) a décidé hier la fermeture de toutes les banques pour protester contre les décisions prises par les commissions parlementaires mixtes concernant le financement de la grille des salaires du secteur public. La décision de l’ABL a été prise lors d’une réunion de son assemblée générale. Le président de l’ABL, François Bassil, tiendra une conférence de presse aujourd’hui, à 11 heures, pour expliquer la position des banques.
Les commissions mixtes ont notamment avalisé la hausse des impôts sur les dépôts bancaires de 5 % à 7 %. « Sans réformes, et soutenue par des moyens de financements précaires, la loi sur la grille des salaires va plonger le pays dans la ruine et ravager le secteur bancaire. » François Bassil n’a pas mâché ses mots dans un entretien accordé à l’agence al-Markaziya. « Le secteur bancaire libanais, pilier de sécurité de l’économie, est le premier à payer l’impôt sur le revenu et à régler ses dettes envers le Trésor », a-t-il ajouté.
M. Bassil s’est ainsi dit surpris de constater que les discussions autour du financement de la grille des salaires concernaient en grande partie les impôts supplémentaires à faire assumer aux entreprises et aux citoyens, au lieu de s’attaquer au dossier des réformes administratives. « Les fonctionnaires méritants devraient être promus alors que ceux qui se contentent de toucher leur salaire à la fin du mois devraient être remerciés en contrepartie d’une indemnisation », a-t-il souligné.
Selon le président de l’ABL, « si le peuple doit se soulever, c’est contre les hommes politiques qui dilapident les richesses du pays et non contre les organismes économiques qui n’ont aucun intérêt à ce que les citoyens plongent dans la précarité ».
Les organismes économiques, précisément, qui ont tenu hier une réunion urgente, ont dénoncé, à l’unanimité, « les augmentations fiscales catastrophiques » convenues par les commissions parlementaires mixtes pour financer la grille des salaires. « L’augmentation de l’impôt sur les dépôts bancaires de 5 à 7 %, la hausse de l’impôt sur le revenu, sur les biens immobiliers et sur les grandes entreprises vont faire fuir les investisseurs libanais et porter un coup fatal à ce qui reste de l’économie », a indiqué leur communiqué.
Les organismes économiques ont appelé le président de la Chambre, Nabih Berry, à « prendre en considération leurs remarques et les avertissements de la Banque mondiale (BM) et du Fonds monétaire international (FMI), ainsi que ceux du gouverneur de la Banque du Liban (BDL), Riad Salamé, qui a demandé à ne pas se précipiter dans l’adoption de la grille et à l’échelonner, compte tenu des risques déjà mentionnés ».
Notons dans ce cadre que dans un communiqué, la Confédération générale des travailleurs libanais (CGTL) a mis en garde contre « une augmentation de la TVA ou de toute autre taxe qui pénaliserait les travailleurs et qui enflammerait le pays ». « Nous refusons toute causalité entre notre droit à la nouvelle grille des salaires et les moyens de son financement », affirme le communiqué.
Libéraliser la production électrique
Parallèlement, les commissions mixtes ont avalisé la libéralisation de la production du courant électrique pendant deux ans. Les députés Samy Gemayel et Robert Fadel ont exprimé leur soutien à cette décision qui permettra de « fournir 24 heures de courant continu » selon M. Fadel. « L’approbation de cette mesure est un premier pas permettant de freiner le gaspillage des revenus de l’État », a déclaré pour sa part Samy Gemayel.
Les commissions parlementaires mixtes ont également avalisé l’article sur l’imposition de taxes sur les biens-fonds maritimes spoliés avec un effet rétroactif de 5 ans.
Les commissions doivent se réunir à nouveau aujourd’hui, à 15 heures, une dernière fois avant de soumettre le projet de loi sur la grille des salaires à la séance plénière du Parlement qui doit se tenir demain.
