
فرض موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الاخير من جنيف نفسه عنصرا اساسيا في جدول المداولات الرئاسية وحظوظ المرشحين للاستحقاق بوضعه مرشحي 8 و14 اذار خارج فلك اللعبة الرئاسية. فخلف موجة من ردات الفعل والاتصالات المتسارعة لتلمس ابعاده وخلفياته السياسية وما اذا كانت منبثقة من ايحاءات خارجية او معطيات وصلت الى البطريرك أملت عليه اعلان مثل هذا الموقف لتسريع انجاز الاستحقاق بعد قطع الطريق على عدد من المرشحين.
وعزز هذا التوجه بعض المواقف الصادرة عن عدد من دول الخارج أوحت بالميل الى رئيس توافقي يدير المرحلة، الى جانب تسريبات عن اتصالات سياسية سبقت مغادرة الراعي الى سويسرا، ليشكل تقاطع المواقف علامة استفهام في الاوساط السياسية التي تنتظر عودة البطريرك الى بيروت اليوم للوقوف على طبيعة موقفه والاستفسار عن معطياته، خصوصا انه كان اطلق في مرحلة سابقة مواقف لم يستبعد فيها وصول حزبيين اذا كانوا يخدمون مصلحة الوطن.
ومع ان دول القرار الخارجي ابقت نفسها في منأى عن الاستحقاق الرئاسي اللبناني مكتفية بالدعوة الى ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري من دون التدخل في الخيار اللبناني ولم تعمد كما في الاستحقاقات السابقة الى عقد مؤتمرات او لقاءات تعبد طريق التوافق على الرئيس الجديد، وحصرت اهتمامها لبنانيا بالاستقرار الامني وتجنب اي هزات او انتكاسات من شأنها ان تؤثر على الاستحقاق وهو ما عكسه عمليا مسار تنفيذ الخطة الامنية شمالا وبقاعا، فان مصادر سياسية اكدت لـ”المركزية” ان كلام البطريرك ليس منطلقا من العدم وهو يبني مواقفه دائما على قرارات ومعطيات تحدد اتجاه الرياح السياسية.