
فجر قرار اللجان النيابية المشتركة امس زيادة الضريبة على فوائد الودائع من 5 الى 7 في المئة ورفع الفوائد على التوظيفات المصرفية الخلاف في شكل فاقع، فشهدت ساعات قبل الظهر احتداما على ضفتي المواجهة التشريعية والمصرفية، بداية مع مواقف نقلت عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تتصل بعدم استقباله وفد جمعية المصارف قبل اعتذار رئيسها من مجلس النواب على خلفية الهجوم الذي شنه على المجلس النيابي وشكل موضع شكوى من بعض النواب الذين أعربوا عن استيائهم للرئيس بري الذي ذكر بأرقام تتقاضاها المصارف من المودع اللبناني والتملص من دفع الضريبة وفق مؤتمر باريس 3، ملوحا بان الامر لن يمر، وان اضراب المصارف اليوم “كمن يطلق النار على رجليه”.
صرخة المصارف: وعلى وقع الحماوة والاجواء الملبدة بين الطرفين، خرجت جمعية المصارف عن صمتها بمؤتمر صحافي عقده باسيل، حذر فيه من ان يؤدي اقرار الزيادات الضريبية على الفوائد المصرفية الى سحب الودائع من مصارف لبنان الى الخارج، وانعكاس هذه الزيادات في معدلات الفائدة المدينة فتتأثر بها سلبا شرائح واسعة من المستفيدين من قروض الافراد والاسر التي يناهز عددها 370 الف قرض من اصل 460 الفا، وهذه القروض موزعة بين سكنية وشخصية وقروض التجزئة والتعليم وسواها. وابدى تخوفه من ارتفاع سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي في ما لو أقرت السلسلة وفق الارقام المطروحة امام المجلس اليوم، محذرا من ان ترتب الضرائب المفروضة في ظل اوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة ومعدل نمو يلامس الصفر عبئا اضافيا على المواطنين الامر الذي يلغي سلفا المفاعيل الاجتماعية – الاقتصادية المرجوة من سلسلة الرتب والرواتب التي تعتبرها جمعية المصارف مطلب حق واستحقاق.
وبعد عرض موجز لما اسهمت به جمعية المصارف من اجل لبنان واللبنانيين بالدعم المالي والمعنوي، دعا باسيل الى مواجهة اقرار السلسلة بروية وتبصر عبر التمحيص الدقيق في انعكاس كل اجراء او تدبير على الاستقرار الثلاثي الابعاد، المالي والنقدي والمصرفي، عبر التشاور المتواصل مع الهيئات الاقتصادية كافة لبلورة سلة متنوعة من المقترحات والحلول لا تقتصر على تأمين الايرادات من الاقتطاعات الضريبية فحسب، بل تركز على سلة من المقترحات في طليعتها الاصلاح الجذري لعدد من المرافق العامة التي تسبب العجز في خزينة الدولة وملء الشواغر في الادارات وتحسين الجباية والرسوم ومكافحة الفساد والرشوة والتهريب.
وفي اعقاب مؤتمر باسيل عادت المياه الى مجاريها، وجمد النائب هاني قبيسي شكوى كان قدمها ضد رئيس جمعية المصارف بجرم القدح والذم على خلفية اتهام النواب بسرقة المال العام.