#adsense

وينيي الدولة؟

حجم الخط

كل اللبنانيين يسألون: وينيي الدولة؟

خلال أسبوعين فقط، وبشكل نافر وواضح، وبعد سنين طويلة من الإنتظار، وبالرغم من كل الشكوك التي كانت تراود معظم اللبنانيين، تَبًيًن أخيراً أنه فعلاً… في دولة.

فجأةً، اتُخذ القرار بإنهاء الوضع المذري لسكان طرابلس وصراع المحاور بين التبانة والمنكوبين والقار وجبل محسن بإنتشار كامل للجيش والقوى الأمنية، ما أدى عملياً الى هروب بعضهم، والقاء القبض على البعض الآخر، إزالة الدشم والمتاريس وأكياس الرمل، والأهم إعادة الأمن والطمأنينة لسكان المنطقة. كما أن البوادر تشير الى انتقال الخطة الأمنية الى البقاع الشمالي لفرض الأمن هناك أيضاً، على أمل أن تُعمم هذه الخطة على جميع الأراضي اللبنانية.

فجأةً أيضاً وبسحر ساحر، وبعد منازلات طويلة، ثُبّت مياوميو كهرباء لبنان ومتطوعو الدفاع المدني وأقرّت تقريباً سلسلة الرتب والرواتب بعد إضرابات واعتصامات كانت تشلّ البلد لأيام.

وكرّت سبحة الاعتراضات التي طالت كافة القطاعات للمطالبة بحقوقها اسوة بالباقين. وكلها يمكن تفهمها.

لكن ما لم يكن مفهوماً، هو التظاهرة التي قام بها المستأجرون القدامى ضدّ القانون الذي أبصر النور أخيراً لينصف المالكين، ولو قليلاً، بعد أن استُثمرت أملاكهم من قبل المستأجرين على مدى السنوات الخمسين الماضية. طبعاً المذنب هي الدولة التي لم تسن القوانين وتحفظ حقوق المالكين، لكن هل يُعقل أن يرث المستأجر تعب المالكين وأرزاقهم؟ مع العلم أن بناءً ثمنه خمسة ملايين دولار على سبيل المثال لا يتعدى إيجاره الشهري بضعة الاف دولار، ومن دون أن يعوض أحد عليهم!

كل ذلك يثبت لنا أن الدولة كانت غائبة كلياً عن كل ما كان يحصل في هذا البلد منذ زمن، بفعل نوعية المسؤولين الذين تعاقبوا وتحكموا واستهتروا وسرقوا مقدراتها وأباحوها مكسر عصا للجميع، من الداخل والخارج على السواء، وهم جميعاً، ولو بنسب متفاوتة، مسؤولون عن كل ما أصاب هذه الدولة من وهن وضعف ودين عام وصيت مشين على كافة الصُعُد، وبالرغم من كل ما فعلوا بها، فهي قادرة ساعة تريد، أن تأخذ القرار وتنفذه.

أقصى تمنياتنا أن تكون هذه الخطوات، بصيص أمل لكل اللبنانيين، وبمثابة بيان رقم واحد، بأن الدولة اللبنانية وبكل أجهزتها، إستفاقت أخيراً من سباتها، وهي على الطريق القويم لبسط سيطرتها الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية، مع شوقنا الكبير بأن نسمعها قريباً، تصرخ في وجه الجميع بصوت حاسم وحازم… الأمر لي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل