#adsense

بوسطة عين التينة

حجم الخط

 

قبل 39 عاما حدثت مجزرة في منطقة عين الرمانة في ضاحية بيروت الجنوبية حيث سقط ركاب بوسطة تقلّ فلسطينيين قتلى فأصبح الحادث الذي وقع في 13 نيسان 1975 رمزا لأحد اطول حروب لبنان التي اختلط فيها الوجه الاهلي بالاقليمي بالدولي. وهكذا أصبحت عبارة “بوسطة عين الرمانة” رمزا لتلك الحرب التي من نتائجها الكثير مما يدور على مسرح الاحداث في لبنان اليوم. في تلك الايام كان شاب هيأ له الدور السوري ان يتبوأ رئاسة حركة شيعية جماهيرية كان مؤسسها يريد ان يتفادى كأس الحرب فكان ان تجرّع ما فيها من سم. كما كان في تلك الايام فتى ينتسب الى تلك الحركة شاء له الدور الايراني منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي ان يتبوأ زعامة حزب شيعي صار الاقوى نفوذا وتأثيرا في لبنان والمنطقة قياسا على حجم لبنان. وما يجري الحديث عنه تلميحا هو بوضوح عن الرئيس نبيه بري الذي ورث رئاسة حركة “أمل” من الامام موسى الصدر وعن السيد نصرالله الذي كان بداية عنصرا في الحركة واصبح زعيما لـ”حزب الله”.

لا يشك احد الان في كل من دور بري ونصرالله في مجرى احداث لبنان. ولا مبالغة في القول انهما يؤثران سواء بارادتيهما أم لا في مصير هذا البلد. كان المرجو ولا يزال ان يكونا من صنّاع سلام لبنان لكن للاسف ليسا هما في هذا الموقع. فالاول، الذي يحتل منذ اكثر من عقدين رئاسة البرلمان واصبح له مقر مزمن في حي عين التينة بقلب بيروت، يلعب الان دورا خطيرا يتأرجح بين الاقتصاد حيث ينفذ ما يشبه 7 أيار اقتصادي وما بين السياسة حيث ينفذ مشيئة ايرانية مثيلة لـ 7 أيار الامني الذي انتهى عام 2008 الى اتفاق الدوحة ومنه الى انتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيسا للجمهورية. أما الثاني، السيد نصرالله فلم يقترن تاريخه الا بالحروب وليس بالحلول وآخرها حرب سوريا التي زجت بآلاف الشباب الشيعة الذين سقط منهم المئات قتلى حتى اليوم وكثيرون اصبحوا جرحى ومعاقي حرب يملأون الكثير من مستشفيات لبنان.

لا يعيد التاريخ نفسه حرفيا. وما صنعه النفوذ السوري لبري صنع به الزمن ما جعله ظاهرة صوتية حاليا. كما ان النفوذ الايراني الذي أعطى نصرالله مجده الراهن صار على مفترق صفقة اميركية وعلى كف تغيير داخلي يريد ان ينهي ديكتاتورية وليّ الفقيه.
لا شيء يحول دون ان يجنح الزمن الى حل يغيّر اتجاه الاحداث. فما يشهده لبنان منذ اسابيع قليلة ليس قليلا. وفي هذا المجال يقول وزير الداخلية نهاد المشنوق “ان هناك قرارا دوليا واقليميا كبيرا” ان امن لبنان “لا يجوز ان يتعرض” وان “الحريق السوري لا يجوز ان ينتقل الى لبنان”. والمرجو ان يكون هذا القرار بوليصة تأمين ضد ما يلوح من اخطار سياسية واقتصادية. في عين الرمانة عام 1975 اشعلت بوسطة حرب لبنان. وفي عين التينة حيث يقع مقر الرئاسة الثانية الخشية ان تكون البوسطة التي يقودها بري شرارة لافلاس لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل