#adsense

الأسد و»حصة الأسد» في الرئاسة!

حجم الخط
يقول الرئيس بشّار الأسد: في العام 2014 ستنتهي العمليات العسكرية الكبرى في سوريا. بعد ذلك، سيكون الأمر، وفق ما يوحي به، مجرّد تصفية للجيوب الأمنية في هذه المنطقة أو تلك. فماذا يعني ذلك؟
خطّط الروس والإيرانيون لإحباط مؤتمر «جنيف ـ 2» ونجحوا في ذلك. فلا حكومة إنتقالية، ولا حتى وقفٌ للحرب… ولا مساعدات تُذكر للمعارضة. وعلى العكس، سجَّل الأسد نقاطاً مهمة خلال أسابيع قليلة بعد المؤتمر:

1- يستكمل الأسد «تنظيف» ريف دمشق بإسقاط القلمون بلدةً تلوَ أخرى. وهو ممسكٌ جيداً بحمص وريفها ومنطقة الساحل وأجزاء من حلب. وقد أمّن التواصل بين مناطقه، وأقام حزاماً قوياً إلى الحدود مع لبنان، بالتعاون مع «حزب الله»، بغطاء خطة أمنية أقرتها حكومة الرئيس تمام سلام، وتكبح جماح المجموعات المعادية للنظام من طرابلس إلى البقاع وبيروت والجنوب، وبتغطية «المستقبل».

وأمّا قضم بعض مناطق الأسد، قبل أسابيع، عند الشريط المحاذي لتركيا، والذي بدا وكأنه يهدّده في اللاذقية، عقر داره، فهو عملية محدودة نفّذها الأتراك، لفصل هذه المناطق عن الإسكندرون لا أكثر. ولولا تفهُّم روسيا وإيران لمستلزمات العملية، لما إستطاعت تركيا تنفيذها. وفي مراحل لاحقة، ستظهر مفاعيل ما جرى هناك.

2- خلال هذه الفترة، دارت نزاعات سياسية ودموية بين القوى المفترَض أنها تحارب النظام، فإزدادت تفكّكاً وضعفاً بسبب النقص في التمويل والإمدادات.

3- مدَّ النظام جسوراً حقيقية مع الخليجيين الداعمين للمعارضة. فقطر بدَّلت نهجها وساهمت في إنهاء معركة يبرود لمصلحة النظام والإفراج عن الراهبات ومعتقلين. ودخلت السعودية مساومات جدية مع إيران، تشمل سوريا. والمسارات السياسية والأمنية المفاجئة في لبنان، منذ تأليف الحكومة، هي أحد وجوه المساومة السعودية مع إيران، وإستتباعاً سوريا.

4- زالت نهائياً فكرة إسقاط الأسد، وتلاشت فكرة الحكومة الإنتقالية، وفق التصوُّر الغربي في مراحله الأولى، أي تسليم الأسد سلطاته إلى حكومة يرضى عنها الجميع، وتتولّى الإشراف على إنتخابات ديموقراطية. وفي جنيف، لم يبذل الغربيون أيّ ضغط حقيقي على الأسد للرحيل.

5- يستعدُّ الأسد لإستحقاق رئاسي مريح في حزيران، خصوصاً بعد تعديل قانون الإنتخاب. فهو وَضَع شروطاً للترشُّح لا تنطبق إلّا عليه، أو على مَن يتقصَّد هو ترشيحه: الإقامة في سوريا بلا إنقطاع 10 سنوات، أن لا يكون محكوماً و»لو رُدَّ الإعتبار إليه»، أن يكون سورياً بالولادة من أبوين سوريين بالولادة ولا يحمل جنسية أخرى وليس متزوجاً من غير سوريّة، وأن يحظى مسبقاً بدعم 35 من أعضاء مجلس الشعب. وإزاء هذه الشروط التعجيزية، ليس لأيّ من المعارضين في الخارج حظٌّ حتى في الترشّح شكلاً، علماً أنّ هناك إستحالة عملية للترشّح أساساً!

وهكذا، يُحضِّر الأسد للمرحلة المقبلة من النزاع بتثبيت الأقدام عسكرياً في المناطق الأكثر أهمية، خصوصاً في العاصمة ومحاذاة الحدود مع لبنان، من الشمال إلى الجنوب، ليضمن إمتلاكه أوراق القوة التي تتيح له المفاوضة. ويطمح إلى إستكمال التغطية العربية والإقليمية والدولية، لإستعادة الدور الذي لطالما أوكله الغرب إليه وإلى والده الرئيس حافظ الأسد، أي حفظ الإستقرار الإقليمي، خصوصاً لجهة التصدي لـ»الإرهاب التكفيري».

أمّا دستورياً، فهو يعمل لتنفيذ خياره الأول، أي الترشُّح ديموقراطياً والفوز بغالبية شعبية مريحة لسبع سنوات جديدة، في المناطق التي يسيطر عليها. ولماء الوجه أمام الغرب، قد يدفع بمرشّح صُوَري إلى مواجهته. وأما إذا تعذّر له التجديد، فالتمديد لعامين يبقى خياراً إضطرارياً. وإلّا فالإستمرار في السلطة، بناء على الضرورات القاهرة، حتى إجراء الإنتخابات.

هذا الخيار الرئاسي السوري سيترك تداعياته القوية على لبنان وإستحقاقه الرئاسي، إنتخاباً أو تمديداً أو تجديداً أو فراغاً. وبناءً على حسابات الأسد، سيقرِّر حلفاؤه في لبنان كيف يتصرفون لتكون لهم «حصة الأسد» في الرئاسة… وفي السلطة كلها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل