
ولفت حنين في تصريح لـ”الأنباء” الى أنه ليس في صدد الحكم على نوايا الرئيس بري، الا ان المصلحة الوطنية تستدعي من الناحيتين المعنوية والأخلاقية، لفت الانتباه الى أن الموعد الدستوري لجلسة انتخاب الرئيس “مقدس”، ولا يجوز التلاعب به أيا تكن الأسباب والظروف، خصوصا أن المهلة الدستورية للدعوة تنتهي بعد 10 أيام من تاريخه ولم يحدد بعد موعد لجلسة الانتخاب.
أما لجهة النصاب ما إذا كان ثلثي أعضاء المجلس أم النصف زائدا واحدا، يؤكد الدكتور حنين أن المؤسستين الوحيدتين المخولتين بتفسير الدستور في الدول الديموقراطية، هما: إما المجلس الدستوري اذا كان قد أعطي في نظامه الداخلي هذه الصلاحية وإما مجلس النواب، لكن وبما ان المجلس الدستوري في لبنان قد انحصرت صلاحياته فقط في البت بالطعون وبدستورية القوانين، يكون المجلس النيابي “ملتئما” بنصابه القانوني أي النصف زائدا واحدا، صاحب الحق الحصري بتفسير الدستور.
وعليه يعتبر حنين ان الرئيس بري وأعضاء مكتب المجلس ارتكبوا خطأ دستوريا وقانونيا جسيما باختصارهم إرادة مجلس النواب وانفرادهم في تفسير المادة الدستورية وتحديدهم نصاب الجلسة بالثلثين.
وأشار الى أنه كان على الرئيس بري أن يدعو الهيئة العامة للالتئام ويطرح عليها تفسير المادة الدستورية لتحديد النصاب إما بالثلثين وإما بالنصف زائدا واحدا، إلا أن اللوم الكبير يقع على عاتق النواب لكون أحدا منهم لم يعترض على هذا التصرف غير الدستوري والخارج عن صلاحيات رئاسة المجلس.
أما وقد وقع الخطأ، يعتبر حنين انه لابد من إعادة تصحيحه من خلال اعتراض النواب، ناهيك عن حق رئيس الجمهورية بلفت الأنظار الى وجود خطأ انطلاقا من كونه حامي الدستور، لكن وبما أن الآلية التي اعتمدها الرئيس بري في تفسير المادة الدستورية تتعلق بالنظام الداخلي للمجلس، فللنواب وحدهم أولوية الطعن بها والمطالبة بتصحيحها، مشيرا من وجهة نظره القانونية والدستورية أن النصاب هو “النصف زائدا واحدا”.
لأن نصاب الثلثين هو عمليا آلية مفروضة من قبل الرئيس بري على النواب لإجبارهم على انتخاب رئيس توافقي يكون مفرغا من حيثيته السياسية، وهي نظرية اخترعها النظام الأمني السابق بترشيد من نظام الوصاية لإيصال رئيس لا يتعارض وسياسة الوصاية، بينما النصاب بالنصف زائدا واحدا يُجبر جميع النواب على حضور الجلسة لضرورة التنافس والفوز، لذلك يدعو حنين النواب الى تصويب الأمور واستعادة زمن الانتخابات الديموقراطية الذي جسده التنافس بين الرئيسين الراحلين سليمان فرنجية والياس سركيس في انتخابات العام 1970.
وردا على سؤال حول شرعية مجلس النواب بانتخاب رئيس للبلاد كونه مجلس مدد لنفسه وكالته عن الشعب، ذكّر حنين بأن انتهاك الدستور بدأ بالتمديد للرئيس الراحل الياس الهراوي، وبتعديل الدستور لانتخاب قائد الجيش اميل لحود رئيسا للجمهورية قبل سنتين من استقالته أو من نهاية خدمته، ومن ثم بتمديد ولايته الرئاسية، معتبرا أن تعديل الدستور يخضع لشرطين ثابتين لا مفر منهما هما “الديمومة” “والشمولية”، أي انه لا يحق لأي كان تعديل الدستور من أجل شخص معين وتحت عنوان “لمرة واحدة”، ثم إعادة تعديل لإرجاع المادة الدستورية الى أصلها، بمعنى آخر يعتبر حنين ان التمديد للرئيس الهراوي وانتخاب لحود ومن ثم تمديد ولايته، وكذلك انتخاب الرئيس سليمان، والتمديد لقائد الجيش جان قهوجي، كانت كلها عمليات خرق للدستور ومخالفات جسيمة للقانون.
