ماذا ينفع لبنان واللبنانيين لو نجحت التدابير والخطط الامنية، وانهارت الدولة والمؤسسات والاقتصاد والمصارف والحقوق المشروعة للفقراء والمعوزين،
تحت ضغوط المطالب الشعبية المزمنة التي انفجرت جميعها دفعة واحدة في وجه هذه الحكومة الموقتة ذات العمر القصير، بعدما كانت دخلت في سبات مريب، ووضعت في وجه حكومة تمام سلام، التي تقف اليوم امام حلول متعددة، احلاها اشدّ مرارة من المرّ، فاذا اقرّ مجلس النواب سلسلة الرتب والرواتب تحت ضغط الشارع متجاهلاً تحذيرات حاكم مصرف لبنان واقتراحاته بعدم تدهور الليرة اللبنانية، فان الحكومة الملزمة بتنفيذ القانون ستواجه ليس انهيار الليرة وحسب، بل ايضاً اضرابات التجار والصناعيين والمصارف ولجان الأهل واصحاب المدارس وغيرهم من اصحاب القطاعات المتضررة، واذا لجأت الى تدابير ضريبية غير مدروسة وتطول الجميع دونما تمييز بين غني وفقير، فانها ستواجه ثورة الرغيف والجوع، وسيكون في مقدمة الثورة المطالبون اليوم بسلسلة بأي ثمن، واذا استمهلت في التطبيق، او استمهل مجلس النواب لزيادة في الدرس والتفتيش عن موارد حقيقية للتمويل، وليس عن موارد غب الطلب، فان بلاغات الرقم واحد واثنين وثلاثة جاهزة سلفاً للاضراب الشامل في جميع القطاعات المعنية بسلسلة الرتب والرواتب، ويدخل البلد في حالة من الشلل الكامل الذي يؤدي، في ظل الوضع الاقتصادي الحالي المأسوي المتردي، الى دخول لبنان في نفق الدولة الفاشلة، على غرار ما حصل مع دولة اليونان مع فارقين بالغي الاهمية، الاول ان لبنان متخم بوجود اكثر من مليوني سوري وفلسطيني واجنبي على ارضه، مع ما يشكّله هؤلاء من أعباء امنية ومالية واقتصادية واجتماعية وسياسية وطائفية وديموغرافية، والثاني ان لبنان لن يجد من يمدّ له العون، مثلما فعل الاتحاد الاوروبي لانقاذ اليونان، حيث امدها بحوالى 300 مليار دولار، وألزم الحكومة باجراءات مالية واقتصادية صارمة جداً.
***
البعض يعتقد ويرجّح، ان اتساع نطاق المطالب الشعبية وانفجارها دفعة واحدة، بعد ايام قليلة من نيل الحكومة الثقة، لم يكن صدفة، خصوصاً بعد مسارعة عدد من نواب الكتل النيابية التي كانت مسيطرة على حكومة ميقاتي، الى تأييد المطالب المعلنة ودعمها باشد العبارات، على الرغم من انها كانت تنأى بنفسها عن هذه المطالب طول الثلاث سنوات الماضية واذا بها بين ليلة وضحاها تعتبر ذاتها «امّ الصبي» بعدما ابتعدت عن ارضاعه طول هذه المدة، وكأن الخطة المتبعة لتفشيل هذه الحكومة، تقضي بالتساهل امنياً، وبالتشدد مطلبياً واجتماعياً وحشر الحكومة ورئيسها واعضائها الجدد، بتخييرهم بين السيء والاسوأ، قبل ايام معدودة على مواجهة اهم استحقاقين في الايام والاشهر القليلة المقبلة، انتخاب رئيس جديد للجمهورية وانتخاب مجلس نيابي جديد لدولة لبنان الكبير.
يوم غد، سيكون يوماً مفصلياً في حياة اللبنانيين، فعلى ضوء ما سوف يصدر عن مجلس النواب، سيتقرر مستقبل لبنان القريب والبعيد، فهل سيتم تعويم «الاعوجاج» في السلسلة، كما ذكر النائب غازي يوسف، وهل سيقتنع النائب وليد جنبلاط ونواب كتلته بصحة وقانونية وفاعلية تمويل السلسلة، كشرط للموافقة عليها ام ان الشعبوية ستكون سيدة البرلمان؟