الفرزلي لـ”الأنباء”: عون للرئاسة الأولى والحريري للثالثة

رأى نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي، أن ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، أتى بخلفية الالتفاف على حلفائه لفرض نفسه أمرا واقعا على مكونات 14 آذار وصاحب قرار نهائي في الترشيحات لرئاسة الجمهورية، وذلك تحسبا لئلا تغفل جوجلة الأسماء والمطالب موقعه المتقدم على غيره من المسيحيين الموارنة في القوى المذكورة وتجعله على قدم المساواة بينه وبينهم، علما أن جعجع وبحيثياته الراهنة يمثل عمليا المكون المسيحي في 14 آذار أكثر مما يمثله غيره من رؤساء الأحزاب والمستقلين، إلا أن الرئيس الحريري مازال يلتزم الصمت حيال ترشيح جعجع ويتجنب الدخول بلعبة الأسماء، انطلاقا من ترقبه لمسار التطورات الإقليمية والدولية، ودراسته للواقع من زاوية استراتيجية بعيدة المدى.

ولفت الفرزلي في تصريح لـ «الأنباء» إلى أن الرئيس الحريري، لا يستطيع أن يتفاعل بسهولة مع شريط الترشيحات في قوى 14 آذار، وذلك كونه مضطرا الى أن يأخذ بعين الاعتبار المصالح العليا لتيار المستقبل، سواء لجهة دوره على المستوى المحلي أم لجهة ما يمثله على المستويين العربي والإقليمي، خصوصا أن الحريري يدرك جيدا أنه في حال تعثرت الانتخابات الرئاسية ولم يتم التوصل إلى انتخاب رئيس، سترتفع أصوات تطالب بإعادة النظر في مبررات وجود اتفاق الطائف، في وقت أكثر ما الحريري بحاجة إليه، هو تثبيت الاتفاق المذكور والذي لا يمكن أصلا تثبيته في ظل غياب الممثل الحقيقي للمسيحيين، خصوصا أن التجارب السابقة منذ العام 1990 حتى اليوم، أثبتت أن أي تغييب لأي من ممثلي المكونات الأساسية الثلاث (المكون السني والشيعي والمسيحي) سيبقي البلاد غارقة في مستنقع الخلافات السياسية وما يرافقها من سلبيات أمنية.

وأضاف الفرزلي: «أن الوحدة بين المكونات الثلاث المشار إليها، هي المدخل الرئيسي للولوج إلى تثبيت اتفاق الطائف وتطبيقه نصا وروحا، ودونها لن تقوم قائمة للبنان القوي خصوصا في ظل استفحال الانقسام العامودي بين المكوني السني والشيعي نتيجة التطورات الإقليمية، وهو ما يتطلب وجود شخصية سياسية مسيحية على رأس الجمهورية تكون قادرة على محاورة حزب الله وليس التصادم معه، لإرساء إستراتيجية دفاعية وتحديد جغرافية تواجد السلاح، وبالتالي إنتاج ديمومة للاستقرار السياسي، لذلك نرى وجهتي نظر داخل تيار المستقبل حول استراتيجية الترشيحات لرئاسة الجمهورية، وأهمية أن يكون العماد عون رئيسا للبلاد خلال المرحلة المقبلة سيما أن المستقبل ينتظر أن تفضي المفاوضات السعودية ـ الإيرانية إلى إيجابيات خلال شهر مايو المقبل».

وردا على سؤال حول إمكانية حصول تفاهم بين الرئيس الحريري والعماد عون على رئاسة الجمهورية، أعرب الفرزلي عن اعتقاده بأن نظرة الرئيس الحريري لواقع الخريطة السياسية في لبنان باتت بحاجة إلى تعديلات جذرية، سيما بعد أن أيقن أن الانقسام السياسي بين فريقي 8 و14 آذار لم يعد موجودا سوى في الإطار الإعلامي الضيق، وأن عنوان المرحلة المقبلة سيكون «الصراع بين قيام الدولة وبين الأطراف المتشددة»، وهو ما يتطلب اتفاقا لا مفر منه بين المكونات الأساسية في البلاد، يتناقض بالعمق مع وجود الفريقين الآذاريين، خصوصا بعد أن أعلن العماد عون صراحة، أنه لن يكون سوى مرشح «وفاقي» وليس «توافقي»، مؤكدا بالتالي أن الخلاص الحقيقي للبلاد يرتبط بالتطورات الإقليمية وتحديدا بنتائج المفاوضات السعودية ـ الإيرانية، والتي قد تترجم خلال الأسابيع المقبلة حال نجاحها، بانتخاب العماد عون رئيسا للبلاد وعودة سعد الحريري رئيسا للحكومة.

المصدر:
الأنباء الكويتية

خبر عاجل