#adsense

.. في هلوسة «الانتصار»

حجم الخط

يصرّ أرباب وأصحاب وأحباب سلطة بشار الاسد على تفخيم وتضخيم كل خطوة ميدانية تتحقق لمصلحتهم ووضعها في سياق أنشودتهم الأحدث القائلة بأن الأوضاع في جملتها تتجه نحوهم… وصولاً الى تحديد آخر العام الحالي كموعد للانعطافة الحاسمة. بل ان الغلوّ في البيان التمويهي وصل الى حدود البدء في توزيع المغانم والمكارم، بحيث إن الايرانيين صادروا سلفاً كل أسباب «الانتصار» المرتقب ووضعوه في جبّتهم.. ولتذهب بثنية شعبان وتبلّط بحر اللاذقية!

والحاصل هو ان هذه الدنيا الدوّارة بيّاعة أوهام بالجملة، وأخطر مُبلّغيها وسعاة بريدها في الزمن الراهن، هم الأقدر على القتل والكذب. والأكثر وقاحة في تقديم ما يخصّهم وإحالته شأناً عاماً. وفي وضع ارتكاباتهم الخسيسة في مراتب الفضائل الحميدة ومكارم الأخلاق، وفي تلبيس فضائحهم أثواب الحشمة. وفي تفخيخ وضاعة البيان بعلو السبك اللغوي والشطط الشعاراتي.

… من يستمع الى تلك الأناشيد الانتصارية الفالتة من دون رباط، من طهران الى دمشق الى الضاحية الجنوبية لبيروت، يفترض ان «الموضوع» ليس في سوريا وإنما في فلسطين التاريخية. وأن التدمير الجنوني الحاصل إنّما يطال منظومة عدائية فتكت على مرّ الزمان وتعاقب أجياله بالعرب والمسلمين وحطمتهم وأخذتهم من بلاء الى آخر ومن نكبة واحدة الى نكبات متناسلة كل واحدة أمرّ وألعن من سابقاتها… وان الميزان قد اعتدل مع صدّ جدار الالفة الوطنية وحبال عروة الاجتماع الاسلامي والعربي العام كل مشاريع التفتيت والشرذمة والتشظية والفتن المذهبية القميئة!

… من يستمع الى تلك الاهازيج الفالتة على غاربها وشارقها، والى المقامات والفصاحات والبلاغات والبيانات وهي تتسامى وتتسامق وتتعالى بعضها فوق بعضاً، يفترض ان أهل الممانعة عقدوا قرانهم على التاريخ وقرروا انهم صنّاعه وصانعوه وشاغلوه ومريدوه، وان حبرهم وصفحاته صنوان خلقا في الأصل احدهما للآخر… وان شيئاً أيّاً يكن لن يعود في مقدوره بعد اليوم ردّ الطغيان الى منصته الرفيعة، والعدوان الى فرادته اللعينة، والتنكيل بالضعفاء والبسطاء الى عاديته. وان أهل الشرق بالاجمال والمدار الأوسط منه بالخصوص، خرجوا من عقد النقص التي تركبهم وصار كعبهم العالي يوازي كعوب شعوب العالم الأول، إن لم يكن أعلى منها مقاماً!

الغريب في مقام هذا الردح، ان اصحابه أخذتهم النشوة الى الغفلة ومنعتهم من ان «يلاحظوا» بعض التفاصيل الميدانية من كسب الى حلب!… لكن في العموم يرهق الصوت بتكرار السؤال: أي بلاء هذا الذي ضرب شعب سوريا! وأي أمجاد تنطح السحاب تلك التي يسجّلها ممانعو هذا الزمان؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل