#adsense

سكّين في بلعوم الدولة؟

حجم الخط

 

في خضم مسلسل المعارك المحتدمة حول سلسلة الرتب والرواتب، يقف لبنان أمام خيارين مدمّرين اذا لم نتمكن من ارساء معادلة من شأنها الموازنة بين النفقات التي يتطلبها انصاف الموظفين والعمال، والابواب السليمة والضرورية التي تؤمن تغطيتها المالية.

– اذا اخترنا فرض الضرائب والرسوم وفق سياسة لا تقيم وزناً للإرتدادات السلبية على الوضع المالي والاقتصادي، والتي حذّرت منها الهيئات الاقتصادية، سنبقى داخل الحلقة المفرغة، بمعنى ان التضخم اليوم سيأكل غداً فاعلية الزيادة سريعاً، وسريعاً سنعود الى الحركة المطلبية والى الاضرابات.

– واذا اخترنا تغطية فشل الدولة المزمن في معالجة الملفات الاجتماعية كقضية الإيجارات الفاضحة جداً ومصيبة مؤسسة الكهرباء الفاجرة جداً، وقررنا تغطية السلسلة بقرارات تجنح الى الشعبويات الفارغة والتعامي عن الحلول الجديّة لا بل الضرورية، نكون كمن يوسّع بالوعة العجز ويضعف ما تبقى من عناصر العافية في نظامنا الاقتصادي والمالي.

ليس خافياً على أحد ان بعض القرارات المتخذة قبل الوصول الى الهيئة العامة هي اشبه بسكين في البلعوم، اذا ابتلعناه وقعنا في مصيبة ترتد على الوضعين المالي والاقتصادي، واذا سحبناه وقعنا في مصيبة الانفجار الاجتماعي أمام المطالب المحقة والمزمنة للموظفين والعمال.

لست ادري ما اذا كان المشرّعون الأكارم وجدوا وقتاً للتدقيق في اقتراحات وليد جنبلاط بشأن عملية تمويل السلسلة عبر فتح ابواب الاصلاح المتدرّج، الذي من شأنه ان يكسر الحلقة المفرغة التي تخنقنا وهذا هو الأهم.

ولأننا على حافة انفجار اجتماعي، تملك الدولة بسلطتيها التشريعية والتنفيذية ذريعة او فرصة تاريخية للشروع في اصلاح يبدأ بأهل الدولة عينها، وهي المسؤولة بالتعاقب والتراكم عن الوضع الذي وصلنا اليه، فبات على المواطن اللبناني ان يدفع الضريبة مثلاً لتمويل حلّ مشكلة الايجارات بعدما تغاضت الدولة خمسين عاماً عن وضع قانون عادل ينظمها!

جنبلاط يسأل صراحة: لماذا لا يتمّ التركيز على كشف المؤسسات والافراد المتخلفين عن تسديد الضرائب وخصوصاً المكتومة منها، ام ان الأرامل والايتام يدفعون والحيتان معفيّة بالقوة؟

ولماذا لا يتوقف الهدر والفساد في الجمارك وخصوصاً ان وارداتها تناقصت على رغم ازدياد الاستيراد في الاعوام الستة الاخيرة؟ ولماذا لا تتم معالجة مصيبة الكهرباء التي تستنزف ملياري دولار من الخزينة وهو ما يساوي ثلثي متطلبات السلسلة؟ ولماذا لا يتمّ ضبط النفقات والبعزقة في الصحة والتربية؟

وألف لماذا ولماذا في بلد خزينته برميل فارغ ومثقوب نغرف منه زيادات “حاتميّة”، ولكأن المطلوب ضمناً ليس إنصاف الموظفين والعمّال بل هدم ما تبقى من ركام الدولة اللبنانية عبر إفلاسها!

المصدر:
النهار

خبر عاجل