#adsense

القلّة تُوَلّد النقار!

حجم الخط

يعيش اللبنانيون بكافة طبقاتهم الإجتماعية والحزبية على وقع الضغوط الحياتية التي يعاني منها أطراف الإنتاج أجمعهم، ولعل أبرز المخاوف تتركّز في هذه الفترة على التحركات المرتبطة بسلسلة الرتب والرواتب، والمفارقة هنا أنّ الإحتجاجات تجتاح طَرَفَيْ النزاع وحتى الَحَكَمْ ما بينهما…

لا شكّ أنّ المطالب محقّة، كما من المؤكّد أنّ المخاوف مشروعة أيضاً، ولا يُحسد الحكم الذي يقف بين مطرقة الحقّ وسندان الحقيقة، لا باطل في هذه المواجهة ولا بطل، بل نزاع بين ضحيتين وتتنازعان على لقمة العيش التي لم تعد تكفي “هالك ولا مالك ولا قبّاض الأرواح”، وعندما تصل الأمور إلى هذه الدرجة من التعقيد فإنّ ذلك يعني أنّ المشكلة في مكان آخر، حيث يرقد الجاني الحقيقي يتفرّج على صراع الضعفاء.

إنّ المشكلة الحقيقية هي في عدم الإستقرار الذي يعانيه لبنان نتيجة سياسات أقلّ ما يُقال فيها أنّها رعناء وفي أغلب الظنّ أنّها ليست بريئة. ولكن لن ندخل في التكهنات، فلنبق في سرد الوقائع وسرد النتائج كالثور الأهوج الذي يدمّر كل ما يقف في طريقه، عدم الإستقرار هذا أنتج تدنّي التصنيف الإئتماني، تعثّر الوضع الإقتصادي، سياحة تقتصر على مليون نازح سوري يستنزفون الدولة مادياً وخدماتياً وإنمائياً بدل سياحة تزفّ الخزينة التي تنزف مالياً من جيوب المواطنين، ما أفضى إلى نمو يقارب الصفر في بلد مديون ودولة مُدينة لمواطنيها بالسواد وينخرها الفساد على المستويين المالي والإداري.

كيف السبيل لمواجهة هذه الأزمة، في السلسلة، يجب أن ندخل في أنصاف الحلول، حتى هذا النصف حلّ سيضعنا على شفير الهاوية، على أنّ يكون مترافقاً مع وعد بالإستقرار يزيد حجم الإقتصاد بما يكفي لإمتصاص إنعكاس الزيادات المترتبة عن إقرار بعض السلسلة وعدم الوقوع في الهاوية، ولاحقاً العودة إلى إستكمال البنود والأرقام المتبقيّة مع إستمرار الإستقرار.

من الإستقرار يبدأ الحلّ، وليكنّ التحرّك والضغط على من وما يتسبب في حال الفوضى التي نعيشها، يبدأ الأمر بانتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون أي تأخير وبحسب ما تفترضه الأصول الديمقراطية وبما يفرضه الدستور، ومن بعده إجراء إنتخابات نيابية في موعدها المؤجلّ، فيتأمن الإستقرار السياسي، ثمّ العمل على الإستقرار الأمني لحماية المواطنين والوافدين.

 بعد ذلك المطالبة بالإستقرار المالي والإقتصادي الذي لا يُمكن أنّ يُصبح واقعاً من دون خطوات مطلوبة من “حزب الله” الذي أدخل لبنان في مواجهة مع محيطه أدّى إلى مقاطعة لبنان من البعض وإلى لا مبالاة من البعض الآخر، فليعُلن “حزب الله” نيّته الإنسحاب من سوريا وإنّ لم يكن ذلك فورياً، وليتوقف عن التدخل الأمني في الداخل وليحافظ على المقاومة العسكرية في وجه أي إعتداء إسرائيلي، وليعترف أنّ جميع اللبنانيين تعبوا، والهيكل أصبح بخطر، والضغط لا بدّ أنّ يولّد الإنفجار، “فالقلّة توّلد النقار”!!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل