#adsense

«القائد المعظَّم» و»جمكران»..روايتان بين نصرالله والخامنئي

حجم الخط
في وقت انشغلت فيه الصحف والمواقع الإخبارية اللبنانيّة بتناقل تصريح «أمير علي حجي زاده» قائد سلاح الطيران في الحرس الثوري الإيراني، وتأكيده ـ الذي يعرفه القاصي والداني ـ بأنه «لولا الدعم الإيراني لقوات الأسد لخسر الأسد المعركة»، كان من الأجدى الالتفات ناحية تصريحٍ آخر وأكثر خطراً ووقعاً وأهميّة على لبنان ويكشف للبنانيين كيف يتّخذ أمين عام حزب الله حسن نصر الله قراره بموتهم أو حياتهم وقرارات حربه وسلمه المنوطة بطهران ووليّها الفقيه علي الخامنئي.

ونشير هنا إلى أنّ هذه هي الراوية الأولى عن نصرالله والخامنئي، ستتكفّل الرواية الثانية بتوضيحها وإماطة اللثام عن كيفيّة التعاطي مع شؤون لبنان والمنطقة و»كلّفنا خاطركن»… وتنصّ الراوية الأولى أنّه وفي تصريح لوكالة فارس للأنباء كشف مسؤول لجنة الدفاع في مجلس الشورى الإيراني، إسماعيل كوثري، تفاصيل لقاء المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي والأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله خلال الأشهر الأولى من الأزمة السورية، فقال: «قال نصر الله لوفد لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى خلال لقاء معه في لبنان: «بعد مضي 9 أشهر من بدء أحداث سوريا رأينا أن الوضع سيء وبدا الموضوع محسوماً، فتوجّهت مع عدد من المسؤولين للقاء القائد المعظم، وقلت له أن يبحث حلاً لسوريا وبشار الأسد»، وأكد نصرالله أن خامنئي استمع لحديثنا وصرح قائلاً: «إنكم تخطئون، عودوا وقوموا بمهامكم مع التركيز على التدبير والتخطيط ستبقى سوريا ويبقى بشار الأسد»!!

وفي الرواية الثانية، وهذه الراوية ننقلها عن موقع «شبكة المعارف الإسلاميّة» -نشر العام 2006 ـ www.almaaref.org وهو من أكبر وأهم المواقع الشيعيّة الإيرانية ، وننشرها من دون أيّ تعليق: «نشرت جريدة «صدى الولاية» التابعة لـ»الحرس الثوري الإيراني» نصّ محاضرة كان الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله قد ألقاها قبل أربع سنوات خلال اجتماع مع طلاب لبنانيين يتلقون العلوم الدينية في مدينة قم الإيرانية، قال فيها: «لـمّا كان إسحاق رابين رئيساً للحكومة الصهيونية أراد بعد توقيع اتفاقات «أوسلو» مع الفلسطينيين أن يتم عقد اتفاقات أخرى مع سوريا، فأعدت العدة لذلك واتجهت الأنظار إلى الرئيس السوري حافظ الأسد لعقدها. وحينها اجتمعنا في شورى «حزب الله» ودرسنا أثر هذا الاتفاق على المقاومة الإسلامية في لبنان، وقلبنا الوجوه والخيارات فوجدنا أن المقاومة ستقع في مطب عظيم وسلبي للغاية وأنه ليس من مصلحتها توقيع هكذا اتفاقات، فتحيّرنا، وكان من عادتي حينما أتحيّر في مثل هذه المواقف الكبرى أن ألجأ إلى السيد القائد علي خامنئي لاستشارته، فعقدت العزم على السفر إلى إيران لهذه الغاية.. ومن المعلوم أن السيّد القائد لا يستقبل أحداً من دون موعد محدّد، فلمّا وصلت إلى طهران طلبت عقد لقاء عاجل معه. وعندما دخلت، في الموعد المحدد، ورأيت السيد المرشد استقبلني بكل حفاوة، وأثناء السلام وتبادل القبل قال لي مباشرة: «لن يحدث اتفاق بين سوريا والصهاينة»، فوجئت بإخباري هذا، فأنا لم أطلع أحداً على الأمر إلا مجلس شورى «حزب الله». المهم أن اللقاء انتهى من دون أن أسأله كيف عرف أن الاتفاق لن يحدث، ورجعت إلى لبنان. وبعدها بأيام عدة وردنا خبر مقتل رابين على يد صهيوني غير راضٍ عن الاتفاق مع الفلسطينيين لأنه يؤدي إلى سلبيات لن تستفيد منها الدولة الصهيونية، فكان ذلك بمثابة «الفرج» لنا ولم يحدث اتفاق أبداً بين سوريا وإسرائيل إلى الآن.

وتابع نصرالله: «تعجّبت من إخبار السيد لي بهذا الموضوع، وبقي في نفسي وبقيت أتحيّـن الفرصة لمعرفة السرّ، إلى أن جاء اليوم الذي تم فيه اللقاء مع سماحة السيد مرة أخرى وبرفقتي جماعة شورى «حزب الله»، وفي مستهل اللقاء قبلت يد السيد المشلولة وسألته عن قصة لقائي معه قبل سنوات عندما أخبرني عن عدم حدوث اتفاق بين الصهاينة وسوريا، فقال لي سماحته: بعد تواتر الأخبار عن عقد اتفاق بين الصهاينة وسوريا درست المسألة من جوانبها كافة، ووجدت أن نصيب المقاومة الإسلامية من هذا الاتفاق سيكون الخسران.

وعندما أحس بأن المشكلة عويصة ولا أجد لها حلاّ أتوجّه إلى الله بالدعاء والتوسل بـ»الإمام المهدي» في مسجد جمكران الخاص بمحبيه، فتوجهت إلى هذا المسجد ودعوت وتوسلت إلى الله تعالى بحق المهدي أن يفرّج هذه المشكلة العويصة، ولـمّا خرجت من المسجد سيطر على نفسي إحساس غريب بأن هذا لن يحدث أبداً بفضل من الله تعالى وببركات المهدي صلوات الله عليه، ولـمّا التقيت بك في ذلك اليوم قلت لك إن ذلك لن يحدث أبداً، وهذا ما حصل فعلا»، إلى هنا انتهت «الرواية»…

لا تعليق.. لا تعليق.. لا تعليق.. نذكر فقط أن «مسجد جمكران» يبعد خمسة كيلومترات عن مدينة قُم، ويقع في الجنوب الشرقي للمدينة مباشرة بعد قرية جمكران، وأنّ هذه كانت المرّة الأولى التي تكشف فيها صحيفة إيرانية مدى العلاقة بين نصرالله بخامنئي، وعن «السرّ» ـ وانتبهوا جيداً لكلمة السرّ ـ وراء اتخاذ المرشد القرارات في المواقف الكبرى والمحرجة بتداعياتها، إن على لبنان وإيران وغيرهما، بعد زيارته مسجد جمكران»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل