#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 15 نيسان 2014

حجم الخط

استنفار نيابي وتعبئة نقابيّة ولا مخرج السلسلة حقل ألغام يُحاصر المجلس اليوم

لعلها من المرات النادرة يشهد لبنان استعدادات وتعبئة بل استنفارات في مختلف قطاعاته النقابية والاقتصادية والتعليمية الى جانب حركة نيابية ووزارية وسياسية وحزبية بلغت ذروتها امس عشية جلسة يفترض ان تكون فاصلة اليوم لمجلس النواب في المسار الطويل والمعقد لملف سلسلة الرتب والرواتب. هذا الواقع ان كان دلل على مستوى التعقيدات التي سيواجهها المجلس في اقدامه اليوم على الخطوة الحاسمة المنتظرة في اخراج المأزق الكبير من خرم التوازنات المالية والمطلبية المتعاظمة، فإنه عكس ايضا حدة الوضع الذي سيجد المجلس نفسه فيه محاصرا بما يشبه حقل ألغام حقيقياً. ذلك ان الاتجاه الذي رست عليه مناقشات اللجان النيابية المشتركة قبل ان تحيل كرة النار على الهيئة العامة اليوم بات ينذر بدوره بمزيد من التداعيات التي لم تنتظر انعقاد الجلسة وكان ابرز وجوهها التصادم الحاد بين انتفاضة المدارس الكاثوليكية رفضا للسلسلة وعودة هيئة التنسيق النقابية الى الشارع اليوم تمسكا بها وتحذيرا من ترشيقها وتقسيطها ورفضا ايضا لكثير من بنودها الضريبية الجديدة.
وعلمت “النهار” ان المشاورات بين عدد من الكتل النيابية افضت الى ان البحث في الجلسة النيابية العامة اليوم سيكون مفتوحا انطلاقا من ان عددا من بنود السلسلة لا يزال معلقاً، وتالياً ليس ثمة من قرار نهائي خصوصا ان التعامل يتم مع فريق واحد هو القطاع العام فيما الانعكاسات تطاول كل القطاعات والفئات. ووصفت جهات نيابية الموقف بأنه “دقيق وصعب والبحث فيه طويل”، ولم تستبعد تمديد الجلسة يوما ثانيا غدا في حال الاصطدام بطريق مسدود علما ان السعي جار للتوفيق بين التوازنات الصعبة لتمويل السلسلة وتقسيطها على ثلاث سنوات واقرار موجباتها وفق رزمة ضريبية واسعة. لكن المشاورات الكثيفة التي اجريت امس ان على مستوى كل كتلة نيابية اساسية على حدة أم بين مختلف الكتل لم تفض الى تصور جامع من شأنه ان يدفع الى توقع نتائج ايجابية اليوم.
وقد دعت هيئة التنسيق النقابية مساء امس الى وقف العمل اليوم في مؤسسات القطاع العام والثانويات والمدارس كما دعت الى المشاركة في اعتصام الساعة الحادية عشرة قبل الظهر في ساحة رياض الصلح بالتزامن مع جلسة مجلس النواب، علما ان المدارس الخاصة لن تقفل ولن تشارك في الاضراب، بينما تشارك نقابة المعلمين في اعتصام رمزي مع هيئة التنسيق النقابية.
اما الرؤساء العامون والرئيسات العامات للمدارس الكاثوليكية، فنفذوا امس اعتصاما في وسط بيروت انطلقوا بعده الى مجلس النواب حيث سلموا الامين العام للمجلس عدنان ضاهر مذكرة تتضمن اقتراحاتهم لتمويل السلسلة وانعكاساتها محذرين من اقفال عدد كبير من المدارس.

الجميّل – السنيورة
على الصعيد السياسي – الرئاسي، برزت فاتحة مشاورات بين اركان 14 آذار بدأت امس لدى استقبال رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة يرافقه السيد نادر الحريري مستشار الرئيس سعد الحريري. وعلمت “النهار” ان البحث تناول نتيجة المحادثات التي أجراها الرئيس الحريري اخيراً في الرياض مع الرئيس السنيورة. وتم التركيز على اهمية الحفاظ على وحدة قوى 14 آذار حيال الاستحقاق الرئاسي نظراً الى تعدد المرشحين سواء ما أعلن من ترشيحات او ما هو على طريق الاعلان قريبا. لذلك، شدد المجتمعون على ضرورة عدم تضييع 14 آذار الفرصة لتخسر الاستحقاق، وعليه من الاهمية ان يكون مرشحها قادرا على الفوز بكل اصوات 14 آذار اضافة الى اصوات من كتل اخرى لأن 14 آذار لا تستطيع بأصواتها ايصال مرشحها الى قصر بعبدا. وانتهى اللقاء الى الاتفاق على استمرار التشاور.
ومساء اجتمع الرئيس السنيورة مع النواب المستقلين في 14 آذار وأطلعهم على أجواء محادثات الرياض. وقام السيد نادر الحريري بزيارة رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط في دارته بكليمنصو للغاية نفسها.

 *********************************************

 

أحقية المطالب تصطدم بضبابية الإيرادات.. والإصلاحات

«السلسلة» بلا حماية: الكل في المأزق!

لا يختلف اثنان على أحقية سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام في لبنان، ولا على أن إقرارها كان يجب أن يحصل قبل سنوات.

بات النقاش حولها أسير التوفيق المستحيل بين مطلب مالي ـ اجتماعي محق وبين إمكانية دولة مهترئة، بكل معنى الكلمة، على توفير مصادر تمويل تبعاً للواقع المالي العام المتردي والوضع الاقتصادي المتباطئ والصعوبات التي لا تستثني أي قطاع خاص والأوضاع الاجتماعية الضاغطة على معظم فئات الشعب اللبناني.

بهذا المعنى، صار الجميع في مأزق. لا «هيئة التنسيق النقابية» تستطيع التراجع إلى الوراء، ولا المجلس النيابي بمقدوره إدارة ظهره لقوة ضغط قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي كبير إذا لم تحقق مطالبها.

الكل في مأزق، وهذا ما ستظهره الوقائع المتحركة، اليوم، بين ساحتَي رياض الصلح وساحة النجمة… وبينهما وزارة مال تبحث عن مصادر تمويل تبدو ضبابية للغاية في كومة ما تبقى من دولة وادارات ومؤسسات، خصوصا ان التجارب منذ انتهاء الحرب الأهلية حتى يومنا هذا، تؤكد أن العبرة ليست في اصدار قوانين وقرارات بل في تنفيذها… فهل بلغنا عتبة صحوة وطنية ستجعل كل مغارات الفساد تهتز، أم اننا أمام موسم خطابي غب الانتخابات والاستخدام السياسي؟

 الكل في مأزق. لا «هيئة التنسيق» قادرة على التمسك بأرقامها… و«نقطة على السطر»، ولا الحكومة تملك جرأة استعادة «السلسلة»… ولا المجلس النيابي يستطيع ترحيل «السلسلة» الى مقبرة اللجان… ولا الهيئات الاقتصادية قادرة على ادارة ظهرها ورفض المشاركة في تحمل الأعباء الاقتصادية.

الكل في مأزق… ولا مفر من اصلاح صار في مرتبة الأحلام لا بل المستحيلات. فمن يعيد الاعتبار اليوم الى الوظيفة العامة في لبنان؟ الى الوظيفة الادارية التي كان يتسابق اليها الناجحون في مدارس لبنان وجامعاته، فأضحت اليوم وسيلة استرزاق لا خدمة عامة؟

 من يعيد الاعتبار الى وظيفة المعلم ومهنة التعليم وقيمة التعليم الرسمي بكل مستوياته؟

 من يعيد الاعتبار الى المؤسسات الرقابية، فيخاف معلم المدرسة من ساعة غياب وموظف الدولة من لحظة كبوة أو قبض قرش خارج المألوف؟

 من يعيد الاعتبار الى ادارة قائمة على توصيف وظيفي وبنية ادارية متكاملة، وبوظيفة محددة المعالم، بحيث تصبح هي الأساس لا الادارات الموازية، في جسم الدولة وعلى ضفافها أو خارجها؟

 من يعيد الاعتبار الى مؤسسات التوظيف بما يضمن فوز الموظف بعلاماته وعرق جبينه وليس بولائه لهذا الزعيم أو الحزب أو المذهب والطائفة؟

 من يعيد الاعتبار الى مؤسسات الرقابة، بحيث يترقى الموظف في وظيفته تبعا لسيرته ومسلكيته وتطوره، وليس تبعا لاستزلامه لقوى الأمر الواقع؟

 من يعيد الاعتبار إلى كل القطاع العام في لبنان، إلى الإدارة فتصبح أكثر انتظاما، والى المال العام فيصبح أكثر شفافية، والى كل مرفق ومؤسسة، ليعمل الموظف في اختصاصه لا في كل الاختصاصات؟

 من يعيد الاعتبار إلى دركي يرفض رشوة على مخالفة وموظف جمارك مستعد للتضحية بحياته دفاعا عن المال العام… على سبيل المثال لا الحصر؟

 من يعيد الاعتبار لكل مسؤول عن المال العام، وهل يكفي قانون الإثراء غير المشروع وهيئة مكافحة الفساد وحماية كاشفي الفساد أم أن المطلوب رفع السرية المصرفية عن كل موظف على تماس مباشر مع إدارة مالية أو ضريبية أو جمركية وغيرها مما يتصل بخزينة الدولة ومال اللبنانيين العام؟

 هذه الأسئلة لن تجيب عنها جلسة مجلس النواب، اليوم، لكن طريقة التعامل معها، وتحديدا مع السلة الإصلاحية التي تضمنتها «السلسلة» نفسها، أو من خارجها، والتي وردت كلها في تقريرَي اللجان النيابية المشتركة عن «السلسلة» وإيراداتها، هي المؤشر الأولي، وتبقى العبرة في التنفيذ مستقبلا.

وقد بيّنت الأجواء السياسية ومواقف الكتل الأساسية، عشية الجلسة العامة، أن لا أغلبية نيابية متوافرة حتى الآن، لمصلحة اقرار «السلسلة»، لا بل اذا تجاوبت كل «قوى 14 آذار» مع «المستقبل» في الترحيل على قاعدة «المزيد من الدرس ورفض الارتجال»، فانها تستطيع هزيمة «السلسلة»، خصوصا أن موقف النائب وليد جنبلاط، في نسخته الأخيرة، يصب في هذا الاتجاه، لجهة التشكيك في وضوح الايرادات، من دون اغفال قدرة «اللوبي المصرفي» وامكاناته وحجم حضوره في الكتل النيابية والسياسية.

واذا كان السؤال هو حول موعد بدء دفع «السلسلة» للموظفين، فان الجواب رهن بما ستقرره الهيئة العامة التي قد تسقط المشروع برمته، أو قد تقره بلا مفعول رجعي، وذلك اما اعتبارا من 1/7/2014 او من 1/1/2015، مع ترجيح تقسيطها على ثلاث سنوات، على الأقل، وهذا التقسيط يبعد الى حد ما كأس الخوف من التضخم الذي حذر منه مصرف لبنان المركزي.

على ان ما يخشى من تداعياته المستقبلية هو ان تقر السلسلة بمعزل عن خطوات ملحة ومكملة وفي مقدمها مسارعة الحكومة الى إعداد موازنة، تعطي من خلالها الاشارة للمرة الأولى منذ تسع سنوات بانها قررت ان تعيد ماليتها اي الإنفاق والإيراد الى وضع طبيعي، علما ان كل المعنيين بالشأن المالي يتفقون على القول بان الصورة الحقيقية للوضع المالي بشكل عام ضبابية نتيجة التشابك الكبير الحاصل بين الموضوع المالي وفوضى الحسابات، أو بين تطبيق القاعدة الاثني عشرية وبين قوانين الاحتياط وبين النقد الاحتياطي الالزامي والتجاوزات الذي حصلت في السنوات الماضية، «ولذلك من البديهي اولا ان تعد الموازنة لكي تعرف الدولة ما لها وما عليها» على حد تعبير أحد الخبراء.

ولعل الخطوة التالية المرتبطة بالموازنة، تتصل بمسارعة الحكومة الى تحديد كل ابواب الهدر التي تقوننت، او طرأت بفعل غياب الموازنة، او استجدت في غياب القانون وصارت امرا واقعا، فتقدم الأهم على المهم وتوقف بعضها وتصوّب الإنفاق حول بعضها الآخر، ومن شأن ذلك ان يوفر مئات مليارات الليرات وبالتالي يعزز المالية العامة.

على ان الأهم ليس فقط تشريح وضع الادارة بشكل عام وتحديد حاجات كل ادارة، وكيف تدار، وملء الشواغر المستحكمة فيها، بل رفع يد السياسيين عنها، وازالة المحميات والحمايات السياسية منها، فاستمرار هذا الوضع الشاذ من شأنه ان يشكل الخطر البالغ ليس على السلسلة فحسب بل على مالية الدولة بشكل عام (راجع أرقام ايرادات السلسلة المقدرة ص 16).

يذكر أنه عشية الجلسة النيابية، كاد عقد «هيئة التنسيق النقابية» ينفرط، فتعود مجموعة روابط وهيئات، غير أن اتصالات سياسية ونقابية مكثفة، جعلتها تخرج بقرار بدا كأنه أقل الخسائر الممكنة، وتمثل في الإعلان عن وقف العمل في القطاع العام منذ الثامنة من صباح اليوم، مع اعتصام مركزي الساعة الحادية عشرة في ساحة رياض الصلح .

الإيرادات المقدرة لـ”السلسلة”… بالأرقام

 تضمن نص تقريرَي اللجان النيابية المشتركة اللذين تم توزيعهما، أمس، على النواب، أرقاما كثيرة، اذ تضمن التقرير الأول حول تعديل مشروع قانون السلسلة 29 بندا (19 صفحة “فولسكاب”). وتضمن التقرير الثاني (13 صفحة “فولسكاب” مرفقة بجداول) 19 بندا. وتعرض “السفير” لأبرز ما تضمنه التقرير الثاني حول الإيرادات التي قدرت بنحو 1956 مليار ليرة، وتتضمن الآتي:

رفع معدل الطابع المالي من 3 بالألف الى 4 بالألف (110 مليار ليرة).

رفع رسم الطابع المالي على فواتير الهاتف (60 مليار ليرة).

رفع رسم الطابع المالي على الايصالات والفوائد التجارية (260 مليار ليرة).

زيادة رسم الطابع المالي على رخص البناء (305 مليارات ليرة)

زيادة الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة (105 مليارات ليرة).

فرض ضريبة على الأرباح العقارية (152 مليار ليرة).

فرض ضريبة على إشغال الأملاك البحرية العمومية (65 مليار ليرة).

رفع معدل الضريبة على شركات الأموال الى 17 في المئة وزيادة شطر ضريبي على الدخل بقيمة 25 في المئة (150 مليار ليرة).

رفع الضريبة على الفوائد المصرفية (الودائع) من 5 الى 7 في المئة وتعديل اسس احتساب الضريبة على المصارف (410 مليارات ليرة).

البناء المستدام أو “الأخضر” (225 مليار ليرة).

واذا تم احتساب رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 2 في المئة (تصبح 12 بدلا من 10) يضاف للايرادات 660 مليار ليرة… ومع زيادة الرسوم الجمركية يضاف حوالي 490 مليار ليرة… ومع اقرار المادة المتعلقة بمشروع قانون الانشاءات قيد التنفيذ يضاف حوالي 100 مليار ليرة.

يذكر أن كلفة “السلسلة” بلغت وفق أرقام اللجان المشتركة بلغت 2400 مليار ليرة بينها 850 مليار ليرة هي زيادة غلاء المعيشة التي أقرت في العام 2013.

واذا تم احتساب مجموعة قوانين أقرها المجلس فقط في جلساته العامة الأخيرة (قانون المياومين والدفاع المدني وصندوق الايجارات وغيرها) يمكن أن ترتفع الأرقام الى أكثر من 3000 مليار ليرة، بينها نحو 1550 مليار ليرة تعديلات السلاسل والرواتب في القطاع العام.

 **********************************************

إنها بلوتوقراطية وقحة

 

يذهب النواب الى «البرلمان» اليوم للفصل في واحد من أوضح الصراعات بين تكتلات المصالح في الاقتصاد: صراع يحاول إعادة توزيع الحصص في الناتج المحلي، ليس بين الارباح والاجور فحسب، بل بين القطاعات نفسها التي يتشكّل منها هذا الاقتصاد

محمد زبيب  

مطلب تصحيح أجور المعلمين والموظفين في الادارات العامّة والعسكريين، بعد تجميده منذ 16 عاماً، لا يمس فقط مصالح أكثر من 220 ألف مستفيد مباشرة منها، وهم فئات مهمّة من السكان، بل يمس أيضاً مصالح جميع المقيمين في لبنان، إذ إن هؤلاء المستفيدين (بما في ذلك المدارس الخاصة التي تحظى بدعم هائل من المال العام) يتقاضون أجورهم من الضرائب. قد يكون متوقعاً من هيئة التنسيق النقابية أن تتعامل مع القضية بوصفها شأناً نقابياً «فئوياً» يتعلق بنزاع بين عمّال يطالبون بحقهم في تصحيح أجورهم وصاحب عملهم، وقد يكون متوقعاً من أصحاب الرساميل أن يمانعوا دفع الضرائب لأي سبب كان ما دامت تصيبهم في هوامش أرباحهم.

إلا أن القضية للبقية، على الاقل 4 ملايين لبناني مقيم، ليست كذلك تماماً. صاحب العمل هنا هو «الدولة»، والدولة شأن عام، والحديث يجري عن 1.8 مليار دولار في السنة، هي كلفة الزيادة في سلسلة الرتب والرواتب المعروضة على مجلس النواب الآن. هذا يعني أن الدولة عليها نقل هذه القيمة من مداخيل ناس الى مداخيل ناس آخرين. وهنا يكمن أصل الصراع. لذلك يُعرض على مجلس النواب في الوقت نفسه مشروع قانون يرمي الى زيادة الضرائب التي تجبيها الدولة، وهذا سيمثّل ضغطاً غير قليل، وستكون له تداعيات كبيرة إذا لم يحمّل لفئة أو فئات قادرة على زيادة الاقتطاعات الضريبية من أرباحها وريوعها، وإذا لم يستغل من أجل إعادة ترميم مشروعية الدولة التي انهارت كلياً، لا سيما في العقد الاخير.
ما يجري في مجلس النواب اليوم يعني الجميع، ولكن قلّة، من خارج فئات المستفيدين المباشرين، تتصرف باهتمام شديد وتخوض معركتها للدفاع عن مكاسبها وامتيازاتها. تعبّر «الهيئات الاقتصادية» عن هذه القلة وتتحدث باسمها وتمثّلها في علاقاتها مع «الدولة». الحل الأمثل لهذه القلّة هو ألا تفي الدولة بحقوق عمالها، أن تستغلهم كعمالة رخيصة وتحولهم جميعاً الى مياومين، على غرار ما يحصل في أغلبية شركات القطاع الخاص. ولا يتعلق السبب بكلفة الأجور فقط والحاجة الى ضرائب لتمويلها، بل بالنظرة الى الدولة نفسها ودورها ووظائفها وبالنظرة الى الاقتصاد والمصالح الكامنة فيه.
طلبت كتل نيابية
تحويل جلسة اليوم الى سريّة منعاً للإحراج
لا يمتلك الزعماء الطائفيون قدرة طمس هذا النوع من الصراعات (عادة) إلا بالعنف أو التحايل والرشوة، ولا يمتلكون خبرة إدارته (غالباً) إلا بارتجال المساومات الفوقية، نيابة عن كل الناس وباسمهم ومن حساب الفئات الضعيفة والمخدوعة وغير المنظّمة أو التي خانتها تنظيماتها، كالاتحاد العمالي العام مثلاً، والنقابات المهنية والاحزاب اليسارية والديمقراطية ومنظمات كثيرة في المجتمع المدني تعمل على القطعة وغب الطلب. لكن في هذه اللحظة المفصلية بالذات، وعلى عتبة مجلس النواب، يجدر الخوف، ليس على حقوق المستفيدين من السلسلة فقط، وهم تعرّضوا لأكبر عملية خداع من خلال ما توصلت اليه اللجان النيابية المشتركة، بل أيضاً على الفئات الاجتماعية المغبونة؛ فالنواب أبقوا سيف الضرائب على استهلاك الأسر قائماً، في حال اضطروا الى المزيد من المسايرة لقوّة الضغط الأفعل، المتمثّلة في الهيئات الاقتصادية.
لذلك، فيما النواب يناقشون الآن سلسلة الرواتب وسبل تمويلها، ويحدد كل منهم موقعه في هذا الصراع، على المتفرجين والمتفرجات أن يتذكّروا أن من يصوّت في النهاية ليسوا أشباحاً أو مجرد نواب رُعْن، بل الاحزاب التي تدّعي تمثيلهم، أحزاب لها أسماء وعناوين وقادة وخطابات وجماهير: تيار المستقبل، التيار الوطني الحر، حركة أمل، الحزب التقدمي الاشتراكي، حزب الله، حزب القوات اللبنانية، حزب الكتائب، حزب الطاشناق، تيار المردة، الحزب السوري القومي الاجتماعي، حزب البعث، والجماعة الاسلامية.
هذه الأحزاب (مع فارق الاحجام الكبير بينها طبعاً) تسيطر على الاكثرية الساحقة من المقاعد النيابية، وتمون على كل المقاعد بالفعل، وبالتالي الموقف من تصويت كل نائب يفترض أن يكون موقفاً من الكتلة الحزبية التي ينتمي اليها مباشرة أو بالمواربة. هكذا أصلاً يجري التسويق لما يسمّونه «اللعبة» الديمقراطية: أن يعير الناخب انتباهه لقرارات من فوّضه بتمثيل مصالحه لمدّة معيّنة (علماً بأنها مدّدت من دون جميل الناخب/ة). فكيف إذا كانت هذه اللعبة في لبنان ضيقة كثيراً وتنحصر إدارتها بـ6 زعماء فقط: السيّد حسن نصرالله والاستاذ نبيه بري والشيخ سعد الحريري والجنرال ميشال عون ووليد بك جنبلاط والحكيم سمير جعجع؟
هؤلاء، إذا اجتمعوا كلّهم أو بعضهم، حتى من موقع ادّعاء التمثيل الطائفي، وانحازوا الى مصالح فئات اجتماعية معينة، فإنهم يمتلكون سلطة واسعة لتحقيقها وخدمتها، أو هذا، على الأقل، ما أثبتته التجربة الماضية، في مرحلتيها الاساسيتين: مرحلة الوصاية السورية من دون عون وجعجع وبوجود غازي كنعان ورستم غزالة، ومرحلة ما بعد اغتيال رفيق الحريري بوجود عون وجعجع ودخول حزب الله الى الحكومة. كل واحد من هؤلاء الزعماء ساهم، بحسب حصّته ومصالحه، في جعل الاقتصاد اللبناني يعمل باتجاه واحد لمصلحة تركيز المزيد من الثروة والموارد في أيدي القلّة على حساب الاكثرية، وتركيز المنافع في الريوع السهلة على حساب الانتاج وفرص العمل والرفاه الاجتماعي. بمعنى أوضح، ساهموا، بشكل أو بآخر، في جعل نظام المحاصصة الطائفية يتحوّل الى نوع من الحكم «البولوتوقراطي»، أو سلطة الأثرياء. فقد أدّى الزعماء الطائفيون (دائماً) وظيفتهم بكبح الصراعات الاجتماعية وإنكارها وإخضاع الاقتصاد السياسي لتكتل المصالح في المصارف والعقارات والتجارة والسيطرة على ريوع الدولة الهائلة، ليس بالاستيلاء على الاملاك العامّة فقط والفساد في الادارة، بل أيضاً في منح الافضليات في السوق والاحتكارات والامتيازات والعقود والمزايا الضريبية والاعفاءات وسن القوانين وومخالفتها.
اليوم، كلما أخذ نائب الكلام وأيّد السلسلة ومدح فضائلها على العدالة الاجتماعية ومن ثم حذّر من كوارثها على الليرة والتضخم والمالية العامّة والودائع والاستثمار الخاص ومستوى المعيشة والوظائف، مهما قال، فهو لا يفعل سوى تحديد الموقع الطبقي الذي يدفع حزبه أو زعيمه اليه (مع التورية). ففي النهاية، سيكون مضطراً إلى الإجابة عن سؤال واحد محرج: أيهما أهم الآن، اعتبارات تحقيق العدالة الاجتماعية أم اعتبارات حماية المصالح المسيطرة على الاقتصاد؟ هذا ما ستضطر الكتل النيابية إلى توفير الجواب عنه اليوم من خلال التصويت، لا في الخطاب الاستهلاكي. وهذا، ربما، ما دفع بعضها إلى المطالبة بأن تكون مناقشات جلسة الهيئة العامّة اليوم سرّية لا علنية. الأمر محرج فعلاً، ولا سيما لأولئك الذي يقودون الناس بوصفهم جماعات طائفية غير طبقية أو «شوارع» سنيّة وشيعيّة ودرزيّة ومسيحيّة.

 ******************************************

الحريري يلتقي الأمير مقرن بن عبد العزيز مهنئاً
تريث في «السلسلة».. وخطة بيروت هذا الأسبوع

 

يبدو أنّ «التريث» سيّد الأحكام في مشروع سلسلة الرتب والرواتب بعدما كان يُفترض أن تشكل جلسة مجلس النواب اليوم محطة حاسمة حول المشروع حسبما أفادت مصادر نيابية متقاطعة «المستقبل». فيما برزت الزيارة التي قام بها الرئيس سعد الحريري أمس لولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، الأمير مقرن بن عبد العزيز في مكتبه بقصر اليمامة في الرياض، حيث هنأه بالثقة الملكية بمناسبة اختياره ولياً لولي العهد، في حين أعرب الأمير مقرن عن شكره للرئيس الحريري على ما أبداه من مشاعر طيبة، وقد شكل اللقاء مناسبة تم خلالها تبادل الآراء والأحاديث الودية، حسبما أوضح المكتب الإعلامي للحريري ووكالة «واس» السعودية الرسمية للأنباء.

إذاً، لا تزال سلسلة الرتب والرواتب تتصدر سلم الأولويات سياسياً وتشريعياً ونقابياً، بحيث تواصلت حركة الاتصالات والمشاورات النشطة عشية انعقاد الجلسة العامة اليوم لاستكمال البحث في مشروع قانون السلسلة، وسط أجواء لا تشي بتأمين أرضية توافق نيابي تتيح إقرار المشروع في ظل التباين الحاصل في الرؤى حول الإصلاحات الواجب اعتمادها ربطاً بتمويل السلسلة، إذ علمت «المستقبل» أنّ الاتجاه في جلسة اليوم التشريعية هو نحو المطالبة بـ«التريث وعدم التسرع» في إقرار السلسلة بغية تأمين تمويل آمن وواقعي لها تحت وطأة «الخشية من تداعياتها الاقتصادية» على المواطنين والبلد، وبحسب هذه المعلومات فإنّ جلسة اليوم ستشهد مناشدات نيابية بوجوب أن تعمد الحكومة إلى سحب مشروع القانون المقترح باعتباره يتضمن مخالفة صريحة لنص الدستور، وعلى هذا الأساس ستتمحور هذه المناشدات حول ضرورة أن يبادر رئيس الحكومة إلى سحب مشروع الحكومة الحالي وإرسال مشروع جديد يحدد بشكل واضح السقف المالي المراد اعتماده في السلسلة. واختصرت مصادر نيابية الموقف من مجريات الأمور على هذا الصعيد بالقول لـ«المستقبل»: «هناك مطالب محقة ومزمنة في القطاع العام لكن يجب أن يقترن إقرار هذه الحقوق بقدرة الدولة على التمويل من دون تعريض 4 ملايين لبناني لمخاطر وتداعيات أي انهيار اقتصادي».

وعشية إضراب المدارس الرسمية واعتصام «الدفاع عن الحقوق» الذي دعت إليه هيئة التنسيق النقابية عند الساعة الحادية عشرة من ظهر اليوم في ساحة رياض الصلح بالتزامن مع انعقاد الجلسة التشريعية، تواترت أنباء تحدثت عن تباين في وجهات النظر خلال اجتماع الهيئة أمس، بينما أبدت نقابة المعلمين إثر اجتماع مجلسها التنفيذي تمسكها «بوحدة التشريع بين القطاعين الرسمي والخاص»، داعيةً «المعلمين في القطاع الخاص إلى المشاركة في اعتصام رمزي والتجمع في ساحة رياض الصلح اليوم «دعماً للحقوق». في وقت لفت الانتباه على الضفة المقابلة تحرك المدارس الكاثوليكية رفضاً لإقرار سلسلة الرتب والرواتب بصيغتها الحالية، فنفذت في إطار هذا التحرك اعتصاماً خلص إلى التوجه ببيان يوثق موقفها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأوضحت أوساط بري لـ«المستقبل» أنه يعمل على الدفع باتجاه إقرار السلسلة «لكن مع الإصرار على تخفيض سقف نفقاتها والتزام مبدأ تقسيطها بالتزامن مع إقرار الإصلاحات المتوخاة، وتأمين مداخيل ثابتة للتمويل لا سيما عبر قطاعات الكهرباء والجمارك والمصارف والشركات العقارية».

وفي المواقف، لفت أمس تشديد مشترك من رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة تمام سلام خلال لقائهما في قصر بعبدا على وجوب «التوازن بين الإيرادات والنفقات وعدم التأثير سلباً على الدورة الاقتصادية»، بينما أشارت كتلة «المستقبل» النيابية إثر اجتماعها أمس إلى أنّ «مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب في صيغته المعدّلة من اللجان يشكل مخالفة صريحة للدستور» وأوضحت أنّ «نص المادة 84 من الدستور تجيز للمجلس وللجان طلب إنقاص الإنفاق وليس زيادته، بحيث يجب أن تتم كل زيادة بموافقة صريحة من الحكومة وليس بمجرد علمها»، مشددةً في الوقت عينه على ضرورة أن تكون «الزيادات والتقديمات واقعية ومدروسة بحيث لا تترك أي أثر سلبي على الوضع المالي أو الاقتصادي للبلاد»، بالتزامن مع «إقرار سلة من الإصلاحات الاقتصادية والإدارية والعملية والواقعية الملزمة». بينما كانت كتلة «جبهة النضال الوطني» برئاسة النائب وليد جنبلاط قد أعلنت عشية الجلسة العامة تحفظها على المشروع المطروح حالياً نظراً لكون «الخطوات الإصلاحية المدرجة غير كافية لتأمين كل الموارد المطلوبة لتمويل السلسلة».

المصارف

وكان قد برز على صعيد التعديلات التي أقرتها اللجان النيابية المشتركة على مشروع السلسلة، البند الذي نص على إلغاء المنح المدرسية لأفراد الهيئة التعليمية، بالإضافة إلى اعتماد مبدأ التقسيط وليس التجزئة في السلسلة، وتعديل مدة الخدمة الفعلية للموظف العام، وتعديل دوام العمل بشكل يؤمن وفراً مادياً على الخزينة يقدر بـ60 مليار ليرة. بينما علمت «المستقبل» على خط موازٍ أنّ المناقشات لا تزال مستمرة بين جمعية المصارف والفريق التقني في وزارة المالية، وسط إصرار وزير المالية علي حسن خليل على إلغاء حسم الضريبة من الفوائد على الاكتتابات في سندات الخزينة في مقابل مطالبة المصارف بخفض نسبة الحسم البالغة اليوم 5 في المئة.

الخطة الأمنية

وفي إطار متابعة مفاعيل خطة الحكومة الأمنية، علمت «المستقبل» أنّ الخطة ستحط رحالها في العاصمة بيروت قبل نهاية الأسبوع الجاري، في حين رُصدت خلال الساعات الأخيرة ترجمات ميدانية وازنة في البقاع والشمال. إذ وبينما تمكن الجيش أمس من توقيف أحد أبرز قادة محاور جبل محسن «المطلوب سليمان محمود العلي»، سجلت الخطة الأمنية خلال الساعات الأخيرة توقيفات «دسمة» في البقاع طالت أحد أخطر رؤساء عصابات سلب السيارات المدعو حسين إسماعيل في بلدة الطيبة، بينما أعلنت قوى الأمن الداخلي عن إصابة إثنين من عناصرها برصاص أفراد العصابة التي يرأسها إسماعيل أثناء مداهمة مكان تواجده، بالإضافة إلى إصابة المطلوب نفسه وتوقيفه مع شريك له يدعى ياسين مظلوم، فضلاً عن ضبط سيارتين مسروقتين وسلاح حربي. في وقت أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنّ المطلوب بلال محمد المصري لقي مصرعه إثر تبادل لإطلاق النار مع دورية من شعبة المعلومات كانت تطارده في حورتعلا.

مجلس الوزراء

وفي الشأن الحكومي، كشف مصدر وزاري لـ«المستقبل» أنّ جلسة مجلس الوزراء غداً لن تشهد إقرار تعيينات جديدة «باستثناء تعيين وحيد سيقرّ تعيين فاطمة الصايغ في رئاسة مجلس الخدمة المدنية»، موضحاً أنّ هذا التعيين يأتي تحت وطأة الضرورة لأنّ مجلس الوزراء لن يكون في مقدوره الالتزام باتباع آلية التعيين نظراً لكون هذه الآلية مرتبطة عضوياً بدور مجلس الخدمة المدنية.

 ****************************************************

لبنان: تحفظات عن سلسلة الرتب «تفرمل» التحرك المطلبي  

ينشغل المسؤولون اللبنانيون، نواباً وحكومة، بالملف الاجتماعي للأسبوع الثالث على التوالي، وتتزامن الجلسة النيابية التي يفترض أن تبت بسلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والمعلمين، اليوم مع تحركات نقابية وشعبية، سبقتها أمس تحركات أظهرت تعارضاً بين فئات تدعو الى إقرار السلسلة وأخرى تحذر منها. (للمزيد)

وإذ عقدت كتل نيابية عدة اجتماعات تفاوتت خلالها تحفظاتها عن أرقام السلسلة، عشية الجلسة النيابية اليوم، فإن أبرز التحفظات جاء من «جبهة النضال الوطني» النيابية برئاسة وليد جنبلاط التي دعت الى «إبعاد السلسلة عن المزايدات الشعبية والإعلامية»، معتبرة أن «أكثر ما يضر الفئات الشعبية إيهامها بأن الإقرار النظري للسلسلة سيصب في مصلحتها، لأنه سيؤدي الى تضخم» محذرة من انهيار مالي واقتصادي في لحظة من الصعب توقع وصول أي دعم للبنان.

وإذ شددت الكتلة جنبلاط، كما سائر الكتل النيابية على أحقية مطالب الهيئات النقابية، فإن «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون أكد بعد اجتماعه على «ثلاثية الحقوق والإيرادات والإصلاحات». وأجرت قيادة تيار «المستقبل» اتصالاً بكتلة جنبلاط أيدت فيه موقفه.

وكان موضوع السلسلة مدار تشاور بين رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة تمام سلام، وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي زاره ليل أول من أمس في حضور النائب غازي يوسف. واجتمع سلام ليل أمس مع وزير المال علي حسن خليل لدراسة أرقام الواردات والإصلاحات المقترحة للسلسلة.

وحذر رؤساء الرهبانيات والأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية من إقرار السلسلة وفق صيغتها الأساسية، في مذكرة رفعوها أمس الى رئيس البرلمان نبيه بري لأنها تؤدي الى تعثر مدارس وإقفال أخرى… ورفضوا المفعول الرجعي للزيادة على الرواتب التي تتضمنها.

وانعكست هذه الأجواء على اجتماع هيئة التنسيق النقابية أمس لإقرار التحرك الضاغط اليوم على البرلمان فاكتفت الهيئة بالدعوة الى الاعتصام في ساحة رياض الصلح وتركت الحرية للمعلمين والموظفين بالتوقف عن العمل والمشاركة في الاعتصام.

وبينما استمر الانشغال اللبناني الرسمي والسياسي والأمني بتداعيات الأزمة السورية على لبنان، من زاوية أعباء تزايد النازحين السوريين في لبنان نتيجة المعارك الدائرة على الأراضي السورية، سقطت 3 صواريخ صباح أمس على بلدة اللبوة في البقاع الشمالي من دون وقوع إصابات، مصدرها سلسلة الجبال الشرقية.

ووصل الى بلدة شبعا الجنوبية عشرات النازحين بفعل المعارك الدائرة في ريف دمشق، فيما أعلنت قناة «المنار» التابعة لـ «حزب الله» استشهاد ثلاثة من أعضاء فريقها في سورية، هم الزملاء المراسل حمزة الحاج حسن والمصور محمد منتش والتقني حليم علوه، وإصابة آخرين برصاص «الإرهابيين التكفيريين» عند أطراف بلدة معلولا أثناء تغطيتهم استعادة الجيش السوري البلدة، على رغم أن الفريق كان يرفع شارات الصحافة على سياراته، وفق ما جاء في بيان القناة.

وبينما واصلت قوى الجيش والأمن الداخلي توقيف مطلوبين في إطار الخطة الأمنية في الشمال والبقاع، وبموازاة أولوية الملفات الاجتماعية التي انعكست تحفظات بعض الكتل عن طريقة معالجتها فرملة في بعض الهيئات النقابية، انطلقت أمس المشاورات بين قوى «14 آذار» في شأن الاستحقاق الرئاسي في ضوء المشاورات التي جرت في الرياض بين زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري وقادة التيار ونوابه، للاتفاق على مرشح واحد بين قوى التحالف، فاجتمع السنيورة مع رئيس حزب «الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل في حضور مدير مكتب الحريري نادر الحريري.

وعلمت «الحياة» أن السنيورة أكد للجميل أن لدى قيادة «المستقبل» رغبة في أن تذهب «14 آذار» موحدة لخوض الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد، وأنها تتمنى على القيادات المسيحية والمستقلين توحيد موقفهم، وهي على استعداد للمساعدة في تقريب وجهات النظر.

وقالت مصادر مواكبة للمشاورات إنها تبحث كل الاحتمالات الرئاسية ليكون في وسع «14 آذار» التفاهم على كل التفاصيل بما فيها احتمال التوافق على مرشح تسوية إذا ما تعذر انتخاب الرئيس في الدورة الأولى بثلثي أعضاء البرلمان.

وأكدت أن السنيورة والحريري استمعا الى وجهة نظر الجميل من الاستحقاق الرئاسي لكنها رفضت الدخول في تفاصيل المداولات التي دارت في الاجتماع.

وليلاً، التقى الجميل نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر وتمحور اللقاء حول الاستحقاق الرئاسي.

كما اجتمع السنيورة ونادر الحريري مع وفد من الأمانة العامة لقوى «14 آذار».

ووسعت قيادة «المستقبل» مشاوراتها فالتقى نادر الحريري أيضاً النائب جنبلاط ليل أمس.

من جهة أخرى، أعلنت مديرية الجمارك عن إحباطها عملية تهريب كمية جديدة ضخمة من الحبوب المخدرة في مرفأ بيروت، كانت مخبأة بطريقة متقنة وغير مسبوقة، معدة للتصدير الى السعودية. وكانت قوى الأمن الداخلي أعلنت السبت الماضي عن كشف عملية تهريب 15 مليون حبة «كبتاغون» كانت معدة لتهريبها الى دبي.

 **************************************

 

المجلس «يُشرِّح السلسلة» اليوم وحــــرارة على الخط الرئاسي

الهَمّ الاقتصادي الذي تعيشه البلاد نتيجة الخشية من تداعيات إقرار السلسة على الاقتصاد الوطني، لم يحُل دون عودة الحرارة على خط الملف الرئاسي بفعل ثلاثة عوامل: بَدء العدّ العكسي لجلسة الانتخاب، عودةُ وفد تيار «المستقبل» من الرياض بكلمة السر التي بدأ تخريجها مع الحلفاء، إطلاقُ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع غداً برنامجه الرئاسي. وفي الوقت الذي زخّمت فيه قوى 14 آذار حراكها الرئاسي، واصَلت قوى 8 آذار التعامل مع هذا الاستحقاق بعيداً من الضجيج الإعلامي والسياسي. إلّا أنّ الأنظار تبقى شاخصة اليوم إلى ساحة النجمة، حيث تلتئم الهيئة العامة للمجلس النيابي برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه برّي، لمناقشة مشروع سلسلة الرتب والرواتب، حيث إنّ السباق يتمّ على قدم وساق بين التشريع والشارع.

زار رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة والسيّد نادر الحريري، العائدين حديثاً من لقاء الرئيس سعد الحريري في الرياض، رئيسَ حزب الكتائب أمين الجميّل بعد ظهر أمس في الصيفي.

وذكر بيان صدر عن مكتب الجميّل «أنّ اللقاء خُصّص لعرض الوضع السائد في لبنان والمنطقة. وتناول الاجتماع جوانب الاستحقاق الرئاسي، وكان التوافق تامّاً على وجوب إجراء الإنتخابات الرئاسية ضمن المهلة الدستورية».

وعلمت «الجمهورية» أنّ اللقاء سادته أجواء إيجابية وتمّ خلاله التشديد على وحدة 14 آذار وضرورة التنسيق المشترك قبل تبنّي أيّ ترشيح، ووضع آلية لاختيار المرشح القادر على جذب أصوات من خارج 14 آذار، ولا سيّما «الجبهة الوسطية» في المجلس النيابي، إذ إنّ أصوات 14 آذار وحدها لا تضمن الفوز، وليس سهلاً في المرحلة الأولى جذب أصوات من 8 آذار.

وكان اتّفاق على أهمّية البقاء على تواصل دائم بين الطرفين كذلك بين كلّ مكوّنات 14 آذار توصُّلاً إلى مرشّح واحد يكون الأوفر حظاً للوصول الى قصر بعبدا، بعدما تمّ استعراض حظوظ كلّ من المرشّحين من الصف الواحد، إضافةً الى جعجع، الجميّل والوزير بطرس حرب والنائب روبير غانم الذي باشرَ حملة اتصالات واسعة بدأها بزيارة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في الرابية قبل ظهر أمس، حيث جرى عرض للظروف التي تجري فيها الإنتخابات الرئاسية هذه المرّة وضرورة أن تحصل ضمن المهلة الدستورية.

مصادر كتائبية

وبعدما غادر السنيورة والحريري البيت المركزي، استقبل الجميّل مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق خليل الهراوي، وناقش معه آخر التطوّرات على المستويات كافة.

وقالت مصادر كتائبية لـ»الجمهورية» إنّ الجميّل يتعرّض لسلسلة ضغوط من داخل الحزب والحلفاء في قوى 14 آذار، ومن خارجهم، تدعوه إلى الترشّح للإنتخابات الرئاسية، وهو أمرٌ سيتبلور اليوم الثلاثاء بشكل أكثر وضوحاً.

وحدة «14 آذار» تتقدّم

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ تيار «المستقبل» توصّل الى خلاصة في اجتماعات الرياض مفادُها إستحالة أن يكون الى جانب عون في معركته الرئاسية، وأنّ هذه التكهّنات ليس أوانها على الإطلاق، ذلك أنّ وحدة 14 آذار ما تزال تتقدّم على كلّ هذه الخيارات.

ورفضت المصادر الكشفَ عمّا دار في اللقاء بين الحريري ونائب وليّ العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز أمس، على رغم الإتصالات التي أجراها الحريري مع عدد من الأقطاب في قوى 14 آذار مباشرةً بعد انتهاء اللقاء الذي شهدته الرياض.

«المستقبل»

وشدّدت كتلة «المستقبل» النيابية، في اجتماع عقدته أمس، على أهمّية إجراء انتخابات الرئاسة في موعدها الدستوري، معتبرةً أنّ «رئيس الجمهورية المقبل يجب أن يكون مؤمناً بمرتكزات ومبادئ انتفاضة الاستقلال التي انطلقت في الرابع عشر من آذار».

وأكّدت أنّها «ستنصرف في الفترة المقبلة للتشاور مع باقي الحلفاء لاتّخاذ الموقف الوطني والسياسي المناسب وتحديد خطواتها المقبلة».

برنامج جعجع

وفي هذه الأجواء يعلن جعجع قبل ظهر غد الأربعاء برنامجه الانتخابي في مؤتمر صحافي، وهو سبق له أن أشار الى كثير ممّا سيتضمّنه هذا البرنامج في مناسبات عدة، بما فيها البيان الذي أطلق فيه ترشيحه في حضور قيادة حزبه. وسيكون المؤتمر مناسبة للكشف عن رؤيته الشاملة للإستحقاق وما هو مطلوب من الرئيس العتيد في المرحلة المقبلة، قياساً على التطوّرات في المنطقة والعالم.

«حزب الله»

في غضون ذلك، شدّد «حزب الله» على وجوب العمل على انتخاب رئيس جديد للبنان بمنأى عن إرادات وإملاءات خارجية»، معتبراً أنّنا «معنيّون أن نسعى لانتخاب رئيس قوي، والأقوى وطنياً هو الذي تخشاه إسرائيل أكثر».

«السلسلة»

وفي هذه الأجواء، تبدو ساحة النجمة اليوم ساحة معركة، حيث تلتئم الهيئة العامة للمجلس النيابي برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمناقشة مشروع سلسلة الرتب والرواتب الذي رفعته اللجان النيابية المشتركة.

وفيما تواصلت الإتصالات بين كلّ المعنيين للوصول إلى حلول مقبولة لترشيق السلسلة، وضمان مصادر تمويل آمنة للمشروع، لم يتّضح ما إذا كان المشروع سيمرّ اليوم، وما ستكون تداعياته.

سليمان وسلام

وحضرت السلسلة في اجتماع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع رئيس الحكومة تمام سلام في بعبدا أمس، وتمّ التأكيد أنّ «السلسلة لا يمكن التعاطي معها إلّا من باب أنّها حقٌ للمطالبين بها، ولكن حِرصاً على مصلحة المواطن في الدرجة الأولى، يُفترض أن يتركّز البحث بدقّة على التوازن بين الإيرادات والنفقات من زاوية عدم التأثير سلباً في الدورة الإقتصادية، وكذلك عدم اللجوء إلى ضرائب ترهق المواطن، الأمر الذي يتطلّب مواكبةً لهذا الموضوع بورشة إصلاحات إدارية توقف الفساد وتضبط الإنفاق، ما يؤدّي إلى وفرٍ في الخزينة، ويسهّل البحث الجدّي والعملي في كيفية إقرار هذه السلسلة».

برّي

وعشيّة التئام الهيئة العامة لمجلس النواب لمناقشة السلسلة اليوم، نشطت اللقاءات والإجتماعات، في محاولة لإيجاد صيغ توفيقية لإقرارها، فترأّس برّي اجتماع كتلة «التنمية والتحرير» وتمّ عرضٌ للمراحل التي اجتازتها السلسلة.

كذلك توجّه وزير المال علي حسن خليل إلى كليمنصو وعقد اجتماعاً مع رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط المتحفّظ عن إقرار السلسلة، في حضور أعضاء الجبهة، قبل أن يزور مساءً رئيس الحكومة للبحث في تمويل السلسلة.

جنبلاط

ورأت «جبهة النضال الوطني» أنّ أكثرَ ما يُضِرُّ بالفئاتِ الشعبية هو محاولة إيهامها بأنّ الإقرار النظري لسلسلة الرتب والرواتب سيصبّ في مصلحتها لأنّه في أحسن الأحوال سيؤدّي إلى تضخّم تتآكل بموجبه كلّ المكتسبات والحقوق، وفي أسوأ الحالات سيُؤدّي إلى الانهيار المالي والإقتصادي.

«التغيير والإصلاح»

وشدّد تكتّل «التغيير والإصلاح» على أنّ السلسلة مطلب حقّ، مبدياً حرصه «على ثلاثية الحقوق والإمكانات والإصلاحات». وأكّد أنّ حقوق الناس في القطاع العام مُحِقّة، ويجب أخذ الإمكانات والإصلاحات في الاعتبار بكثير من الجدّية، لتبقى الدولة وتبقى الحقوق والعامل وربّ العمل في لبنان»، وأوضحَ أنّه ستكون له في جلسة اليوم تعديلات واقتراحات لطرحها».

«14 آذار»

وعقدت قوى 14 آذار أمس لقاءً في «بيت الوسط» تركّز خلاله البحث على ملف تحديد موارد السلسلة والشكوك التي تحوط بصدقية التوقّعات التي بُنيت عليها تقديرات اللجان المشتركة، والتي تعذّر التفاهم في شأنها، بهدف تنسيق المواقف منها في جلسة مجلس النواب اليوم.

مقاربة السنيورة

وكشفت مراجع واسعة الإطّلاع لـ»الجمهورية» أنّ السنيورة سيقدّم في المجلس النيابي اليوم مقاربة علمية مالية ودستورية تشير الى أنّ السلسلة عندما أُقِرّت في الحكومة السابقة تحدّثت عن كلفة بـ 1600 مليار دولار قبل أن تتضخّم في المجلس النيابي لتصل إلى 2900 مليار.

وسيؤكّد السنيورة أنّ الحديث في الساعات الأخيرة عن تقليصها إلى حدود الـ 800 مليار لن يجدي نفعاً، ذلك أنّ هناك حدوداً للتعديلات الممكن إجراؤها في المجلس النيابي، وهامشاً يتّصل بحجم الأرقام التي يمكن أن تطرحها، ولا يمكن أن تبلغ حجم الإضافات المقترحة عليها.

ولذلك سيقترح السنيورة ردّ السلسلة إلى الحكومة لإعادة النظر فيها وتحديد مواردها بشكل علمي أكثر دقّة، للتخفيف من تردّداتها السلبية، بعيداً من البازارات السياسية والمزايدات التي سُجّلت في المجلس النيابي على وقع محاكاة غرائز الناس وعواطفهم وقطع وعود لا يمكن تحقيقها في ظلّ ما هو مُتاح إلى اليوم.

سلام يرفض استرداد «السلسلة»

لكنّ المشكلة، قالت المصادر المطلعة لـ«الجمهورية»، أنّ سلام سيرفض استعادة السلسلة من المجلس النيابي في المرحلة الراهنة، وهو أبلغَ إلى الجميع موقفَه، بمن فيهم سليمان وبرّي.

الإرتجال في السياسة الماليّة

وأوضحت كتلة «المستقبل» أنّ «الزيادات والتقديمات يجب أن تكون واقعية ومدروسة، بحيث لا تترك أيّ أثر سلبي على الوضع المالي للبلاد أو على الوضع الاقتصادي، لأنّ أيّ مقاربة غير عقلانية سيكون لها نتائج سلبية تأخذ باليمين أضعاف أضعاف ما تعطيه السلسلة باليسار». وذكرت «أنّ آثار الارتجال في السياسة المالية التي حدثت في العام 1992 يجب أن تبقى ماثلة في أذهاننا بآثارها السلبية على المال والاقتصاد والمالية العامة».

«هيئة التنسيق»

وكانت هيئة التنسيق النقابية قرّرت مواكبة جلسة اليوم باعتصامٍ في ساحة رياض الصلح، وتخلّت عن فكرة الإضراب العام، واستبدلته بالدعوة إلى وقف العمل في المؤسّسات العامة وفي التعليم الرسمي.

المدارس الخاصة

ولفت أمس تحرّك إدارات المدارس الخاصة، وعلى رأسها المدارس الكاثوليكية التي طالبت برّي بعدم إقرار السلسلة مع مفعول رجعيّ. ووجد وفد المدارس المكوّن من راهبات ورجال دين ومدنيّين، صعوبةً في الدخول إلى المجلس النيابي في البداية، ثمّ سمح لهم بالدخول حيث قابلوا الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر وسلّموا إليه مذكّرة بمطالبهم إلى رئيس مجلس النواب.

عازار لـ«الجمهورية»

وفي هذا السياق، كشف الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار لـ»الجمهورية» أنّ «زيادة غلاء المعيشة التي أُقِرّت منذ عامين، رتّبت أعباءً ماليّة ضخمة على المدارس، في حين كانت أعباء المفعول الرجعي الناتجة عنه أكبر من كِلفة القانون نفسه، ولا تزال المدارس تسدّد هذا المفعول الرجعي لغاية اليوم، لتضاف إليه في حال إقرارها، أعباء السلسلة».

وشرح عازار أنّه «لا بدّ من العودة إلى كلّ مدرسة لتحديد نسبة ارتفاع الأقساط المدرسية في حال أُقِرّت السلسلة، لكنّه قدّر أن ترتقع الأقساط في المدارس التي تحوي 1400 تلميذ، بنسبة 27 في المئة، من دون إقرار المفعول الرجعي للسلسلة، وبنسبة 50 في المئة مع المفعول الرجعي».

وردّاً على سؤال حول عدم استقبال برّي الرؤساءَ العامّين والرئيسات العامّات للرهبانيات اللبنانية أمس، قال عازار إنّهم «لم يقصدوا الرئيس برّي، بناءً على موعد محدّد، إذ سبق لهم أن طالبوا مراراً بتحديد موعد، ولم يحصلوا على جواب، لذلك توجّهوا أمس وقدّموا المذكّرة المطلبية».

 ************************************

المجلس ينقسم حول السلسلة ومطالبة نيابية للحكومة باستردادها

«المستقبل» تكشف عن مخالفة دستورية .. وجنبلاط «يتحفظ» بلا تردّد

الهيئات الإقتصادية تطالب بحوار جديد .. و«التنسيق النقابية» ضُرِبَت من بيت أبيها

من يلتقط «كرة النار» اليوم، وما هو الحد الفاصل بين «الشعبوية» والعلمية على «مذبح» السلسلة وارقامها؟

 الجواب اليوم في مجلس النواب المطوق من الخارج من هيئة التنسيق النقابية وجمهور المعلمين والاداريين الذين كاد الدهاء السياسي ان يشق موقفهم الموحد، ومع ذلك اعلنوا الاضراب والاعتصام، فيما المجلس في الداخل منقسم على نفسه بين كتله المتحفظة الى درجة الاعتراض على طريقة اعداد مشروع السلسلة سواء من الناحية الدستورية او المالية او العواقب الوخيمة على الاستقرار النقدي، وكتل تقدم التأييد للموظفين والمعلمين، وهي على استعداد لاقرار السلسلة بصرف النظر عن النتائج.

عنوان واحد حكم الاتصالات والاجتماعات بين الكتل هو موضوع سلسلة الرتب والرواتب، لاظهار الخيط الابيض من الاسود، في خضم التشكيك المتنامي بمصادر التمويل، والاقتناع المتزايد بالمخاطر التي تهدد العملة والاستقرار المالي على حد سواء، والاخطر، وفق مصادر المعلومات التي توافرت لـ«اللواء» ان يأخذ هذا الانقسام طابع 8 و14 آذار، في وقت كان فيه الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام يتداولان في قصر بعبدا في السلسلة بوصفها حقاً للمطالبين بها «وعلى قاعدة التوازن الدقيق بين الايرادات والنفقات»، ومن «زاوية عدم التأثير سلباً على الدورة الاقتصادية».

فبعد ان قدم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مطالعته الشهيرة امام اللجان، وبصرف النظر عما آلت اليه اجتماعات اللجان النيابية، فإن الاتصالات التي جرت بين الرئيس فؤاد السنيورة مع كل من الرئيس نبيه بري والرئيس امين الجميل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، تركزت على ما يجب القيام به لتجنب خطوات اثناء الجلسة تطيح لاحقاً بالهدوء والاستقرار الماليين.

وكشف مصدر نيابي مطلع لـ«اللواء» ان اللقاء بين الرئيس بري والسنيورة والذي تم ليل امس الاول في عين التينة، لم يحصل خلاله ردم الهوة في المواقف بين الرجلين، بالنسبة للسلسلة.

فكيف انعكست المواقف عشية الجلسة؟

1- كتلة «المستقبل»: الابرز في موقف كتلة «المستقبل» الذي اعتبر ان مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب في صيغته المعدلة من اللجان يشكل مخالفة صريحة للدستور.

واستندت الكتلة إلى المادة 84 من الدستور لتتحدث عن انها تجيز للمجلس واللجان طلب انقاص الانفاق وليس زيادته، وأن كل زيادة يجب أن تتم بموافقة صريحة من الحكومة.

وعليه طالبت الكتلة بدراسة مشروع القانون دراسة متأنية من دون ارهاق الخزينة، وعلى أساس احترام التوازن الكامل بين النفقات والايرادات.

ومع أن الكتلة لم تطالب صراحة في بيانها باسترداد المشروع، الا أن اشارتها إلى مخالفة الدستور ودعوتها إلى دراسة متأنية له، واشارتها إلى علم الحكومة وموافقتها، تعني، وفقاً لمصدر نيابي مطلع، إشارة إلى ان مشروع السلسلة بصيغته المحالة إلى الهيئة العامة، لم يعد من إنتاج الحكومة بل اللجان، وأن الاضافات المالية عليه لم تدرس كفاية، لا سيما من وزارة المال، لذا يتعذر اقراره وسحبه من جدول الأعمال.

ووفقاً لمعلومات «اللواء» فان مداولات جرت في الأيام العشرة الماضية ركزت على إقناع النقابيين بالتمهل والحكومة بالاقدام على خطوة شجاعة تقضي بسحب المشروع لإعادة دراسته، الا ان أحداً لم يبد استعداداً لمثل هذه الخطوة ما دامت المسألة تخضع لحسابات «شعبوية».

وقالت مصادر وزارية لـ«اللــواء» ان رئيس الحكومة تمام سلام غير متحمس لاسترداد السلسلة.

وقال المصدر انه من الصعب الاقدام على خطوة الاستعادة، ما لم يتم التفاهم بين الحكومة والنواب والهيئات الاقتصادية والنقابية.

وكشف أن اقتراح سحب السلسلة سبق وتداوله النائب جنبلاط مع الرئيسين برّي وسلام، الا أن الرأي استقر على مضي المجلس عبر اللجان في إدخال ما يلزم من تعديلات على الأرقام بما يوفق بين المطالب والإمكانات.

2 – عبرت جبهة النضال الوطني برئاسة جنبلاط في اجتماعها أمس عن مخاوفها من أن «يؤدي الإقرار النظري للسلسلة إلى الانهيار المالي والاقتصادي في لحظة سياسية داخلية وإقليمية شديدة التعقيد»، معتبرة أن ما سمي «بخطوات إصلاحية مدرجة في مشروع السلسلة غير كافية لتأمين الموارد المطلوبة للتمويل»، مشيرة إلى أن «المواقف البطولية لا تستند إلى أرقام ومؤشرات فعلية»، مجددة انفتاحها على مناقشة أي أفكار جدية للخروج من المأزق.

ولفت الانتباه مشاركة وزير المال علي حسن خليل في جانب من اجتماع جبهة «النضال»، في إشارة ذات دلالة على التنسيق القائم بين الرئيس برّي وجنبلاط، في مسألة التمويل، خصوصاً وأن المعلومات أفادت بوجود توافق بين كليمنصو وعين التينة على إقرار السلسلة، ولكن بعد إدخال تعديلات عليها، كتقسيط السلسلة وتخفيف بعض الأعباء عليها، وهو أمر ما يزال موضع نقاش.

وأكدت مصادر الجبهة حرص النواب على الموازنة بين حاجات الموظفين والأساتذة ومقدرات الدولة، مشددة على عدم السير في «الشعبوية»، داعية الى إخراج السلسلة من السجال الشعبي، لأنه من المهم ألا تدفع الطبقة العاملة الثمن، وهو ما أكد عليه أيضاً وزير الزراعة أكرم شهيّب لـ «اللواء» عندما قال إن «الكتلة لن تقبل بأن يكون إقرار السلسلة خطوة في المجهول، أو أن تؤثر على الاستقرار النقدي، وعلى الوضع الاقتصادي ومصلحة الليرة، مشيراً الى أن تجربة العام 1992 ما زالت ماثلة أمامنا، ولن نسمح بأن يدفع العامل والموظف وذوي الدخل المحدود الثمن مجدداً، فالمهم تأمين الموارد اللازمة مقابل نسب الإنفاق.

3- وفيما أكدت كتلة «التنمية والتحرير» التي اجتمعت برئاسة الرئيس بري في عين التينة، عدم إصدار بيان عن نتيجة مداولاتها بموضوع السلسلة، واكتفت بالتأكيد على أحقيتها والتفاهم على طريقة دفعها، شدد تكتل «التغيير والاصلاح» الذي اجتمع بدوره في الرابية برئاسة العماد ميشال عون على أولوية المسألة الإصلاحية للمحافظة على الخزينة، وعلى ضرورة أن يكون قرار الإصلاح جدياً وجريئاً وليس موسمياً، كاشفاً، بلسان أمين سر التكتل ابراهيم كنعان، بأنه ستكون له تعديلات واقتراحات سيطرحها في الجلسة، معتبراً بأن السلسلة مطلب حق، وأنه سيكون حريصاً على ثلاثية الحقوق والامكانات والاصلاحات.

إلا أن مصادر نيابية لاحظت أن الأرقام التي قدمها كنعان لجهة تأمين موارد للسلسلة قدرها بنحو 2400 مليار ليرة، ليست دقيقة، مشيراً الى أن ثمة نواب في اللجان يعتبرون ان ما أمكن تأمينه من موارد لا يصل إلى حدود 600 مليار، وهو مبلغ لا يكاد يكفي سد نفقات السلسلة التي قدرت بنحو 2900 مليار ليرة.

وأكد المصدر انه في حال إقرار السلسلة اليوم فإنها ستكون بدون مفعول رجعي، بحسب المشروع الحكومي، وان الاتجاه يميل إما إلى بدء دفعها اعتباراً من 1 حزيران 2014 أو من 1/1/2015، وليس ثمة اتجاهاً لدفعها بمفعول رجعي اعتبار من حزيران 2012.

في المقابل، توقعت الهيئات الاقتصادية بلسان رئيس جمعية التجار نقولا شماس ان لا يصار إلى اقرار السلسلة اليوم، مشدداً على الحاجة إلى حوار جديد بين الهيئات الاقتصادية والهيئات النقابية بإشراف الحكومة، محذراً من المخاطر الكبيرة على الاقتصاد في حال تمرير السلسلة في المجلس، على النحو الذي تطالب به هيئة التنسيق النقابية، والذي يمكن أن يؤدي إلى انهيار العملة اللبنانية.

أما على جبهة هيئة التنسيق التي ضربت من بيت أبيها، بعد أن فعل تسريب تقرير اللجان النيابية فعله، في شق الموقف الموحد لاعضائها، أو تمخضت نقاشات الهيئة على مدى أكثر من ثلاث ساعات عن اعلان التوقف على العمل اليوم في القطاع العام والاعتصام رفضاً لكل البنود المسربة التي اعتبرت انها تسلبهم حقوقهم وتشرع تحت سقفين صيف وشتاء بين مكوناتها، وبررت عدم التوصل إلى قرار سريع بتضارب المعطيات حول التقرير المسرب، لا سيما وان النائب كنعان أبلغهم انه ليس التقرير الذي أعده، وان كان التقرير ممهوراً بتوقيعه ومؤرخاً بتاريخ يوم الجمعة الماضي.

مجلس الوزراء

 في مجال آخر، أعربت مصادر وزارية لـ«اللــواء» عن اعتقادها ان البث بتعيين رئيس مجلس الخدمة المدنية في جلسة مجلس الوزراء التي تعقد قبل ظهر غد الأربعاء في قصر بعبدا من شأنه تسهيل اجراء التعيين في باقي المراكز الإدارية الشاغرة.

وقالت المصادر ان العمر القصير لحكومة الرئيس تمام سلام قد لا يتيح لها انجاز جميع التعيينات مع العلم ان هذا الملف وضع على السكة الصحيحة ومن المرتقب أن تشهد الجلسات المقبلة للحكومة تعيينات لأبرز المراكز، غير ان المصادر نفسها لم تجزم في الوقت عينه ما إذا كان مجلس الوزراء سيعين في جلسة الأربعاء مديراً عاماً جديداً لوزارة العدل وبالتالي ان أي طرح له سيتم من خارج الجدول، علماً ان هناك توافقاً على إدراج التعيينات ضمن بنود الجلسة، كما لم تجزم ما اذا كان سيصار إلى توزيع ملحق في حال تم التوافق على حصول تعيين جديد ولا سيما بالنسبة إلى مديرية الجمارك.

ولفتت الىا ن البند المتعلق بتسوية القرارات التي أعدت في فترة تصريف الأعمال من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تحت عنوان «موافقات استثنائية» فإن مجلس الوزراء سيبحثه لا سيما ان هذه القرارات قد تمت الموافقة عليها من دون ان تعقد حكومة ميقاتي أي جلسة، وذلك باعتبار انها «ضرورية»، متوقعة ان يستفسر بعض الوزراء عنها، لكن من دون ان يتسبب ذلك بأي خلاف، وقالت انه في امكان المجلس ان يصادق عليها.

وأوضحت المصادر نفسها انه من الصعوبة بمكان التكهن بمسار النقاشات المتصلة بسلسلة الرتب والرواتب اليوم في مجلس النواب بعد موجة التحفظات التي أبدتها مختلف الأطراف. ولم تخف تأكيدها أن الأمر بحاجة إلى «عصا سحرية».

 *************************************

ما هي مواقف الكتل النيابية من «السلسلة» ؟ بري يريد الجلسة التشريعية «علنية»

الهيئات الاقتصادية أخذت وعداً بإقرار سلسلة «مقسطة ــ مخفضة ــ مجزّأة»

«التنسيق النقابية» : لإضراب عام اليوم وتقرير اللجان المشتركة «يفرّغ» و«يضرب» السلسلة

لم تنجح كل الاتصالات «اليوم» في الوصول الى موقف موحد بشأن «سلسلة الرتب والرواتب» وازالة التباينات بين فريقين شاركا في جلسات اللجان المشتركة وانخرطا في النقاش الجدي للوصول الى صيغة مقبولة، وبالتالي من المتوقع ان تكون جلسة اليوم «ماراتونية» وليست سهلة وربما تمتد الى يوم غد الاربعاء. علما ان الرئيس بري رفض ان تكون الجلسة «سرية» واصر على حضور وسائل الاعلام.

وسبقت جلسة «اليوم» اجتماعات للكتل النيابية تمحورت حول الموقف في اجتماع «اليوم» حيث بات من المؤكد ان الرئيس بري وكتلته سيتصديان «للمدافعين» عن المصارف، والرافضين لرفع الضرائب على الفوائد من 5 الى 7 %، وستكشف كتلة التنمية والتحرير بالارقام ارباح المصارف الكبيرة وحجم الايداعات.

وستؤكد كتلة التنمية والتحرير «ان المصارف بدلا من ان تشجع الاستثمار في مجال الانماء، ذهبت الى الاستثمار في سندات الخزينة لتجني من الدولة اكبر الارباح، وان ما اتخذته اللجان في شأن المصارف هو عودة لباريس «3».

واضافت معلومات من مصادر مقربة من كتلة التنمية والتحرير ان الرئيس بري سيؤكد على التفتيش عن ايرادات مقابل حقوق الناس وورشة الاصلاحات.

اما بالنسبة الى كتلة المستقبل، فان الرئيس فؤاد السنيورة سيقدم مداخلة مطولة يحذر فيها من اقرار السلسلة في ظل الواقع المالي وحجم الفساد، وسيركز على تخفيض حجم السلسلة وزيادة الـ T.V.A لتأمين الايرادات. وبالتالي فهو لا يريد سلسلة «فضفاضة» وان الرئيس السنيورة ابلغ الرئيس بري بموقفه من موضوع السلسلة امس وخوفه على الاستقرار النقدي والاقتصادي.

ورأت كتلة «المستقبل» النيابية في بيان بعد اجتماعها الاسبوعي، ان «مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب في صيغته المعدّلة من اللجان يشكل مخالفة صريحة للدستور»، لافتة الى «ان نص المادة 84 من الدستور تجيز للمجلس وللجان طلب إنقاص الإنفاق وليس زيادته وكل زيادة يجب ان تتم بموافقة صريحة من الحكومة وليس بمجرد علمها».

وإذ اعلنت الكتلة انه «مع قناعتنا التامة بأن القوة الشرائية للأجور قد تآكل بعضها بفعل التضخم وبفعل الإنكماش الاقتصادي»، رأت «أن إصلاح السلسلة أو الأجور يجب أن يكون عادلاً لكل الشرائح وذلك من ضمن القدرة على الإنفاق وبما يستطيع الاقتصاد تحمله».

واشارت الى ان «الزيادات والتقديمات يجب أن تكون واقعية ومدروسة بحيث لا تترك أي أثر سلبي على الوضع المالي للبلاد أو على الوضع الاقتصادي لأن أي مقاربة غير عقلانية سيكون لها نتائج سلبية تأخذ باليمين أضعاف أضعاف ما تعطيه السلسلة باليسار»، معتبرة ان «آثار الارتجال في السياسة المالية التي حدثت في العام 1992 يجب أن تبقى ماثلة في أذهاننا بآثارها السلبية على المال والاقتصاد والمالية العامة».

وشددت الكتلة على ان «التشريع في مجال السلسلة والأجور لا يبنى بالمواقف العاطفية بل يبنى بالعلم والعلم وحده، علم المال وعلم الاقتصاد، والأرقام الموثوقة وأي خطوة في هذا المجال يحب أن تكون مبنية على اساس الأثر الاحتمالي لأي خطوة تشريعية على الوضع المالي والوضع الاقتصادي للبلاد وباحترام التوازن الكامل بين النفقات والايرادات المؤكدة».

ودعت الكتلة «الى دراسة مشروع القانون دراسة متأنية تحقق الغاية من دون إرهاق للخزينة ومن دون أثار سلبية على الاقتصاد على أن تترافق مع اقرار سلة من الإصلاحات الاقتصادية والادارية والعملية والواقعية الملزمة».

اما تكتل التغيير والاصلاح، فقد عكس موقفه رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان والدفاع عن المعادلة المثلثة «خصوصا الشعب» وامكانات الدولة، والاصلاحات اللازمة، ويتطابق موقفه مع موقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.

اما النائب وليد جنبلاط الذي ترأس اجتماعا لكتلته وحضر جزءاَ منه الوزير علي حسن خليل، فقد دعا لابعاد النقاش عن المزايدات الشعبية والاعلامية التي لا تساهم في ايجاد الحلول الناجعة والكفيلة بالتوافق بين تلبية المطالب الشعبية المحقة وبين الحفاظ على ديمومة الاقتصاد وحماية العملة الوطنية والحيلولة دون انهيار ما تبقى من كيان الدولة اللبنانية، وربما اتجه مع كتلته الى التحفط والامتناع عن التصويت، وبالتالي لم يحصل اي تبدل في موقف جنبلاط الذي التقى نواباً من كتلة الرئيس السنيورة.

اما كتلة القوات اللبنانية فهي مع اقرار السلسلة وفق ما انتهت اليه اللجان المشتركة رغم تحفظها عن الرسوم على الاملاك البحرية.

اما حزب الله فهو مع اقرار السلسلة وفقا لنتائج اللجان المشتركة كما هو موقف الرئيس نبيه بري، فيما موقف الكتائب لم يحسم بعد وهو بدا بين المؤىد والمتحفظ، رغم مشاركة نواب الحزب في اجتماعات اللجان اما كتلتا القومي والبعث فهما مع ما توصلت اليه اللجان المشتركة.

وتشير المعلومات الى «ان الاجتماع الاخير للجان المشتركة قام بتخفيض تكاليف السلسلة من 2875 مليار ليرة الى 2400 مليار ليرة، وهذا المبلغ مرجح ايضا للنزول الى 2200 مليار ليرة مقسطاً على 3 سنوات، اما بشأن المفعول الرجعي فهناك فريق يريد الغاءه وفريق اخر سيقترح ان يكون من 1/7/2013 بدلا من 1/7/2012.

اما الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام فأبديا حرصا على مصلحة المواطن في الدرجة الاولى، وهذا يفترض ان يتركز البحث بدقة على التوازن بين الايرادات والنفقات، وعدم اللجوء الى ضرائب ترهق المواطنين، وطالبا بمواكبة موضوع السلسلة ورشة اصلاحات لوقف الفساد.

علما ان كل الكتل النيابية وافقت وتبنت اقتراح حاكم مصرف لبنان على تقسيط السلسلة. وكان هذا الامر مدار بحث بين وزير المالية علي حسن خليل واعضاء اللجنة المنبثقة من مجلس ادارة جمعية مصارف لبنان، واشارت معلومات الى حصول تقارب في وجهات النظر.

كما أشارت معلومات الى «ان السلسلة ستقر عبر تسوية ترضي الجميع، وتجنب البلاد اي تداعيات اجتماعية في ظل التحضير لجلسة الانتخاب الرئاسية، وبالتالي اقرار السلسلة بعد ترشيدها، في حين ان سعي بعض وزراء الحكومة ورئيسها الى استعادة الحكومة للسلسلة لاعادة النظر فيها كونها اقرت في حكومة الرئيس ميقاتي، ولا يجوز تحميل نتائجها للحكومة الحالية وللرئيس الجديد لن ينجح بسبب موقف هيئة التنسيق النقابية والاتحاد العمالي بتصعيد التحركات الشعبية واللجوء الى الاضراب العام اليوم، خصوصا ان هيئة التنسيق اكدت على الاضراب العام اليوم وتنفيذ اعتصام امام المجلس النيابي بالتزامن مع انعقاد الجلسة للضغط لاقرارها دون تقسيط او رفع الضريبة على القيمة المضافة.

وعلى وقع المواجهة اعتصم الرؤساء والرئيسات العامات للمدارس الكاثوليكية رفضا للسلسلة امام كنيسة مار جرجس للموارنة في وسط بيروت، ثم انطلقوا الى المجلس النيابي حيث سلم الاب عازار ممثل الرئيس بري مذكرة عن اوضاع هذه المدارس في حال اقرار السلسلة الذي يهدد باقفال العديد من المدارس منها، ولا سيما المدارس المجانية، وتشريد معلمين ومعلمات لان الاهالي لا يستطيعون دفع المزيد من الاقساط.

وحصل اشكال بين الوفد امام المجلس النيابي تمت معالجته بدخول وفد مصغر الى المجلس وتسليم المذكرة الى الامين العام عدنان ضاهر. وقال الاب عازار «نأسف لما جرى ونطالب الرئيس بري بفتح تحقيق وليس بهذه الطريقة يعامل الذين يطالبون بحقوقهم».

هيئة التنسيق ترفض تقرير اللجان

وكان اللافت ان هيئة التنسيق النقابية تفاجأت بتقرير اللجان المشتركة الذي اعده النائب ابراهيم كنعان وسلمه الى الرئيس بري. واشار نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض الى «اننا اتفقنا مع النائب علي بزي على امور معينة وتفاجأنا ان تقرير اللجان المرفوع يضرب السلسلة ويفرغها من مضمونها ولذلك اتفقنا على توسيع الاضراب اليوم، واذا تم تمرير تقرير اللجنة فلا «سلسلة». واشارت معلومات لـ«الديار» الى ان تقرير اللجنة قسط السلسلة على 3 سنوات وفي الوقت نفسه خفض اساس الراتب وقيمة الدرجة وهذا ما نرفضه، وكذلك هناك الغاء للمفعول الرجعي، وبالتالي لا تبدأ السلسلة في 1/7/2012 بل تكتمل في العام 2016.

كما ان هناك زيادة لسنوات الخدمة لمن يرغب بالخدمة الفعلية من 25 الى 30 سنة للمعلم و25 سنة للموظف كي يحصل على المعاش التقاعدي، وهناك التفاف على منح التعليم وتعديل دوام الموظفين، اضافة الى موضوع التناقص التدريجي الذي يبدأ بعد سن الـ 52، في حين يجب ان يبدأ بحسب القانون 142 وتعديلاته بعد 16 سنة من الخدمة، بالاضافة الى ان هناك تهرباً من موضوع الضريبة على القيمة المضافة من 10 % الى 15 % للكماليات وفرضها على كل الناس بنسبة 12 %، وهناك امكانية لفرض ضرائب على المعاش التقاعدي.

لذلك دعت هيئة التنسيق النقابية الى الاضراب العام اليوم وتنفيذ اعتصام مركزي عند الساعة 11 وتوسيعه، كما هددت الهيئة بتعطيل الامتحانات الرسمية.

الهيئات الاقتصادية

اما الهيئات الاقتصادية فأكدت انها تعتمد على العقلاء في مجلس النواب واشارت الى ان السلسلة اذا اقرت ستكون بأقل ضرر على الاقتصاد وعلى الليرة، اي انها ستُقَر بتجزئة وتقسيط وتخفيض وهذا القرار سيكون مخففا.

 ************************************

ما علاقة بوتين بأمين الجميّل وسامي مارون؟

            كتب عوني الكعكي:

السؤال الذي يطرح ذاته بإلحاح في قضية العضو السابق في مجلس الشيوخ الايطالي مارسيليو ديل اوتري الذي اوقف في بيروت اواخر الاسبوع الماضي، هذا السؤال هو:

لماذا اختار ديل اوتري بيروت ليأتي اليها هارباً من العدالة في بلاده؟!. الم يكن الاجدى ان يتوجه الى البرازيل مثلاً او اي بلد آخر لا تتعقبه فيه «الانتربول»؟!.

ولكن يبدو ان وراء هذه العملية ما هو ابعد من مجرد دعم معركة رئاسية… ولماذا الرئيس أمين الجميّل بالذات؟

            في محاولة للجواب هل تذكرون سامي مارون؟

            ومن هو سامي مارون؟

            وماذا يعمل سامي مارون؟

 سامي مارون كان اليد اليمنى الاقتصادية للرئيس أمين الجميّل، وورد اسمه في مشاكل عديدة مع اسم روجيه تمرز…

ان شركة GAZ PROM العملاقة قررت ان تفتتح مصرفاً للمنطقة واختارت لبنان له… وعيّنت سامي مارون رئيساً لمجلس ادارته من العام 2009 الى العام 2012، وهو يحمل اسم GAZ PROM BANK وهو اول مصرف روسي في لبنان.

وتفيد المعلومات ان سامي مارون كان بدأ الشغل مع الجانب الروسي من خلال شركة له انشأها في موناكو… وقد تعاون مع شركة الغاز المشار اليها واوفدته بمهام محددة الى غينيا والكونغو وليبيا وسواها…

وعليه بنى مارون علاقات مهمة جداً مع مسؤولين روس… خصوصاً وان لبنان مقبل على استخراج الغاز والنفط… فروّج مارون لدى الجانب الروسي للرئيس امين الجميّ، حول اهمية العمل لعودة الشيخ امين الى رئاسة الجمهورية… ما قد يكون مناسبة لفتح علاقات كبيرة منتجة بين الشركة الروسية وانتاج الغاز في لبنان… وهو مجال واسع جداً في حقول المال وعلى المستويات الضخمة.

يبقى انه بالرغم من النفي الذي اصدره الرئيس الشيخ أمين الجميّل، امس، فإن «الشرق» تستطيع التأكيد بأن لقاء جمعه مع مارسيليو ديل اوتري اواسط الاسبوع الماضي في مطعم «شي جان كلود» في الاشرفية حيث تناولا طعام العشاء.

يشار اخيراً الى ان محاكمة السناتور السابق مارسيليو ديل اوتري كانت مقررة في ايطاليا اليوم، وافيد امس انه تم تأجيلها الى وقت آخر.

 *********************************

 

حزب الله يراكم الخبرات في سوريا.. ومقاتلوه يتدربون على الأسلحة الثقيلة في إيران

نحو خمسة آلاف مقاتل ينتشرون قرب الحدود السورية.. وثلاثة أرباع المتطوعين يستسلمون باكرا

منذ انخراطه في الحرب السورية قبل قرابة عامين، يخوض حزب الله اللبناني تجربة ميدانية مختلفة، يخشى أعداؤه من أن تراكم المزيد من الخبرات لدى مقاتلي الحزب الذين انتقلوا من معارك حرب العصابات التي تعتمد «الكر والفر»، إلى الحروب النظامية التي تمتاز بالانتشار الواسع والخطط العسكرية الثابتة وترابط الخطوط دفاعا وهجوما.

وانتقل الحزب، في مقاتلته مع الجيش السوري النظامي، من المعارك ضد الدبابات والطائرات، إلى معارك يحظى فيها بإسناد هذين السلاحين الجديدين إلى ميدان الحزب، ومقاتليه. وتبين أن مقاتلي الحزب ركبوا الدبابات، وهو سلاح لم يستعمله الحزب في قتاله الطويل مع إسرائيل منذ تأسيسه وحتى اليوم، خلافا لما فعلته الميليشيات اللبنانية الأخرى وغيرها باعتبارها (الدبابات) تكون صيدا سهلا لسلاح الطيران.

وأكد مصدر في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط» أن النظام يعتمد بشكل أساسي في عملياته على مقاتلي حزب الله نظرا إلى خبرتهم في قتال الشوارع والكمائن. ولفت المصدر إلى أن الجيش النظامي يتولى عمليات القصف المدفعي تمهيدا لمقاتلي الحزب الذين يقومون بالعمليات البرية المدربين عليها جيدا وغالبا، معتبرا أن انسحاب حزب الله من القتال في سوريا سيؤدي حتما إلى سقوط النظام.

ويقول أندرو اكزوم، الموظف السابق في وزارة الخارجية الأميركية والخبير في الشؤون اللبنانية، لوكالة الصحافة الفرنسية «هناك جيل جديد من مقاتلي حزب الله يخوض تجربته القتالية الأولى في سوريا. أتصور أنهم يكتسبون خبرة جيدة في القتال ضمن مجموعات صغيرة في مواجهة حقيقية في ساحة المعركة»، وليس من خلال معارك وهمية تنفذ عادة في التدريبات.

ويقول أبو علي (40 عاما) الذي شارك في حرب يوليو (تموز) 2006 ضد إسرائيل وفي حرب القلمون الشهر الماضي «مع إسرائيل كنا في مواجهة عدو واحد. أما في سوريا، فلا نعرف من نواجه (…) وفي جنوب لبنان، نعرف الأرض والجغرافيا، بينما في سوريا لا نعرفها». ويضيف «القتال في سوريا ليس سهلا.. فهناك مساحات شاسعة، صحراء وجبال ووديان..».

واعتمد حزب الله منذ تأسيسه على يد الحرس الثوري الإيراني في مطلع الثمانينات مبدأ «الدائرة المغلقة» في اختيار عناصره الذين كانوا في غالبيتهم الساحقة من أبناء الطائفة الشيعية، لكن الانتماء الطائفي لم يكن وحده العامل المرجح في اختيار المقاتلين، فالولاء المطلق والالتزام الديني كانا – وما زالا – من الأسس القوية لقبول المقاتلين والمحازبين، والدليل على ذلك أن أقل من ربع الذين ينخرطون في دورات الحزب التدريبية يكملون المشوار، فيما يغادر ثلاثة أرباعهم قبل التخرج.

وإن لعبت كثافة التدريبات وقسوتها دورا في إبعاد المقاتلين عن عضوية الحزب، فإن العدد الأكبر من هؤلاء يغادرون الدورات التدريبية قبل الوصول إلى مرحلة التدرب على السلاح، وفق ما يؤكد مصدر لبناني مطلع على أجواء الحزب لـ«الشرق الأوسط». ويشير المصدر إلى أن أعضاء الحزب يخضعون لدورتين «تثقيفيتين» بمجرد طلبهم الانتماء إلى الحزب، الدورة الأولى تسمى دورة «الجنود»، تليها دورة «الأنصار». وتنص قواعد الحزب على أن تكون هناك فترة زمنية فاصلة بين الدورتين تقارب الستة أشهر. وتشير عبارة «تثقيفية» إلى دورات دينية مكثفة تتعلق بالعقائد، بالإضافة إلى التوجيه السياسي.

وبمجرد تخرج المقاتل من التدريب الديني، ينتقل فورا إلى التدريب العسكري، لكن ليس قبل خضوعه إلى عملية استجواب مكثفة في غرف مغلقة، تسبقها تحريات مكثفة عن تاريخه وارتباطاته العائلية وغيرها، ويواجه المنتسب بأسئلة عن تاريخه، وعن بعض التفاصيل الغامضة في حياته، قبل أن يتخذ قرار القبول.

وبعد قبوله، يخضع كل مقاتلي الحزب إلى دورة عسكرية موحدة، تسمى دورة «التعبئة»، وهي عبارة عن دورة عسكرية تشمل الأساسيات تدوم 45 يوما – تجرى عادة في معسكرات الحزب في البقاع اللبناني – يوزع بعدها العناصر على وحداتهم، لكن لا تسند أي مهمات قتالية لهم، بل يستعملون لحماية المقرات وحراسة بعض المكاتب، وهؤلاء لا ينقلون للقتال في سوريا عادة، لكن النقص في المقاتلين أجبر الحزب في وقت سابق على الاستعانة بهم لتأمين المراكز التي احتلت من قبل وحدات النخبة التي تنتقل إلى موقع آخر.

ويجري اختيار أوائل الدفعات في دورات التعبئة، للمشاركة في دورات النخبة، بدءا من دورة «التدخل» التي تستغرق ثمانية أشهر، ينتقل خلالها المقاتلون إلى إيران للمشاركة في مناورات وتدريبات بالذخيرة الحية والأسلحة الثقيلة تكون غالبا قاسية جدا وفي ظروف تشبه ظروف المعركة الحقيقية.

وتلي دورات التدخل دورة أخرى أكثر تقدما، تسمى «دورة الرضوان»، في إشارة إلى القائد العسكري السابق للحزب الذي اغتيل في سوريا منذ سنوات عماد مغنية الملقب بـ«الحاج رضوان». وتدوم هذه الدورة سنتين، ينقطع خلالها المشارك بها نحو أربعة أشهر متواصلة عن عائلته، قبل عودته إليهم في زيارات سريعة يعود بعدها لتدريباته الخاصة، وتردد أن الحزب دمج مؤخرا الدورتين في دورة واحدة للإسراع في تخريج مقاتلي النخبة.

وبالإضافة إلى هذا، يذهب المتخرجون نحو «دورات الاختصاص» التي تشمل الكثير من الاختصاصات كالمسعف والقناص وسلاح «المضاد للدروع» والوحدات الصاروخية والدفاع الجوي، وأخيرا «المهندس» أو «سلاح التخريب» الذي يشمل فنون زرع العبوات، ويقال إن أصحاب هذا الاختصاص هم «المدللون» داخل الحزب. غير أن ضباط الاختصاص يفترض بهم أن يدرسوا كل الاختصاصات وأن يكون «آمر مجموعة» في كل وحدة من وحدات الاختصاص.

ويقدر عدد مقاتلي حزب الله في سوريا بخمسة آلاف. ويتلقى عناصر الحزب قبل ذهابهم إلى الميدان دورات تدريبية في لبنان في مرحلة أولى، ثم في إيران. ويذكر أحد هؤلاء، وقد قدم نفسه باسم أبو محمد (30 سنة) من منطقة بعلبك، أن الدورات التدريبية في صفوف الحزب حاليا «أكثر كثافة، لأننا نقاتل منذ أكثر من سنتين بشكل متواصل من دون توقف». ويقول مقاتلون في الحزب إن التجنيد بلغ أوجه خلال السنة الماضية بعد الإعلان عن انخراط الحزب في النزاع السوري، لكن الوتيرة تراجعت قبل أشهر، «لأن العدد أصبح كافيا»، بحسب ما قال أحدهم.

كما يلعب الحزب دورا في تدريب بعض المجموعات السورية. ويؤكد مقاتل يقدم نفسه باسم أبو حسين (40 عاما)، وهو قائد مجموعة، أن «بعض عناصر الجيش السوري غير منضبطين.. وأحيانا غير كفؤين، وقد وجهوا أكثر من مرة نيرانهم عن طريق الخطأ إلى مقاتلي الحزب»، مضيفا «ليست لديهم خبرة في حرب الشوارع».

ويبرر حزب الله مشاركته في القتال السوري بمحاولة منع «المجموعات التكفيرية» من الوصول إلى لبنان. كما أكد الأمين العام للحزب حسن نصر الله أنه لن يسمح بسقوط النظام السوري، حليف «المقاومة» الأول. ويؤكد مقاتلو الحزب أن من يذهب إلى سوريا لا يحتاج إلى إقناع، مرددين الخطاب نفسه حول ضرورة ردع المتطرفين ومساندة بشار الأسد الذي «دعمنا في حرب يوليو 2006».

ويقول فيليب سميث، من جامعة ميريلاند الأميركية، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه بالنسبة إلى العديد من عناصر حزب الله، المعركة هي أيضا «نوع من الجهاد الدفاعي عن المقامات الشيعية (مثل السيدة زينب قرب دمشق) في ظل هجمة على الطائفة الشيعية في المنطقة».

ويقول كنان محمد، المتحدث باسم وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة التي شكلها الائتلاف السوري المعارض، إن حزب الله يقاتل لسبب استراتيجي وبالدرجة الأولى في الخط الحدودي المتاخم لمناطق نفوذ الحزب في لبنان، فيما يتولى إدارة العمليات خبراء إيرانيون. وأشار في حديثه لـ «الشرق الأوسط» إلى أن مقاتلي الحزب يتصدرون في معظم المعارك الخطوط الأمامية على خلاف عناصر قوات النظام.

في المقابل، قال الخبير العسكري المقرب من حزب الله، العميد المتقاعد أمين حطيط، إنه أثناء العمليات المشتركة التي تحصل في سوريا، لا أحد يستطيع أن يثبت ما يحصل على الأرض، وما ينقل من معلومات ليس إلا من باب التكهنات انطلاقا من الصورة الموجودة في الأذهان لحزب الله منذ حرب يوليو 2006. وأوضح حطيط في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش السوري مدرّب لقتال جيوش دول على خلاف حزب الله المدرب لخوض حرب عصابات النخبة بعقيدة ما يعرف بـ«الجيل الرابع»، وانطلاقا من هذا الواقع ولأن المعارك على الأرض هي حرب عصابات، فمن البديهي، بحسب حطيط، أن «تكون لعناصر الحزب خبرات مميزة لا سيما في مركز ثقل وجود حزب الله، أي دمشق ومحيطها، وقد يقوم خبراؤهم في المناطق التي تقع خارج هذا المركز بتقديم المشورة للقائد العسكري في الجيش السوري على الأرض، والدليل على ذلك أن الانتصارات لا تقتصر على المناطق التي يوجد فيها الحزب». وأشار حطيط إلى أن قادة الجيش السوري كما الحزب، تملك زمام المبادرة على الأرض، مؤكدا في الوقت عينه أن القرار النهائي بيد القيادة السورية.

 ****************************************

 

Les grèves reprennent, députés et syndicats en pleine incertitude

Rien n’est réglé, tout est encore à faire aujourd’hui au Parlement sur fond de désaccords entre les députés et avec les syndicats qui ont décrété la grève pour aujourd’hui et annoncé des manifestations devant l’hémicycle.

La grogne sociale ne s’apaise donc pas cette semaine, au contraire. Après des dizaines d’heures à débattre de tous les détails concernant le financement de la grille des salaires, les commissions parlementaires mixtes ont fini par entériner le projet de loi vendredi dernier. Elles l’ont transféré au Parlement qui doit se pencher dessus dès aujourd’hui, au cours d’une séance plénière convoquée par le président de la Chambre, Nabih Berry. Mais les syndicats sont loin de crier victoire, ils considèrent que la version actuelle du texte de loi sur la grille des salaires ne correspond pas à leurs attentes et à leurs droits.
À Nabatiyeh hier, les fonctionnaires ont pris les devants, en organisant un sit-in symbolique devant le bâtiment de l’administration des Finances. « Nous sommes pour des réformes administratives mais ce n’est pas à nous de porter la responsabilité des années de corruption et de gaspillage de l’État, alors rendez-nous nos droits et arrêtez de nous appauvrir ! » a martelé le représentant des fonctionnaires de Nabatiyeh, Muslem Abid.
Le Comité de coordination syndicale (CCS) a quant à lui appelé à une manifestation aujourd’hui mardi à 11 heures à la place Riad el-Solh, ainsi qu’à une grève dans l’ensemble des ministères, administrations publiques, municipalités et écoles publiques et privées. Il espère ainsi faire pression sur les députés qui auront pour mission de réceptionner le projet de loi tel qu’il a été entériné par les commissions mixtes, et de trancher sur plusieurs points concernant les moyens de financement de la grille. « Nous n’accepterons aucune version qui s’en prenne à nos droits ou qui augmente le poids fiscal, comme la TVA, sur les tranches les plus défavorisées de la société », a affirmé le président du CCS, Hanna Gharib. « Nous demandons l’introduction de six échelons supplémentaires pour les employés administratifs, refusons l’augmentation de nos heures de travail, l’échelonnement de la grille et demandons que son effet rétroactif soit appliqué à partir du 1er juillet 2012 », ont de leur côté insisté les représentants des fonctionnaires du Sud et du Nord.
Et c’est justement sur ces deux derniers points (échelonnement et effet rétroactif) que butent principalement les discussions. Selon l’agence al-Markaziya, le scénario le plus probable est l’échelonnement de la grille sur trois ans et la réduction de son coût de 20 à 30 %. M. Berry a déjà fait savoir qu’il soutenait cette option, « d’autant plus qu’il ne s’agit pas là d’un échelonnement sur 10 ou 15 ans et qu’il nous permettra de préserver les droits des fonctionnaires ». Mais Hanna Gharib n’entend pas céder sur ce point et a menacé de recourir à l’escalade et au boycott des examens officiels.

Par ailleurs, les blocs parlementaires de Nabih Berry et de Walid Joumblatt ont chacun réuni leurs députés hier pour coordonner les positions avant la séance plénière d’aujourd’hui. Les députés du bloc de Joumblatt ont réitéré qu’ils voteront contre le projet de la grille si celui-ci n’est pas accompagné de réformes réelles. Selon al-Markaziya, les députés du courant du Futur adopteront les mêmes positions.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل