Site icon Lebanese Forces Official Website

المجلس النيابي ينقسم حول السلسلة ومطالبة نيابية للحكومة باستردادها

ينقسم مجلس النواب على نفسه بين كتله المتحفظة الى درجة الاعتراض على طريقة اعداد مشروع السلسلة سواء من الناحية الدستورية او المالية او العواقب الوخيمة على الاستقرار النقدي، وكتل تقدم التأييد للموظفين والمعلمين، وهي على استعداد لاقرار السلسلة بصرف النظر عن النتائج.

عنوان واحد حكم الاتصالات والاجتماعات بين الكتل هو موضوع سلسلة الرتب والرواتب، لاظهار الخيط الابيض من الاسود، في خضم التشكيك المتنامي بمصادر التمويل، والاقتناع المتزايد بالمخاطر التي تهدد العملة والاستقرار المالي على حد سواء، والاخطر، وفق مصادر المعلومات التي توافرت لـ”اللواء” ان يأخذ هذا الانقسام طابع 8 و14 آذار، في وقت كان فيه الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام يتداولان في قصر بعبدا في السلسلة بوصفها حقاً للمطالبين بها وعلى قاعدة التوازن الدقيق بين الايرادات والنفقات، ومن زاوية عدم التأثير سلباً على الدورة الاقتصادية.

فبعد ان قدم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مطالعته الشهيرة امام اللجان، وبصرف النظر عما آلت اليه اجتماعات اللجان النيابية، فإن الاتصالات التي جرت بين الرئيس فؤاد السنيورة مع كل من الرئيس نبيه بري والرئيس امين الجميل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، تركزت على ما يجب القيام به لتجنب خطوات اثناء الجلسة تطيح لاحقاً بالهدوء والاستقرار الماليين.

وكشف مصدر نيابي مطلع لـ”اللواء” ان اللقاء بين الرئيس بري والسنيورة والذي تم ليل امس الاول في عين التينة، لم يحصل خلاله ردم الهوة في المواقف بين الرجلين، بالنسبة للسلسلة.

فكيف انعكست المواقف عشية الجلسة؟

1- كتلة “المستقبل”: الابرز في موقف كتلة “المستقبل” الذي اعتبر ان مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب في صيغته المعدلة من اللجان يشكل مخالفة صريحة للدستور.

واستندت الكتلة إلى المادة 84 من الدستور لتتحدث عن انها تجيز للمجلس واللجان طلب انقاص الانفاق وليس زيادته، وأن كل زيادة يجب أن تتم بموافقة صريحة من الحكومة.

وعليه طالبت الكتلة بدراسة مشروع القانون دراسة متأنية من دون ارهاق الخزينة، وعلى أساس احترام التوازن الكامل بين النفقات والايرادات.

ومع أن الكتلة لم تطالب صراحة في بيانها باسترداد المشروع، الا أن اشارتها إلى مخالفة الدستور ودعوتها إلى دراسة متأنية له، واشارتها إلى علم الحكومة وموافقتها، تعني، وفقاً لمصدر نيابي مطلع، إشارة إلى ان مشروع السلسلة بصيغته المحالة إلى الهيئة العامة، لم يعد من إنتاج الحكومة بل اللجان، وأن الاضافات المالية عليه لم تدرس كفاية، لا سيما من وزارة المال، لذا يتعذر اقراره وسحبه من جدول الأعمال.

ووفقاً لمعلومات “اللواء” فان مداولات جرت في الأيام العشرة الماضية ركزت على إقناع النقابيين بالتمهل والحكومة بالاقدام على خطوة شجاعة تقضي بسحب المشروع لإعادة دراسته، الا ان أحداً لم يبد استعداداً لمثل هذه الخطوة ما دامت المسألة تخضع لحسابات “شعبوية”.

وقالت مصادر وزارية لـ”اللــواء” ان رئيس الحكومة تمام سلام غير متحمس لاسترداد السلسلة.

وقال المصدر انه من الصعب الاقدام على خطوة الاستعادة، ما لم يتم التفاهم بين الحكومة والنواب والهيئات الاقتصادية والنقابية.

وكشف أن اقتراح سحب السلسلة سبق وتداوله النائب جنبلاط مع الرئيسين برّي وسلام، الا أن الرأي استقر على مضي المجلس عبر اللجان في إدخال ما يلزم من تعديلات على الأرقام بما يوفق بين المطالب والإمكانات.

2 – عبرت جبهة النضال الوطني برئاسة جنبلاط في اجتماعها أمس عن مخاوفها من أن “يؤدي الإقرار النظري للسلسلة إلى الانهيار المالي والاقتصادي في لحظة سياسية داخلية وإقليمية شديدة التعقيد”، معتبرة أن ما سمي “بخطوات إصلاحية مدرجة في مشروع السلسلة غير كافية لتأمين الموارد المطلوبة للتمويل”، مشيرة إلى أن “المواقف البطولية لا تستند إلى أرقام ومؤشرات فعلية”، مجددة انفتاحها على مناقشة أي أفكار جدية للخروج من المأزق.

ولفت الانتباه مشاركة وزير المال علي حسن خليل في جانب من اجتماع جبهة “النضال”، في إشارة ذات دلالة على التنسيق القائم بين الرئيس برّي وجنبلاط، في مسألة التمويل، خصوصاً وأن المعلومات أفادت بوجود توافق بين كليمنصو وعين التينة على إقرار السلسلة، ولكن بعد إدخال تعديلات عليها، كتقسيط السلسلة وتخفيف بعض الأعباء عليها، وهو أمر ما يزال موضع نقاش.

وأكدت مصادر الجبهة حرص النواب على الموازنة بين حاجات الموظفين والأساتذة ومقدرات الدولة، مشددة على عدم السير في «الشعبوية»، داعية الى إخراج السلسلة من السجال الشعبي، لأنه من المهم ألا تدفع الطبقة العاملة الثمن، وهو ما أكد عليه أيضاً وزير الزراعة أكرم شهيّب لـ”اللواء” عندما قال إن الكتلة لن تقبل بأن يكون إقرار السلسلة خطوة في المجهول، أو أن تؤثر على الاستقرار النقدي، وعلى الوضع الاقتصادي ومصلحة الليرة، مشيراً الى أن تجربة العام 1992 ما زالت ماثلة أمامنا، ولن نسمح بأن يدفع العامل والموظف وذوي الدخل المحدود الثمن مجدداً، فالمهم تأمين الموارد اللازمة مقابل نسب الإنفاق.

3- وفيما أكدت كتلة “التنمية والتحرير” التي اجتمعت برئاسة الرئيس بري في عين التينة، عدم إصدار بيان عن نتيجة مداولاتها بموضوع السلسلة، واكتفت بالتأكيد على أحقيتها والتفاهم على طريقة دفعها، شدد تكتل “التغيير والاصلاح” الذي اجتمع بدوره في الرابية برئاسة العماد ميشال عون على أولوية المسألة الإصلاحية للمحافظة على الخزينة، وعلى ضرورة أن يكون قرار الإصلاح جدياً وجريئاً وليس موسمياً، كاشفاً، بلسان أمين سر التكتل ابراهيم كنعان، بأنه ستكون له تعديلات واقتراحات سيطرحها في الجلسة، معتبراً بأن السلسلة مطلب حق، وأنه سيكون حريصاً على ثلاثية الحقوق والامكانات والاصلاحات.

إلا أن مصادر نيابية لاحظت أن الأرقام التي قدمها كنعان لجهة تأمين موارد للسلسلة قدرها بنحو 2400 مليار ليرة، ليست دقيقة، مشيراً الى أن ثمة نواب في اللجان يعتبرون ان ما أمكن تأمينه من موارد لا يصل إلى حدود 600 مليار، وهو مبلغ لا يكاد يكفي سد نفقات السلسلة التي قدرت بنحو 2900 مليار ليرة.

وأكد المصدر انه في حال إقرار السلسلة اليوم فإنها ستكون بدون مفعول رجعي، بحسب المشروع الحكومي، وان الاتجاه يميل إما إلى بدء دفعها اعتباراً من 1 حزيران 2014 أو من 1/1/2015، وليس ثمة اتجاهاً لدفعها بمفعول رجعي اعتبار من حزيران 2012.

في المقابل، توقعت الهيئات الاقتصادية بلسان رئيس جمعية التجار نقولا شماس ان لا يصار إلى اقرار السلسلة اليوم، مشدداً على الحاجة إلى حوار جديد بين الهيئات الاقتصادية والهيئات النقابية بإشراف الحكومة، محذراً من المخاطر الكبيرة على الاقتصاد في حال تمرير السلسلة في المجلس، على النحو الذي تطالب به هيئة التنسيق النقابية، والذي يمكن أن يؤدي إلى انهيار العملة اللبنانية.

أما على جبهة هيئة التنسيق التي ضربت من بيت أبيها، بعد أن فعل تسريب تقرير اللجان النيابية فعله، في شق الموقف الموحد لاعضائها، أو تمخضت نقاشات الهيئة على مدى أكثر من ثلاث ساعات عن اعلان التوقف على العمل اليوم في القطاع العام والاعتصام رفضاً لكل البنود المسربة التي اعتبرت انها تسلبهم حقوقهم وتشرع تحت سقفين صيف وشتاء بين مكوناتها، وبررت عدم التوصل إلى قرار سريع بتضارب المعطيات حول التقرير المسرب، لا سيما وان النائب كنعان أبلغهم انه ليس التقرير الذي أعده، وان كان التقرير ممهوراً بتوقيعه ومؤرخاً بتاريخ يوم الجمعة الماضي.

Exit mobile version