#adsense

مقاطعة اوروبا في القوات: سـمير جعجع.. نعم، لذلك نحن كلّنا معك

حجم الخط

وفي الربع سـاعة الأخير، وأحياناً في الدقائق الأخيرة، فجأة، يأتينا اسـم المرشّـح الذي سـيُـنْتَخَب رئيسـاً للجمهورية اللبنانية. قد يكون المرشّـح الأوحد عندها، أو قد يضعون مرشّـحاً آخر للزينة والديكور ليُقال إنه جرت انتخابات نزيهة بطريقة ديمقراطية بين متنافسَـين؛ ولكن الحقيقة هي أنه لا تنافـس ولا ديمقراطية، إنما فرض اسـم على اللبنانيين لأن المحتلّ يومها أراده رئيسـاً لخدمة مصالحه وليـس لخدمة مصلحة لبنان. هكذا جرت العادة منذ بضعة عشـرات من السـنين. والأسـوأ من ذلك كله، أن هذا المنتَخَب، قال، يصدّق بأنّه رئيـساً للجمهورية، ويبدأ بممارسـة عملية إرضاء المحتلّ واهماً نفسـه فقط، وليـس الآخرين، بأنه فعلاً يحافظ على الدسـتور اللبناني. أي دسـتور هذا يا حضرات الرؤسـاء السـابقين الذي يقبل بوجود جيـش غير الجيـش اللبناني على أرضه؟

ونسـمع ونقرأ عن، ونشـاهد انتخابات الرؤسـاء في الغرب، في أوروبا وفي أميركا.

 تبدأ المنافسـة برئيـس يمثل جماعة أو حزباً ما، ثم يطرح برنامجه الإنتخابي، وأحياناً، كما في أميركا، يدخل المرشـحان إلى الرئاسـة في مناظرات علنية أمام الشـعب الأميركي كله، لكي يفصّلا كيفية معالجة الأزمات الموجودة في بلدهما. وعلى هذا الأسـاس، تتم عملية انتخاب مرشـح وتفضيله على المرشـح الآخر. فنراقب من بعيد، ونحلم بالسـاعة التي نصير فيها على هذا المسـتوى من الرُقِيّ والحضارة والوعي والثقافة والأخلاق.

وفجأة، وكأننا اسـتفقنا من الحلم الجميل هذا، حلم الإنتخابات كما كل الدول الراقية، يأتينا سـمير جعجع، أولاً بعملية ترشـيح فوق العادة. هي المرة الأولى فعلاً التي يترشـح فيها شـخص إلى موقع الرئاسـة في لبنان بهذه الطريقة. فهو لم يترشـح لأنه يملك أموالاً وشـاء الترشـح، وليـس لأن محتلاً ما للوطن يفرضه علينا، وليـس لأنه طامح إلى منصب الرئاسـة إرضاءاً لشـهوة السـلطة لديه فيحاول اسـترضاء الأقوياء ظناً منه أنهم قد يوصلوه إلى كرسـي أحلامه الواهمة. سـمير جعجع لم يترشـح من تلقاء نفسـه حتى، إنما هو ترشّـح لأن حزبه ارتأى أن يرشّـحه لكي يحقق سـياسـة الحزب ورؤيته لحل المشـاكل المتراكمة في وطننا. أعلن ترشّـحه على الملأ، شـارحاً الأسـباب التي أدّت به وبحزبه إلى أخذ القرار لترشـيحه.

هي فعلاً طريقة عصرية لم يألفها اللبنانيون من قبل. ولكنها ليسـت بطريقة غريبة عن المثقفين والديمقراطيين وكل من هم فعلاًيطالبون بحرية القرار اللبناني.

هي فعلاً طريقة حضارية، إذ أنه، سـمير جعجع، خاطب جميع اللبنانيين، حلفاء وخصوم في السـياسـة، وكل الوسـطيين وعامة الشـعب اللبناني، وشـرح لهم وبكل بسـاطة لماذا قرر الترشـح لمنصب الرئاسـة والهدف من ذلك.

وها هو اليوم، يفعل ما لم يفعله أحد من قبل، ولا حتى في الغرب، قرأ بياناً مكوّناً من عشـرين صفحة، البيان الإنتخابي، والذي فصّل فيه كل المشـاكل التي نعاني منها في لبنان، مبيّناً كيفية معالجة هذه المشـاكل، على مختلف أنواعها، سـياسـية كانت أم اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية…

نتمنى على كل المعنيين في هذا الأمر، بألا ينتقدوا الدكتور سـمير جعجع المرشّـح إلى الرئاسـة على خلفيات حقد وما شـابه، فهو عندما أعلن ترشـيحه سـمعنا الكثير من الإنتقادات التي ارتدّت على مطلقيها بسـرعة البرق؛ إنما نريدهم أن ينتقدوه على برنامج عمله.

نعم، نريدهم أن ينتقدوه على برنامجه الإنتخابي، نريدهم أن يقولوا له أين الخطأ في برنامجه وكيف يجب تعديله إذا كان لديهم حلاً أفضل.

نعم، نريدهم أن يقولوا له يا حكيم، هذا برنامجك وبرنامج حزبك، أما نحن فمرشّـحنا هو فلان، وهذا هو برنامجه الإنتخابي والذي نعتقد بأنه أفضل من برنامجك ولذلك سـننتخب هذا المرشّـح وليـس أنت.

نتمنى، ومن كل قلبنا، أن يبدأ من ينوي أيضاً الترشـح إلى منصب رئاسـة الجمهورية أن يأتينا هو الآخر ببرنامج عمل واضح، يبيّن لنا ما هي رؤيته، أو رؤية حزبه، بما يتعلّق بمشـاكل المواطن الحياتية والوضع السـياسـي لوطننا لبنان.

دكتور جعجع،

بِغَضّ النظر عن النتيجة التي نتمنى أن تكون لصالح انتخابك رئيـساً لجمهوريتنا،

وبغضّ النظر عن نقيق الأصوات التي تعيـش على مسـتنقعات التبعية والذل،

نقول لك، وبكل فخر، نحن معك، كلنا معك،

كما كنت قائداً حكيماً،

وكما أنت رئيـس حزب واعٍ ومنفتح على الجميع انطلاقاً من مصلحة لبنان أولاً،

لذلـــك..

نحن، كلّنا، نرى فيك الرئيـس الواعد،

نحن كلّنا معك لكي ننتقل من مشـروع بشـير الحلم إلى واقع سـمير الحقيقة.

نعم، وبالصوت العالي، معك لننتقل من لبنان الحلم إلى لبنان الحقيقة.

سـمير جعجع،

لأجل أن تعود صورة لبنان الحضاري إلى أذهان العالم أجمع،

ولأجل أن يعلم القاصي والداني من نحن، وكيف يكون العمل السـياسـي البنّاء،

ولأجل أن يشـعر المواطن اللبناني بأن السـياسـة ليـس كما جرت عادة القول هي فن الكذب، إنما هي قمة الأخلاق،

لأجل أن يرى اللبناني كيف يُبْنى الوطن،

لأجل أن يشـعر المواطن بأنه ينتمي إلى دولة مسـؤولة عنه، عن أمنه، عن صحته، عن حياته، عن عائلته، عن مجتمعه، عن وطنه،

لأجل أن يجاهراللبنانيون بأن رئيـسهم هو مثال الحاكم الشـريف،

لأجل هذا كله… وأكثر،

نعم، لذلك نحن كلّنا معك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل