افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 16 نيسان 2014

السلسلة وهيئة التنسيق على طريق الجلجلة النواب تواطأوا… فعرّضوا الرئاسة للتأجيل

في حصيلة أمس، انتصر تحالف السلطة والمال، وحصدت هيئة التنسيق النقابية ومعها آلاف الموظفين والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين دفعة جديدة من الخيبة، وصار مصير الهيئة مهددا بعدما وصلت الى حائط مسدود لم تنفع معه سنوات النضال. واذا كان مجلس النواب اعطى اللجنة المكلفة اعادة درس الارقام مهلة 15 يوما، تنتهي في الاول من ايار، فان ذلك يعني عدم الدعوة الى جلسة انتخابية قبل منتصف ايار موعد تحول المجلس هيئة ناخبة حكما، ويكون المجلس رئيسا وأعضاء ضربوا عرض الحائط مطالبة البطريرك الماروني بعقد جلسة سريعة بل جلسات لتجنب الفراغ، وارجأوا السلسلة الى العهد الجديد.
انتهى اليوم الماراتوني الطويل امس بتواطؤ بين الكتل النيابية أثمر اتفاقاً على لجنة لاعادة درس الملف اعتبرها نواب مقبرة للسلسلة، وهو ما حدا هيئة التنسيق على رد سريع على قرار مجلس النواب ترحيل سلسلة الرتب والرواتب 15 يوماً، فأعلنت الإضراب العام اليوم في المدارس الرسمية والخاصة والادارات العامة والوزارات والسرايا الحكومية والقائمقاميات. وقررت الهيئة الاعتصام العاشرة صباح اليوم أمام وزارة التربية في الأونيسكو، وعقد مؤتمر صحافي الثانية بعد الظهر أيضاً في ساحة رياض الصلح لاعلان موقفها وخطواتها التالية، وتفنيد ما ورد في تقرير اللجان النيابية المشتركة “من الغام ومن مواد تشوه السلسلة وتطيحها تحت زعم الاصلاح الذي هو مطلب اساسي من مطالب هيئة التنسيق النقابية”. واستنكرت “استهتار بعض الكتل النيابية بحقوق ثلث الشعب اللبناني”.

مجلس النواب
وعلمت “النهار” ان ما انتهى اليه اليوم النيابي الطويل امس كان ثمرة تفاهم ضمني ضم كتلة “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” و الحزب التقدمي الاشتراكي فعبّر عنه صباحا رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة في المداخلة التي أجمع معظم النواب على أهميتها. ومنها التقط نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان فكرة تأجيل بت السلسلة واقتراح تشكيل لجنة نيابية تمنح مهلة 15 يوما لاعداد تصور يمهد لاقرارها. وقد تعزز هذا التوجه من خلال مداخلة النائب ألان عون عضو كتلة “التيار الوطني الحر” الذي اعلن عن عدم الممانعة في أخذ مهلة للدرس على رغم النزاع بين القلب والعقل على هذا الصعيد. في المقابل، بدا رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان مؤيدا لحل مستقى من طروحات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة محشورا بفعل الحملة المضادة التي شنها “حزب الله” الذي اراد ان يظهر موقعه المدافع عن المطالب النقابية مما ادى الى عودة بري الى المربع الاول بالتمسك بمطالب هيئة التنسيق النقابية. وهكذا انتهى الامر الى التصويت على التأجيل الذي فاز بأصوات 65 نائبا يعبرون عن كل الاطياف السياسية والطائفية تقريبا في مقابل 27 صوتا معارضا يمثل كتلتي “التنمية والتحرير” و”الوفاء للمقاومة”.
كما علمت “النهار” ان ما جرى انتاجه في مجلس النواب يعني عمليا الذهاب الى تأجيل قد يطول لاقرار السلسلة اذا لم يعد البحث ضمن السقوف التي سبق للحكومة السابقة ان اعتمدتها وهي في حدود 1500 و1600 مليار ليرة بدل 2400 مليار ليرة مطروحة. واذا لم يتم التوصل ضمن مهلة الايام الـ15 المعطاة للجنة النيابية التي غاب عنها المكون الشيعي النيابي الى تصور يحظى بالاجماع فان ذلك سيؤدي عمليا الى تأجيل الملف برمته الى ما بعد اجراء الانتخابات الرئاسية.

ردود
وقالت مصادر الرئيس السنيورة لـ”النهار” ان ما حصل هو بمثابة “انجاز حقيقي لمصلحة كل الشعب اللبناني، وعلى وجه الخصوص مصلحة الاساتذة والمعلمين وأصحاب الدخل المحدود، لأنه لو سارت الامور الى اقرار السلسلة على أساس الارقام المطروحة غير الدقيقة لأدى ذلك الى وضع لبنان على طريق الاهتزاز الاقتصادي والنقدي بما يؤثر على اية مكتسبات سيقرها. أما الآن وبعدما استمهل المجلس نفسه للقيام بدراسة متأنية فان الخطوات ستصير مدروسة لمصلحة كل الشعب اللبناني”.
وقال النائب مروان حمادة لـ”النهار” إن “أهم رسالة وجهها البرلمان الى العالم هي انه حريص على مطالب القطاعات المختلفة كما أنه حريص على الحفاظ على ما تبقى من استقرار وعلى التوازن المالي والنقدي”.
واوضحت مصادر نيابية ان “التيار الوطني الحر” تميّز امس بأنه “انحاز الى القطاع الخاص والتعليم الخاص الذي يضم 700 الف طالب”.
كما اوضحت مصادر وزارية “ان أهم ما انتهى اليه مجلس النواب من خلال تأجيل بت مصير السلسلة هو تأجيل الاستحقاق الرئاسي. كما ان مهلة الايام الـ 15 المعطاة للجنة سيكون ختامها بداية جلجلة جديدة في مسار السلسلة”.

الجميل – الحريري
والى الملف الرئاسي، علمت “النهار” ان الاتصال الذي أجراه الرئيس سعد الحريري امس مع الرئيس امين الجميل تخلله تأكيد الامور الآتية: الحرص على وحدة 14 آذار في مناسبة الاستحقاق الرئاسي، ضرورة ان تتمكن 14 آذار من الاتفاق على مرشح واحد يؤمن لها الفوز، موقف “المستقبل” من المرشح الذي سيرسو عليه الاختيار يجب ان يأتي بعد التفاهم مع كل المكونات المسيحية في 14 آذار، على الشخصيات المسيحية الراغبة في خوض السباق الرئاسي ان تكشف ترشيحاتها ليحصل تقويم حظوظ كل منها، عدم وضع فيتو على أي ترشيح داخل 14 آذار، وعلى المرشح الاقل حظا ان يؤيد المرشح الاكثر حظا.
وانطلاقا من هذه التوجهات ستتكثف المشاورات ابتداء من الاسبوع المقبل، ومن المرجح ان ينتقل الحريري الى باريس لاجراء مشاورات مع عدد من الشخصيات في 14 آذار علما ان قيادات في “المستقبل” ستزور الرياض خلال الساعات المقبلة للتشاور معه.
وفي ضوء هذا الجو الايجابي ستكون هناك مشاركة واسعة في المؤتر الصحافي لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع اليوم. وقد قرر حزب الكتائب المشاركة بنائب رئيس الحزب شاكر عون.

برنامج ترشيح جعجع
واليوم يعلن جعجع من معراب برنامج ترشحه لرئاسة الجمهورية، وهو من 32 بنداً يركز في مقدمته على أهمية موقع رئيس الجمهورية وتمتعه بصلاحيات مهمة، ويشدد على استعادة قرار الدولة وتطبيق الدستور والقوانين والتمسك باتفاق الطائف، كما على الثوابت الوطنية التي تشكل جوهر إعلان بعبدا ومذكرة بكركي الوطنية.
ويولي البرنامج أهمية قصوى حصرية السلاح في يد الجيش والأجهزة الأمنية الشرعية وتطبيق القرارات الدولية، ويعرض لإصلاحات في كل قطاعات الدولة، كما يتحدث عن الربيع اللبناني والعربي والوضع السوري والقضية الفلسطينية، ويتناول في الختام سبل قيام دولة قوية وحمايتها.

    ********************************************

 

وقائع «صفقة التأجيل» بين السنيورة وعون

طارت «السلسلة».. فتش عن الرئاسة!

مرة أخرى، خذل المجلس النيابي ناخبيه، مستخدماً «السلسلة» لجلد حقوق الموظفين والمعلمين والأساتذة، بدلاً من إنصافهم.

مرة أخرى، سقط المجلس في اختبار المصداقية ومحاكاة نبض الناس، فانتصر لمصالح بعض مكوناته المعروفة و«السرية»، على حساب الحقوق البديهية والمكتسبة للعاملين في القطاع العام.

ما حصل أمس في الهيئة العامة كان «مريباً». فجأة، تنبه 65 نائباً الى ان مشروع سلسلة الرتب والرواتب ما يزال يحتاج الى مزيد من النقاش واللجان، برغم أنه أُشبع درساً وتشريحاً على مدى أكثر من عامين، في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ثم في اللجان المشتركة واللجنة النيابية الفرعية، حتى بات معظم اللبنانيين خبراء في الإيرادات والنفقات.

ما حصل أمس ليس مجرد تأجيل تقني، بل هو أقرب الى موت غير معلن لـ«السلسلة»، لاسيما ان مهلة الـ15 يوماً الممنوحة للجنة الجديدة لن تغير كثيراً في وقائع مالية واقتصادية نوقشت لأكثر من 25 شهراً، علماً ان الجزء الاكبر من المهلة المفترضة سيتوزع عملياً بين عطلة عيد الفصح.. وجلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي سيكون موعدها الأسبوع المقبل، ومن شأنها أن تخلط الكثير من الأوراق و«سلاسل» الاصطفافات.

كأنه لا يكفي هذا المجلس النيابي أنه باق على قيد الحياة بقوة التمديد القسري الذي أفقده المشروعية الشعبية، ولو ظل محتفظاً بالشرعية القانونية، فجاءت طعنة البارحة في ظهر «السلسلة»، لتحوله الى «فارٍّ من العدالة.. الاجتماعية».

وليست «هيئة التنسيق النقابية» هي الضحية فقط، بل إن المتضرر الاكبر مما جرى تحت جناح «الظلم» هو الحلم الذي راود البعض بإمكان تعديل جوهر النهج الاقتصادي ـ المالي، غير العادل، الذي ظل يتحكم بمصائر اللبنانيين منذ العام 1992.

لم تكن «السلسلة» مجرد محاولة لتصحيح خلل متراكم في القطاع العام. كانت المسمار الأول في نعش الضرائب غير المتوازنة والمحرّمات المصرفية والحصانات المضروبة على أصحاب الرساميل، وهو مسمار امتدت أصابع كثيرة نحوه، لمنع زرعه في المكان الصحيح.

ويسجل لأصحاب الرساميل أنهم ربحوا جولة، ونجحوا في استخدام تحالفاتهم العضوية مع جزء واسع من الطبقة السياسية لمحاصرة «السلسلة» وإسقاط نصابها النيابي، سواء بضغط التهويل او بتواطؤ المصالح.

ويُسجل أيضاً للرئيس فؤاد السنيورة أنه أدار جيداً «الهجوم المضاد» على مشروع «السلسلة»، وتمكّن من استعادة المبادرة وفرض إيقاع فريقه السياسي والاقتصادي على مسار هذه القضية.

وإذا كان «تيار المستقبل» بقي منسجماً مع نفسه وخياراته، فإن «المفاجأة» ـ التي شكلت «صدمة» للبعض ـ جاءت من مكان آخر، وتحديدا من «التيار الوطني الحر» الذي «انقلب» بين ليلة وضحاها على نفسه، وعلى المسار الذي سلكه في ملف «السلسلة» منذ البداية، واضعاً قواعد «هيئة التنسيق» وقيادتها أمام مجموعة من علامات الاستفهام والتعجب.

ويمكن القول إن الثمن الأكبر لهذا التحول دفعه أحد قيادات «التيار» ورئيس لجنة المال وأمين سر «تكتل التغيير والإصلاح» ابراهيم كنعان، صاحب البصمات الأبرز على مشروع السلسلة في طبعته المضخمة الأخيرة، بل إن كنعان كان الأكثر اندفاعاً داخل اللجنة الفرعية في رفد «السلسلة» بمليارات إضافية لتلبية الحقوق المعلقة لشرائح من الموظفين والمتقاعدين، حتى ان بعض النواب الحلفاء طلبوا منه التمهل والتروي في الأرقام.

ولئن كان بعض خصوم التيار البرتقالي يعتبرون أن تأييده تأجيل البت في «السلسلة» أتى متناغماً مع «خياراته الليبرالية» الاستراتيجية التي لا يمكن أن تذهب بعيداً في الخصومة مع الهيئات الاقتصادية، إلا ان الاكيد ان هاجس رئاسة الجمهورية فعل فعله في قرار العماد ميشال عون الذي يفترض أن مهادنة «تيار المستقبل» في هذه المرحلة يمكن ان تفيد في تحسين فرص انتخابه رئيساً.

رواية «الصفقة»

وكان السنيورة يرافقه النائب غازي يوسف قد التقى الرئيس نبيه بري في عين التينة الاحد الماضي، بحضور وزير المال علي حسن خليل. خلال اللقاء، أكد بري لضيفه حرصه على أن تكون السلسلة واقعية ومتوازنة، فلا تهدد خزينة الدولة والاقتصاد الوطني، ولا تعطي موظفي القطاع العام بيد وتأخذ منهم باليد الأخرى.

شرح السنيورة وجهة نظره حيال «السلسلة»، وانتقد الزيادات التي أدرجها كنعان ضمن التقرير الذي وضعه، مشدداً على ضرورة تخفيض كلفة «السلسلة» وترشيقها من جهة، وتطعيمها من جهة أخرى ببنود إصلاحية كان قد اقترحها في ورقة وضعها العام 1998.

تفهّم بري بعض طروحات السنيورة وأبدى استعداده لمناقشتها والأخذ بما أمكن منها، فيما أكد خليل انه سيأخذ كوزير للمال بأفكار إصلاحية واردة في ورقة رئيس الحكومة الأسبق. غادر السنيورة عين التينة بعد جلسة مطولة تخللها غداء، من دون ان يطرح لا من قريب ولا من بعيد فكرة تأجيل حسم «السلسلة» وتشكيل لجنة لمتابعة دراستها.

في اليوم التالي، بدأ السنيورة يُعِد لـ«صفقة» تأجيل «السلسلة»، فتواصل مع حلفائه في «14 آذار» ولاسيما الرئيس أمين الجميل و«القوات اللبنانية»، ثم شرح للوزير جبران باسيل، بالتنسيق مع الرابية، حيثيات اقتراحه. لم يخذل عون رئيس «كتلة المستقبل» وأبلغه موافقته على الاقتراح.

وبرغم ان «مشاورات الصفقة» لم تشمل النائب وليد جنبلاط، إلا ان السنيورة كان مطمئناً الى ان رئيس «الاشتراكي» لن يعارض التأجيل وهو المتخوف من تداعيات «السلسلة».

صباح أمس، شعر بري خلال وجوده في مكتبه في المجلس أن أمراً ما قد دُبر في ليل. وبالفعل، أبلغه السنيورة أن تفاهماً جرى بين العديد من الكتل على إرجاء بت «السلسلة» في انتظار المزيد من الدرس والتدقيق في نفقاتها ووارداتها. استغرب بري هذا الطرح، ولفت انتباه السنيورة الى ان الشارع « في ظهرنا» وهو يغلي وينتظر ما سيصدر عن المجلس، «وأنا لا أستطيع تحمل او تقبل المزيد من استهلاك الوقت».

واضاف بري مخاطباً السنيورة: «السلسلة» أشبعت نقاشاً وكل الارقام فيها خضعت الى التدقيق، وإذا كانت هناك ضرورة لتعديلات معينة، يمكن البحث فيها، لكن يجب حسم «السلسلة» اليوم (أمس).

أصرّ السنيورة المتفاهم مع عون على موقفه، وتمسك بري و«حزب الله» بإقرار «السلسلة» في جلسة الأمس، اما جنبلاط فتجاوب مع طرح التأجيل، بعدما اطمأن الى ردّ فعل بري. وقد ابلغ الوزير وائل ابو فاعور رئيس المجلس أن جنبلاط حريص على العلاقة به، «وهو لن يؤيد خيار التأجيل إذا كان الأمر سيسبب زعلاً بينك وبينه»، فكان الرد بأن جنبلاط يملك حرية التصرف، لان هذه هي اللعبة البرلمانية، ومهما كان قراره فلن يترك انعكاسات سلبية على العلاقة الثنائية.

أما «القوات اللبنانية» فقد كانت جاهزة لتضع بصماتها على «إخراج» التأجيل، عبر النائب جورج عدوان، عشية إعلان رئيسها سمير جعجع عن برنامجه الرئاسي، وكأن جعجع الذي لطالما قدم «القوات» على اساس أنها تعبر عن الكادحين والفقراء المسيحيين، أراد ان يمهد لهذا البرنامج بمعاداة هذه الطبقة العابرة أصلاً لكل الطوائف والمذاهب.

 .. وأمام هذا «الانقلاب» على «السلسلة»، دعت «هيئة التنسيق» الى الاعتصام والإضراب الشامل اليوم في ردّ أولي، هو توطئة لانتفاضة شعبية، وفق قيادة الهيئة، فهل ينجح الشارع في التحدي الجديد، وهل لا يزال يملك النفس الطويل للمضي في المواجهة؟

 ******************************************

طارت سلسلة الرواتب وضرائبها

 

أمس، عكس مجلس النواب خيارات الناس. فهؤلاء الذين اوصلوا ممثليهم الى البرلمان اقترعوا لهذه الخيارات المعادية لمصالحهم. تأجيل بت السلسلة، وإحالتها على لجنة نيابية ـ وزارية، لم يكونا قراراً مفاجئاً. أصحاب السلسلة أنفسهم توقعوا مثل هذا «الإخراج المسرحي»، بمجرد اطلاعهم على تفاصيل مشروع يسلب الحقوق

فاتن الحاج  

صوتت كل من كتلة المستقبل وكتلة القوات اللبنانية وجبهة النضال الوطني (كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي)، تكتل التغيير والإصلاح (التيار الوطني الحر) وكتلة حزب الكتائب، وحزب الوطنيين الأحرار ضد إعطاء 220 ألف موظف حقوقهم في تصحيح رواتبهم. المبررات التي قدمت لا تفيد بشيء، طالما ان النواب لم يقوموا بابسط واجباتهم، اي اعطاء اصحاب الحق حقهم، ثم البحث عن الكيفية.

في المقابل، وقفت ضد «تطيير» المشروع كل من كتلة التنمية والتحرير (حركة امل)، كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله)، تيار المردة، حزب البعث العربي الاشتراكي، والحزب السوري القومي الاجتماعي. وفيما عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موقف كتلته الرافض لاقتراح التأجيل بقوله: «أنا ضد، وانشالله ما يكون يوم ظالم بالمجلس النيابي»، بدت كتلة حزب الله كما لو أنّها فهمت اللعبة، فقد أيّد أعضاؤها خلال الجلستين الصباحية والمسائية، بكل ما أوتوا من قوة الخطاب، إقرار السلسلة وفرض الضريبة على ربح فوائد المصارف ومكافحة الفساد والهدر، إلاّ أن الكتلة لم تصرف قوتها المعروفة خارج الخطاب لتصوغ تحالفاً داخل مجلس النواب في مواجهة «الهيئات الاقتصادية».
تولى رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة تسويق التأجيل وتأليف اللجنة في جلسة قبل الظهر، ليعكف نائب القوات اللبنانية جورج عدوان على تحويله الى اقتراح للتصويت في الجلسة المسائية، نال موافقة غالبية 65 نائباً ومعارضة 27 نائباً. وحده عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نبيل نقولا غرّد خارج سرب التكتل، ممتنعاً عن التصويت على الاقتراح، بينما آثر النائب ابراهيم كنعان الخروج من القاعة في اللحظة التي قدم فيها عدوان الاقتراح. كنعان كان قد تحدث في الجلسة الصباحية عن أهمية عدم مقاربة سلسلة الرواتب من زاوية الأرقام فحسب، فالكادر البشري يمثل العنصر الأساسي في تكوين الدولة، سائلاً «ما إذا كان المواطن هو المسؤول عن الوضع المالي الذي وصلنا إليه». أضاف: «من اليوم الأول حصلت مصارحة مع أصحاب السلسلة، فمن جهة اعترفنا بالحقوق، لكننا طالبنا بإجراء توازن بين الحقوق والامكانات والاصلاحات». ورفض التأجيل واصفاً إياه بـ «الضرر الكبير». أما النائب عباس هاشم، الذي طلب الكلام قبل طرح الاقتراح على التصويت، فخرج هو أيضاً من القاعة في لحظة التصويت، وكذلك فعل وزير التربية الياس بو صعب.
طالب السنيورة
بزيادة ضريبة الـTVA
إلى 12%

هل انقلب التيار الوطني الحر على حقوق الناس؟ كان هذا السؤال الأكثر تداولاً في أوساط الحاضرين أمس. الموقف الرسمي للتكتل أعلنه النائب آلان عون، حين أكد أننا «لسنا ضد التريث شرط عدم تطيير السلسلة». قال بوضوح: «عشنا خلال الساعات الطويلة في اللجان المشتركة صراعاً بين القلب والعقل، أنا شخصياً ليس لدي ايديولوجيا مع العمال ولا أحمل فكراً يسارياً، ولست أيضاً من دعاة الرأسمالية المتوحشة، عاطفتي مع الموظفين لا تتناقض مع تقديري لأرباب العمل، سألنا أنفسنا هل يجوز زيادة 121 % دفعة واحدة ؟ ألا يؤثر ذلك في النمو الاقتصادي؟ لكن في الوقت نفسه هل يجوز أن يدفع الناس ثمن عدم تصحيح الأجور منذ أكثر من 20 سنة؟ لماذا لا نتخذ قراراً سياسياً بمكافحة الفساد تماماً كما اتخذنا القرار الأمني في طرابلس؟».
من حضر الجلسة المسائية أمكنه أن يشاهد الود المستجد والتناغم بين عون والرئيس فؤاد السنيورة. بدا أن الأخير أعدّ الطبخة مسبقاً. لائحة الأسماء كانت حاضرة في «الجيبة»، لكن حالما قدم عدوان الاقتراح، بادره بري بالرفض قائلاً: «الرئاسة لديها جلسات لانتخاب رئيس للجمهورية، وأنا وعدت بأن تكون جلسة انتخاب الرئيس الجديد آخر نيسان، وأنا مع مناقشة كل مواد القانون وإقرار السلسلة وفق الأصول». وعندما تدخل السنيورة سائلاً: «كيف نحل قضية بهذا الحجم في الهيئة العامة؟»، فأجابه بري: «أعرف نتائج التأجيل منذ الآن».
منذ الصباح، كان يمكن ملاحظة موقفين واضحين: موقف يصر على الشروع في مناقشة مشروع السلسلة ومشروع تمويلها، بغض النظر عما يمكن أن تحدثه هذه المناقشة من مفاجآت. وقد عبّر عن هذا الموقف كل من الرئيس بري ونواب حزب الله. أما الموقف الثاني، فكان معارضاً لهذا الطرح من الأساس، وحمل لواءه على نحو خاص الرئيس السنيورة وكتلته. وقد عرّت حماسة عدوان للتصويت على الاقتراح كتلة القوات. وبدا واهياً أن يتذرع عضو الكتلة أنطوان زهرا بالعمل بجدية كسبب لتحويل الجلسة إلى سرية، علماً بأن اقتراحه المخالف للنظام الداخلي، كما قال بري، سقط، وقد عارضه كل من النواب سامي الجميل وعلي فياض وسيمون أبي رميا وعلاء ترو تحت شعار «الشفافية وحق الوصول إلى المعلومات».
أما المداولات، فقد عكست نقاشاً طبقياً. ففي وقت تولى فيه بري وكتلة حزب الله قيادة الهجوم على أصحاب الرساميل واقتصاد الريع، كان السنيورة وأعضاء كتلته والكتل الاخرى يشنون هجوما على الادارة العامة ونظام التقاعد والموظفين.
النائب علي عمار (كتلة حزب الله) قال: «حيتان المال ذبحوا اقتصاد الإنتاج واستبدلوه باقتصاد الريع. أمسكوا بالطبقة السياسية ومفاصل الدولة والاقتصاد والبطون الجائعة. ليس لدينا عقدة إيديولوجية، لكن اهل الراسمال يمارسون التهويل ويمسحون ذاكرة الناس»، مشيرا الى مآل أسواق وسط المدينة، وقال «الاستقرار النقدي كذبة كبيرة، لأننا نشتري السلعة كأن الدولار يوازي 3000 ل. ل. لماذا عندما وصل الأمر إلى حقوق الموظفين بتنا نبكي على الإصلاحات والاقتصاد؟ كفى تضليلاً للناس».
النائب نواف الموسوي أيّد سلسلة الرواتب، قائلاً: «مقابل الشعبوية التي تتحدثون عنها، هناك شعبوية يمينية، وهناك نخبوية لا تريد التقليل من ترفها». واقترح «إقفال باب النقاش والبدء ببحث مواد مشروع السلسلة». وأكد أننا «لا نقبل بدعة الذهاب إلى لجنة لدرس السلسلة، فهذا دفن لها». ودعا النائب حسن فضل الله إلى وضع اليد على الجرح باتخاذ خطوات جريئة في محاربة الفساد والهدر. أما النائب علي فياض، «فطالب بمناقشة السلسلة بعيدا من المناكفات السياسية». وقال: «ذهبنا إلى معالجات الايرادات الضريبية مع عدم زيادة حجم الدين، وعدم تحميل الطبقات الفقيرة العبء»، داعياً وزارة المال إلى «إعادة تقويم السياسة الضريبية، لكن بعد إقرار السلسلة».
في المقابل، طالب السنيورة بزيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 12% في الحد الأدنى. ولفت عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف إلى أن «مشروعي السلسلة لا عدالة ولا مساواة فيهما»، سائلا: «كيف يقبض الأستاذ الثانوي أكثر من المدير العام؟». وانتقد النائب الكتائبي سامي الجميل أن «يأخذنا النقاش إلى كلام طبقي يذكرنا بأيام زمان. الفقر اليوم يطاول كل اللبنانيين، بمن فيهم الهيئات الاقتصادية».

 **************************************

 

المطلوبون يستسلمون في الشمال ويتوارون في البقاع
«السلسلة» تخرج من نفق التسرّع

 

على قاعدة «في التأني السلامة» إقتصادياً ومالياً وحتى اجتماعياً، أخرج مجلس النواب أمس سلسلة الرتب والرواتب من نفق التسرّع مع ما يختزنه من منعطفات خطرة تتهدد الدولة بالانزلاق نحو المجهول، إلى جادة التريث في سبيل تأمين عبور آمن لها يوازن بين الحقوق والإمكانات. إذ وبعد جلستين صباحية برزت فيها مطالعة لرئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة أضاءت علمياً وواقعياً على أخطار إقرار مشروع السلسلة المقترح وخلصت إلى ضرورة تأليف لجنة إختصاص لإعادة درسها وتعديلها تمهيداً لإقرارها، ومسائية تخللها تسجيل رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض إقتراح عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان إرجاء البحث في موضوع السلسلة 15 يوماً، حسم مجلس النواب الموضوع بأكثرية 65 صوتاً أمّنها تصويت تكتل «التغيير والإصلاح» إلى جانب كتل قوى الرابع عشر من آذار و»جبهة النضال الوطني» لصالح إقرار الإرجاء وتشكيل اللجنة النيابية، في مقابل رفض 27 نائباً من كتلتي «حزب الله» و«حركة أمل» اللتين سارعتا إلى إعلان رفض الإحتكام لهذه النتيجة عبر إبداء رفضهما المشاركة في اللجنة. علماً أنّ هذه اللجنة مكلفة إعادة بحث مشروع السلسلة على «أسس علمية بشكل يتيح التدقيق بالأرقام والتداعيات على الاستقرار المالي» كما أوضح عدوان، و«الحفاظ على التوازن بين الواردات والنفقات» حسبما لفت النائب أحمد فتفت، ودرء مخاطر «التهوّر» على الإقتصاد وفق ما حذر عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون. بينما كان بري قد وضع رفضه تشكيل اللجنة في إطار نيته الدعوة إلى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية «قبل نهاية نيسان»، في حين برّر «حزب الله» رفض المشاركة في اللجنة باعتبارها «بدعة لتطيير السلسلة» وفق تعبير النائب نواف الموسوي.

إضراب

على الأثر، ردت هيئة التنسيق النقابية، التي نفذت أمس إضراباً واعتصاماً في ساحة رياض الصلح وسلّمت مذكرة بمطالبها إلى المجلس النيابي تزامناً مع انعقاد الجلسة العامة، بإعلان الإضراب العام اليوم في المؤسسات العامة والمدارس وتنفيذ اعتصامات متزامنة عند العاشرة صباحاً في الوزارات والسرايا الحكومية، كما دعت معلمي وأساتذة التعليم الرسمي والخاص والمهني في بيروت إلى الاعتصام في التوقيت عينه أمام مبنى وزارة التربية، مع توصيتها بالتظاهر والإضراب الشامل في 29 نيسان الجاري في حال عدم تحقيق مطالبها، على وقع تلويح رئيس الهيئة حنا غريب بـ«خطة تصعيدية أبرزها مقاطعة الإمتحانات الرسمية»، بينما أعلن نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض أنّ اليوم سيشهد «بداية الإنتفاضة في المدارس الخاصة».

السنيورة

وكان الرئيس السنيورة قد طرح في المطالعة التي قدمها في الجلسة العامة جملة حلول ومقترحات للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة، تتمحور حول العودة بأرقام السلسلة إلى حدود اقتراح الحكومة تجنباً لمخالفة الدستور، وإقرار إجراءات مالية لمعالجة تفاقم العجز عبر عدة بنود وخطوات فنّدها في مطالعته (التفاصيل صفحة 13). وذكّر في هذا الإطار بأنّ «الحكومة الماضية بادرت إلى الموافقة المتسرعة وغير المدروسة على سلسلة جديدة لرواتب القضاة وبعدها لرواتب الأساتذة الجامعيين غير عابئة بالتداعيات الاقتصادية والمالية الخطيرة التي ستنجم عن إقرارهما»، لافتاً الإنتباه إلى أنّ المشكلة الحالية التي يتصدى مجلس النواب لحلهّا إنما «أتت نتيجة الحصرم الذي أكلته الحكومة السابقة بممارساتها الشعبوية والعشوائية والتي يضرس الناس والاقتصاد اليوم وغداً نتيجة تلك الشهوة غير المدروسة»، كما أشار السنيورة إلى أنّ «هيئة التنسيق النقابية عندما تحركت حينها لم تكن تطالب بسلسلة جديدة، بل إن الاقتراح غير المدروس جاء من الحكومة السابقة بهدف تحقيق أغراض إعلامية دعائية»، منبهاً إلى أنّ المزايدة في أرقام السلسلة وصلت إلى مستوى يحدث «خللاً اقتصادياً ومالياً كبيراً، وشرخاً بين مختلف العاملين في القطاع العام، وتداعيات خطيرة على المدارس في القطاع الخاص نظراً لارتباط رواتب معلمي هذا القطاع برواتب معلمي القطاع العام، ما سيرتب نتائج كارثية على النظام التعليمي كما على المؤسسات الخاصة وعلى كل اقتصاد البلد». وحذر من أنّ هذه الانعكاسات السلبية «ستطاول جميع المواطنين وسيزيد الهوة بين مداخيل العاملين في كل من القطاعين الخاص والعام». وبعد أن عدّد ما يشهده البلد راهناً من «مؤشرات اقتصادية في غاية الخطورة» من التراجع في النمو الاقتصادي إلى ازدياد حجم العجز في الموازنة، خلص السنيورة إلى تأكيد ضرورة تأليف «لجنة من أصحاب الاختصاص لإعادة درس مشروع السلسلة درساً معمقاً، على أن تقدم في مهلة قصيرة تقريرها واقتراحاتها إلى مجلس النواب ليصار إلى الإقرار النهائي لهذه السلسلة بعد تعديلها وإقرار الاجراءات الإيرادية اللازمة».

الخطة الأمنية

وفي سياق منفصل، تواصل الخطة الأمنية حصادها شمالا وبقاعاً، تمهيداً لبلوغها العاصمة بيروت حيث علمت «المستقبل» أنّ الخطة ستتركز بشكل رئيس على المناطق التي شهدت إشتباكات مسلحة في المرحلة الأخيرة لا سيما حيث يتمركز مطلوبون للعدالة من أمثال شاكر البرجاوي ومجموعته المسلحة في الأحياء المحيطة بالمدينة الرياضية. أما على مستوى الشمال فقد برز أمس إعلان قيادة الجيش إقدام المطلوب بعدة مذكرات توقيف عامر أريش (واحد من أبرز قادة المحاور) على تسليم نفسه إلى مديرية المخابرات، وهو ما يأتي في سياق متقاطع مع ما كشفته مصادر أمنية لـ«المستقبل» لجهة أنّ «العديد من المطلوبين في الشمال بادروا في اليومين الماضيين إلى تسليم أنفسهم إما إلى المحكمة العسكرية أو إلى مخابرات الجيش تحت وطأة إحكام الخطة الأمنية الخناق عليهم»، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ هذه الخطة تواصل خطواتها وإجراءاتها المُحكمة في البقاع «حيث بات المطلوبون إلى العدالة هناك يستشعرون خطراً حقيقياً دفعهم إلى هجر المنازل التي كانوا يبيتون فيها والتواري عن الأنظار خشية توقيفهم»، مع تأكيدها في المقابل استمرار عمليات تعقبهم ودهم أماكن وجودهم المحتملة بغية إلقاء القبض عليهم وإحالتهم على السلطات القضائية المختصة.

 ********************************

 

البرلمان اللبناني يؤجل 15 يوماً إقرار سلسلة الرتب والنقابيون يضربون

أجّل المجلس النيابي اللبناني بأكثرية 65 نائباً أمس إقرار سلسلة الرتب والرواتب 15 يوماً وشكّل لجنة مختلطة من الوزراء وبضعة نواب واختصاصيين للتدقيق في صدقية أرقام الواردات والرسوم التي وُضعت من أجل تغطية كلفتها، فردّت «هيئة التنسيق النقابية» بإعلان الإضراب العام اليوم في مؤسسات القطاع العام والمدارس الخاصة وتنفيذ اعتصامات في الوزارات مع اعتصام مركزي أمام وزارة التربية.

وانتهت الجلسة النيابية الماراثونية التي خصصت للبحث في السلسلة وإقرارها بالتصويت على اقتراح تقدم به النائب عن «القوات اللبنانية» جورج عدوان في الجلسة المسائية، فوافق عليه الى نواب كتلة «القوات»، كتلة «المستقبل»، كتلة «جبهة النضال الوطني» التي يتزعمها النائب وليد جنبلاط، «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي الذي يتزعمه العماد ميشال عون وكتلة «الكتائب»، فحاز على 65 صوتاً هي أكثرية النصف زائد واحداً، فيما اعترض عليه نواب كتلتي «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري و «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) ونواب آخرون من قوى «8 آذار» وكان عددهم 27 نائباً. (للمزيد)

وجاء تصويت الكتل الخمس التي وافقت على التأجيل بعد تشاور مكثف بين قياداتها خلال اليومين الماضيين، وبعد التحذيرات التي أطلقها جنبلاط ورئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة من تأثير إقرار السلسلة على الوضع الاقتصادي ورفضهما ضمان الواردات المقابلة للإنفاق الذي سترتبه على الخزينة.

وإذ استمرت المشاورات بين الكتل الخمس حتى ساعة متقدمة ليل أول من أمس، جرت محاولة أمس لإقناع رئيس الحكومة تمام سلام بسحب مشروع السلسلة لكي تعيد الحكومة درسه، إلا أنه فضّل أن يبتّ البرلمان بالمسألة.

وكان النواب تقاذفوا كرة سلسلة الرتب والرواتب الملتهبة خلال الجلسة الصباحية التي خصصت لمناقشة أرقامها وقيمة الموارد المالية التي يفترض أن تغطي كلفتها، وتعددت الاقتراحات التي هدفت الى ضمان التوازن بين زيادة الإنفاق وبين المداخيل المقابلة لها من الضرائب والرسوم والتدابير الإصلاحية، ولم تخلُ المداخلات من تبادل تحميل المسؤولية عما آل إليه الوضع الاقتصادي الذي يمكن أن يتأثر بإقرارها.

ونفذت هيئة التنسيق النقابية قبل الظهر اعتصاماً رمزياً وسط تدابير أمنية مشددة في ساحة رياض الصلح، أثناء انعقاد جلسة البرلمان، محذرة من عدم إقرار السلسلة بالزيادات التي تتضمنها لرواتب موظفي القطاع العام والمعلمين، واقتصر الإضراب على المدارس الرسمية من دون الموظفين الرسميين والمدارس الخاصة الذين شاركت وفود من روابطهم في الاعتصام.

وفيما اقترح السنيورة خفض أرقام السلسلة من 2450 بليون ليرة الى ما كانت عليه عندما أحالتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قبل أكثر من سنة، أي زهاء 1650 بليون ليرة، فإن هيئة التنسيق النقابية اعتبرت بلسان العضو فيها حنا غريب أن «أي ضرب لحقوق الأساتذة الثانويين سيدفع الى الإعلان الفوري عن الإضراب وتصعيد التحرك وصولاً الى الإضراب المفتوح ومقاطعة تصحيح الامتحانات». ودعا غريب الى عدم تصديق أن «الاقتصاد سينهار إذا دفعت المصارف ضرائب عن أرباحها، ولا تصدقوا أن الليرة ستنهار».

وكان السنيورة أدلى بمداخلة اكد فيها «دعمنا طموح المواطنين في تحسين مداخيلهم من دون إطاحة الاقتصاد والاستقرار المالي». وحذّر من أن إقرار السلسلة بالأرقام التي أحيلت بها على الهيئة العامة للمجلس النيابي سيقابله تراجع في النمو، وازدياد حجم العجز في الموازنة وفي ميزان الفائض الأولي، وتراجع في ميزان المدفوعات، ما يشكل خطراً على قيمة العملة وازدياد المديونية. وأشار الى أن إقرار السلسلة يضع لبنان في عين العاصفة.

وإذ ذكّر السنيورة بأن رفع اللجان النيابية قيمة الإنفاق والذي ترتبه السلسلة مخالف للدستور الذي يحظر أي زيادة على المشاريع التي تحيلها الحكومة، دعا الى التوقف عن المزايدة ونبّه من محاولة تصوير الأمر كأن هناك من يريد إنصاف العاملين في القطاع العام، وأن هناك من يحجب هذا الإنصاف. كما دعا الى التصرف «برصانة وتبصّر»، وقدم جملة اقتراحات منها خفض أكبر في مبالغ السلسلة عن المبلغ الذي توصلت إليه اللجان النيابية المشتركة (2450 بليون ليرة) وعدم الموافقة على مفعولها الرجعي وتشكيل لجنة من الاختصاصيين لإعادة درس السلسلة تقدِّم تقريرها في مهلة قصيرة.

ورفع بري الجلسة ثم استأنفها مساء لاستكمال درس المشروع بنداً بنداً، فاقترح النائب عدوان تشكيل لجنة تضم نائباً اختصاصياً من كل كتلة ورئيس مجلس الخدمة المدنيةوحاكم مصر لبنان، ووزراء المال والاقتصاد والتربية لتضع تقريراً يؤكد مصادر الواردات وتوازنها مع الكلفة من دون المسّ بحقوق المستفيدين من السلسلة، على أن تسلّم تقريرها للهيئة العامة خلال 15 يوماً، إلا أن بري لم يكن متحمساً للفكرة نظراً الى أن لجاناً نيابية درست المشروع سابقاً، وأكد بري بعد نيل الاقتراع الأكثرية أنه مع إقرار السلسلة وتمنى ألا يكون هذا اليوم ظالماً بتاريخ المجلس النيابي.

وتوجه عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت الى النقابيين والأساتذة والعسكريين بالقول: «ما نفعله بملف سلسلة الرتب والرواتب هو خدمة لكم ولكل المواطنين من أجل إنقاذ اقتصاد البلد من قرار سريع ومتهور يؤدي الى إرضاء البعض ولكن لا يرضي المصلحة الوطنية ولا هذا البعض على المدى المتوسط والطويل». وأوضح عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ألان عون «أننا وافقنا على التريث بإقرار السلسلة لأسبوعين إضافيين، ونكرر التزامنا بإقرارها»، مشيراً الى «أننا نريد أن نحافظ على الاقتصاد ومالية الدولة».

ولفت النائب عدوان الى أنه «بقدر ما نحن حريصون على مطالب القطاع العام بقدر ما نحرص على لبنان بماليته واستقراره الأمني والاجتماعي والمالي، ولا نريد أن يكون الحصول على هذه الحقوق لفترة قصيرة وأن يؤدي بعد فترة الى إصابة الاقتصاد اللبناني، لذلك التزامنا بمهلة الـ15 يوماً وبتقديم أجوبة لنقاط البحث وبالتالي يكون للهيئة العامة في المجلس النيابي أن تقرر وفق أرقام علمية».

من جهة أخرى، شيّع «حزب الله» وأهالٍ زميلين من الثلاثة من قناة «المنار» الذين قضوا في بلدة معلولا أثناء تغطيتهم دخول الجيش السوري النظامي إليها مع مقاتلي الحزب، بعد استردادها من المعارضة. وأقيم مأتم مهيب للزميل حمزة الحاج حسن في بلدته شعث في البقاع وصلى على جثمانه رئيس المجلس السياسي في الحزب السيد إبراهيم أمين السيد، فيما صلي على جثمان المصور محمد منتش في بلدته كفرصير في الجنوب. ويشيع اليوم الزميل حليم علوه في الهرمل. واستنكر قادة ومسؤولون قتل الإعلاميين أثناء أدائهم مهمتهم، ودان رئيس الجمهورية ميشال سليمان جريمة قتل الإعلاميين الذين يقومون بواجبهم الإعلامي في إيصال الوقائع بالصوت والصورة، وكذلك فعلت شخصيات سياسية عدة ونقابتا الصحافة والمحررين.

 **************************************************

ترحيل السلسلة 15 يوماً وبرّي يتّهـــم البعض بالتعطيل والتمييع

هَمّان، إقتصاديّ وانتخابيّ، تقاسما المشهد السياسي أمس: الاقتصادي تمثّل بسلسلة الرتب والرواتب التي تقضّ مضاجع كلّ شرائح المجتمع، نظراً إلى تداعياتها غير الواضحة على الاقتصاد الوطني والماليّة العامّة للدولة، رحَّلها مجلس النواب بتصويت أكثريّ 15 يوماً لتعود بعدها اللجنة التي شكّلها بمشروع متكامل وواضح لدرسه وإقراره، فيما انتفضت هيئة التنسيق النقابية وقرّرت الإضراب العام اليوم في القطاع العام وفي التعليم الخاص.أمّا الهَمّ الانتخابي فيتمثّل بالاستحقاق الرئاسي، إذ بعد انقضاء ثلاثة أسابيع من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية جديد لم يَحسم بعد أيّ من فريقَي 8 أو 14 آذار خياراته الرئاسية والاتفاق على مرشّح واحد لعدم وضوحِ المعطيات الدولية والإقليمية المؤثّرة في العملية الانتخابية.وقد أثار الهَمّ الاقتصادي مخاوفَ من ترحيل الاستحقاق الرئاسي مبدئياً إلى أيّار، في الوقت الذي يستعدّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لدعوة المجلس إلى انتخاب الرئيس قبل 30 من الجاري. ولكن في ضوء تأجيل البحث في السلسلة إلى نهاية نيسان، رأى بعض المشرّعين أنّه مع تعيين جلسة الانتخاب يتحوّل المجلس هيئةً ناخبة لا يحقّ لها التشريع إلى حين انتخاب رئيس الجمهورية، الأمر الذي يعني، وفق هؤلاء المشرّعين، تحديد الجلسة بعد إقرار السلسلة. ومع دخول البلاد في عطلة عيد الفصح المجيد، وفي غياب توافق الحدّ الأدنى بين الكتل النيابية تكهّن بعض المراقبين بترحيل الاستحقاق إلى الأسابيع الأخيرة من المهلة الدستورية.

صوّتَ المجلس النيابي بعد جلستين عقدهما قبل ظهر أمس وبعدَه، على تأليف لجنة لإعادة درس مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، والعودة اليه بعد 15 يوماً بمشروع متكامل وواضح لدرسه وإقراره.

وقد بدا واضحاً أمس منذ الجلسة النيابية الصباحية برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ هناك مشروعاً ما تمّ تحضيره وسيُقرّ. وظهرت بشائره عندما اقترح رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة تأجيل بتّ مشروع السلسلة، داعياً إلى خفضٍ أكبر في مبالغها مع غلاء المعيشة، بحيث لا تتعدّى المبلغ الذي اعتمدته الحكومة السابقة. كذلك نبَّه إلى وجوب عدم الموافقة على المفعول الرجعي للسلسلة. وأشار إلى أنّ «هناك فارقاً شاسعاً بين تصحيح الرواتب الذي يهدف إلى التعويض عن الفروق الناتجة من ارتفاع الاسعار، أي ما يسمّى تعويض غلاء معيشة، وبين التعديل الآيل إلى إقرار سلسلة جديدة للرواتب. فالهدف الأوّل هو الحفاظ قدرَ الإمكان على القيمة الشرائية للراتب، والهدف الثاني تعديل مستوى الدخل كنتيجة لتحسّن حقيقي في مستويات الإنتاج والإنتاجية وفي مستوى الخدمات ونوعيتها والتي تقدّمها الإدارة والمؤسسات العامة للمواطنين». وكشفَ «أنّ كلّ عائلة لبنانية ستتكبّد في المعدّل ما لا يقلّ عن ألفي دولار سنويّاً ضرائبَ ورسوماً إضافية لتمويل الأكلاف الإضافية للسلسلة مثلما هي مقترحة».

وأفادت المعلومات انّ تكتل «الاصلاح والتغيير» وافق من حيث المبدأ على التأجيل وتأليف لجنة للدرس، شرط عدم تطيير السلسلة، حسبما أعلن النائب آلان عون. لكنّ «حزب الله» رفض الاقتراح، في حين تحفّظ بري عنه.

جلسة بعد الظهر

واحتدمت النقاشات مجدّداً في الجلسة المسائية، وعاودَ النائب جورج عدوان تقديم اقتراح السنيورة بصيغة جديدة، ويقضي بتجميد البحث في المشروع لمدّة 15 يوما. لكن برّي رفض الاقتراح الشفهي طالباً إيداعه إقتراحاً خطّياً في هذا الشأن. وهكذا كان، فأعدّ عدوان إقتراحه ورفعه الى بري الذي طرحه على التصويت، فنال تأييد الاكثرية المطلقة (65 صوتا). وبعد التصويت أكّد بري أنّه شخصياً ضد تأليف اللجنة، وقال: «إن شاء الله لا يكون هذا اليوم يوماً أسود في تاريخ مجلس النواب».

ولاحقاً، رفضت الكتل النيابية الممثلة لحركة «أمل» و»حزب الله» المشارَكة في اللجنة التي تألّفت لدرس السلسلة «لأنّها تهدف الى تمييعٍ للسلسلة وتطييرها».

مصادر برّي لـ«الجمهورية»

وقالت مصادر قريبة من برّي لـ«الجمهورية» إنّه وكتلتَه «التنمية والتحرير» وكتلة «الوفاء للمقاومة» وآخرين يعتبرون أنّ السلسلة أخذت وقتاً كافياً للدرس في اللجان، بعدما ورد مشروعها من الحكومة، وأنّهم لم يستسيغوا تأليف لجنة لدرسها مجدّداً بعدما قال الجميع كلّ ما عندهم فيها. وسألت: هل بقي شيء سرّي لدى أحد لم يُقله؟ فإذا كان هناك شيء من هذا القبيل فليُقَل عند مناقشة السلسلة بنداً بنداً في المجلس، فيتمّ عندئذٍ تعديل ما يُتفق على تعديله».

وسألت هذه المصادر ايضاً: ما الجدوى من تأخير إقرار السلسلة 15 يوما؟»، وقالت: «إنّهم يميّعون ويضيّعون الوقت للوصول الى مرحلة تصبح معها الاستحقاقات داهمة، لأنهم قد استاؤوا ممّا حقّقته الحكومة، ويريدون للشارع ان يتحرك ليطيح بما تحقّق منذ تأليفها».

وسألت المصادر نفسها: هل الهدف رأس الحكومة؟ هل الهدف تعطيل الاستحقاق الرئاسي عبر إحداث ضغوط شعبية؟ هل الجَمَل بنِيّة والحِمِل بنِيّة والجمّال بنِيّة؟» وقالت: «هناك مَن يريد رميَ السلسلة في وجه الحكومة لأنّه لم يتمكّن من الضغط عليها لكي تسحبَها من المجلس، ويريد رميَ كرة النار في الشارع ليضغط مجدّداً على الحكومة ويزرعَ ألغاماً أمام الاستحقاق الرئاسي، فإذا ذهبت اللجنة الى درس السلسلة فإنها قد تفخّخ مرحلة التحضير لدرس قانون الانتخابات الذي سيكون من أولويات الحكومة. فكيف للمجلس أن يدرس هذا القانون إذا لم تقرّ السلسلة. كذلك فإنّ مَن يعطّل إقرارها يهدف الى تعطيل سعي وزير المال الجديد الى إعداد مشروع الموازنة العامة بعد انقطاع طويل».

وأشارت هذه المصادر إلى أنّ الفريق الذي قبل بتأليف الحكومة ومن ثمّ بإقرار بيانها الوزاري والذي كان يمتهن التعطيل، فوجئ بعودة الاستقرار مع هذه الحكومة، ويريد العودة الى التعطيل، ويبدو أنّ بين صفوفه من لا يزال يعمل على التمديد للرئيس ميشال سليمان بذريعة عدم قدرة المؤسسات على العمل وإنجاز الاستحقاقات، فيما الرئيس برّي يعمل للحفاظ على هذه اللحظة التي أنتجت الحكومة وبيانها وأعادت الحركة التشريعية الى البرلمان، ولم يكن ينتظر إقرار السلسلة في جلسة الأمس، بل كان يحتسب عقد جلسة جديدة مساء اليوم وغداً الخميس لضبط الشارع، في انتظار الاتفاق على السلسلة، لكنّ ما حصل عاكسَ ما رمى إليه، والذين عاكسوا يتّخذون الخطوة ثمّ يقوطبون عليها، مثلما فعلوا مع قانون الإيجارات، ومثلما فعلوا سابقاً بعد التمديد للمجلس، إذ وافقوا عليه ثمّ ذهبوا الى تعطيله في المجلس الدستوري. وهذا الفريق ما زال يتصرّف بالعقلية نفسها ووفق سياسة وضع العصيّ في الدواليب».

مصادر السنيورة لـ«الجمهورية»

ووصفت مصادر السنيورة لـ»الجمهورية» ما جرى في المجلس بأنّه «إنجاز كبير لمصلحة كلّ الشعب اللبناني عموماً ولمصلحة الأساتذة والمعلمين وأصحاب الدخل المحدود خصوصاً، لأنّ من شأن إقرار السلسلة بأرقامها التي كانت مطروحة، الدفع بالبلاد نحو مخاطر ماليّة واقتصادية ونَقدية، والذي كان سيعرّض المكتسبات المحقّقة لخطر التبخّر والارتداد سلباً على مستوى عيش الشعب اللبناني. أمّا الآن وبمشاركة غالبية الكتل النيابية فإنّ خطوات موثوقة ستُتّخذ وتفيد الجميع».

تحرّك «التنسيق»

بالتزامن مع تأجيل البحث في السلسلة، أعلنت هيئة التنسيق النقابية الإضراب العام اليوم الاربعاء في كلّ الثانويات والمدارس العامة والخاصة والوزارات والإدارات العامّة، وتنفيذ اعتصامات في الوزارات والسرايا الحكومية، العاشرة قبل الظهر. وأكّدت أنّها «لن تتراجع حتى إقرار السلسلة خاليةً من الألغام والشوائب التي دسّها تقرير اللجان، والذي يأخذ من الموظفين والمعلمين أكثر بكثير ممّا يعطيهم. وهذا ما سوف تفنّده الهيئة في مؤتمرها الصحافي الثانية بعد ظهر غد (اليوم) أمام المجلس النيابي.

وكانت الهيئة اعتصمت أمس في ساحة رياض الصلح، وهدّدت بالبقاء في الشارع إذا لم تُقرّ مطالبها. ودخل رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنّا غريب الى مجلس النواب ووزّع ملاحظات الهيئة على الورقة المطروحة في شأن السلسلة.

مجلس الوزراء

وتحت ضغط الإعتصام والتظاهر عند مفترق القصر الجمهوري، ينعقد مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم برئاسة رئيس الجمهورية، وعلى جدول اعماله 27 بنداً، بينها بعض التعيينات الإدارية في مجلس الخدمة المدنية، من دون حسم إمكان إجرائها في المجلس الأعلى للجمارك والمديرية العامة لوزارة الشؤون الإجتماعية، بعدما أرجِئ بعضٌ منها من جلسات سابقة.

وقفُ قرارات

وسيناقش المجلس عدداً من القرارات السابقة الصادرة عن وزراء في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي أثناء فترة تصريف الأعمال. وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ بعض هذه القرارات اعتبرها ميقاتي في حينِه خروجاً على إطار تصريف الأعمال، مؤكّداً في ملاحظات عليها أنّ بعض الوزراء، ومنهم وزراء في الحكومة الحاليّة قد تجاوزوا حدود السلطة المسموح بها، لكنّ بعضهم تجاهل ملاحظاته أو تجاوزها في بعص الأحيان، ولا بدّ من إعادة النظر فيها والموافقة على ما يجوز منها، والعودة عمّا يمكن.

الاستحقاق الرئاسي

على صعيد آخر، ظلّ الاستحقاق الرئاسي في دائرة الضوء، وفي هذا الإطار اتّصل الرئيس سعد الحريري طويلاً بالرئيس أمين الجميّل وتشاور معه في التطورات المحيطة بالإستحقاق الرئاسي والمواقف من السعي لإنجازه ضمن المهلة الدستورية وخوضه بمرشّح لقوى 14 آذار. وقالت مصادر إطّلعت على مضمون الاتصال لـ»الجمهورية» إنّه «كان ودّياً، وقد تمّ خلاله التفاهم على أن تخوض قوى 14 آذار هذا الإستحقاق بمرشّح واحد بلا أيّ تفرّد أو إستفراد أو إهمال لأهمّية وحدة هذه القوى. وقد استقرّ الرأي على اتّخاذ أيّ قرار بخلفية حفظ وحدة 14 آذار التي اجتازت مِحناً عدّة وأثبتت وحدتها، خصوصاً أنّ الظروف المحيطة بالإستحقاق شكّلت مناسبةً للتوحّد وراء مرشّح واحد لا يشكّل أيّ تحَدٍّ لأيّ فريق آخر، وقادر على خرق القوى الوسطية التي ترجّح كفّة الفوز بالاستحقاق هذه المرّة».

وأضافت المصادر أنّ الحريري أبلغَ إلى الجميّل ارتياحه وترحيبه بأيّ ترشيح من قياديّي 14 آذار، فهي تزخر بالكفايات، لكنّ الأهمّ الوصول إلى مرشّح تُجمِع عليه ويكون قادراً على الفوز، كذلك أن يكون المرشّح مقبولاً وتدعمُه القوى المسيحية، وينطلق من محيطه وبيئته ليمثّل الجميع.

وعلمت «الجمهورية» أنّه في ضوء هذا الإتصال، ستشهد باريس بعد عيد الفصح المجيد لقاءات قد تشكّل محطّات أساسية على طريق الإستحقاق، فليس واضحاً حتى الآن أنّ رئيس مجلس النواب سيدعو إلى أيّ جلسة قبل الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، في انتظار تبلور المواقف، لتأتي الدعوة معبراً إلى جلسة بنصاب كامل، وتؤسّس لمقاربة الإستحقاق بجدّية، وإنجازه ضمن المهلة الدستورية.

وقالت المصادر إنّ قوى 14 آذار ستثبت أنّها قادرة على العبور بالإستحقاق بمرشّح توافقي يجمع صفوفها ويكون قادراً على مَدّ الجسور مع الأطراف الأخرى الوسطية أو الفريق الآخر.

شمعون عند الجميّل

والتقى الجميّل رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون، وعرَضا للإستحقاق الرئاسي والإتصالات الجارية على مستوى قوى 14 آذار لخوضِه بمرشّح واحد. وشدّد شمعون على «أهمّية توحّد هذه القوى خلف مرشّح واحد يخرق الإصطفاف القائم في البلاد ولا إشكال لديه مع أيّ طرف آخر يعوق وصوله الى سدّة الرئاسة.

جعجع وبرنامجه

وفي غضون ذلك يعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع برنامجه الرئاسي الذي يتوقّع أن تتسلط الأضواء السياسية اليوم من خلال قراءة عناوينه لدى الحلفاء قبل الخصوم، لما سيتضمّنه من أفكار ومواقف سياسية، وستكون المرّة الأولى التي يطلّ فيها جعجع على كلّ المواضيع وفي مضمون يتّصل بترشيحه لرئاسة الجمهورية.

وفي معلومات لـ»الجمهورية» أنّ جعجع سيمهّد لبرنامجه بمقدّمة تركّز على أهمية موقع رئاسة الجمهورية ودورها الوطني، وذلك دحضاً لمقولة إنّ اتفاق الطائف أدّى إلى إضعافه. وأمّا البرنامج فقسّمه جعجع إلى 38 بنداً تتضمّن شتّى القضايا والملفات من العناوين السيادية إلى الاقتصادية والإصلاحية.

وسيركّز جعجع على ضرورة استعادة الدولة قرارها الوطني من خلال تطبيق الدستور والتزام نصوصه، وسيجدّد الإلتزام بالثوابت الوطنية، وفي طليعتها وثيقة بكركي و»إعلان بعبدا»، ويتمسّك بـ»إتفاق الطائف»، ويشدّد على حصرية السلاح داخل الدولة وبسط سلطتِها على كلّ الأراضي اللبنانية. وسيؤكّد أن لا إصلاح اقتصادياً فعلياً إلّا بعد عودة الاستقرار الأمني، لأنّ الفصل بين السياسة والاقتصاد غير ممكن، وسيتطرّق إلى كلّ القطاعات الاقتصادية الحيوية، فضلاً عن الملفّات الاجتماعية، كذلك سيخصّص في برنامجه شقّاً مهمّاً يتصل بـ»الربيع العربي» والأزمة السورية والقضية الفلسطينية، وسيطالب بتطبيق القرارات الدولية، ورسمِ الحدود بين لبنان وسوريا وحلِّ قضية مزارع شبعا وكفرشوبا. وسيشرح أسباب ترشّحه.

ريفي في السعودية

وعلى صعيد آخر، يسافر وزير العدل أشرف ريفي إلى السعودية اليوم للقاء وليّ وليّ العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز، وعدد من المسؤولين السعوديّين، إضافةً إلى الحريري.

 ******************************************

 

«السلسلة» تتقهقر عند عتبة المجلس .. و«التنسيق» تردُّ بالإضراب

مداخلة السنيورة تفتح الطريق للجنة الأسبوعين .. و«أمل» و«حزب الله» يقاطعان

أزاح مجلس النواب عن كاهله عبء السلسلة، وترك الشارع لهيئة التنسيق النقابية لتختبر بدءاً من اليوم قدرتها على حشد المعلمين والموظفين ودفعهم الى الاضراب والاعتصام، سواء في القطاع العام او القطاع الخاص، على طريق «الانتفاضة» من اجل الحقوق باللغة النقابية.

تعدت مسألة التصويت (65 مع و27 ضد) والذي اخذ باقتراح النائب القواتي جورج عدوان باحالة السلسلة من جديد الى لجنة نيابية – وزارية تضم ايضاً حاكم مصرف لبنان وخبراء، لاعادة التدقيق بارقام السلسلة، ومصادر التمويل الحقيقية لا الوهمية، والموازنة بين الواردات والنفقات، حرصاً على عدم تعريض الاستقرار المالي للاهتزاز، تعدت اعادة خلط الاوراق في مشهد التحالفات بين الكتل او الاصطفافات الى ما يمكن وصفه بأسئلة ذات صلة بكيفية التغلب على المأزق المالي – السياسي الذي وجدت الطبقة السياسية نفسها داخله، ومعها جموع الموظفين والمدرسين وسائر موظفي الدولة.

في هذا المشهد الجديد بدا الرئيس نبيه بري كمن يبلع الموس، فهو صارح هيئة التنسيق النقابية صباحاً عندما جاءته تطالب بإهمال ما وصفته «باعتداء على الحقوق في تقرير اللجان النيابية»، بأن اقرار السلسلة بالصيغة الموجودة امام المجلس ليس من مصلحة هيئة التنسيق، ليختم اليوم النيابي الثقيل، قبل ان يستدرك معيداً اللبنانيين والمسيحيين بالفصح المجيد بأنه «يخشى ان يكون يوم الثلاثاء 15 نيسان 2014 ظالماً يسجل للمجلس النيابي».

استرعى كلام الرئيس بري النواب الذين سمعوه، لا سيما بعد امتناع عضو كتلته النيابية ياسين جابر وعضو كتلة الوفاء للمقاومة علي فياض عن المشاركة في اللجنة التي شكلت لدرس السلسلة من جديد ورفع تقرير الى المجلس بعد اسبوعين، وتساءلوا عن خلفياته وهل هي ذات صلة بالفرز الذي حدث داخل الكتل، وجعل نواب التكتل العوني ينصرفون بين خارج من الجلسة او غائب او مصطف في خانة تأييد الاقتراح، مما يعني ان شبكة جديدة من التحالفات محكومة بانتخابات الرئاسة الاولى؟

 في هذه الاجواء، يعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية قبل ظهر اليوم وعلى جدول اعماله تعيين السيدة فاطمة الصايغ عويدات رئيسة لمجلس الخدمة المدنية، فيما يعلن رئيس الهيئة التنفيذية في حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع برنامجه الانتخابي كمرشح لرئاسة الجمهورية تحت عنوان «الجمهورية القوية» متضمناً الخطوط العريضة لمستقبل الوطن على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورؤيته للدولة القوية القادرة على مواجهة التحديات، في حين كشف النقاب بأن الرئيس امين الجميل تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس سعد الحريري تناولا خلاله الأوضاع العامة، وان كان يتصل باستكمال المشاورات التي بدأها الرئيس فؤاد السنيورة في ضوء اللقاءات التي جرت في الرياض. في وقت قال موقع النشرة ان قائد الجيش العماد جان قهوجي موجود في المملكة العربية السعودية منذ يومين، ورجحت ان تكون الزيارة لبحث موضوع تسليح الجيش اللبناني.

وإذا كان البعض ربط بما جرى في الجلسة النيابية أمس، بالاستحقاق الرئاسي، من زاوية عدم تحميل عهد الرئيس ميشال سليمان التبعات الاقتصادية والمالية لما يمكن أن يترتب على السلسلة فيما لو تمّ اقرارها، فيما تخوف البعض الآخر من احتمال تطيير السلسلة نفسها، تحت وطأة الدخول في مهلة الاستحقاق الرئاسي، ابتداء من 15 أيار المقبل، فان مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» لفتت الى أن هذا الاستنتاج ليس في محله، لأن اللجنة التي شكلها المجلس النيابي مجبرة بأن تقدم تقريرها بعد أسبوعين، وإن كان الاسبوع المقبل سيكون عملياً في عطلة عيد الفصح، مشيرة إلى انه في امكان المجلس ان يجتمع في اي وقت قبل مهلة الأيام العشرة التي تسبق نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان، الذي عبّر زواره عن ارتياحه للنتيجة التي توصل إليها النواب أمس.

ولفتت المصادر في الوقت نفسه إلى أن المهلة المعطاة للجنة لا تحتمل التمديد، وبالتالي فان ليس لها علاقة بالاستحقاق الرئاسي.

واستبعدت هذه المصادر أن يكون ما جرى يرسم خارطة جديدة لتحالفات سياسية في المجلس ذات صلة بالانتخابات الرئاسية، مشيرة إلى أن تصويت نواب تكتل عون وجنبلاط إلى جانب نواب 14 آذار لا يجب أن يقرأ من زاوية سياسية، وإنما كان نتيجة قراءة اقتصادية، اقترب فيها هؤلاء النواب من موقف 14 آذار الذي عبّر عنه الرئيس السنيورة في مطالعته الطويلة، في مستهل الجلسة الصباحية، بعدما وجدوا ان إقرار السلسلة بالصيغة التي وردت في تقرير اللجان المشتركة يمكن ان تشكّل «دعسة» في المجهول حيال ما يمكن ان يحصل من تداعيات مالية واقتصادية على البلد نتيجة عدم وجود توازن بين النفقات والواردات، في حين ان تصويت نواب «امل» و«حزب الله» و«القومي» و«البعث»، ضد تأليف اللجنة المصغرة، جاء تحت ضغط تحرك «هيئة التنسيق» والشارع، وربما ايضاً لأسباب «شعبوية».

مطالعة السنيورة

 وفيما لاحظت مصادر «المستقبل» أن المطالعة التاريخية للرئيس السنيورة انقذت الموقف وفتحت الطريق امام مخرج لحل أزمة السلسلة والبلد، فان مصادر الرئيس السنيورة رأت أن ما جرى هو بمثابة «إنجاز لكل الشعب اللبناني، وعلى وجه الخصوص للمعلمين والأساتذة والموظفين وأصحاب الدخل المحدود، لأنه لو أقرّت السلسلة بالأرقام التي كان مقترحة، والتي هي غير دقيقة وغير مدروسة، كانت ستدفع لبنان نحو منزلق تدهور مالي واقتصادي، ونحو ازدياد معدلات الفائدة وارتفاع التضخم، مما كان يعني أن الزيادات التي كانت ستقر كانت سرعان ما ستتبخر. أما الآن، عبر هذه الخطوة التي اتخذها مجلس النواب فإن المجال مفتوح لخطوات مدروسة وموثوقة ومتوازنة».

وكان الرئيس السنيورة قد قدم مطالعة مطولة استغرق القاؤها زهاء ثلاثة أرباع الساعة تحت عنوان: «كلام هادئ في قضية صاخبة»، اقترح في نهايتها تأجيل إقرار مشروع السلسلة لمزيد من البحث في أرقام الانفاق والإيرادات، مشيراً الى أن إقرار السلسلة كما هو مقترح دعوة لوضع لبنان في عين العاصفة، حيث سترفع الفوائد المحلية مما يزيد حجم ا لدين العام وتفتح الطريق للتضخم، لافتاً الى أن الإيرادات المقترحة لتمويل إنفاق السلسلة أقرب ما تكون الى الحلول الحسابية المتسرعة والبعيدة عن التحقق، ولا تشكل سوى حلول جزئية لا تغطي الإنفاق، ولاحظ أن إعادة النظر بالسلسلة يجب أن يترافق مع خطة إصلاحية لزيادة الإنتاج، وأن أكلاف إقرار السلسلة المقترح إقرارها ترتب ما لا يقل عن 2000 دولار ضرائب ورسوم إضافية على كل عائلة لبنانية في السنة.

وانتهى الى اقتراح حل للخروج من الأزمة يتمثل في:

1- العودة بأرقام السلسلة الى حدود اقتراح الحكومة تجنبا لمخالفة الدستور.

2- اقرار اجراءات مالية لمعالجة تفاقم العجز عبر زيادة الـ»tva» الى 12 %مع اعفاء السلع الاستهلاكية الاساسية لحماية اصحاب الدخل المحدود.

3- معالجة مشكلة الكهرباء وزيادة الاسعار على الاستهلاك المرتفع.

4- المبادرة الى حملة اصلاحات ادارية تزيد الانتاج وتضبط الهدر.

5- زيادة عدد ساعات العمل للموظفين على خمسة ايام في الاسبوع.

6- الإلتزام بعدم اقرار اي مشروع انفاق من دون توفر الايرادات.

7- تأجيل اقرار مشروع السلسلة لمزيد من البحث في ارقام الانفاق والايرادات.

أما عضو اللجنة النائب هنري حلو، فقد كشف لـ «اللواء» أن هذه اللجنة قد تعقد أول اجتماع لها قبل حلول عيد الفصح المجيد، مؤكداً الحاجة الى إنجاز مهمتها في أسرع وقت ممكن.

وقال: صحيح أن معظم الكتل النيابية عبّرت عن رأيها صراحة حيال هذا الملف، لكن الصحيح أيضاً هو أن ما من أحد من النواب أبدى رغبة بالتنصل منها، مشدداً على أن إجماعاً برز على اعتبار السلسلة حق، لكن في الوقت نفسه كان توافق على أهمية التدقيق ما إذا كانت الأرقام الواردة فيها تحقق التوازن بين النفقات والواردات، موضحاً بأن هناك بعض علامات الاستفهام حول هذه النقطة، فأي عملية دخول الى أرقام غير دقيقة من شأنه أن يولّد إنعكاسات على الوضع الاقتصادي.

وقال: هناك مسؤولية تقع على الدولة، ولذلك كانت الحاجة الى مهلة الـ 15 يوماً، كاشفاً عن إمكانية استشارة اللجنة المصغرة لبعض الاختصاصيين في المجال الاقتصادي بهدف استطلاع آرائهم.

هيئة التنسيق

 وكانت هيئة التنسيق النقابية استبقت منبر مجلس النواب للإعلان عن تأجيل البحث بمشروع السلسلة 15 يوماً اضافياً، بمؤتمر صحافي بعدما شعرت وتيقنت ان المماطلة حاصلة لا محالة، واعلنت الانتفاضة في المدارس الخاصة والرسمية بدءاً من اليوم، مع تنفيذ اضراب شامل وعام في مختلف المحافظات، واعتصام عند العاشرة صباحاً امام وزارة التربية، على ان تفند بالارقام الهجمة على السلسلة من امام أبواب مجلس النواب عند الثانية ظهراً، تمهيداً لاعلان الاضراب المفتوح في 29 نيسان في حال لم يدخل البلد بموعد الاستحقاق الدستوري لانتخاب رئيس الجمهورية.

 *********************************************

 

«التنسيق النقابية» تدعو لإضراب شامل اليوم والمدارس الكاثوليكية لن تشارك

تكتل الحريري وعون وجنبلاط والجميل وجعجع تبنوا تأجيل السلسلة 15 يوماً

جنبلاط يرشح حلو للرئاسة واجتماعات «المستقبل» في الرياض لم تحدد الموقف النهائي

«إن شاء الله لا يكون هذا اليوم ظالما في سجل المجلس النيابي». بهذه العبارة رفع الرئيس نبيه بري الجلسة التشريعية العامة مساء امس، بعد ان صوت 65 نائبا من كتل «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» وجنبلاط و«القوات اللبنانية» و«الكتائب» والمستقلين على اقتراح قدمه النائب جورج عدوان بالتأجيل لمدة 15 يوما وتشكيل لجنة لدرس السلسلة خلال هذه المدة، بينما عارض هذا الاقتراح 27 نائبا من كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة، بالاضافة الى نواب البعث والقومي والمردة. ولفت ان النائب في كتلة التغيير والاصلاح نبيل نقولا امتنع عن التصويت، فيما كان النائبان عباس هاشم وابراهيم كنعان خارج القاعة اثناء التصويت وشكل غياب رئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان عن معظم الجلسة المسائية مؤشرا الى الاتفاق بين كتل 14 اذار وجنبلاط والتيار الوطني، حيث تولى النائب آلان عون ادارة النقاشات داخل القاعة، علما ان اللجنة التي شكلها عدوان ضمت النائبين ياسين جابر وعلي فياض، لكن النائبين اعلنا انسحابهما من اللجنة بناء على قرار الكتلتين برفض المشاركة. حيث اكد النائب حسن فضل الله ان «السلسلة طارت».

وتضمن اقتراح عدوان الآتي: عملا بأحكام المادة 78 من النظام الداخلي، نتقدم بالاقتراح التالي:

1 – اقفال باب المناقشة. 2 – تأليف لجنة من السادة النواب: ياسين جابر، آلان عون، علي فياض، جورج عدوان، ابراهيم كنعان، غازي يوسف، جمال الجراح، هنري حلول وسامر سعاده.

ينضم اليها الوزراء اصحاب الاختصاص (المال والاقتصاد والتربية، وزير التنمية الادارية) وحاكم مصرف لبنان ورئيس مجلس الخدمة المدنية عند الحاجة.

وتعطى اللجنة مهلة الاسبوعين لتنجز تقريرا حول المرسومين 10415 و10416 وترفعه الى الهيئة العامة في المجلس النيابي. فنال الاقتراح 65 صوتا ورفع بري الجلسة.

اجواء الجلسة التشريعية كانت تؤشر الى وجود وجهتي نظر، الاولى مؤلفة من كتلة المستقبل والقوات اللبنانية والكتائب والنواب المستقلين في 14 اذاروجبهة النضال الوطني بعد لقاء بين نادر الحريري والنائب جنبلاط في مواجهة كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير المؤيدتين لاقرار السلسلة كما اقرتها اللجان المشتركة.

لكن المفاجأة جاءت من كتلة التغيير والاصلاح عبر اعلان النائب آلان عون موافقته على التريث بإقرار السلسلة من اجل انجازها بالشكل المناسب، معلنا تأييده لاقتراح اللجنة التي اقترحها الرئيس السنيورة وسط تصفيق حاد من قبل نواب المستقبل.

ووصف نواب في 8 اذار ما حصل «بالوعد الرئاسي» واشاروا الى انهم كانوا على اطلاع على تبدل الموقف العوني الذي قاده الوزير جبران باسيل بعد اجتماع مع نادر الحريري منتصف ليل امس الاول.

وقد تلقف النائب جورج عدوان كلام النائب الان عون وجرت خلوة ضمت السنيورة وعدوان والان عون وصاغت اقتراح جورج عدوان لجهة التأجيل لـ15 يوما.

فرد الرئيس نبيه بري بأن الرئاسة لا تستطيع السير بهذا الموضوع، وعينت جلسة حسب الاصول، امشي بالمشروع، يقر او لا يقر، يعدل او لا يعدل، هذا يعود للمجلس لا استطيع ان اؤجل سيما اننا عندنا جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية قبل آخر نيسان.

فقال السنيورة: القضية في غاية الاهمية ليتحملها كل مجلس النواب. فرد بري بالقول: انا اعرف النتائج قلوبنا كلنا مع السلسلة ولكن ليس كل سيوفنا معها.

ثم طرح الاقتراح على التصويت وسط معارضة شديدة من نواب 8 اذار وهجوم قاده نواب حزب الله على السياسة الاقتصادية «المتوحشة» خلال السنوات الماضية والتي اوصلت البلاد الى هنا، وحصلت نقاشات حادة بين النواب المؤيدين والمعارضين حيث اكد الرئيس بري «ان ارقامه عن ارباح المصارف مؤكدة وحذر من تداعيات عدم اقرار السلسلة وصوت ضد التأجيل».

الجلسة الصباحية

اما الجلسة الصباحية بقيت في «العموميات» وابرز ما تضمنه اقتراح الرئيس فؤاد السنيورة في مداخلة مطولة الى تشكيل لجنة من وزيري المال والاقتصاد ومن نواب واصحاب الاختصاص لاعادة درس السلسلة والابتعاد عن المفعول الرجعي والعودة الى المجلس النيابي لاقرارها.

الرئيس نبيه بري اعتبر اقتراح السنيورة لا جديد فيه لان كل الامور درست في اللجان والقرار النهائي لمجلس النواب.

– كتلة الوفاء للمقاومة رفضت اقتراح السنيورة ايضا وسألت «لماذا علينا تحميل المواطنين مسؤولية الاخطار واقترح النائب حسن فضل الله رفع السرية المصرفية عن كل الذين يتعاطون الشأن العام ودعا لتشكيل لجنة نيابية للتحقيق في مكامن الفساد» وحملت الكتلة السياسات الماضية مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع.

اما النائب روبير غانم فانتقد التظاهرات والتظاهرات المضادة، داعيا الحكومة بالتعهد للتصدي لهذه الظواهر.

اما النائب سامي الجميل، فدعا الى نقل اجتماعات اللجان من مجلس النواب لان ذلك يعطل مصالح الناس، فرد بري «شو بدك، اكتر من 11 شهرا عطل المجلس»

ومع بدء مناقشات الجلسة اقترح النائب انطوان زهرا تحويل النقاشات الى سرية وبغياب وسائل الاعلام، فسقط الاقتراح. ورد النائب علاء الدين ترو بالقول: «نحن في جبهة النضال لا يعنينا اذا كانت سرية او علنية لان موقفنا واضح».

اما تكتل التغيير والاصلاح فاعتبر اننا امام مشكلة عمرها 20 سنة والكلام عن العجز حق لكن الدولة هي مجتمع وناس وهي كادر بشري وسأل «هل نقول للناس بأن عليهم انتظار السلسلة حتى يتحقق الاصلاح واذا لم توقع اليوم 2200 مليار ليرة ستدفع غدا اكثر بكثير، ولذلك فتأجيل القرار يمثل ضررا كبيرا.

اما الرئيس نبيه بري فقال: «اتمنى الا تكون صورة المجلس كأننا فريقان، واعتبر ان قضية السلسلة هي قضية حق واخلاقية. اما بالنسبة لموضوع المصارف فهذا حقنا من 11 عاما وكان هذا الحق احد البنود الاصلاحية في باريس 3 وجرى تجميدها من دون قانون، ثم مرت بالموازنة».

واضاف: «انا مع الاقتصاد الحر ولكن هناك مليار و700 مليون دولار ارباح المصارف، فما المشكلة اذا دفعت 240 مليون دولار من الارباح». ودعا الى مناقشة القانون بندا بندا وكل ما يلزمه تعديل يعدل.

اما النائب مروان حماده فأيد اقتراح السنيورة، لكنه اوضح اننا لا نريد العودة الى الصفر وانتقد مداخلات نواب حزب الله واعتبرها انها تحمل احقادا متراكمة.

اضراب شامل اليوم

من جهته، اعلن عضو هيئة التنسيق النقابية حنا غريب، في مؤتمر صحافي باسم الهيئة، يوم اضراب شامل اليوم في كل مؤسسات القطاع العام وفي المدارس الخاصة والعامة والوزارات والادارات العامة ردا على المماطلة باقرار سلسلة الرتب والرواتب، داعيا لاعتصامات اليوم الساعة العاشرة صباحا في جميع المراكز وفي كافة الوزارات مع اعتصام مركزي امام وزارة التربية.

واوضح غريب ان الهيئة ستعقد مؤتمرا صحافيا الساعة 2 بعد الظهر امام المجلس النيابي لتفند بالارقام الهجمة على سلسلة الرتب والرواتب، مشيرا الى رفع توصية بالتظاهر والاضراب بـ29 نيسان في حال لم يدخل البلد بهذا الاستحقاق، معلنا ان هناك خطة تصعيدية وصولا للاضراب المفتوح ومقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية حتى اقرار السلسلة.

ورأى غريب ان «ما يحصل نوع من الانقلاب على دول الرعائية»، مؤكدا ان هيئة التنسيق «وفية ومدافعة عن الحقوق حتى الرمق الاخير، وهي لن تسكت تجاه الممطالة والتسويف من استخفاف واستهتار بحقوق الناس».

بدوره، لفت نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض الى ان «الضربة للقطاع الخاص كبيرة جدا وهو مكون اساسي بهيئة التنسيق»، موضحا الى ان «مشروع السلسلة المرسل لمجلس النواب يضرب التنسيق بين القطاعين الخاص والعام ويضرب 60 الف معلم»، داعيا لحصول انتفاضة في المدارس الخاصة اليوم وعلى المعلمين بهذه المدارس الالتزام بالاضراب والاعتصام اليوم.

ورأى انه من غير المقبول لبعض المدراء التهويل على الاساتذة، معلنا ان اليوم سيكون نقطة البداية بتحرك هيئة التنسيق، ومعلمي المدارس الخاصة سيعلنون انهم عصب اساسي بالهيئة. اما رئيس رابطة موظفي الادارة العامة محمود حيدر فتوجه للموظفين الاداريين في كل المحافظات داعيا اياهم الى الاضراب اليوم وتنفيذ الاعتصامات رفضا للمماطلة والتسويف وللتعدي على حقوقنا بسلسلة عادلة.

علما ان النائب ابراهيم كنعان اشار الى خطأ مطبعي في عدم شمول السلسلة القطاع الخاص وتم تصحيحه.

غصن

بدوره ايد رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن مطالب هيئة التنسيق وقال: ان ما حصل اليوم (امس) بمجلس النواب امر مخز بما يتعلق بموضوع سلسلة الرتب والرواتب، لافتا الى ان المطلب المحق يجب ان يعطى الى مطالبيه.

واشار غصن الى انه كان الخطأ القبول بربط الحقوق بالموارد لاسيما ان موضوع تأمين الموارد ليس على طالبي الحقوق، لافتا الى ان كل القطاع العام معني بالسلسة ومحق بمطلبه، متسائلا ماذا يدبر من اجل تأجيل السلسلة؟، مشددا على انه لا احد يستطيع ان يطيح بالسلسلة.

ولفت غصن الى اننا ندعم كل تحرك مطلبي وهذا امر خارخ اطار اي بحث، معتبرا انه اذا اردت الدولة ان تقوم باصلاح يجب بداية ان ترضي المواطنيين.

المدارس الخاصة

اما المدارس الكاثوليكية فأكدت انها لن تشارك في الاضراب وحذرت لجان الاهل في المدارس الكاثوليكية من اقرار السلسلة ورفعت مذكرة الى الرئيس بري بهذا الخصوص، كما ان العديد من المدارس الخاصة لن تشارك في الاضراب.

جلسة مجلس الوزراء ودراسة دستورية في حال حصول الفراغ

من جهة اخرى، يعقد مجلس الوزراء جلسة صباح اليوم لمناقشة جدول بنود عادي وسيقر المجلس بعض التعيينات وربما في رئاسة مجلس الخدمة المدنية، فيما التشكيلات الدبلوماسية مؤجلة، وسيطرح الوزير وائل ابو فاعور موضوع مستشفى رفيق الحريري الحكومي وما يعانيه بعد ان وضع رئيس مجلس الادارة وسيم الوزان استقالته بتصرف الوزير وائل ابو فاعور الذي سيطرحها على طاولة مجلس الوزراء. كما سيناقش مجلس الوزراء دراسة دستورية قانونية تتصل بتفسير مفهوم تصريف الحكومة الاعمال في ظل الفراغ في الرئاسة في حال عجز المجلس عن انتخاب رئيس في المهلة الدستورية، علما ان هذه الدراسة وضعت في عهد حكومة نجيب ميقاتي.

الملف الرئاسي واتجاه لدى جنبلاط لترشيح هنري حلو

اما بالنسبة الى الملف الرئاسي، فإن البحث سيبدأ بعد اقرار السلسلة. وذكرت مصادر مقربة من الحزب التقدمي الاشتراكي ان رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط يدرس ترشيح النائب هنري حلو من كتلته لرئاسة الجمهورية لقطع الطريق على المزايدات في هذا الملف وليقطع الطريق على تأييد جنبلاط لهذا المرشح او ذاك في الجلسة الاولى.

فيما نقل نواب المستقبل عن اجتماعات الرياض بأنها لم تفض الى قرار نهائي في شأن الاستحقاق الرئاسي مع استمرار حركة المشاورات من قبل الرئيس سعد الحريري شخصيا مع الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع ومكونات 14 اذار وكذلك النواب المستقلون وتحديدا بطرس حرب وروبير غانم للوصول الى تصور مشترك. كما ان الحريري فتح باب التواصل مع جنبلاط عبر نادر الحريري.

فيما اشارت معلومات ان الرئيس نبيه بري لن يغامر بعقد جلسات لا يحضرها النواب، وهو يدرس خياراته جيدا.

اما 8 اذار، فان الوضع مغاير عن 14 اذار، اذ ان الترشيحات محصورة بالعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية.

 **************************************

مجلس شورى الدولة يثبت المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى برئاسة مسقاوي

صدر عن مجلس شورى الدولة، يوم أمس، قرار المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي يرأسه الوزير السابق، قضى بتثبيت المحامي عمر مسقاوي واعتباره هو المجلس القانوني، معلناً أنّ هذا المجلس هو المجلس الوحيد الشرعي القانوني واعتبار المجلس الذي شكله المفتي محمد رشيد قباني في انتخابات غير شرعية لا صفة قانونية له».

وبنتيجة هذا القرار الذي اتخذه مجلس الشورى بالإجماع يكون هذا المجلس الذي يرأسه مسقاوي بكامل أعضائه هو الأساس في الانتخابات التي ستجرى في الأشهر المقبلة لانتخاب مفتٍ جديد، حيث أنّ المجلس يمثل 35 في المائة من الهيئة الناخبة.

يذكر أنّ المفتي قباني تنتهي ولايته ظهر يوم الرابع عشر من أيلول المقبل حيث يكون قد أتم الـ72 سنة، علماً أنّ المرسوم رقم 18/55 لم يلحظ المدّة التي يجب أن تسبق انتخاب المفتي الجديد، (من المرجح أن تكون بين شهر وشهرين)، وذلك يعني إمكان إجراء الانتخابات عندما يدعو رئيس مجلس الانتخاب الاسلامي، والذي يكون رئيس الحكومة في حينه، وبالتالي يكون أعضاء المجلس المشكل من قِبَل المفتي قباني غير شرعي، ولا يستطيعون حضور أي اجتماع يدعو إليه المفتي كأعضاء للمجلس ولا يحق لهم إدعاء صفة أعضاء في المجلس الشرعي، لأنّهم يعرّضون أنفسهم للملاحقة الجزائية بجرم إنتحال صفة.

وبهذا القرار، يكون مجلس شورى الدولة قد أعاد الأمور الى وضعها القانوني أولاً بإعادة الأمين العام للمجلس الشرعي الشيخ خلدون عريمط بدلاً من الشيخ يوسف إدريس الذي عيّـنه المفتي قباني، وثانياً تثبيت المجلس الذي يرأسه عمر مسقاوي وإلغاء المجلس الذي عيّـنه قباني.

****************************************

 

لبنان يواجه خطر «الفراغ الرئاسي» مجددا.. واستبعاد نهائي للتمديد لسليمان

الحريري ينتظر توافق مسيحيي «14 آذار».. ونوابه يؤيدون ترشيح جعجع

بيروت: ثائر عباس
تتعامل القوى السياسية اللبنانية مع ملف الانتخابات الرئاسية، وكأنه لا شيء مستعجلا يتعلق بهذه الانتخابات، رغم أن أقل من ستة أسابيع تفصل البلاد عن انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان. ويقول مرجع لبناني بارز إن اتباع سياسة «اللعب على حافة الهاوية» التي يمارسها الأطراف المعنيون لتحسين شروطهم التفاوضية قد تكون لها عواقب وخيمة.

وقال المرجع لـ«الشرق الأوسط» إن الناخبين الإقليميين لم يتحركوا بعد في هذا الملف، فيما اللاعبون اللبنانيون غائبون تماما، متوقعا العجز عن إجراء الاستحقاق في موعده إذا ما استمرت هذه السياسة، وبالتالي حصول فراغ رئاسي لفترة ما، قبل الوصول إلى قواسم مشتركة حوله، مشددا على أن فكرة تمديد ولاية الرئيس سليمان «لم تعد واردة لمعارضة أكثر من فريق أساسي لها». وفيما يحدد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، اليوم، الأسس التي ستحكم فترته «الرئاسية» إن هو نجح في الوصول إلى سدة الرئاسة الأولى التي تخلو في 25 مايو (أيار) المقبل مع رحيل الرئيس سليمان بانتهاء ولايته، غابت الاهتمامات الرئاسية عن الساحة السياسية اللبنانية التي انشغلت بمعالجة الملفات المطلبية الكثيرة.

ويطلق جعجع الذي اتخذ قرار الترشح منفردا، مفاجئا حلفائه وخصومه، اليوم، برنامجه الانتخابي تحت عنوان «الجمهورية القوية» وبشعار يقول إن «الوضوح والجرأة هما اللذان يبنيان وطنا مع الحليف والصديق والخصم». ويتطرق البرنامج إلى جميع القضايا الأساسية التي يواجهها لبنان سياسيا وأمنيا واقتصاديا، وسيقدم نظرة جعجع إلى الحلول الواجب اتباعها حيالها.

وكشف مصدر في «القوات» لـ«الشرق الأوسط» عن أن وفدا من نوابها سوف يجري بعد إعلان البيان جولة على مختلف القوى السياسية حاملا إليها البرنامج الانتخابي لجعجع طالبا تصويتها لمصلحته. وأشار المصدر إلى أن أي أحد لن يستثنى من الجولة، حتى حزب الله.

لكن جعجع لم يحظ حتى الساعة بتأييد أي من الأطراف السياسية اللبنانية. وإذا كان من الطبيعي أن يكون لقوى 8 آذار التي تضم حزب الله وحلفاءه، موقف سلبي من هذا الترشيح، فإن قوى «14 آذار» ما تزال من دون موقف حتى الساعة بسبب وجود أكثر من مرشح منها، ما يجعل من تيار «المستقبل» الذي يقوده الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري صاحب الكتلة النيابية الكبرى في البرلمان اللبناني في موقف دقيق لا يمكنه من إعلان مرشحه بعد.

ويقول مصدر قيادي بارز في تيار «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط» إن موقف الحريري واضح لجهة تأييده وصول مرشح من قوى «14 آذار» إلى منصب الرئيس، وهو ما أعلنه مرات عدة. وأشار المصدر إلى أن موقف الحريري يتمثل بضرورة توحد هذه القوى حول مرشح واحد للحفاظ على وحدتها وثقلها الانتخابي (في البرلمان).

وإذ يرفض المصدر نفي أو تأكيد ما يقال من أن «المرشح المفضل للحريري هو جعجع»، يشير إلى أن تيار «المستقبل» ينتظر نتائج «الاتصالات بين الطامحين للرئاسة في 14 آذار» باعتبار أن هذا الموضوع مسيحي بالدرجة الأولى، في إشارة إلى التقاسم الطائفي للمناصب السياسية المعمول به في لبنان، وفيه تكون رئاسة الجمهورية من حصة الموارنة.

ويعول «المستقبل»، على ما يبدو، على نتائج الاتصالات القائمة داخل قوى «14 آذار» للوصول إلى مرشح واحد، وهو ما يبدو واضحا من الجهد الذي يبذله رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة الذي التقى المرشح الآخر للرئاسة، الرئيس الأسبق أمين الجميل أخيرا، علما بأن الأخير تلقى أمس اتصالا هاتفيا من الرئيس سعد الحريري للغاية نفسها.

لكن اللافت كان تصاعد الكلام الذي يصدر عن نواب «المستقبل»، ويشتمّ منه رائحة التأييد لجعجع. فقد أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب زياد القادري، أن «وصول رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى رئاسة الجمهورية يلبنن القرار اللبناني أكثر». وأشار إلى أن «الاستحقاق الرئاسي مرتبط بشكل طبيعي بالعوامل الإقليمية والدولية، وخصوصا أن هذا الصراع الإقليمي والدولي يأخذ مداه الحاد في سوريا وغيرها من البلدان، وبالتالي هو أمر مؤثر في السياسة الداخلية اللبنانية».

 *****************************************

 

Le Parlement se donne 15 jours de répit… sans grand espoir de trouver de nouveaux financements

Sur fond de grogne sociale, les députés ont tenté hier de régler la question de la nouvelle échelle des salaires, mais ils ont surtout exposé pendant de longues heures leurs divergences et leur impuissance. N’était l’intervention du président de la Chambre qui a essayé de sauver la face de tous en disant que nul n’est opposé aux droits des travailleurs, ils seraient restés divisés, oscillant entre leur volonté de satisfaire les électeurs et l’absence de fonds dans le Trésor public… Finalement, ils ont choisi la solution de facilité qui consiste à reporter de 15 jours le débat, sur une proposition de Georges Adwan, en dépit du refus des blocs d’Amal et du Hezbollah.

Scarlett HADDAD

Les mesures de sécurité strictes autour du périmètre du Parlement indiquent que la séance est particulièrement délicate. Les fils barbelés sont partout et les entrées ont été déplacées pour empêcher toute possibilité de friction entre les manifestants qui ont promis d’occuper la place Riad el-Solh et les députés de la nation.

Cette séance ne ressemble à aucune autre car le sujet est non seulement aride, mais il dérange aussi les députés soumis à la pression des électeurs. Un petit noyau connaît bien le sujet et les règles de la finance et de l’économie et les autres se contentent soit d’écouter en s’ennuyant ferme, soit de se lancer dans des diatribes à la limite du populisme. C’est d’ailleurs pourquoi au lieu de passer directement à l’examen du projet de loi, qui a déjà été au cœur de longues discussions au sein des commissions conjointes, les députés se sont en général livrés à leur sport favori : se lancer des accusations pour éviter d’avoir à assumer les responsabilités. D’autant qu’ils commencent par rejeter une proposition d’Antoine Zahra de tenir cette séance à huis clos, sans les représentants des médias, pour éviter « la surenchère populiste ». Cette proposition est l’occasion pour de nombreux députés d’afficher leur « souci de transparence ».

De technique et ardue, la séance ne s’anime que lors du discours de Ali Ammar, tribun hors pair, et lorsque le Premier ministre s’enflamme pour rejeter une phrase de Marwan Hamadé qui évoque « le silence du gouvernement ». C’est la première fois que Salam s’emporte ainsi devant les députés et les journalistes, affirmant que s’il y a du retard, il n’est certainement pas dû au gouvernement…

Une longue liste de députés demande ainsi à prendre la parole avant de commencer à examiner le projet de loi qui a déjà eu l’aval des commissions conjointes dans lesquelles tous les blocs parlementaires sont représentés. C’est Robert Fadel qui commence en faisant un long développement sur la situation sociale avant de conclure par un « Nous avons eu tort ». Ce qui lui vaut la remarque suivante de la part du président Berry toujours prêt à répondre du tac au tac : « C’est nous qui avons eu tort puisque votre discours est hors sujet. » Hassan Fadlallah prend ensuite la parole pour préciser que les citoyens ont besoin d’avoir confiance dans leur État et dans ses institutions. Et que cette confiance « exige de nous une décision courageuse qui ouvre la voie à des réformes… ». « Les portes de notre Trésor sont branlantes. Nous devons les réparer en commençant par lutter contre la corruption », ajoute-t-il.

De son côté, Robert Ghanem dénonce les pressions exercées sur les députés accompagnées de menaces et de promesses. « C’est comme si nous ne pouvions plus légiférer en toute liberté, dit-il. La logique de l’État place les fonctionnaires sur un pied d’égalité, mais elle exige aussi d’empêcher la fermeture des routes qui est contraire à la loi… » Fadi el-Habre insiste à son tour sur la nécessité de ne pas imposer de nouvelles taxes aux classes défavorisées et de ne pas en imposer non plus sans objectif précis.
Samy Gemayel propose au président de la Chambre de déplacer le siège du Parlement pour ne pas avoir à fermer le centre-ville à chaque séance…

Le chef du bloc du Futur, Fouad Siniora, prend ensuite la parole pour un long exposé, que certains députés qualifieront de « cours de finances et d’économie », sur la situation dramatique du pays. Il explique ainsi comment il est impossible aujourd’hui d’adopter la nouvelle échelle des salaires, dont le montant s’élève désormais à plus de 2 milliards 850 millions de livres et il propose de former une commission de députés, de ministres et d’experts pour réétudier le dossier. Cette idée est accueillie par un tollé par les députés du Hezbollah et ceux du CPL qui rejettent totalement toute idée de retour au point zéro, assurant que les commissions conjointes ont longuement étudié le projet et qu’il n’est plus possible de revenir en arrière. Comme Fouad Siniora dépasse son temps de parole, Nabih Berry lui demande s’il parle au nom de tout le bloc, auquel cas il lui donnera une heure entière. Mais Serge Torsarkissian lance, mi-figue, mi-raisin : « Il parle au nom de la moitié du bloc. » Ce qui provoquera le seul éclat de rire de la journée. Imperturbable, Fouad Siniora poursuit qu’il faut revoir à la baisse les allocations des retraités (qui, selon lui, sont passées de 25 000 LL lorsqu’il était Premier ministre à 117 000 LL aujourd’hui) et celles des militaires, rejetant totalement tout effet rétroactif.

À sa manière calme, Ali Fayad répond à l’ancien Premier ministre en commençant par dire que certaines de ses remarques sont judicieuses et qu’il a parlé avec un grand sens des responsabilités. Mais il précise que tout au long des débats au sein des commissions, les députés ont tenté de concilier les droits des citoyens et le principe de justice avec les conditions économiques actuelles. Comme ils n’ont pas voulu contracter de nouveaux crédits pour financer la nouvelle échelle des salaires, ils ont préféré augmenter les recettes via des impôts et taxes en essayant de ne pas les faire assumer aux classes défavorisées. Ali Fayad reconnaît toutefois que certains points doivent être encore étudiés.

Estéphan Doueihy se prononce en faveur de l’adoption de la nouvelle échelle des salaires et Ibrahim Kanaan prend ensuite la parole pour préciser qu’il s’agit d’un problème vieux de près de 20 ans. La dernière modification de l’échelle des salaires remonte à 1998. Il y a eu ensuite une augmentation de 200 000 LL. « Nous ne pouvons pas continuer comme cela, à donner de temps à autre une augmentation sans procéder aux réformes nécessaires… »

Ali Ammar prend, lui, carrément position en faveur des « classes défavorisées » et va même jusqu’à se moquer des théories financières et économiques. Il se contente de dire qu’il ne faut pas faire assumer aux syndicats et aux travailleurs nos propres erreurs. « Cessons de pleurnicher sur l’économie et sur la stabilité financière. Adopter la nouvelle échelle des salaires est une position morale et nationale. D’autant que ceux qui manifestent aujourd’hui sont en réalité ceux qui préservent l’unité nationale. Ne pas adopter l’échelle des salaires est une faute historique », clame-t-il.
Ahmad Fatfat demande à Nabih Berry de publier les débats des commissions, car, dit-il, on verra qui des députés tient un double langage par populisme.

Hassan Fadlallah estime que si la nouvelle échelle des salaires n’est pas adoptée, cela entraînera de nouvelles manifestations populaires. Le président du Parlement prend ici la parole pour rappeler qu’il ne faut pas croire que les députés sont divisés sur la question des droits des citoyens. Le seul problème c’est qu’ils ne sont pas d’accord sur les moyens de financer la nouvelle échelle des salaires. Il précise qu’il ne faut pas donner aux travailleurs d’une main et reprendre ce qui leur est donné de l’autre. Il revient aussi sur les bénéfices enregistrés par les banques qui s’élèvent à 1 712 milliards de dollars par an, alors que les députés leur ont demandé d’en verser 240 millions pour la nouvelle échelle des salaires. Il invite les députés à étudier ce projet article par article, au lieu de laisser les discours s’éterniser.

Marwan Hamadé clôture la séance de la journée en essayant de trouver des compromis entre la position de Fouad Siniora et celle du Hezbollah en trouvant des solutions qui ne soient pas aux dépens de la classe moyenne et des classes défavorisées. Il appelle à rationaliser le débat.

La séance de l’après-midi se poursuit sur la même lancée et on voit bien que les députés n’ont pas l’intention de commencer à étudier le projet de loi. Nawaf Moussawi, Alain Aoun, Hani Kobeïssy et Ghazi Youssef prennent successivement la parole et la situation semble enfermée dans un cercle vicieux. C’est alors que le député des FL Georges Adwan lance sa proposition de reporter le débat à 15 jours. La proposition est accueillie comme une issue de secours et bien qu’y étant opposé, Nabih Berry la soumet au vote. Elle est adoptée malgré le rejet des blocs d’Amal et du Hezbollah. Le chef du législatif rappelle qu’il a promis de tenir une séance pour l’élection présidentielle avant la fin du mois et il annonce qu’il sait d’avance ce que sera le résultat de ce report…
Le Parlement choisit donc de ne pas se prononcer, mais la rue, elle, n’a pas dit son dernier mot.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل