“الشرقية” مصطلح من زمن الحرب ويعني المنطقة الممتدة من جسر المدفون الى كفرشيما وهي المنطقة التي كانت القوى الامنية الشرعية تتحرك فيها بحرية تامة والتي شارك الدكتور سمير جعجع و”القوات اللبنانية” في ادارتها جزئيا في المرحلة التي تلت الاطاحة بالاتفاق الثلاثي في 15 كانون الثاني 1986.
في مرحلة الادارة تلك شهدت المنطقة المذكورة حالة امن مستتب بالكامل تقريباً وازدهاراً اقتصادياً لم يشهد لبنان مثله ليس فقط في مراحل الحرب التي سبقت وتلت بل حتى في معظم المراحل التي قطعها لبنان منذ ما بعد الاستقلال الاول العام 1943.
في ذلك الزمان، شرع جعجع في التعرف على العالم العربي واقامة الروابط مع دوله وهذه الروابط اتاحت لمواطني هذه الدول بالحضور الى المنطقة الشرقية والتجول والاقامة فيها والاستثمار في المشاريع الاقتصادية المختلفة. وكان نادراً حينها ان تجد غرفة في فندق او بيت للايجار شاغراً على مدى شهور طويلة خصوصاً في مواسم السياحة والاصطياف، فأذا عطفت هذه على الروابط بين لبنان المنتشر والمقيم ووفرة الوظائف التي اتاحتها مؤسسات “القوات اللبنانية”، تصير مفهومة اسباب البحبوحة التي عاشتها المنطقة والتي تدفع بالكثيرين الى ترداد مقولة : “رزقالله على ايام الحرب” في مقارنتهم ومقاربتهم للاوضاع الاقتصادية التي كانت سائدة حينها والاوضاع المتردية التي نعيشها اليوم.
المساعدات الصحية والاجتماعية والتربوية موثقة تماماً ومعروفة من الجميع. واذا كنا لا ندخل في ارقامها وتفاصيلها في هذه العجالة فلانها جزء من كل وضعه الرجل موضع التنفيذ وكان “بروفة حية” لما يصبو اليه في سبيل معالجة التطورات السياسية والوطنية التي استجدت منذ ذلك الزمان وحتى اليوم.
توأمة العائلات وكذلك خطوط النقل المنتظمة والقليلة الكلفة على المواطن ومكافحة الفساد وتساوي المواطنين امام القوانيين ومثلهما الجباية من القادرين لا من الفقراء الذين يحتاجون الى مساعدة، بالاضافة الى عشرات المواضيع الاخرى التي ميزت تلك المرحلة (القصيرة نسبياً) وجعلتها تختلف عن سابقاتها وعن سائر المناطق اللبنانية على مدى حوالى عامين او اكثر قليلا.
لم يصنع دكتور سمير جعجع الحرب ولم تكن هي عامل شهرته، بل لانه صنع خلالها انجازات واعمال تدوم في عقول الناس وقلوبهم ومصائرهم وازمات حياتهم الكبيرة والصغيرة، وهو اليوم يسعى الى ترجمتها وضمها الى برنامج رئاسي يعرف، كل من يعرف الرجل جيدا، ان ما سيقوله فيه هو برسم التنفيذ الفعلي بالاضافة الى قراره الحاسم بالسير في مشروع العبور الى الدولة السيدة ومد اليد للجميع في المشاركة والترافق في هذا العبور الموعود.
واما الباقي فالاتكال فيه على الله الذي ردد جعجع دائما: لتكن مشيئته كما في السماء كذلك على الارض…